King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

 

بســـم الله الرحمن الرحيـــم

ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي:

دراسة وصفية لظاهرة الطلاق مع التعرض للزواج من الخارج في المجتمع العربي السعودي

إعداد:  أ.د. سليمان بن عبدالله العقيل

 مقدمة:

لقد خلق الله الإنسان وكرمة وهداه وفضلة وخلق له من بني جنسه زوجاً ليسكن إليه وجعل بينهما مودة ورحمة، وبث منهما بنين وحفده ورزقهم من الطيبات، وسن لهم من التشريعات ما يبصّر كل فرد في الأسرة بالواجبات والحقوق التي له وعلية لتستقيم الحياة على ذلك . كما أحل الله  له الطلاق وجعله المخرج، لمن ضاقت بهما السبل في استحالة العشرة ولكنه جُعل، كما قيل أنه أبغض الحلال، وذلك للحد من الطلاق أو عدم الالتجاء إليه في كل حال.  ومن رحمة الله بعبادة أن الطلاق لا يقع في أحوال كثيرة  فالطلاق الذي يقع بيمين غاضبة وغيرها من الأشكال المتعددة لا يقع فيها الطلاق  كما جعل فيه  رجعة فجعل الطلاق الرجعي .والبائن.بينونة صغرى، وبينونة كبرى . . .الخ من أنواع الطلاق.  كما لم يجعل الإسلام في الطلاق عبث فقال صلوات الله وسلامه علية: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد وكان منهن  الطلاق ". وقال تعالى: " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". ولقد كانت هناك فروق بين طبقات المجتمع الواحد، لذا اشترط الشارع في الزواج أن يتوفر فيه شرط التكافؤ. وهو أن يكون كلا الطرفين على قدر المعايشة في المستوى المعيشي والفكري وغيرها من مجالات الحياة وإن لم يتوفوا ذلك فقد تسوء العاقبة وتنتهي العلاقة. وهناك شرط رئيسي وهو القدرة على الأنفاق فأن كان الزوج غير قادر على الأنفاق كان ذلك سببا لوجود  المشكلات والعوائق التي تستحيل معها الحياة الزوجية مما يؤدي إلى الطلاق. كما أن هناك عوامل أخرى مساعدة لإنجاح الحياة الزوجية وبانعدامها يمكن أن يقع وذلك مثل مشاعر الود والحب والاحترام والتقدير المتبادلة بين الزوجين. كل هذه العوامل  لها دور  كبير على  إنجاح الحياة الزوجية، خصوصا في ظل الروابط الأسرية والقرابية  الجيدة والعلاقات الاجتماعية الوثيقة بين الناس .  مما سبق يتضح أن الدين الإسلامي وضع للأسرة نظاماً يكفل لها السعادة والاستقرار العائلي. وهذا النظام يكفل للزوجين المشاركة والاستقرار في الحياة الزوجية وفق عدد من الضوابط والآداب والأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها كلاً من الزوج والزوجة لضمان سعادتها واستمرار حياتها معا. وبما أن الأحوال غالباً لا تدوم على وتيرة واحدة وقد يحصل أحيانا نوع من عدم التوافق بين الزوجين ومن ثم يحدث الخلافات في الرأي وفي التوجهات، مما يؤدي إلى التنافر والاختلاف، وربما إلى الافتراق. ولكثرة أسباب هذا الخلل وللوقوف على بعض جوانب هذه الظاهرة في المجتمع العربي السعودي قمنا بإعداد هذه الدراسة. كما أن هذه الدراسة تحوي على التعرف على الزواج من الخارج في المجتمع السعودي.

 مشكلة الدراسة:

يعد الطلاق ظاهرة اجتماعية إنسانية فهي ظاهرة اجتماعية لكونها  ذات علاقة  بأهم مؤسسة اجتماعية في المجتمع، ولأنها ذات اثر بالغ في حياة الأسرة والأولاد  واثر في عمليات التنشئة الاجتماعية وعمليات التثقيف والتربية . وهى إنسانية لكونها لا تنطبق على المجتمع السعودي وحدة ، بل أنها ظاهرة قديمة ، حديثة  تحدث في جميع المجتمعات الإنسانية . ولان هذه الظاهرة تأخذ صفة الاستمرارية فان الأسباب لحدوثها متغيرة من مجتمع إلى آخر، ومن جيل إلى جيل وهذا التغير يخضع لمجموعة من الأسباب، منها الاقتصادية والاجتماعية ، والنفسية والصحية والتعليمية، والأسرية وغيرها . وتعتبر ظاهرة الطلاق إحدى الظواهر الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة وهي من أهم المشكلات التي يترتب على حدوثها عدد كبير من المشكلات والمتمثلة في التفكك الأسري وما يصاحبه من انحراف الأحداث والجرائم الأخلاقية في  المجتمع.والمجتمع السعودي كغيرة من المجتمعات عاني من هذه المشكلة وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال الإحصائيات الصادرة عن الجهات المهتمة أو المختصة بهذا الشأن، حيث بنيت تلك الإحصاءات عند  مقارنة نسبة الطلاق الى الزواج في مختلف مناطق المملكة أن هناك تبايناً ملحوظاً بينها وذلك أن المنطقة الغربية تمثل أقل نسبة طلاق 21,32% ثم المنطقة الشمالية26,8% ثم المنطقة الجنوبية29,2% ثم المنطقة الوسطى34,9% ثم المنطقة الشرقية وتحتل أعلى نسبة في الطلاق حيث بلغت  36,6%  .مما سبق يظهر لنا حجم هذه المشكلة وضرورة الاهتمام بها ومحاولة  لفت النظر إليها باعتبارها من المشكلات الاجتماعية الأساسية في المجتمع السعودي .  وهى  جديرة  بالاهتمام لأنها تؤثر إلى أداء الأسرة لمهامها وتؤثر على تكوينها الداخلي واستقرارها الاجتماعي وهى المهمتين الأساسيتين للأسرة و تمثل المهمة الأولى بتكوين  المودة اللازمة لصاحبي العلاقة وذريتهما، أما الثانية فتتمثل بالمسئولية الاجتماعية المناطة بالأسرة لإخراج ذرية مستقرة عاطفياً ومفيدة اجتماعيا. ولكن بسبب الطلاق الذي قد يؤدي إلى تفكك الأسرة، والى الانحرافات الإجرامية والأخلاقية وما يترتب على هذه المشكلة المعقدة الجوانب بسبب ارتباطها بوضع المرأة والرجل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وكونها أحد أشكال التصدع الذي يقع في نطاق الأسرة أيا كان شكل البيئة  والتنظيم اللذين تقوم عليهما، خصوصا وان  للطلاق  ارتباط وثيق  بصلاحيات وسلوك الأفراد في الأسرة. ومع أن الطلاق مشكلة اجتماعية معقدة تتطلب الحل السريع لأنه له آثار سلبية سواءً على الرجل أو على المرأة أو على الأطفال الذين يعتبرون هم رجال الغد وصانعوا القرار في أي مجتمع إلا انه يكون في بعض الأوقات  حلا إيجابيا لاسيما إذا استحال استمرار الحياة  بين الزوجين  سواء كان التقصير في ذلك من قبل الزوج أو الزوجة أو الاثنين معا. إضافة إلى ما سبق فان دراسة متعلقات الطلاق من الموضوعات التي لا تزال تتميز بأعلى درجات الحساسية مما يجعل من الصعوبة التحدث فيه خصوصا في مثل هذه البيئة التي تتسم بمميزات وطابع خاص  لان الباحث لابد أن يكون مدركا للحدود التي يجب أن لا يتجاوزها  للخروج عن اللياقة عند التحدث في هذا الموضوع  مما يعنى أن الباحث  يجب أن يكون متمرسا في هذا المجال حتى يستطيع الحصول على معلومات ذات فائدة علمية. ومن المشكلات المتعلقة بدراسة الطلاق أيضا مايلي .

(I)    ـ أن نظرة المجتمع للمطلق أو المطلقة على انه أو أنها شخص غريب الأطوار ولا يحيا حياة طبيعية كباقي البشر فتسوء  له أولها نظرة المجتمع كلية وليس  كل حسب حالتها ووضعه الخاص به وتصبح قاعدة عامة يراها المجتمع من منظور الشذوذ أو الخروج عن المألوف .

(II)  - كيفية المواجهة لأحد الزوجين للاستفسار عما تعرض له للوصول إلى هذه المرحلة المتجمدة من العلاقات بين الزوجين وما هي الشروط الممكن توفيرها لإنجاح الحياة الزوجية وخصوصا في مرحلة الزواج الأولية مثل الشهر الأول أو النصف سنة الأولى لمرحلة الزواج لان أي نقص في هذه الشروط أو انعدامها بالكلية  يؤدى مباشرة إلى فشل  العلاقة الزوجية ومن ثم إلى الطلاق  على الرغم من قصر فترة الزواج.

(ج) -  إن افتراق الزوجين يؤدي إلى حدوث تأزم في العلاقات والروابط الأسرية كما يؤدي إلى خلل في التربية لأن الأب  لا يستطيع بدون ألام تربية الأولاد تربية سليمة  وهم محرومين من عطف وحنان الأم، وكذلك دور الأب دور مهم وإيجابي وفشل أحد الزوجين في تربية الأولاد عطف وحنان الأم0 وكذلك دور الأب دور مهم وإيجابي وفعال بالنسبة للأولاد فقدهم للأب وهم أبداً لا يستطيعون أن يحيون ويتربون ويعيشوا عيشة عادية مثلهم مثل باقي من هم في مثلهم …

كما أن هناك سلبية الأب أو الأم وتخاذله عن القيام بدورة الرئيس كمربي وحامي وعائل للأسرة فان ذلك يؤدي بالتبعية إلى غياب دور الأب أم الأم فيؤدي بالتبعية إلى هدم الأسرة أو الدخول في مرحلة الطلاق أيا كان المرحلة التي هو عليها …

  

ملخص دراسة حول "المتغيرات الاجتماعية المؤثرة في رعاية كبار السن" دراسة مقدمة إلى الندوة العلمية الخليجية حول قضايا المسنين بين متطلبات العصر ومسؤوليات المجتمع المنعقدة في الكويت

إعداد الدكتور/ سـليمان بن عبد الله العقيل

أستاذ مشارك، قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب،

جامعة الملك سعود، الرياض.

