بسم الله الرحمن الرحيم

 

نـدوة ( الـتـحـكـيـم الـعـلـمـي : أحـكـام مـوضـوعـيـة أم رؤى ذاتـيـة )

جـامـعـة الإمـام مـحـمـد بـن سـعـود الإسـلامـيـة

الـمـعـايـيـر الـعـلـمـيـة لـلـتـحـكـيـم الـعـلـمـي

عـمـر بـن عـبـد الـعـزيـز آل الـشـيـخ

إستشاري أمراض وحساسية الجلد

عضو هيئة التدريس بكلية الطب - جامعة الملك سعود

 

الـمـحـاور

1  -            تعريف

2  -            مقدمة

3  -            نظرة تاريخية

4  -            ضوابط اختيار المحكمين في المؤسسات الأكاديمية والبحثية.

5  -            التجارب الدولية في وضع معايير التحكيم العلمية وتطبيقاتها.

6  -            فشل التحكيم (حالات نادرة)

7  -            توصيات

مـقـدمـة

التحكيم العلمي ذو أهمية كبيرة فهو أحد أهم اساسيات فحص جودة الناتج العلمي، وهو ركيزة من ركائز البحث العلمي والارتقاء الأكاديمي الذي يجري في كثير من المؤسسات العلمية لإثراء العلم والمعرفة في جميع المجالات النافعة, فالتحكيم هو عملية إخضاع عمل المؤلف والباحث للفحص الدقيق من قبل محكم خبير لإيجاد مكامن الضعف وتصحيحها, وما ينتج من توصيات تفيد وتغير من وجه الارتقاء العلمي والتدرج الأكاديمي, وعالميا توجد ثلاث طرق للتحكيم العلمي وهي التحكيم المجهول أو المجهول جزئيا أو المفتوح, والتحكيم المفتوح وبحسب ما نعتقد هو الأفضل, كما ان ظهور التحكيم الإلكتروني أحدث نقلة نوعية في عالم النشر والتحكيم المفتوح والشفاف الأكثر مصداقية, وبما أن اختيار المحكم هو ركيزة التحكيم لكشف الضعف والسرقة إلا أن كشف السرقة والغش قد يكون من الامور المستحيلة في بعض الحالات النادر, وبما ان عبء البرهان عموما يقع على الفاحص بدلا من مقترح الافكار الجديدة لذا فإن المحكم قد يحتاج إلى كثير من الدعم مثل اقامة دورات للمحكمين وإعطاء مكافآت مجزية عن وقته وخبرته.

تـعـريـف

التحكيم العلمي: هو عملية إخضاع عمل المؤلف أو الباحث أو المفكر أو العالم للفحص النقدي من قبل خبير أو خبراء أو متخصصين في نفس مجال عمله.

وهي حالة من الشك الإيجابي المشروع في العمل المراد فحصه, لمعرفة مكامن الضعف في العمل وتصحيحه بصرف النظر عن أى عوامل أخرى.

نـظـرة عـامـة عـن الـتـحـكـيـم

- تختلف طرق التحكيم من تخصص الى آخر

في حالة نشر مقال أو ورقة علمية تكون في الغالب مهمة اختيار المحكمين على المحرر (Editor) , في كثير من المجلات يوجد مجلس تحريري (Editorial Board) وفي البعض الآخر رئيس تحرير (Editor in chief) وأخرى استشاري التحرير بالمجلس (Editor in consultation with the Board)

- بحسب مستوى الكيان التحريري تكون عملية اختيار المحكمين قد تمر عبر مؤسسات تحكيمية مختصة ومعترف بها مثل الجامعات أو منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية (world Health Organization WHO).

فـي الـمـجـالات الأكـاديـمـيـة وتـمـويـل الـبـحـوث الـعـلـمـيـة

توجد لوائح منظمة ومجالس جامعية ولجان تحريرية تقوم بتعيين مرشد أو مرشدين يقومون بتحكيم البحث أو الورقة العلمية وبعد الاجازة والتمويل يتحول المرشد الى مشرف على البحث.

- بعض المجالات العلمية تكون من خلال إقامة ورش العمل والمؤتمرات العلمية حيث يتم التحكيم على عمل المؤلف أو الباحث.

عدد المحكمين في الغالب ما بين اثنين الى ثلاثة محكمين, يكون نتاج تحكيمهم على شكل توصيات أو نصائح للمحرر، لذا يجب على المحرر أن يجيد اختيار المحكمين، ويقوم المحرر إما بالالتزام بتوصيات ونصائح المحكم أو النشر حسب ما يراه.

