التوصل لسبب إصابة الأولاد بالتوحد أكثر من البنات

 

أعلن علماء عن توصلهم لأدلة قد تساعد على حل معضلة لطالما شغلت الأطباء، وتتعلق بأسباب إصابة الأولاد بمرض التوحد أكثر من البنات بأربع مرات.  وذكر العلماء في تقرير نُشر على الموقع الإلكتروني لمجلة "مولكيولر سايكايتري،" أنهم اكتشفوا وجود أسباب جينية تقف خلف هذه الظاهرة، وتتركز في جين يحمل اسم "CACNA1G" وهو على صلة بمرض التوحد، ويحملها الأولاد أكثر من البنات.

ويتواجد هذا الجين في شريط الجينات (كروموزوم) رقم 17، ضمن مجموعة أخرى من الجينات التي أثبتت أبحاث سابقة صلتها بظهور مرض التوحد. وتقوم هذه الجينات بتنظيم عملية دخول الكالسيوم إلى الخلايا، وخاصة الخلايا العصبية، إذ يعتقد بعض العلماء أن مرض التوحد ناجم عن خلل في كمية الكالسيوم التي تدخل خلايا أعصاب الدماغ، ما يتسبب باختلال سلوكها.

وعمل على الدراسة متخصصون من جامعة كاليفورنيا، بالاعتماد على بيانات قدمها برنامج "موارد جينات التوحد" الذي جمع عينات لأكثر من ألفي عائلة لديها أطفال يعانون التوحد، وفقاً لمجلة "تايم."

ولفت العلماء في تقريرهم إلى ضرورة تركيز الأبحاث على تحليل هذه المجموعة من الجينات لأن ارتباطها بمرض التوحد عميق للغاية، غير أن المعلومات المتوفرة عنها ما تزال محدودة.

وشدد العلماء على أن مرضاً معقداً مثل التوحد، تظهر عوارضه على مستوى النطق والسلوك الجسدي وقدرات التواصل الاجتماعي في آن، لا بد أن تكون له أسباب معقدة ومتعددة، تشكل "CACNA1G" وجهاً واحداً منها، بينما تظهر الأوجه الأخرى من خلال مجموعة إضافية من الجينات والعوامل الصحية والبيئية.

فعلى سبيل المثال، رصد تقرير علمي نُشر مؤخراً وجود عامل أساسي في بنية الدماغ على صلة بمرض التوحد لدى الأطفال، يتمثل في تزايد بحجم منطقة اللوزة الدماغية "أميغدالا،" تصل نسبته إلى 13 في المائة لدى المرضى مقارنة بنظرائهم من الأصحاء.

يشار إلى أن مرض التوحد بات واحداً من أكثر أمراض شذوذ السلوك لدى الأطفال انتشاراً، ويمكن تشخيصه لدى الأطفال في سن الثالثة.

ورغم أن أسباب المرض وتزايد ظهوره في العقود الأخيرة غير معروفة بشكل دقيق بعد، إلا أن هناك بعض العوارض المحددة، مثل قيام الطفل بأداء حركات مكررة ونمطية بالأيدي أو الأصابع أو الأشياء، وصعوبة التحدث أو تكرار الكلام ورفض تغيير النمط أو مكان الجلوس وعدم الاستجابة بشكل صحيح للاستثارات الحسية.