 ملخص الدراسة

المتغيرات الاجتماعية المؤثرة في رعاية كبار السن

 لقد أهتم الإسلام برعاية كبار السن، وعلى الخصوص الوالدين، وذكر ذلك في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي توجه الكيفية التي يجب التعامل بها مع كبار السن، وذلك لاستمرارية عمل بناء المجتمع بالطريقة التي يراد لها وفي الجانب الآخر إجزال الأجر والمثوبة على ذلك. فلقد كان المجتمع يهتم برعاية كبار السن من باب الواجب الشخصي وطلب المثوبة من الله، ولم تكن بذلك أوضاع المسنين تشكل قضية أو مشكلة اجتماعية ذلك أن الأسرة السعودية كانت يقوم بمسئولياتها نحو كبار السن فتلبي كافة احتياجاتهم وتسعى للسهر على راحتهم وإسعادهم دون خجل أو ملل. واستمر المجتمع ينهل من هذا المعين مع اختلاف الأزمان والظروف التاريخية والبيئية حتى وصل إلى المرحلة التي خطى فيه المجتمع خطوات واسعة في جميع المجالات من خلال خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع السعودي وأحدثت تغيرات جذرية في شتى صور الحياة الاجتماعية، مع الاحتفاظ بالأسس التي قام عليها المجتمع، وقد ترتب على ذلك ارتفاع ملحوظ في مستوى المعيشة للمواطن السعودي. كما أسهمت في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والاجتماعية وغيرها المقدمة للمواطن، وقد انعكس ذلك على ارتفاع معدل عمر المواطن السعودي مما أدى إلى زيادة نسبة المسنين في المجتمع. يضاف إلى ذلك اتجاه الكثير من الأسر إلى الهجرة من الريف والمناطق البدوية إلى المدن والمراكز الحضرية. ومن التغيرات المصاحبة للتنمية تحول الأسرة السعودية من الممتدة إلى النووية، وكذلك بعض التغيرات في التعليم وعمل المرأة وغيرها من التغيرات التي يشهدها المجتمع.  تلك المتغيرات في الأسرة السعودية جعلت بعض المسنين فيها لا يجدون الرعاية الأسرية الكافية واصبحوا يبحثون عن إشباع حاجاتهم وحل لمشكلاتهم خارج نطاق الأسرة. والملاحظ أن مشكلة المسنين ليست مشكلة محلية وحسب، بل هي مشكلة عالمية تعاني    منها مختلف أنحاء العالم المتقدم والنامي بدرجات متفاوتة حسبما تملية الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ودرجة التدين وعوامل أخرى مختلفة. كما أن هناك وجهات نظر مختلفة حول رعاية المسنين والاعتناء بهم تنطلق من ثقافة المجتمع وأيديولوجيته، وسوف تناقش هذه النظرات في لب الدراسة. لذلك فإن هذه الدراسة سوف تتناول فئة مهمة من فئات المجتمع وهم المسنون الذين تتزايد أعدادهم باستمرار، ولهم من الاحتياجات والمشكلات ما يستدعي التعامل معها بأسلوب علمي يحقق تلك الاحتياجات. كما أن الدراسة تتناول الأسرة والدور المتوقع منها أن تقوم به في ضوء المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه أفراد المجتمع حيال كبار السن. وسوف تناقش الدراسة أيضاً المتغيرات الاجتماعية الأخرى مثل مستوى دخل الأسرة والمستوى التعليمي ونوع العمل للأسرة التي لديها أحد أفراد هذه الفئة. بالإضافة إلى الاشباعات النفسية والعاطفية للمسن. وكذلك إضاءات حول الرعاية المجتمعية للمسن ودور الدولة الذي تبذله لفئة المسنين في المجتمع السعودي.

 

الجذور الاجتماعية للمخالفات المرورية

د/ ســليمان بن عبد الله العقيل أستاذ علم الاجتماع المشارك، قسم الدراسات الاجتماعية

كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض

 المقدمة:

يشهد المجتمع السعودي تحولات واسعة في البنى الاقتصادية والسياسة والاجتماعية والثقافية وغيرها من الأنساق المرتبطة بالبناء الاجتماعي. ولقد جاء ذلك التغير نتيجة لاكتشاف النفط في المراحل الأولى من التنمية وبعد التوحيد، ثم المرحلة الأخيرة نتيجة لخطط التنمية التي اعتمدتها الدولة لرفع وتطوير مستوى الفرد والأداء العام للمجتمع، وذلك عن طريق تحديث النظم المختلفة في المجتمع كالتعليم والصحة والاقتصاد وغيرها. مما أحدث تغير في الجوانب المادية الملموسة مثل الآلات والسيارات والمعدات والوسائل النقل والمواصلات والكثير من الأشياء الأخرى التي استوردت من المجتمعات الأخرى نتيجة الوفر المالي والانفتاح الاقتصادي. كما احدث تغيراً في الجوانب المعنوية (غير المادية) مثل القيم والعادات والتقاليد والأعراف ذات الصلة بالموروث الثقافي الشعبي والتاريخي لهذا المجتمع. مع أن الدولة وضعت مجموعة من الثوابت وحرصت على عدم المساس بها، وبل والتأكيد عليها مثل القيم الإسلامية والشعائر الدينية، و ما له علاقة بالعقيدة، غير أن التغير هو الصفة الملازمة للمجتمعات الإنسانية. وحدث التغير واصبح المجتمع والأفراد يشعر أن هناك نوع من الثنائية في السلوك والمعايير الاجتماعية لاسيما تلك المتعلقة بمستجدات العصر والدخيلة على حياة الناس .

 موضوع الدراسة:

ثم انفتح المجتمع السعودي على المجتمعات المتقدمة وغيرها، مما أحدث نوع من الاحتكاك والاستعارة الثقافية لكثير من النظم الاجتماعية والثقافية التي كان لها مع المنتجات المادية (الملموسة) كالآلات والسيارات والمعدات، الأثر على التحديث في المجتمع. ولقد ساهم كثير من العوامل في عملية الاستعارة الثقافية منها الإعلام بمختلف أنواعه المقروء والمسموع والمرئي ومن الأشكال والصور التي تبث فيه. وكذلك التعليم وما أحدثه من قفزة في عملية التحديث. ويضاف إلى ذلك السفر والسياحة، حيث أن لها دور كبير في عملية التحديث الاجتماعي والثقافي والاقتصادي. إذ أنها عبارة عن احتكاك مباشر وغير مباشر مع الأفراد والنظم والمنتجات الثقافية المادية والمعنوية بشتى صورها وأشكالها. هذا الاحتكاك بالمجتمعات يسكب أفراد المجتمع خبرة ثقافية إضافية للخبرة الثقافية السابقة من مجتمعه ويكون هؤلاء الأفراد عوامل إحداث التغير في المجالات المختلفة. ومن هذه المجالات، مجال الأنظمة والقوانين والإشارات والإرشادات المرورية، إذ أن معظم المجتمعات التي للفرد السعودي علاقة بها متقدمة في هذا المجال، بل أن هناك قوانين صارمة لإتباعه ومعاقبة من يخلّ بها. ونقل الأفراد هذه الممارسات من المجتمعات الأخرى بالإضافة لما توفر من هذه الأنظمة في المجتمع السعودي نقلت إليه في إطار عملية التنمية والتحديث. ثم واجه المجتمع نوعين من السلوك ومستويين من التعامل الأول ما يتعلق بالتراث الثقافي الشعبي والإسلامي وما تعلمه الأفراد من الآباء والأجداد، والثاني ما نقل من مجتمعات أخرى واقترن بعملية التنمية وكذلك بهياكل ونظم لم تكن جزء من ثقافة المجتمع، مما سبب نوع من الإرباك ووجدت فجوة واضحة المعالم بين الجديد والقديم في التقبل والممارسة، وبذلك اصبح الأفراد في حالة من عدم الاستقرار النفسي والالتزام، وقد فسرت هذه الحالة من قبل المهتمين بالتغير الاجتماعي والتحديث. لذلك فإنه من الطبيعي أن تكون هناك بعض الممارسات الخاطئة والتجاوزات الواضحة من قبل بعض الأفراد في المجتمع، وسواء كان هذا التجاوز حسي، بمعنى قطع للإشارة المرورية أو وقوف ممنوع أو سير في اتجاه معاكس أو غيره، أو كان هذا التجاوز معنوي، بمعنى غض الطرف من قبل بعض رجال المرور عن التجاوزات نتيجة للقربى بين رجل المرور والمخالف آو لشعور رجل المرور أن هذا المخالف لا تنطبق عليه الأنظمة والقوانين، آو غير ذلك من التجاوزات التي يكون سببها جذرا اجتماعيا. وهذا ما سوف تناقشه هذه الورقة.

 

المؤسسات والأعمال التطوعية في المجتمع السعودي: رؤية نقدية

ورقة عمل مقدمة لمؤتمر "الخدمات التطوعية في المملكة العربية السعودية: برامجها وآفاق تطورها وتوسعها"

إعداد  د / سليمان بن عبد الله العقيل

المقدمة:

        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

          يحتوي الدين الإسلامي على الكثير من القيم الدافعة نحو التوحدّ والتآزر والتكاتف. إذ أن المجتمع الإسلامي أمة واحدة. ووصف بأنه كالجسد الواحد وكالبنيان يشدّ بعضه بعضاً. هذا الوصف الجميل للمجتمع وللأمة يقتضي مجموعة كبيرة من الأعمال المجتمعة التي تدّعم وتوكدّ وتشدّ من أسر المجتمع وتجعل من صفاته الاساسية، الاستمرارية وتلك الأعمال بمثابة الوقود للمجتمع. لذا نجد أن من تلك الأعمال الخيرية والتطوعية الزكاة والصدقة والبر والإحسان والأدبيات الملحقة بها بشكل فردي أو جمعي أو مجتمعي حسبما تقتضيه الحاجة وبناء على الظروف المتاحة. ذلك منذ فجر التاريخ وحتى يرث الله الأرض ومن عليها. ولأن المجتمعات صفتها التغير فإن هذه الأعمال تتغير في حجمها وفي شكلها بناء على تغير المجتمع فحينما يكون المجتمع تقليدي بسيط في علاقاته وفي تركيبه الاجتماعي تكون تلك الأعمال موافقة لهذه البساطة، وحينما ينتقل المجتمع من البساطة إلى التعقيد ومن الصغر في الحجم إلى الكبر فإن هذه الأعمال لابد من أن تكون موافقة له. لذا لابد من أن ينظر إلى تلك الأعمال على أساس تنظيم مؤسسي. وفي هذه الورقة سوف نجد أن المجتمع السعودي قد انتقل من البساطة إلى التعقيد في تركيبه الاجتماعي فلابد من أن يواكب هذا التغير تنظيم تلك الأعمال التطوعية والخيرية التي كان بسيط بساطة المجتمع التقليدي وذلك لمصلحة المجتمع أفراداً وجماعات وتنظيماً.