فـي الـغـالـب يـطـلـب الـمـحـرر مـن الـمـحـكـم الـتـالـي :

          ‌أ-          هل الورقة تتوافق مع اهداف المجلة أو الدورية ؟

       ‌ب-       هل الورقة خالية من الاضافات الجديدة ؟

        ‌ج-        هل الورقة ضمن نطاق تخصص المحكم ؟

         ‌د-         ما الطرق العلمية التي اتبعها المؤلف وصحتها ؟

          ‌ه-         ما الغرض الاساسي من الورقة ؟

         ‌و-         الأصالة في النص (خلت من القص واللصق أو السرقة (Plagiarism))

         ‌ز-        هل المراجع كافية؟

        ‌ح-        هل اختيار المراجع دقيق وحديث؟

        ‌ط-        هل توجد ركاكة في النص وأخطاء املائية؟

        ‌ي-        هل أجاز ام أطال؟

وتـكـون تـوصـيـات الـمـحـكـم :

إما قبول تام أو قبول بعد التعديل البسيط أو بعد التعديل الرئيسي، أو مرفوض مع توضيح أسباب الرفض أو القبول بالتفصيل حسب التوصيات.

تكون التوصيات على شكل نصائح قد لا يتقيد بها المحرر.

يجب الإشارة هنا أن كثيرا من المجلات العلمية لها قوانين صارمة في عملية النشر, مثل مجلة (Science and Nature) التي قد ترفض أي ورقة لا تعتبرها قامت باختراق علمي حتى ولو كان الأداء العلمي جيد.

فـي هـذه الـمـجـلـة تـحـديـداً تـمـر عـمـلـيـة الـتـحـكـيـم عـبـر مـرحـلـتـيـن :

الاولى: يقوم مجلس التحرير (Editorial Board) بالتأكد من صحة الاختراق العلمي هذه المرحلة تضمن نشر الورقة إذا ما كانت صحيحة.

الثانية: مرحلة التحكيم وكتابة التوصيات تقوم اللجنة بإرسال الورقة لمحكمين خارجيين.

نـظـرة تـاريـخـيـة

يعتقد  Kronick أن عملية التحكيم كانت سمة الدوريات العلمية منذ القرن السابع عشر، وفي مجال الأمراض الجلدية كان الفرنسيون سباقون في هذا المجال، فكانت أول نشرة علمية قام بها Luca stoli في عام 1814 عن أحد أمراض الجلد النادرة.

والتحكيم العلمي بالمفهوم الحديث كان في عام 1905م عندما قام Max Planck الأب الروحي للنظرية الكمية (quantum theory) ومساعده Wilhelm Wien بفحص الورقة العلمية لـ Albert Einstens (Annus Mirabilis) في مجلة (Annalen der Physik)

الـفـرق بـيـن الـتـحـكـيـم لـلـغـرض الـبـحـثـي والـتـحـكـيـم لـلـغـرض الـتـجـاري

هناك أنواع من التحكيم لمشاريع بحوث علمية وفي نفس الوقت لأغراض تجارية فيما يسمى ببيوت الخبرة, أو المراكز الاستشارية مثل بعض الشركات الدوائية, أو بعض المؤسسات.

عـمـلـيـة اخـتـيـار الـمـحـكـمـيـن

يجب أن تخضع عملية اختيار المحكمين لآليات وضوابط وشروط وضمن منهجية، فلا يكفي أن يكون المحكم استاذا أو مرجعا في المجال المراد تحكيمه فقط فشخصية المحكم لا تقل أهمية عن علمه ومعرفته, فلا بد أن يكون مشهودا لهذه الشخصية بالحياد وسعة الأفق والابتعاد عن الجوانب الشخصية (قدر المستطاع).

كما أن كثيرا من المجلات العلمية تضع في عين الاعتبار عدم اختيار محكمين من ضمن مؤلفي الورقة أو زملاء المؤلف أو اساتذته أو طلابه أو أصدقائه, حتى ان كثير من المجلات العلمية تعتبر أكثر صرامة وتحاول عدم اختيار محكمين من لائحة الاسماء التي تم شكرها (Acknowledgment) في ورقة المؤلف.

مـن الـمـعـمـول بـه حـالـيـاً فـي عـمـلـيـة اخـتـيـار الـمـحـكـمـيـن ثـلاثـة طـرق:

أ) اما سرية ( تحكيم مجهول )

دون معرفة هوية المحكم أو المؤلف لبعضهما, تحدث في كثير من الجامعات العلمية كما يحدث في رسائل الدكتوراه أو لأغراض الترقية أو الترفيع الأكاديمي.

