في لقاء مع جريدة الاقتصادية:

آل الشيخ: زراعة الخلايا من حلول علاج البهاق .. ونتائج الأبحاث مشجعة

 

 

أكد الدكتور عمر بن عبد العزيز آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد، رئيس المؤتمر العالمي الحادي عشر لرابطة أطباء الجلد العرب الذي تنظمه الجمعية بالتزامن مـع المؤتمر العالمي الـ11 للجمعية أن الجراحات المتوافرة لعلاج بعض الأمراض الجلدية مثل الوحمات الدموية أو التصبغات أو الندبات، كانت لا ترضي طموحات الأطباء كعلاج لهذه الأمراض سواء بالصنفرة أو بأجهزة معينة أخرى.
وأشار في حوار صحافي إلى أن المؤتمر العالمي الذي تنظمه الجمعية خلال الفترة من 9/11 وحتى 13/11/2008م سيطرح ويناقش أحدث العلاجات مثل العلاج البيولوجي والليزر وتقنية النانو التي وصفها بأنها ذات علاقة وثيقة بأمراض الجلد. وكشف أن المؤتمر سيركز في تناوله على محاور رئيسية هي أمراض الصدفية والبهاق والأكزيما أو حساسية الجلد لدى الأطفال. وفي ما يلي نص الحوار:

ما أهمية المؤتمر العالمي لرابطة أطباء الجلد العرب الذي تنظمه الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد بالتزامـن مـع المؤتمـر العالمي الحادي عشر للجمعية؟
تكتسب المؤتمرات العلمية سواء كانت محلية أو عالمية أهمية قصوى لعدة أسباب أهمها أنها تعد فرصة لكثير من الأطباء والعاملين في مجال أمراض وجراحة الجلد لإبراز نتائج أبحاثهم التي قاموا بتنفيذها في هذا المجال. كما تعد المؤتمرات فرصة لتبادل الخبرات مع الأطباء في المملكة والمقيمين فيما بينهم وأيضاً مع الأطباء من خارج المملكة سواء كانوا من الدول العربية أو من دول العالم الآخر.

هل يعني ذلك أن لهذا المؤتمر أهمية خاصة؟

يكتسب المؤتمر الذي تنظمه الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد أهمية خاصة لأنه المؤتمر الحادي عشر لهذه الجمعية وأيضاً هو استضافة لمؤتمر رابطة أطباء الجلد العرب، ونعتقد أن هذه تعد أهمية كبيرة لأنها تضمن التقاء أكبر عدد من زملائنا الأطباء في الوطن العربي وأيضاً من العالم الإسلامي ومن دول العالم خاصة أوروبا كألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكذلك أمريكا.

وما الأهداف التي تسعى الجمعية لتحقيقها من خلال هذا المؤتمر ؟

يمثل هذا المؤتمر سانحة طيبة لالتقاء الزملاء العاملين وهي كذلك فرصة للأطباء المتدربين والمبتدئين لسماع ما هو جديد في مجال تخصصهم أو ما سيتخصصون فيه.

 

هلا حدثتنا عن المشاركين في هذا المؤتمر؟
أود أولاً أن أشير إلى أن أول مؤتمر للجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد عقد في عام 1409هـ الموافق عام 1998م وكان غالبية المتحدثين فيه من الضيوف من خارج المملكة حيث لم يكن هناك متحدثون من داخل المملكة بالشكل المطلوب.
ونحن الآن سعداء بأن يكون في هذا المؤتمر الذي نحن بصدده مشاركون من المملكة والدول العربية تراوح نسبتهم ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي عدد المشاركين في المؤتمر و30 في المائة منهم من دول أخرى مثل الهند وأوروبا وأمريكا.
ويعد هذا الارتفاع في عدد المشاركين ضمن أهداف الجمعية بأن يبدأ الطبيب السعودي ويتعلم حتى يصبح أبناء هذه البلد والبلاد العربية المنتج الرئيسي لمثل هذه المؤتمرات.


ما النتائج المتوقعة لهذا المؤتمر على المديين القريب البعيد؟

طبعاً كما يعلم الجميع فإن أي مؤتمر علمي حينما يعقد لا بد أن يعطي أو يخرج بنتائج ملموسة. وبعض هذه النتائج لا تتأتى بالشكل السريع، فمثلاً الاكتشافات العلمية التي تعرض وتناقش في المؤتمرات لا تتم بالشكل السريع الذي يتوقعه الإنسان والمواطن العادي، وإنما تحتاج إلى الجهد الكبير والوقت الوفير حتى تؤتي ثمارها وتخرج بالشكل الذي يراه الجميع.
كما أننا نجد أن كثيرا من الأمراض تستعمل لها أدوية معينة معروفة لدى الجميع، ولكن ما قد يطرأ ويستجد أن تتم زيادة الجرعة أو تقلل نتيجة لظهور نتائج. أو اكتشافات جديدة متعلقة بكمية الدواء وحجم الجرعة وعلاقتها بمستوى المرض.
وأحياناً قد تكتشف فوائد وفعالية لدواء لأمراض أخرى لم يتم التطرق إليها من قبل، وأحياناً قد تكتشف أعراض جانبية لدواء آخر فتتخذ القرارات المناسبة بشأنها.
وبهذه المناسبة أود الحديث عن موضوع مهم لدينا في المملكة في مجال أمراض وجراحة الجلد، حيث نجد أن مرض الصدفية تتوافر له حالياً علاجات تسمى العلاجات البيولوجية وهي عبارة عن إبر تؤخذ وتعطى تحت الجلد تعطى للمريض مرة أو مرتين في الأسبوع وهي خيار جيد لعلاج الصدفية لم يكن متوافراً في السابق. وهذا من ضمن الاكتشافات الجديدة.
وسيناقش المؤتمر هذا النوع من العلاج البيولوجي، كما سيناقش المؤتمر أساليب علاج مرض البهاق، حيث توجد حالياً علاجات تقليدية معروفة، منها الأشعة فوق البنفسجية والأدوية الموضعية وأدوية تؤخذ عن طريق الفم.