نظرة تاريخية للعمل التطوعي في المملكة العربية السعودي

   يعد مجتمع المملكة العربية السعودية عند نشأته الأولى مجتمعاً تقليدياً محافظاً بسيطاً في بنائه ووظائفه، ويعود ذلك إلى بساطة التركيب في المؤسسة الاجتماعية والدينية الرسمية منها وغير الرسمية. ولبساطة ذلك التركيب نجد أن إعداد الأفراد ذوي الخبرة في مجالات معينة أو مستوى التعليم كمان قليل جداً بل أن الفرد المتعلم تعليماً دينياً في مجتمع القرية يعد مصدر معظم التنظيم فيها. لذا نجده إمام المسجد والقاضي والمعلم والمشرف على معظم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، ومن يقوم بدور المصلح وكذا من يقوم بتنظيم أعمال الخير والبر والتطوّع، وقد يكون مصدر أعمال أخرى كثيرة تدور في هذا الفلك. ولبساطة المجتمع وعدم تعقيده لم يحتاج إلى الكثير من التنظيم فالحاجات بسيطة والأهداف والغايات ليست بالغة التعقيد.  ولكن مع اكتشاف النفط وتصديره بدأت ملامح المجتمع تتغير فقد وقع تحول في التنظيم الاجتماعي للمجتمع السعودي في بنائه ووظائفه وبدأت كثير من القضايا والمستجدات تبرز على السطح وتستدعي مواجهتها، وفي أحيان إيجاد التنظيم والقوانين التي لا تتعارض مع عقيدة المجتمع وتسير حاجاته ومتطلباته أحياناً أخرى. لذا فإن من أبرز ملامح التغيرات الاجتماعية المصاحبة لعصر النفط في الغالب أنماط التصرف والسلوك الاجتماعي المنضبط والأداء العملي المتقن، التي تتطلبه ظروف التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة ورغم ذلك لم تمس تلك التغيرات العقيدة والمثل الاجتماعية الراسخة والتي في أصلها معتمدة على التصور الإسلامي(1). هذا الظهور للأجهزة الإدارية والتنظيمية في المجتمع مردّه حاجة المجتمع لذلك، فقد حدثت تغيرات في التركيبة السكانية وفي القيم والمعايير الاجتماعية مما استدعى وجود تلك التنظيمات والتي تقدم على العمل على تحقيق أكبر قدر من الكفاءة والسرعة. ويعتبر العمل التطوعي الخيري في المجتمع السعودي جزء من ثقافته المعتمدة في أصلها على العقيدة الإسلامية. والعمل التطوعي يبدأ بإماطة الأذى عن الطريق وينتهي بالتضحية بالمال والنفس. لذا فليس غريب على المجتمع السعودي العمل الخير التطوعي. وبنظره إلى المجتمع السعودي قبل اكتشاف النفط والخطط الخمسية نجد أن الكثير من الأعمال الخيرية التطوعية مثل الأوقاف وبناء المساجد، والدعوة إلى الله، والإنفاق في سبيل الله، بشتى الوسائل والطرق منها؛ طباعة الكتب، ومنها الإحسان للفقراء وغيره الكثير، وكذلك الحسبة، فكل فرد في المجتمع يعتبر نفسه جزء من الحسبة بل هو الحسبة نفسها وذلك لبساطة المجتمع، وكان الملك عبد العزيز رحمه الله يحرص على ذلك ويشجع العلماء وأهل الخير على تلك الأعمال. واستمرت بهذا الشكل البسيط القائم ككل الأعمال الفردية غير المقننة، ومع بداية الخطط الخمسية وتغير المجتمع وانفتاحه على المجتمعات الأخرى ظهرت الحاجة إلى تنظيم تلك الأعمال الخيرية والتطوعية بشكل أكثر دقة وأكثر فعالية لظهور بعض المشكلات الناتجة عن عدم التنظيم، ثم بدأ المجتمع السعودي يشهد الكثير من هذه التنظيمات المختلفة على مدار تاريخه الحديث. حتى انتهى بإنشاء وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للتنظيم والإشراف على تلك المجهودات الخيرية الضخمة التي يتميز بها أفراد المجتمع السعودي.

 

دراسة بعنوان الطفل الخليجي في الثقافة الشعبية: دراسة في تحليل مضمون الأمثال الشعبية في وسط الجزيرة العربية

مقدمة لندوة

إستراتيجية الثقافة والتنمية ودور كليات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في مجلس التعاون المنعقدة في جامعة الكويت

إعداد سليمان بن عبد الله العقيل

أستاذ علم الاجتماع –  قسم الدراسات الاجتماعية كلية الآداب

جامعة  الملك    سعود –  الرياض

 

 مقـدمة :

شهد المجتمع الخليجي جملة من التحولات في تنظيمه الاجتماعي من حيث البناء والوظيفة ، وذلك نتيجة لمجموعة من الظروف والمعطيات المادية والمعنوية التي تعرض لها. ومن تلك اكتشاف النفط وتصديره واستغلال عائده المادي في تحسين الظروف المعيشة وتطوير وتنمية قدرات واحتياجات أبناء المجتمع. وقد أصبح بذلك المجتمع الخليجي محط انظار الكثير من أبناء الدول، بل وتنظيماتها الأخرى المختلفة، سواء كان ذلك من أجل الاستفادة أو من أجل الإفادة . وبذلك كان المجتمع الخليجي منطقة جذب للثقافات المختلفة في أشكال وصور مختلفة منها الأشخاص بثقافتهم ومنها المطبوعات بأنواعها ومنها البحث الفضائي ومنها السفر للسياحة والعمل والدراسة من قبل أفراد المجتمع الخليجي . كل هذه المدخلات وغيرها كان لها أثراً واضحاً في تغير البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع. وفي نفس الوقت نجد أن الثقافة الشعبية للمجتمع الخليجي تستوعب بعض هذه المدخلات وتقاوم البعض الآخر فيها. غير أن تلك المدخلات هي ثقافة شعوب وتجاربهم قد تحتوى على الكثير من العناصر المفيدة التي تناسب تلك الشعوب وتجاري الوقت والمرحلة الزمنية التي يمر بها المجتمع الخليجي. لذلك كانت درجة الاستيعاب واضحة في سرعة الأخذ وسرعة التقبل . إن هذا التغير السريع الذي يشهد المجتمع الخليجي بمعطيات كان له أثراً سالباً عل ثقافة المجتمع كما أنه له أثراً موجب غير أن قياس الأثر الإيجابي السلبي والتأكد من مدى مستوى وسرعة كل تأثير تحتاج إلى الكثير من الدراسات. وفي المقابل يحتوي المجتمع الخليجي ثقافة عربية شعبية عريقة تمتد جذورها إلى ما قبل الإسلام ، والإسلام والتغيرات الاجتماعية المتعاقبة في الفترات التاريخية التي مر بها المجتمع، بالإضافة إلى المعطيات البيئة التي يتميز بها المجتمع. كل هذا أشكال ثقافة خاصة به يتفاعل الناس من خلال النتائج الاجتماعي عبر الأزمنة التاريخية والثقافة المتراكمة. ومن ضمن الثقافة الشعبية التي يحويها المجتمع الخليجي الأمثال الشعبية التي تعد أحد الموجهات للسلوك والقيم والأفكار والتفاعل الاجتماعي بين أبناء المجتمع نفسه وحينما يضاف إلى تلك الثقافة الشعبية المدخلات السابقة الذكر فإن الباحث في هذا المجال يجد أن هناك مادة خصبة للبحث فيها تعكس قوى التفاعل بين أبناء المجتمع من خلال الثقافة الشعبية. كما يعكس أثر المدخلات الثقافية من ثقافات المجتمعات الأخرى على الثقافة الشعبية فكيف أن المجتمع الخليجي يمكن أن يتحول إلى مجتمع مغاير عبر هذا التفاعل الثقافي هذه الدراسة تحاول التعرف على الطفل الخليجي في الثقافة الشعبية من خلال جملة من الأمثال الشعبية التي توجه سلوكه وتبني شخصيّة يلعب دور مهما في عملية الضبط  الاجتماعي .