ب) تحكيم مجهول جزئيا ً

في كثير من المجالات العلمية تطلب لجنة التحكيم العلمي من المؤلف أو المرشد المسئول عن المؤلف تسمية أو تزكية مجموعة من الأسماء (10 -20 ) يعتقد انهم كفء للتحكيم على عمله، وتقوم اللجنة باختيار عدد قليل منهم (2-3) دون علم المؤلف أو المرشد بهوياتهم, كما يشترط على المحكم تبليغ لجنة التحكيم اذا ما كان هناك أي تضارب للمصالح من أي نوع أو عدم خبرة أو وقت.

قد يعتبر البعض ان التحكيم المجهول جزئيا هو عدم معرفة المؤلف لهوية المحكم في حين يعلم المحكم بهوية المؤلف.

ولهذا فإن عملية التحكيم السري كليا أو جزئيا قد تكون مستحيلة وذلك لعدم القدرة على إبقاء هوية المؤلف محجوبة ولفترة طويلة عن المحكم.

ج) التحكيم المفتوح

يعرف فيه كلا الطرفين المحكم والمؤلف هوية بعضهما, كما يحدث في رسائل الماجستير أو الدكتوراه التي قد يحضر نقاشها مجالس الكلية أو الأساتذة أو الطلاب أو جمهور أو تقتصر على المحكمين والمؤلف.

وهي الطريقة المفضلة لدينا وذلك لأن التحكيم المجهول يجعل من الصعب بمكان إيجاد محكمين كفء فهي تخفي هوية المحكم الجيد وبالتالي تحكيمه لمقالات وأعمال أخرى.

كما أن التحكيم هو عملية امتياز يجب أن يكافأ عليها المحكم بإظهار اسمه فهو وفي كثير من الحالات يعمل بطريقة تطوعية غير مأجورة تأخذ الكثير من وقته.

التحكيم المجهول قد يؤدي إلى إساءة استخدام المعلومات من قبل المحكم. كما أنه لا يوجد دليل على أن التحكيم المجهول كليا أو جزئيا أفضل من المفتوح. لهذه الأسباب فإن كثيرا من المجلات العلمية العالمية تحولت الى نظام التحكيم المفتوح، ففي عام 1996م بدأت مجلة (Journal of interactive media in Education) بنشر اسماء المحكمين وكان للمؤلف حق الرد وكان لكثير من الباحثين حق التعليق قبل النشر.

في عام 1999م تحولت (British medical journal) إلى التحكيم المفتوح بإظهار هوية المحكم للمؤلف.

وفي عام 2000م قامت (Medical journals in the open access) المنشورة من قبل (BioMed Central) باستخدام نظم التحكيم المفتوح [7] [8][9][10][11]

وبالرغم من ذلك قد يعتقد البعض – وإن كنا لا نوافقهم - أن للسرية فوائدها، فيعتقدون أن التحكيم المفتوح قد يقود المحكمين لإضعاف آرائهم خوفا من إهانة المؤلف وبالتالي ضعف مستوى التحكيم, والتحكيم المفتوح قد يضع المحكم الجيد تحت ضغط كثرة العمل مما قد يؤدي الى سرعة التحكيم وعدم تجويده.

كثير من المحكمين الجيدين يرفضون التحكيم اذا كان التحكيم مفتوح كما اثبتت بعض الدراسات.

الـتـحـكـيـم الالـكـتـرونـي ( نـقـلـة نـوعـيـة فـي عـالـم الـنـشـر والـتـحـكـيـم )

 ‌أ-                   ساعدت على ازاحة عبء التكلفة المادية في النشر والتحكيم بحوالي 20- 30 % كما أثبتت بعض الدراسات

‌ب-                ساعدت على سرعة الحصول على المادة العلمية وانتشارها.

‌ج-       ساعدت وبشكل كبير على نقد المادة العلمية المنشورة من قبل محكمين مستقلين أو هيئات أو مؤسسات مستقلة, تقوم بنشر توصياتها على شكل رسائل الكترونية أو نشرات موجهه للمؤلف أو المحرر أو المجلة تكون متاحة قراءتها للكل.

‌د-        ادخلت عنصر التحكيم المفتوح النزيه مثل ما قامت به (Medical journals in the open access) المنشورة من قبل (BioMed Central)

 ‌ه-                  ساعدت على تفادي كثير من التأخير الناتج عن وجود محكمين كسالى أو مشغولين.