كما سيناقش المؤتمر ويركز على زراعة الخلايا لمناطق معينة مصابة بالبهاق، وهذا يعد من الحلول الجيدة وأن الأبحاث تجري حالياً على قدم وساق في هذا النوع من العلاج وأن النتائج – ولله الحمد – مشجعة، ونحن نتوقع أن تكون هناك حلول لكثير من الأمراض أو أن يحدث اختراق في علاج الأمراض الوراثية من خلال العلاج الجيني.
ويجب ألا ننسى تقنية النانو وعلاقتها بأمراض الجلد، حيث توجد علاقة وثيقة بين تخصص أمراض الجلد وتقنية النانو والاستفادة منها، والمعروف أن النانو هي جزئيات متناهية تمثل (واحد على مليون) من المادة، وهي مادة استغلت في كثير من الأدوية والعلاجات الموضعية.

ما الفئات المستهدفة من تنظيم هذا المؤتمر؟
يهدف هذا المؤتمر لمناقشة عديد من الحالات المرضية للمصابين بالأمراض الجلدية مثل البهاق والاكزيما وحساسية الجلد إضافة إلى أنه نقطة التقاء وتعارف عن قرب بين الطلاب والأطباء، مما يعكس مدى أهمية التبادل المعرفي العلمي بين المتخصصين، والأمراض الجلدية موجودة في كل بلاد العالم وليست موجودة فقط في المملكة، لكنها تبلور مشكلة، فإن علاج المريض يمثل تحديا بالنسبة للطبيب.

إذاً ما المحاور الرئيسية التي سيناقشها المؤتمر؟
يركز هذا المؤتمر على ثلاثة أمراض هي الصدفية والبهاق والأكزيما أو حساسية الجلد لدى الأطفال، وهي تمثل المحاور الرئيسية التي يناقشها المؤتمر إضافة إلى استعمالات أجهزة الليزر التي نستخدمها لعلاج كثير من الأمراض أهمها إذابة الوحمات الدموية التي تصيب الوجه وبعض الأعضاء وحول العين وعلاج التصبغات أو الشامات التي تصيب الجلد كما يستخدم الليزر في علاج حب الشباب الذي يصيب الوجه.
وفي السابق كانت الجراحات المتوافرة لعلاج هذه الأمراض سواء الوحمات الدموية أو التصبغات أو الندبات، لا ترضي طموحات الأطباء كعلاج لهذه الأمراض سواء كانت بالصنفرة أو بأجهزة أخرى.
ولكن بعد ظهور الليزر وأجيال جديدة منه أصبح الأمان أكثر – بعد مشيئة الله – بسبب هذه الأجهزة واستخدامها حيث أصبحت الأعراض الجانبية أقل والفاعلية أكثر في النتائج.

ماذا تقول عن الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد بصفتك رئيساً لها مقارنة بالجمعيات السعودية والجمعيات العربية المماثلة؟

نحن نعتقد أنه تقع على الجمعية السعودية لأمراض وجراحة الجلد مسؤوليات كبيرة وكثيرة كغيرها من الجمعيات في خدمة الطب عموماً، وأمراض الجلد خصوصاً، وأهم هذه الأهداف هو تسليط الضوء على تخصص أمراض وجراحة الجلد وتطويره وتعريف كافة شرائح المجتمع بهذا التخصص ودعم البحوث العلمية وكل ما يختص بهذا التخصص مادياً وتنظيمياً.
ونعتقد أن البحوث العلمية مهمة وضرورية ليس فقط في مجال تخصص أمراض وجراحة الجلد وإنما في جميع التخصصات. وفي وقتنا الحاضر يعتمد تقدم الأمم وتحضرها على البحث العلمي والاهتمام به والصرف عليه بسخاء وعن قناعة تامة، ولذلك هو ثقافة ويجب على أبنائنا وإخواننا في المدارس أن يدركوا أهمية البحوث، ويعد البحث العلمي أولاً وأخيراً خدمة للمجتمع.
وإن تطور أي مجال يعتمد على البحث العلمي، فهو دائماً يحل مشكلات قائمة سواء كانت مشكلة علاجية أو تشخيصية.
كما أن إنشاء مجلة علمية باللغة العربية (الجلدية) وهي علمية تستهدف الأطباء والطلاب والمجتمع وتهدف إلى التثقيف الصحي، وهذا يمثل جانبا مهما إضافة إلى تصحيح كثير من المفاهيم التي قد تكون خاطئة وهي تعد خطوة أو وضع قدم نحو التعريب لهذا العلم الذي سيتم بالتدريج إضافة إلى مجلة علمية محكمة باللغة الإنجليزية يشارك بالكتابة فيها أطباء من داخل المملكة وخارجها.
ومن أهداف الجمعية إقامة دورات تدريبية للأطباء وتهيئتهم لنيل الزمالة أو الدراسات العليا في مجال الجلدية وكذلك إقامة ورش عمل لهؤلاء الأطباء، وتعد هذه الأهداف جيدة ونبيلة ويجب التركيز عليها، ونعتقد أن الجمعيات العلمية في حال تحقيق أهدافها تعد مكتسبات ليست بالقليلة للمؤسسات التي ترعاها أو التي تقع الجمعيات تحت مظلتها.