 

الطفل السعودي في الثقافة الشعبية : دراسة في تحليل مضمون الأمثال الشعبية في وسط الجزيرة العربية

إعداد د. سليمان بن عبد الله العقيل

أستاذ علم الاجتماع  –  قسم الدراسات الاجتماعية كلية الآداب

جامعة  الملك    سعود –  الرياض

 مقـدمة :

شهد المجتمع الخليجي جملة من التحولات في تنظيمه الاجتماعي من حيث البناء والوظيفة ، وذلك نتيجة لمجموعة من الظروف والمعطيات المادية والمعنوية التي تعرض لها. ومن تلك اكتشاف النفط وتصديره واستغلال عائده المادي في تحسين الظروف المعيشة وتطوير وتنمية قدرات واحتياجات أبناء المجتمع. وقد أصبح بذلك المجتمع الخليجي محط انظار الكثير من أبناء الدول، بل وتنظيماتها الأخرى المختلفة، سواء كان ذلك من أجل الاستفادة أو من أجل الإفادة . وبذلك كان المجتمع الخليجي منطقة جذب للثقافات المختلفة في أشكال وصور مختلفة منها الأشخاص بثقافتهم ومنها المطبوعات بأنواعها ومنها البحث الفضائي ومنها السفر للسياحة والعمل والدراسة من قبل أفراد المجتمع الخليجي . كل هذه المدخلات وغيرها كان لها أثراً واضحاً في تغير البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع. وفي نفس الوقت نجد أن الثقافة الشعبية للمجتمع الخليجي تستوعب بعض هذه المدخلات وتقاوم البعض الآخر فيها. غير أن تلك المدخلات هي ثقافة شعوب وتجاربهم قد تحتوى على الكثير من العناصر المفيدة التي تناسب تلك الشعوب وتجاري الوقت والمرحلة الزمنية التي يمر بها المجتمع الخليجي. لذلك كانت درجة الاستيعاب واضحة في سرعة الأخذ وسرعة التقبل . إن هذا التغير السريع الذي يشهد المجتمع الخليجي بمعطيات كان له أثراً سالباً عل ثقافة المجتمع كما أنه له أثراً موجب غير أن قياس الأثر الإيجابي السلبي والتأكد من مدى مستوى وسرعة كل تأثير تحتاج إلى الكثير من الدراسات. وفي المقابل يحتوي المجتمع الخليجي ثقافة عربية شعبية عريقة تمتد جذورها إلى ما قبل الإسلام ، والإسلام والتغيرات الاجتماعية المتعاقبة في الفترات التاريخية التي مر بها المجتمع، بالإضافة إلى المعطيات البيئة التي يتميز بها المجتمع. كل هذا أشكال ثقافة خاصة به يتفاعل الناس من خلال النتائج الاجتماعي عبر الأزمنة التاريخية والثقافة المتراكمة. ومن ضمن الثقافة الشعبية التي يحويها المجتمع الخليجي الأمثال الشعبية التي تعد أحد الموجهات للسلوك والقيم والأفكار والتفاعل الاجتماعي بين أبناء المجتمع نفسه وحينما يضاف إلى تلك الثقافة الشعبية المدخلات السابقة الذكر فإن الباحث في هذا المجال يجد أن هناك مادة خصبة للبحث فيها تعكس قوى التفاعل بين أبناء المجتمع من خلال الثقافة الشعبية. كما يعكس أثر المدخلات الثقافية من ثقافات المجتمعات الأخرى على الثقافة الشعبية فكيف أن المجتمع الخليجي يمكن أن يتحول إلى مجتمع مغاير عبر هذا التفاعل الثقافي هذه الدراسة تحاول التعرف على الطفل الخليجي في الثقافة الشعبية من خلال جملة من الأمثال الشعبية التي توجه سلوكه وتبني شخصيّة يلعب دور مهما في عملية الضبط  الاجتماعي .

 موضوع الدراسة وأهدافها :

       تحوى الثقافة الإنسانية مخزوناً هائلاً حول الطفل وتنشئته وتتفرع هذا الاحتياجات بين ما هو ديني وما هو اجتماعي وما هو طبي وغير ذلك. ثم تختلف الثقافات في طريقة تناولها وممارستها للتنشئة الاجتماعية معتمدة في ذلك على البيئة المحيطة وكذلك التعاليم الدينية التي تشكل توجهاتها. غير أن التطورات الأخيرة في العالم نتيجة لثورة المعلومات والاتصالات أصبح الفرد ( الطفل ) يستقي معظم ثقافته من المجتمعات الأخرى نتيجة لالتصاقه بالمنتجات الثقافية التي تسوقها وسائل الإعلام والتي تأتي في أشكال وقوالب محببة للنفوس ومريحة في الاستعمال . غير أنها قد تنافي محتوى أو بعض محتوى الثقافة المنقول إليها . ولأن الثقافة الشعبية قد اعتزلت معظم عناصر ثقافة المجتمع وأحياناً بعض جوانب الدين في ممارسته وعقائده أو معاملاته اعتزلت هذا الأشياء جميعاً في شكل أمثال شعبية سهلة متقبلة وسلسلة للتعامل اليومي وتركيز هذه القيم والمبادئ والعادات والتقاليد والتعاليم الدينية في نفوس الأفراد جميعاً ومن ضمنهم الأطفال يضاف إلى ذلك أن المثل الشعبي يدرك الإحساس ويشاهده الناس في حركة حياتهم. لذلك فقد كانت المثال الشعبية نوعاً من الضابط الحركة الأفراد والموجة لمسيرتهم واتجاهاتهم.ولأن المجتمع الخليجي من المجتمعات التي أصبحت من أكثر المجتمعات انفتاحاً على الثقافات الأخرى واستقطابها لوسائل متعددة إما عن طريق  الذهاب إليها أو عن طريق الإتيان بها لهم . فقد ظهرت جلياً درجة التأثير التي تختلف من مجتمع لآخر. وفي نفس الوقت نجد أن الفعاليات التربوية والدينية والكليات والمعاهد والفعاليات الاجتماعية رغم محاولاتها للحاق بالركب أو مسايرته أو تعطيله في بعض الأوقات نجدها تنتهي إلى نوع من الاستسلام وقد يكمن يمكن السبب في أن التراث الديني والاجتماعي لهذه المجتمعات قد اغفل أو أن القائمين عليه ليست لديهم آلية للتطوير .

 

مشرع دراسة حول المشكلات التي تواجه الشباب السعودي

دراسة ميدانية وصفية وتحليله للمشكلات التي تواجه الشباب السعودي وكيفية مواجهته لها

ســليمان بن عبدالله العقيل

 

المقدمة:

مر المجتمع السعودي بمرحلة تطورات سريعة متلاحقة الأحداث ومتعددة الاتجاهات،  محاولا أن يلحق بركب التقدم الذي أخذت به وسبقتها إليه الشعوب الأخرى. هذا التقدم الذي أدى إلى احتكاك المجتمع السعودي واتصاله بغيره من المجمعات، هذا التغير أظهر العديد من المستجدات والتغيرات في أغلب قطاعا ته وعلى جميع فئاته العمرية، فقد شملت التغيرات جميع جوانب الحياة في المجتمع السعودي، سواء كانت الجوانب الاجتماعية أو الاقتصادية أو حتى العصرانية ،  لهذا أحدث تغيرات اجتماعية واقتصادية داخل البناء الاجتماعي، وذلك بفعل خطط التنمية التي تم وضعها في المجتمع. هذه الخطط التنموية طالت فئات المجتمع، وكانت فئة الشباب لها النصيب الأكبر من ذلك، هذه الفئة الأهم في المجتمع التي تشكل نسبة كبيرة في المجتمع، فهي التي يعتمد عليها!لمجتمع في تقدمه وازدهاره واستمراره ، نتيجة التقدم المتسارع بفعل برنامج التنمية أن اظهر العديد من المشكلات الجديدة التي لم تكن مألوفة مثل مشكلات الأسرة المتمثلة في ظاهرة الطلاق والتعارض في الآراء بين أفراد الأسرة الواحدة وكذلك المشكلات التي تبين التعصب الاجتماعي والاختلاط والسلوك الاجتماعي في الزيارات والصداقات ومشكلات المجال الدراسي عانى ويعاني منها الشباب في حياتهم فدخلت على المجتمع أساليب جديدة. وحياة غير التي ألفوها وقد تأثر الشباب بهذه الحياة وقد ساهم هذا النمط من الحياة في حدوث بعض الاضطرابات لديها، حيثما أصبحوا بين حياة بسيطة قد عاشوها وحياة جديدة معقدة تأثرت بالعديد من المستجدات والتغيرات، نص- كل ذلك جعلهم يتعرضوا إلى كثير من المشاكل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، فأصبح هناك مشاكل جديدة في المجتمع، وانتقلت هذه المشاكل من البيت إلى المدرسة ومن ثم إلى المجتمع، ومن ما تأثر به الشباب العادات والتقاليد المستجدة والمستمدة من الخارج، فتركوا العادات والتقاليد التي  كانوا عليها وكان عليها آبائهم وتبنوا عادات وتقاليد مخالفة لدينهم ولمجتمعهم. كل هذا ساهم بشكل فعال في ظهور العديد من التغيرات وما أدت إليه من مشكلات تتعلق بحياة الشباب، وذلك ظهرت مشكلات تتعلق بحياتهم العلمية فدخلت مناهج متعدد ة ومتطلبات جديدة لا يستطيعون تلبيتها بشكل كامل. كل هذه التغيرات والمستجدات في حياة الشباب جعلت الكثير من العلماء الباحثين يهتموا بالقيام بالمديد من الدراسات التي تتعلق بحياة هذه الفئة من المجتمع وذلك لمعرفة تامة وتفهم أكثر لحياتهم لأنهم في هذه السن يحتاجون إلى رعاية وعناية تامة وتفهم أكثر لمشاكلهم واحتياجاتهم، حتى يساهموا بشكل فغال في بناء المجتمع. ومن الدراسات التي اهتمت بذلك دراسة إسماعيل علي سعد عام 1989 م وكانت حول الشباب والتنمية في المجتمع الربى السعودي . وقد أجريت على عينة من طلاب جامعة الملك عبد العزيز وذلك للتعرف على رأي أفراد العينة حول جانبين الأول نوع العمل الذي يرغب فيه بعد التخرج.وكان الجانب الآخر من الدراسة يهتم برأيهم حول أهم المشكلات التي تواجههم وكان رأيهم أن مشكلة عدم توفر فرص عمل بعد التخرج من أهم المشكلات ويليها مشكلة عدم القدرة على الزواج ومشكلة قلة المرتبات في المرتبة الثالثة من المشكلات التي يواجهونها. ومن الدراسات التي اهتمت بذلك، دراسة الدكتور/ محمد العتيبي وكانت حول (المشكلات الاجتماعية بين صفوف الشباب في المملكة العربية السعودية).(العتيبى 1998) وقد طبقت على عينة من الطلاب الملتحقين بكل المدارس المتوسطة والثانوية والجامعات على مستوى المملكة. وكانت دراسة الدكتور/ محمد عزمي عبد السلام من الدراسات التي اهتمت بالشباب، فقد أجرى دراسة حول (تطور رعاية الشباب في مصر في عام 1983م. وهناك العديد من الدراسات والبحوث التي اهتمت بالشباب وبمصالحهم ورعايتهم وتفهم أوضاعهم، وفي هذه الدراسة سوف نحاول اكتشاف ورصد المشكلات التي استجدت وحدثت بفعل التنمية في المجتمع السعودي لدى فئة من الشباب .

