كلمة الدكتور عمر بن عبدالعزيز آل الشيخ
في المؤتمر العالمي الحادي عشر لرابطة أطباء الجلد العرب

علم أمراض الجلد في المنطقة العربية قديم قدم التاريخ ونحن كأطباء جلد في هذا الوطن الكبير لدينا مسؤوليات تاريخية لتطوير وإضافة شيء إلى هذا التخصص، وكلنا نعلم أن إشراقات وتطور علم أمراض الجلد في الوطن العربي كثيرة ولله الحمد، فكثير من الجامعات المتفرقة في الدول العربية قامت بدور محمود ومهمة كبيرة في تدريب الكوادر الطبية، مما أحدث نقلة واضحة في هذا التخصص، فقد ازداد عدد الأطباء المتدربين والخريجين وأدى ذلك إلى تسليط الضوء على تخصص أمراض الجلد، وجعلت هذا التخصص من التخصصات المرموقة في الوطن العربي، وتطور علم أمراض الجلد وتفرع وأصبح من أكبر التخصصات، وأصبح لطبيب الجلد مكانته الاجتماعية المرموقة أيضا.


ومن العلوم أيضا تطور أمراض الجلد عبر التاريخ، فقد تم اكتشاف الكثير في هذا العلم بما فيها طرق العلاج، ونواجه الآن نحن كأطباء جلد في الوطن العربي بثورات علمية كبيرة تعتبر تحد كبير لنا ودعوة واضحة للإضافة، ففي هذا المجال تشير الدراسات حاليا إلى تقدم نوعي كبير في تقنية النانو وما وجدته من أساس قوي في مجال أمراض الجلد، وكما تطورت العلاجات التقليدية لا ننسى الاستعمالات المتعددة لليزر في مجال جراحة الجلد، ونشهد اليوم ثورة حقيقية وعلميه في هذا المجال، كما أن هناك العلاج البيولوجي لبعض الأمراض من أهمها الصدفية، ومن المتوقع أن نشهد في القريب تقدما في علاج كثير من الأمراض الجلدية ذات الأساس الجيني وذلك فيما نشهده من تقدم في مجال البحث في الخلايا الجذعية وما استحدث فيما يعرف بـالعلاجات الجينية.

 

وبالرغم من كل هذا وفيما يخص الوطن العربي وبوجه التحديد، للأسف لم نجد إضافة حقيقية في هذا المجال وما زلنا متلقين للتقنية والعلوم من الدول الأخرى، ولا يصل مستوى معظم المؤسسات القائمة على هذا العلم الكبير إلى الطموحات، وذلك لنقص البحث العلمي وشح موارده في دولنا.

 

فالبحث العلمي ضرورة لتطور وارتقاء أي أمة، وهو مرتبط باقتصاد المعرفة، ولا يمكن لأي أمة أن تحقق الارتقاء إلا بالبحث العلمي والصرف عليه بسخاء، فكما أن البحث العلمي هو تطور هو أيضا خدمة للمجتمع وحل لمشاكل قائمة، ومن الضروري إشراك الحكومات والمؤسسات العلمية والمؤسسات الخاصة لتفعيل البحث العلمي والصرف عليه بسخاء حتى نلحق بركب التقدم ونتبوأ مكانتنا التاريخية بين الأمم، ولإضافة شيء لهذا التخصص الذي نحبه جميعا وإضافة شيء للبشرية عامة كما يأمرنا ديننا الحنيف.
كما أن الاستثمار في العنصر البشري وتعليمه وتدريبه وتطويره يصب في ما يعرف باقتصاد المعرفة.

 

 وفيما يخص المؤتمرات التي تقيمها جمعيات الجلد المختلفة في الوطن العربي نرى ضرورة تفعيلها في كافة أنحاء دولنا بشكل أكبر وضرورة التنسيق فيما بينها من جهة والتنسيق فيما بينها وبين باقي دول العالم من جهة أخرى، وفيما يخص رابطة أطباء الجلد العرب فلها دور محمود نعرفه جميعا, لكن يجب علينا إعادة النظر في كثير من أنظمتها التي تعيق من الحضور الفاعل لكثير من أطباء الجلد في الوطن العربي، وبما أننا اليوم في عصر تقنية المعلومات (Information technology) فلا بد لنا من تفعيل هذه التقنية بشكل أكبر في مؤسساتنا عامة وفي رابطة أطباء الجلد العرب بوجه الخصوص، وتفعيل الإدارة الإلكترونية في أعمالها، لما لها من فوائد في نشر المعرفة وتسهيل التواصل البناء بكافة المؤسسات الدولية عبر العالم والحد من البيروقراطية إضافة إلى شفافية هذا النوع من العمل.
 وفي الختام أود أن أؤكد عن قناعة، بأن السبيل إلى تقدم وتطور أمراض وجراحة الجلد في الوطن العربي هو من خلال رابطة أطباء الجلد العرب، وأؤكد على ضرورة التواصل بين الجمعيات العلمية المختلفة في الوطن العربي ورابطة أطباء الجلد العرب.


ولإنجاح أي عمل لا بد أن تتوفر:
* النية الصادقة للعمل والقناعة بجدواه.
* إيجاد واستحداث وتطوير البنى التحتية في جميع أنحاء الوطن العربي وإنشاء المؤسسات المختلفة في هذا التخصص.  
* تدريب العنصر البشري من أطباء وممرضين ومساعديهم.
* المال وإيجاد مصادره بالشراكة مع المؤسسات التعليمية الحكومات والقطاع الخاص.
* الاستفادة بقدر المستطاع من التقنية بما في ذلك تفعيل الإدارة الالكترونية.


الدكتور عمر بن عبدالعزيز آل الشيخ

رئيس المؤتمر
رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد

استشاري أمراض وحساسية الجلد

عضو هيئة التدريس - كلية الطب - جامعة الملك سعود