‌و-                  اعادة التحكيم بعد النشر فلا ينتهي نقد الورقة العلمية بعد نشرها.

‌ز-       السؤال من يتكفل مستقبلا بدفع التكلفة الحقيقية لعمل المؤلف اذا كان الحصول على عمله سهل وأحيانا كثيرة مجانا عبر الشبكة الالكترونية, كما ان وجود عمليات السطو أو القرصنة الالكترونية  (Hackers)تزيد من خسارة المؤلف؟؟؟

‌ح-                 كثير من العلماء والمحكمين نأوا بأنفسهم من الشبكة الالكترونية اعتقادا منهم ان الشبكة عرضة لعدم الجدية والفوضوية

فـشـل الـتـحـكـيـم

في كثير من الحالات قد يفشل التحكيم

فشل التحكيم عندما ينظر الى العمل على انه كتب بصدق, ففي حالة الغش في نتائج دراسات معينة قد يصعب على المحكم التكهن أو اعادة التجربة العلمية المتبعة في الورقة, مثال ذلك ما حدث في مجلة (Science) وما تبعه من استقالة العالم عالم الاستنساخ الكوري Hwang Woo- Suk, كشف هذا الخداع بعد ان حاول فريق علمي آخر الوصول الى نفس النتائج التي اتبعها العالم الكوري لكن فشلوا

لا توجد إحصائية دقيقة تشير إلى عدد المجلات التي حدث فيها مثل هذا الغش

حديثا ادخلت International committee for medical journals editors  قانون يلزم المجلات على نشر سحب للورقة اذا ما اكتشف بها غش من أي نوع.

الـتـوصـيـات

1  -            اتباع نمط التحكيم المفتوح

2  -            إقامة دورات للمحكمين

3  -            إعطاء المحكمين مكافآت مالية مجزية

4  -            يجب الالتزام بتوصية المحكمين اذا أحسن اختيارهم

5  -            كشف الغش والخداع في النتاج قد يكون من الأمور الصعبة

6  -            على المحكم الالتزام بضوابط التحكيم

7  -            تشجيع تفعيل الإدارة الالكترونية في عملية التحكيم العلمي

الـمـراجـع

1- استقالة عالم الاستنساخ الكوري وأخلاقيات البحث العلمي الشرق الاوسط 18 ذو الحجة 1426هـ الموافق 17 يناير 2006 م العدد 9912

2- ترقية أعضاء هيئة التدريس لشئون منسوبي الجامعات السعوديين من أعضاء هيئة التدريس ومن في حكمهم.

3 -   Peer review-wikipedia the free encyclopaedia. Peer review- process, perspective and the path ahead

4 -   http://www.blogs.nature.com/nn/actionpotential/ 2005/12/doubleblind_peer_review.html

5 -   Peer review- The Newcomers Perspective

( http://www.pubmedcentral.nih.gov/articlerender.fcgi?artid=1201308) “

(2004) Plos Biol.2005 September; 3(9): e326 doi: 10.1371/journal.pbio.0030326.

6 - Harnad, S (1996) implementing Peer review on the net, scientific quality control in scholarly electronic journals. In: Peek, R. & Newby, G. (Eds) scholarly publication: The electronic Frontier. Cambridge Ma: MIT Press. Pp. 103-208

7 - Harnad, S (1991) Post-Gutenberg, Glaxy the fourth revolution in the means of production of knowledge. Public-Access computer system review 2(1): 39-53

8 - Harnad, S (1985) Rational Disagreement in peer review science, technology and human values 10: 55-62

9 -   http// www.jime.open.ac.uk

10 - http:// www.jime.open.ac.uk/about.html#lifecycle

11 - http:// www.bmj.com

12 - http:// www.bmj.com/cgi/content/full/318/7175/4

13 - http:// www.biomecentral.com/info/authors/bmcseries BMC series

14 - http:// www.icmje.org/index.html#top

15 - http:// www.icmje.org/#correct

16 - Kornick, D. A.: Peerreview in 18th century. scientific journalism. JAMA,263 (1990) P 1321-1322

17 - Fatovic-Ferencic S, Holubar K (2001) The portrait and paper of a forgotten hero-- Luca Stulli (1772-1828) and the Mal De Meleda of yesteryear: a 175-year anniversary. J Invest Dermatol. 116: 198-9

18 - Coping with peer rejection. Nature 425 (6959), 645 (16 October 2003).