 

دراسة بعنوان الشباب السعودي والعمل الدعوي: دراسة في استطلاع آراء الشباب السعودي حول العمل الدعوي والتطوعي

د/ سليمان بن عبد الله العقيل

أستاذ علم الاجتماع ـ قسم الدراسات الاجتماعية ـ كلية الآداب ـ جامعة الملك سعود.

 مقدمة:

يعد العمل الدعوي والتطوعي من الأعمال النبيلة التي أكد عليها الدين الإسلامي، لأنها الدعامة الرئيسية لنشره وتوضيح ما قد يشوبه من خطأ أو نقص مقصود أو غير مقصود. ويعتمد هذا العمل على مدى معرفة الناس به والنتائج التي قد يتعرض لها حامله. والدعوة إلى دين الله تعالى عمل ملزم لكل المسلمين؛ ويتفاوت هذا الالتزام حسب الظروف وقدرات الناس جميعا. لذا نجد إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد جاء على ثلاث مراحل تراعي في ذلك قدرة الناس ودرجة المسئولية والظروف المحيطة بالفرد بأشكالها المختلفة. وكما ورد في الحديث الشريف " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".(1) هذه المراحل مناسبة للناس جميعا بظروفهم المختلفة سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية أو عضلية أو غيرها. والشباب هم أكثر فئات المجتمع قدرة على تحمّل الأعباء، لأن هذه الشريحة الاجتماعية تشغل وضعا متميزا في بنية المجتمع، وذلك نظرا لما تتميز به من خصائص تجعلها واحدة من أخصب مراحل الحياة وأكثرها مرونة في التعامل مع متغيرات الحياة السريعة التي تمر بها المجتمعات. ففي هذه المرحلة يتحقق نضج الفرد الفكري والعاطفي والاجتماعي والديني وقد بدأ يتأقلم مع الحياة الاجتماعية، ويكون قبلها قد كوّن معظم ميوله واتجاهاته، ويبدأ فيها فعلا في تحمّل مسؤولياته الاجتماعية بالقيام بالدور المتوقع منه في خدمة دينه ومجتمعه في مختلف جوانب الحياة. ولأن الشباب، بما يتصف به من خصائص وما يتسم به من حماس وطموح وإقبال على الحياة واستعداد للعطاء وموردا ذات قيمة كبيرة في دفع وإثراء الأعمال التطوعية والخيرية بشكل عام، فإنهم مصدر مهم للقيام بالأعمال الدعوية التي تحتاج إلى الكثير من الجهد والعناء والمثابرة والصبر. إن مجتمع المملكة العربية السعودية قام على الدين والدعوة إليه منذ قيام الدولة السعودية الأولى على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود وحتى قيام الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل غفر الله له، تبنى من أجل ذلك الكثير من المشروعات وإقامة المؤسسات والهيئات في الداخل والخارج بما يحقق الأمن والاستقرار ونشر الدعوة الإسلامية. وكانت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوائل المؤسسات التي تمّ إنشاؤها بهذا الشكل التنظيمي الحالي. واستمر دعم هذا الاتجاه الدعوي والديني في مناهج التعليم وفي معظم جوانب الحياة الاجتماعية.  لذلك فإن هذه الدراسة تحاول استعراض أهمية الدعوة والعمل الدعوي في المجتمع السعودي والخصائص العامة التي يجب توافرها في الداعية الذي يقوم بمثل هذا العمل. ونستعرض أيضا الدور الوظيفي الذي تقوم به الدعوة في المجتمع السعودي وذلك بعرضها على النظريات الاجتماعية لنصل إلى استطلاع آراء الشباب السعودي حول العمل الدعوي، من خلال عينة من المجتمع الشبابي متمثلة في طلاب جامعة الملك سعود في مدينة الرياض.

 

 

مشكلة الدراسة:

عرف المجتمع السعودي العمل الدعوي والتطوعي منذ فترة مبكرة، وذلك من خلال أشكال وأنماط اجتماعية متعددة، تكون في بعض الأحيان قد اقتضتها ظروف ومتطلبات الحياة الاجتماعية، وتكون نتيجة قيمة دينية في أحيانٍ أخرى. ولقد ترعرعت قيمة العمل الدعوي التطوعي في ظل مجموعة من السمات الاجتماعية مثل النخوة والكرم والتكافل والنجدة وإغاثة الملهوف وغيرها، والتي تميز بها المجتمع السعودي عن غيره من المجتمعات بما يحمله التراث الاجتماعي والثقافي له. وبالرغم من أن المجتمع السعودي قام على الشريعة والدعوة إلى دين الله، وسار في هذا الطريق بدعم العمل الدعوي، والتطوعي، وإنشاء المؤسسات، والهيئات، ووضع الأنظمة التي تدفع بالعمل الدعوي نحو الاستمرار وتحسين الأداء على جميع المستويات، واستمر في هذا النوع من العمل الدعوي التطوعي وحقق الكثير، دون الانتماء إلى مؤسسة رسمية أو على الأقل تحت إشرافها. وبعد تلك المسيرة، وتحوّل جزء كبير من هذا العمل إلى الرسمية وُجِدَ من ينادي بضرورة التخصص في العمل المؤسسي لهذا النوع من الأعمال دون إشراك الكل فيه، وذلك حسب مجموعة من الشروط والضوابط التي توضع لهذا الغرض، إذ أن ترك الباب مفتوحا لتلك الفئة الشبابية وغيرها قد يكون من غير المناسب. لذا فإن المطلوب استطلاع أراء الشباب لمعرفة مجمل العوامل التي قد تكون لها صلة بالشباب ذاته ومواقفه واتجاهاته الاجتماعية والدينية نحو العمل الدعوي والتطوعي . وهذه الدراسة تعنى باستطلاع آراء الشباب السعودي لمعرفة الاتجاهات المختلفة للشباب في المجتمع السعودي ممثلة في عيّنة من طلاب جامعة الملك سعود حول العمل الدعوي والتطوعي والاعتقاد بأهميتة ، وذلك من خلال الإجابة عن السؤالين التاليين:

(2)              ما نوع الاتجاهات الاجتماعية للشباب في المجتمع السعودي نحو العمل الدعوي والتطوعي؟.

(2) هل تختلف هذه الاتجاهات نحو العمل الدعوي والتطوعي باختلاف متغيرات الجنس، المستوى التعليمي (الدراسي)، التخصص الدراسي (العلمي)، نوع عمل الوالد، مستوى تعليم الوالد، مستوى دخل الأسرة؟.        

 

سـوسيـولـوجيـــا  الأخـــوة

The Sociology of Brotherhood

إعداد/ سليمان بن عبدالله العقيل

استاذ علم الاجتماع ـ قسم الدراسات الاجتناعية، كلية الاداب، جامعة الملك سعود، الرياض

 مـقـدمــــــة: 

                تحـدّثت كتب الحديث والسيرة والتاريخ بأشكال مختلفة عن فترة زمنية،  بعث فيها النّبي صلى اللّــه عليه وسلم في مجتمع مكــة، ثم هاجر إلى المدينة المنورة، وأنشأ فيها مجتمعا اعتبر  مجتمعا مثاليا من حيث الفكرة والهدف والتنظيم. وحين ينظر الباحث من ُبعد الى تلك الحقبة التاريخية، يجد أن هناك مادة غزيرة جديرة بالنظر فيها، وإعادة دراستها  خصوصاً في هذه الفترة التي يمرّ بها المجتمع الإسلامي؛ لتعاقب الثقافات والاحتكاك  الثقافي ،  والتواصل العلمي الفكري بين المجتمعات البشرية  والمجتمع الإسلامي. وفي الجانب الآخر الزخم الهائل من الموروث الإسلامي المعتمد أساسا على جانب ديني، وكذا تأرجح الفكر الاسلامي المعاصر بين التراث الاسلامي، ومستجدات العصر الحديث. وكما أثبت التاريخ، فإن الغالب يفرض ثقافته وتنظيمه الاجتماعي، على المجتمع  المغلوب، قال بذلك ابن خلدون. (1) وقال أبو حيان التوحيدي أيضاً (2)، عن عصره "اكتسب الناس عادات، وعقلية جديدة لم تكن موجودة لديهم من قبل"، وكذا هي سنة اللّــه في المجتمع. ومن ذلك يحدث نوع من التجديد لبعض المفاهيم الاسلامية، مع ما استجدّ من مفاهيم وخلافه، وتكون الغلبة للقوة، والتجديد، وكذا يُـفصل بينها وبين روحها، ونقصد بذلك النظم الاجتماعية الإسلامية، والاعتقاد. ولقد مرّ الفكر الإسلامي بأزمات وتجارب عديدة، تولّدت منها اتجاهات وتيارات فكرية وتطبيقات فقهية مختلفة ونظرات للمجتمع وحركته من منطلق تلك الاتجاهات، وذلك نظراً لتطوّر الحياة الاجتماعية وانفتاح المجتمع الإسلامي على المجتمعات الأخرى. وتنطلق نظرة الاسلام الى المجتمعات بجميع حركتها من أنها ذات أصل واحد، وأن تلك المجتمعات والشعوب أصبحت أجزاء مختلفة في بعض المظاهر الحياتيه، ولكنها تجتمع جميعاً في نظرة واحدة، هي أنها مجتمع بشري، يتشابه في الفعل. وقد نجد أن تلك الفكرة موجودة في تراث بعض المجتمعات الاخرى، ولكن المفهوم الإسلامي لها يختلف في الاعتقاد وفي الممارسة. إذ إنه لا يفرّق بين الناس على أساس اللون أو العرق أو خلافه من الناحية الدينية أو الاجتماعية. ذلك أن الامر جاء من الخالق بهذا التعليم لكي تتم عمارة الأرض وتحقيق ماأمر به الإسلام، لذا فإن معظم المفاهيم الإسلاميه ذات جانب اجتماعي.  من تلك المفاهيم (الأخوة) ودورها في تأسيس المجتمع، وكذا صيانته على فترات، حينما تكون هناك حاجة لذلك ،  وتكون مستمرة باستمرار المجتمع أو الجماعة وبقائهما. 

أهميـــة البحـــث:

                  تزخر كتب السنة والسيرة والتراث الاسلامي بالكثير من المفاهيم والممارسات التي كانت في مرحلة  الإعداد لإنشاء المجتمع الاسلامي الأول. من هذه المفاهيم والممارسات مفهوم (الإخاء) وممارسته، ذلك المفهوم الذي ظهر في أول قيام المجتمع. ولا يخلو هذا المفهوم من التساؤلات التي تدور حوله: هل هو تنظيم اجتماعي؟ أم تنظيم للمجتمع؟ أم نوع  من العصبية؟ أم تكتل اجتماعي، اقتصادي نفسي؟ أم هو مرحلة أولى لإعداد مجتمع  جديد يكون متكاملاً ويحوي كل هذه المفاهيم السابقة من الناحيتين العملية والنظرية، لذا فهو تعليم رباني أكّده القرآن الكريم، كمفهوم جاء ليبقى، ويستمر، مع بقاء واستمرار ،  الـقـــرآن الـكـــريـم. ثـم إن هنـاك من ينظـر الى نظـام المؤاخاة، الذي جاء مـع بدايـة التنظيـم الاسلامي للمجتمع في المدينة المنورة باعتباره أحد الأسس لتنظيم الجماعة والمجتمع في  بدايات التكوين، حيث كان المسلمون يعيشون بين فئات مختلفة في الاعتقاد منبعاً، وفي الحياة الاجتماعية سلوكا، وكذا فان المسلمين أنفسهم كانوا يعيشون مرحلة جديدة من حياتهم المرتبطة بالنّبي الكريم صلى اللّــه عليه وسلم، حيث التعليمات والأوامر والنواهي  تتعاقب يأخذ بعضها بعجز بعض، وكذلك فجزء من المسلمين مهاجرون إلى المدينة وهي بيئة تختلف عن بيئتهم الأصلية (مكة) ولذلك فلابد من إيجاد نظام ضروري لاستمرار وجود المجتمع، فكانت تلك (المؤاخاة) وتلتها (الأخوة) لأن هذا النظام يعتبر المحرك غير المادي المستمر في صياغة العلاقات  وإعادة صياغتها وتشكيلها بين أفراد المجتمع، وتذهب النظرة الى أبعد من ذلك،  باعتبارها كتلـة عاطفية وشحنـة شعوريـة  تدفـع إلى الحاجة للاتحاد، والاندماج في كيان واحد. فالمجتمعات تبحث ثم تتشبـث بمثـل هـذه المفاهيم في ربطها الشعوري النفسي، وكذلك لابد من وجود مثل هذه التنظيمات غير البيروقراطيـة بالمفهـوم الحـديث لها، والتي تدعـم وجودهـم، وتـؤكّـد علـى استمـراريـتهم. لذا فان أهمية البحث تكمن في استجلاء بعض الجوانب الحديثة لهذا المفهوم (الأخوة) ومحاوله مناقشته من وجهة نظر علم الاجتماع، التي قد تكون إضافة لفهم تراث المجتمع الاسلامي، بل ومدخلاً لمناقشة الكثير من المفاهيم في التراث الإسلامي من الوجهة الاجتماعية البحتة لفهم حركتها وآلياتها الاجتماعية.

      

 

بحث بعنوان الزواج والطلاق في الصحافة السعودية

إعداد/ أ.د. سليمان بن عبدالله العقيل

أستاذ علم الاجتماع، قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض

 المقدمه:

   الزواج والطلاق ظاهرتان قديمتان قدم الانسانيه ذاتها فالزواج كان ولايزال أساس استمرار الجنس البشري وتنظيم العلاققات الجنسيه بين الرجل والمرأه وبناء العلاقات الاجتماعيه وتوسيع دائرتها بين الاسره المكونه للمجتمع. أماالطلاق فقد أخذت به المجتمعات الانسانية لأنهاء العلاقة الزوجية وآختلفت تلك المجتمعات في قبولها ورفضها للطلاق وفي الإجراءات والشروط الضرورية الوقوعه وفي المجتمع السعودي يضل الزواج هو الوسيلة الوحيدة والمشروعة للإشباع الجنسي إنطلاقآ من رؤية الاسلام كدين يدين به هذا المجتمع وعلي الرغم من كون الزواج هو الوسيلة المشروعة للإشباع الجنسي إلانه شهد العديد من التغيرات في الطقوس المصاحبة له أما الطلاق في المجتمع السعودي فقد إرتـفعت معدلاته في عصرنا الحاضر كنتيجة طبيعة لإزدياد عدد السكان وارتفاع معدلات الزواج والزواج والطلاق كضاهرتان إجتماعيتان نالا من الاهتمام الأكاديمي والإعلامي الشي الكثير بهدف توعية أفراد المجتمع للأسس السليمة الكفيلة بتحقيق حياه زوجيه هانئة والعمل علي تلافي وقوع الطلاق قدر الامكان باعتباره أحد العوامل المؤدية لتفكك العلاقات الإجتماعية بشكل خاص والباحثان انطلاقآ من إهتمامهم بهاتين القضيتين كمتخصصين في علم الاجتماع يرغبان في تتبع الدور الإعلامي حيال الزواج والطلاق ممثلآ بدور جريدة الرياض كوسيلة إعلاميةفي خدمة هاتين القضيتين .ولاشك أن إختيار الباحثين لجريدة الرياض لـم يأت من فراغ، بل كانا مدفوعين بشعبية هذه الجريدة علي المستوي المحلي وتاريخها الطويل وحرصها الدائـم علي خدمة القضايا الإجتماعية في المجتمع السعودي

 أهـــمـيـــة  الدراســـــة

  مما لاشك فيه أن دراسة  تنطوي علي أهمية علميه وعمليه في نفس الوقت ، فمن الناحية

العلمية تعبر هذه الدراسة عن الأهتمام الأكاديمي باالقضايا الإجتماعية ومن بينها الزواج والطلاق بهدف إبراز ما تـم طرحه إعلاميا عبر جريدة الرياض حيال هاتين الضاهرتين . أما مـن الناحية العلمية فتكمن أهمية هذه الدراسة في ابراز جهود جريدة الرياض في خدمة القضايا الإجتماعية بشكل عــام وقضيتي الزواج والطلاق بشكل خاص

 أهــــــداف الدراســـــــة

  من الأهداف الرئيسية مايلي :ـ

1 ـ التعرف علي جهود جريدة الرياض في خدمة قضيتي الزواج والطلاق .

2 ـ تصنيف تلك الجهود حسب مضامين ماتم طرحه إزاء هاتين القضيتين بهدف التعرف علي الأساليب التي استخدمتها الجريدة للتوعية بهما.

 

أثر التغير الاجتماعي على الغذاء وعاداته في المجتمع السعودي: دراسة لأثر التغير الاجتماعي على الغذاء وعاداته في المجتمع السعودي

د/ ســليمان بن عبدالله العقيل

أستاذ علم الاجتماع ـ قسم الدراسات الاجتماعية ـ كلية  الآداب

جامعة الملك سعود ـ الرياض

 المقدمة:

كان المجتمع السعودي مجتمعا محافظا ومنعزلاً في معظم أجزائه، وظلّ فترة ليست باليسيرة بعيدا عن مراكز التأثير والاحتكاك بها، وبعد أكتشاف النفط وتسويقه كان لعائداته  الاثر البالغ في التغيرات الجذرية في بناء المجتمع ووظائفه، وكان للاتصال بالثقافات الاخرى سواء بالذهاب اليها في شكل السفر والسياحة والتعليم نتيجة للوفرة المادية، او عن طريق وسائل الاعلام المختلفة المقرؤة والمسموعة والمرئية، او قدوم هذه الثقافات الى المجتمع في شكل مستوردات مادية كالآلات والمعدّات وخلافه، او منتجات ثقافية غير مادية كالقيم العادات والتقاليد الخاصة بمجتمعات أخرى . وهو الاتصال الذي سمح بدخول سمات ثقافية جديدة. لذلك فإن التغير في ثقافة الطعام من حيث نوعية الغذاء وأشكاله ومحتواه وكذلك طرق الاعداد والتحضير والآداب والعادات المرتبطة بذلك، تعتبر من المتغيرات الوافدة والجديدة على المجتمع السعودي. وإذا كانت هذه السمات قد دخلت خلال مراحل التغير الثقافي(1) إلا أنها أصبحت الأن جزء من ثقافة المجتمع، ومن ثم فهي تشكل أستعارة ثقافية من مجتمع آخر. وقد أنتشرت هذه العادات بشكل كبير في المجتمع بتأثيرٍ من وسائل الاعلام، وكذلك الاستعداد المجتمعي لتقبّل مثل هذه السمات الجديدة  نتيجة للاهتمام بمثل هذه العادات الجديدة او لأهميتها بالنسبة لأفراد المجتمع. وقد تكون جودتها العالية جعلت هي التي أفراد المجتمع يحرصون عليها ويتقبّلونها ومن ثم أنتشرت في المجتمع وبدأت تزاحم بعض المأكولات التقليدية، وكذلك بعض العادات القديمه تلك التي كانت سائدة من قبل، من ثم أخذ كل منهما يثبت فعاليته لتبدأ مرحلة القبول لتلك المستحدثات الثقافيه، وبذلك يحدث تكامل بين الثقافات الوافدة والثقافة المحلّية، لكي تصبح الاولى في النهاية جزء من ثقافة المجتمع الجديد. ورغم ان التكامل بين الثقافات قد يفقد بعض ملامح وسمات العادات المحلّية السابقة وكذا للثقافة الوافدة، غير أن التجديد يحدث في الثقافة المنقول اليها وذلك نتيجة لتفاعل الثقافتين مع بعضهما، حيث يحدث ذلك عادة في كل المجتمعات وفي مختلف المناشط الانسانية. ولايعني تأثر التغير الاجتماعي على مركب الغذاء ان المجتمع قد فقد كل العادات والآداب التي تميّزه عن غيره، لأن معظم العادات والآداب الخاصة بالطعام لها جذور دينية او تفسيرات تتعلّق بهذا الشأن، ومن ثم فهي جزء من التراث الذي يحرص الافراد والمؤسسات في المجتمع على بقائه وإستمرارية وجوده. لذلك فقد يكون من العسير التخلّي عنها بشكل كامل، غير أن التغيرات قد تحدث في بعض المظاهر التي لايعني تغيرها تخلّيا عن التراث، بل يحدث التغير في بعض الجوانب التي من شأنها تطوير وتحسين مستوى التغذية وزيادة الوعي الغذائي والصحي لبناء الجسم والعقل السليم لأفراد المجتمع. لذلك يهدف هذا البحث الى محاولة التعرّف على أثر عوامل التغير الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع السعودي، وهي العوامل التي تتحدد بتأثر الوفرة المالية والسفر والسياحة والثقافات الوافدة والتعليم والاعلام على تغير الغذاء وعاداته وأشكاله وأنواعه والآداب المرتيطة به، وذلك بلاستناد الى بعض الدراسات التي قامت حول تغير الانماط الاستهلاكية والعادات الغذائية والعوامل البيئية المتعلقة بها. وفي نطاق ذلك يحاول البحث الكشف عن حجم التغيرات الكيفية والكمية والسلبية والايجابية لمجمل تلك التغيرات في مجال الغذاء وعاداته وآدابه.

 

 

 

اتجاهات المرأة السعودية نحو ممارسة العمل الدعوي التطوعي

أ.د.سليمان بن عبدالله العقيل

أستاذ علم الاجتماعـ قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض

موضوع الدراسة :

قال تعالى " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين "(فصلت 33). وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله أقواماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرّها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها نزعها منهم محوّلها إلى غيرهم" (حديث حسن، رواه ابن أبي الدنيا عن ابن عمر في قضاء الحوائج). فالخيرية صفة ملازمة لهذه الأمة وصفها الله تعالى بها. قال تعالى " كنتم حير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " (ال عمران 110). فهي أمة ذات خيرية عامة لكل الناس ورحمة للعالمين، كما أنها أخرجت للناس فهي مأمور بالوصول بخيرها إلى كل الناس، كما ورد في الآية الأخرى " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير" (ال عمران 104). ولقد فهم المسلمون من السلف الصالح هذا الأمر ووعوا هذا التوجيه الشرعي فكانوا الروّاد في إنشاء المؤسسات ذات الطابع الخيري التطوعي الاجتماعي في مجالات التعليم والإغاثة والعمل الصحي وغيرها من المجالات، وكانت تلك الأعمال تمثل الإطار المؤسسي لذلك العمل الخيري التطوعي الاجتماعي يضاف إلى ذلك العمل الفردي والجهود الذاتية غير المنظمة. وقد تطوّر ذلك العمل ونقل إلى المجتمعات الأخرى، حيث ازداد الاهتمام بالعمل الخيري التطوعي الاجتماعي زيادة ملحوظة وزاد عدد المؤسسات العامة في هذا المجال على المستويات المحلية والدولية خصوصاً في الدول المتقدمة مدنياً. فالولايات المتحدة الأمريكية يوجد بها أكثر من (32000) مؤسسة خيرية عاملة نشطة، بلغت ممتلكاتها عام 1989م أكثر من (137,5) مليار دولار، قدمت منها ذلك العام للعمل الخيري ثمانية آلاف مليار دولار. (برزنجي:1993 ص:141)  ولقد شهد العمل التطوعي الخيري بعض البطء في تقدم مسيرته في المجتمع السعودي شأنه في ذلك شأن بقية المجتمعات النامية والخليجية على وجه الخصوص وذلك لمجموعة أسباب منها، قيام الدولة بالدور التنموي الرئيسي، بما في ذلك القيام بالمرافق العامة وإشباع احتياجات المواطنين وذلك بعد الوفرة الاقتصادية واعتماد خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع.وبدء تأسيس وتنظيم الأعمال التطوعية لتكون مؤسسات رسمية ذات شخصية اعتبارية وقوانين خاصة بها، يمكن أن ترفض أو تستبعد من يريد الانضمام إليها، مما جعل بعض أفراد المجتمع ينظر إليها بنظرة ذات معنى معين. وبالتالي تكون قد دخلت في معترك البيروقراطية والروتين. وقد يكون هناك سبباً آخر مهم، وهو دخول الفكر الإسلامي في أزمة عنيفة بعد أن تجمّد فترة طويلة وتشرنقه على نفسه وانفصاله عن التيارات الفكرية لعصره، ثم أدّى انفتاحه على حضارة العصر  وتياراتها الفكرية المتجددة إلى أزمة الموائمة والموازنة بين الفكر والموروث ومقتضيات الحياة العصرية ومتطلباتها. ودخل العمل التطوعي الدعوي تلك الأزمة التي مرّت بها كافة الأنظمة والمؤسسات الإسلامية التطوعية وتأثر بها. ويمكن أن نقول كذلك إن انكماش العمل التطوعي الدعوي ، وقصر أنشطته على مجالات معينة تختلط مع رسالته بعض الجهات الأخرى مثل الوعظ والإرشاد والإفتاء، بينما العمل الدعوي يشمل مجالات الحياة الاجتماعية كافة في المنزل والشارع وفي داخل المجتمع وخارجه.ويشهد المجتمع السعودي تحولات كبيرة في البني الاجتماعية والاقتصادية والسياسة والثقافية وغيرها من الأنساق المرتبطة بالبناء الاجتماعي. ولقد جاء ذلك التغير نتيجة لاكتشاف النفط وما أعقبه من خططٍ للتنمية التي اعتمدتها الدولة السعودية لرفع مستوى الفرد وتطوير الأداء العام للمجتمع، وذلك عن طريق تحديث النظم المختلفة في المجتمع كالتعليم والصحة والاقتصاد وغيرها. وذلك لتمكين تلك النظم من إشباع احتياجات أعضاء المجتمع وفقاً لمتطلبات العصر. إلاّ أن تلك النظم المتمثلة في المؤسسات المختلفة، في أي مجتمع، قد تعتريها بعض القصور في أداء وظائفها داخل المجتمع فتجد في التطوع مجالاً للتغلّب على تلك المشكلات. وقد أكّد على ذلك (اللحياني: 1418هـ: ص 184 ، 185 ، 186) على أساس أن التطوع كظاهرة اجتماعية موجودة في المجتمعات الإنسانية منذ خلقها الله، ولكنه يختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى. وتظهر أهمية التطوّع والحاجة إلية كلما تقدم المجتمع وتعقدت العلاقات الاجتماعية. فمجتمع القرية ،مثلاً، لقلة حجمه وتداخل علاقاته، يتصف بالتساند الاجتماعي والترابط والتطوّع فيه يؤدي وظيفة اجتماعية ضرورية ويرتبط ذلك عند الناس بقيم كالشهامة والمروءة والكرم. أما مجتمع المدينة نظرا لأتساعه وضعف الروابط الاجتماعية فيه. فإن العلاقات الاجتماعية في مجتمع المدينة تكون ضعيفة وثانوية، إن وجدت، ذلك لأن الناس تشبع احتياجاتها من خلال المنظمات والأجهزة والهيئات الموجودة فيه. ولكن على الرغم من توفر تلك الخدمات للمواطنين،إلاّ أن ذلك قد أظهر حاجة تلك المجتمعات الحضرية أكثر إلى العمل التطوعي.

وترجع أهمية التطوع إلى تنمية الإحساس لدى المتطوّع ومن تقدم له الخدمة التطوعية بالانتماء والولاء للمجتمع وتقوية الترابط الاجتماعي بين فئات المجتمع المختلفة والذي اهتزّ بعوامل التغير الاجتماعي والحضاري. كما أن العمل التطوعي يكون لوناً من ألوان المشاركة الإيجابية في توجيه ورسم السياسة التي تقوم عليها تلك المؤسسات الاجتماعية ومتابعة تنفيذ برامجها وتقويمها بما يعود على المجتمع ككل بالنفع العام.والعمل التطوعي الخيري في المجتمع السعودي جزء من ثقافته، كما أشار إلى ذلك (العقيل:14118هـ ، ص : 308)، على أساس أن ثقافة المجتمع السعودي معتمدة في أصلها على العقيدة الإسلامية والعمل التطوعي يبدأ من إماطة الأذى عن الطريق وينتهي بالتضحية بالمال والنفس. فالمجتمع السعودي قبل اكتشاف النفط والخطط الخمسية قد حفل بالكثير من الأعمال الخيرية التطوعية مثل الأوقاف وبناء المساجد والدعوة إلى الله. والإنفاق في سبيل الله بشتى الوسائل والطرق ومنها: طباعة الكتب، ومنها الإحسان إلى الفقراء وغير ذلك من وجوه البر وكذلك الحسبة. فكل فرد في المجتمع يعتبر نفسه جزء من الحسبة، بل هو الحسبة نفسها وذلك لبساطة المجتمع. واستمر بهذا الشكل البسيط القائم ككل على الأعمال الفردية غير المقننة. ومع بداية الخطط التنموية الخمسية وتغير المجتمع وانفتاحه على المجتمعات الأخرى ظهرت الحاجة إلى تنظيم تلك الأعمال الخيرية التطوعية بشكل أكثر دقة وأكثر فعالية لظهور بعض المشكلات الناتجة عن عدم التنظيم .والدعوة والإرشاد هي أحد مجالات الخدمة التطوعية في القرآن والسنة (بخاري:1418هـ : ص : 94)، على أساس أن الدعوة إلى الله وحده وإرشاد الخلق وهدايتهم هو أصل دعوة الرسل الذين لم يطلبوا من الناس أجراً عليها لقول الله تعالى " وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على الله رب العالمين". ويدخل في مجال الدعوة الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال والمرابطة في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإمامة المصلين والأذان وإلقاء الخطب والمواعظ والقضاء والإفتاء. ولقد حفلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في الحث على هذه الأعمال والإخلاص فيها الله تعالى وابتغاء الأجر والثواب وعدم أخذ أجرة على القيام بها والتطّوع في أدائها . ولذلك فإن التكليف من قبل الله تعالى، كان للرجل والمرأة على حدٍ سواء. فمن الأمور التي يتساوى فيها الرجل والمرأة الدعوة والاحتساب. حيث أن المرأة مطالبة بالدعوة إلى الله والإحتساب، في المنزل وفي الشارع وفي كل مكان تكون متواجدة فيه حسب الإمكانية ووفقاً للشروط الواجب توافرها لهذا العمل، وحسب طاقة المرأة وحدود ما صرّح لها به الشرع الحنيف. وبما أ، الدعوة تكون بأشكال مختلفة منها القدوة الحسنة، والكلمة الطيبة والأخلاق الفاضلة وطيب المعشر، فإن أول مجال من مجالات الحياة ينبغي على المرأة أن تمارس فيه الدعوة ، هو بيتها، وذلك من خلال إعداد وتربية النشء تربية صالحة لتزويد المجتمع بأعضاء قادرين على النهوض بمتطلباته الضرورية لبقائه واستمراره وتقدّمه. ثم بعد ذلك يحق للمرأة أن تمارس العمل الدعوي التطوعي على نطاق أوسع يشمل الجماعات الأخرى، كجماعة الجيرة، والأصدقاء والعمل، والدراسة. لأن هذا الدور الذي يتحتم على المرأة القيام به، إنما ينمّ عن ضرورة التكامل في البناء الاجتماعي للمجتمع السعودي. فالتنمية الاجتماعية تتطلّب تكامل الفرد مع البناء الاجتماعي وانتماءه لمجتمعه في إطار ثقافة وتقاليد المجتمع الإسلامي. ومن هذا المنطلق نجد تكامل دور العمل الدعوي التطوعي في المجتمع السعودي مع التنشئة الاجتماعية والتعليم والمؤسسات التربوية الأخرى المعنيّة بإعداد أفراد قادرين على البذل والعطاء في سبيل الدين والمجتمع والوطن. ومن هنا سوف تحاول هذه الدراسة الكشف عن اتجاهات المرأة السعودية نحو ممارسة العمل التطوعي الدعوي. وسيكون ذلك من خلال التعرّف على واقع العمل التطوعي الدعوي في المجتمع السعودي ومحاولة التركيز على الجهود النسائية في هذا المجال والوقوف على دوافعه وأساليبه ومعوقاته ونتائجه.

 

محددات البطالة في المجتمع السعودي

الباحث الرئيس/

أ.د. سليمان بن عبدالله العقيل

استاذ علم الاجتماعـ قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض

 ملخص البحث

يعد العمل في المجتمع السعودي جزء من ثقافته الدينية والاجتماعية والشعبية، ومع التغير والتحديث أصبح الفرد السعودي يبحث عن العمل الذي يحقق المكانة الاجتماعية،بل ويسعي لتحقيق حياة أفضل من خلال مجموعة من البرامج والمؤسسات الاجتماعية في المجتمع ، وبعيدا عن نوع عمل الأباء والأجداد. وهذا البحث في المعطيات الجديدة ووفق الظروف الاجتماعية والزمانية الجديدة، جعل الكثير من أبناء المجتمع عامة يقفون موقف المندهش من حجم التغييرات في المجتمع، ويجدون نوعا من الصعوبة في التعامل معه. ومن هذه التغييرات نوع العمل والمكانة الاجتماعية والاقتصادية المترتبة علية. هذه النتيجة جعلت الفرد السعودي يشعر بالتردد في ارتياد بعض القطاعات المتاحة للعمل،ويساعده في ذلك أسرته وبعض المقربين ، مما شكل نوع من البطالة المقنعة، وتفاقمت ليشعر بها أبناء المجتمع وشكلت ظاهرة اجتماعية يخشي عواقبها الكثير.

وتحاول هذه الدراسة القيام بما يلي:-

1-   مسح الأعمال التي يمكن أن يعمل الفرد السعودي فيها.

2-   تحديد أبعاد ظاهرة البطالة في المجتمع السعودي.

3-   استعراض تطلعات وآمال الشباب السعودي ( الذكور والإناث) حول البطالة والعمل في المجتمع.

4-   التعرف على محددات البطالة وهويتها في المجتمع السعودي.

5-   اقتراح حلول وبرامج عملية للحد من البطالة.

 وسوف يأخذ البحث بمدخل متكامل في التعامل مع أبعاده، حيث سيتم تناول أبعاد ظاهرة البطالة اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلي تغطية كل جوانب هذه الظاهرة، كذلك لن يكتفي بوصف الظاهرة وتحليلها وتفسيرها فقط ، بل سوف يتعدي ذلك باقتراح الحلول الواقعية المستمدة من المتضررين منها، ومن الخبراء في موضوع الدراسة.

 

 

دراسة بعنوان:

السياسات والجهود المبذولة لمعالجة الفقر بالمملكة العربية السعودية ومقارنتها بالدول الأخرى

البحث الرئيس

أ.د. سليمان بن عبدالله العقيل

استاذ علم الاجتماع  ـ قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض

  

المدخل ومشكلة الدراسة

 الفقر حالة من العوز غالباً ما ترتبط بالمستوى الاقتصادي للأفراد ، ومدى قدرة هذا المستوى على إشباع حاجات الأفراد المختلفة ، مثل الطعام ، الكساء ، والمسكن.

والفقراء أناس يعتمدون على مساعدات مالية ، غالباً لا تفي باحتياجاتهم الأساسية ، أو هم أشخاص ليس لديهم المال الكافي للحصول على الأساسيات ..

1/1 تعريف الفقر

 هناك اتجاهات مختلفة في تعريف الفقر منها :

- الفقر المطلق (فقر الدخل)

- الفقر النسبي 0

- فقر القدرة .

(1) الفقر المطلق (فقر الدخل )

الفقير من وجهة النظر هذه، هو شخص يقل دخله عن المستوى المتعارف عليه كخط الفقر، ويكون هذا الخط ثابتاً بالوحدات الحقيقية عبر الزمن ، وعادة ما يتم تقسيم الناس الواقعين تحت خط الفقر إلى فئتين : الفقراء المدقعين ، والفقراء . يتشابه مفهوم العوز أو أقصى حالات الفقر مع كل من الفقر المدقع والفقر الأولي ، حيث تعتبر الأسرة معوزة أو شديدة الفقر عندما لا تكون دخولها كافية لشراء طعام يكفي متطلبات تغذية كل أعضائها . وبناء على ذلك يكون الفقراء هم أؤلئك الواقعين فيما بين خـــط الفقر وحالة الفقر المدقع، كما تترجم في عدم القدرة على الحصول على دخل يكفي لمجرد شراء ضرورات الحياة.

(2) الفقر النسبي :

ينصرف الفقر النسبي إلى مستوى فقر المرء بالنسبة للآخرين سواء داخل الأسرة أو داخل البلد الواحد . أو حتى بالنسبة للآخرين في بلاد مختلفة . ومن الصعب قياس هذا النوع من الفقر في الدراسات التي تعنى بقضية الفقر ، حيث أنه من الأفضل أن ينصب اهتمام السياسات على فكرة الفقر المطلق .

 وعند استخدام تعريف بعض العلماء لمفهوم الفقر النسبي ، نجد أن تعاريفهم ترتبط ارتباطا كبيراً بتوزيع الدخل. وتذهب بعض المقاييس إلى تحديد خط الفقر بمفهومه النسبي عند مستوى 50% من متوسط دخل الفرد على المستوى الوطني.

(3) فقر القدرة :

ميز التقرير الدولي للتنمية البشرية (1996م) بين نوعين من الفقر هما : فقر الدخل وفقر القدرة ، فجاء فيه :" الفقر يعتقد عادة أنه انعدام الدخل لأن الدخل هو الذي يفترض إلى حد كبير أنه يحدد مستوى الوفاء المادي للمرء "..

وقدم التقرير مقياس للفقر مرتبط بالقدرات البشرية ، يتضمن الافتقار إلى ثلاث قدرات أساسية ، وهي : قدرة المرء على أن يتغذى جيداً ويكون موفور الصحة ، قدرة المرء على التناسل الصحي ، وقدرة المرء على أن يتعلم ويكسب المعرفة ..

ولقد استوعبت الأفكار الحديثة للتنمية البشرية مفهوم الفقر والحرمان من المنظور متعدد الأبعاد، فدمجت في رؤيتها وقياسها للفقر ، بين فقر الدخل وفقر القدرة. وتأسيسا عليه فأن مشكلة هذه الدراسة تتحدد في تحليل وتقييم السياسات والجهود المبذولة لمعالجة الفقر بالمملكة العربية السعودية ، مع الأستفادة من تجارب الدول الأخري0

ثانياً : أهداف الدراسة

تهدف الدارسة إلى تحليل السياسات والجهود الراهنة والمتعلقة بمعالجة الفقر ، وتحليلها على مستوى مناطق المملكة الـ (13)من خلال مجتمع الدراسة المختار .

 وبالتالي تركز الدراسة على خمس مسارات رئيسية   وهي : -

المسار الأول: تحليل السياسات والجهود الراهنة لمعالجة الفقر بالمملكة .. ويشمل ذلك : السياسات المنصوص عليها بالأنظمة والسياسات المطبقة فعلياً في مناطق المملكة الـ (13) ، مع رصد مدى فاعلية هذه السياسات والجهود ، بحيث تشمل :

            أ- الضمان الاجتماعي بالمملكة

      ب- الجمعيات الخيرية بالمملكة .

       ج- المؤسسات الخيرية الخاصة .

       د- الأفراد.

المسار الثاني: دراسة وتحليل الجهود الراهنة المختلفة لمعالجة الفقر في المملكة في الجهات الخمسة السابقة ، وكذلك ورصد العقبات التي تواجه هذه الجهات في محاربة الفقر . 

المسار الثالث: سمات وخصائص الفقراء المستفيدين وغير المستفيدين من خدمات الجهات الأربعة السابقة (الجنس ، السن، المستوى التعليمي ، الدخل ، الحالة الصحية كالمرض والإعاقة .. الخ )..وتحديد أعدادهم ، وكذلك تحديد أعداد المتقدمين للحصول على هذه الخدمات لدى الجهات السابقة وتوزيعهم على المناطق المختلفة بالمملكة .المسار الرابع: دارسة وتحليل السياسات والجهود المبذولة لمعالجة الفقر في عدد من الدول وتقييمها ( الأردن،المغرب،أستراليا، ماليزيا، فنزويلا).حيث سيقوم فريق الدراسة بزيارة تلك الدول والإطلاع علي سياساتها وبرامجها في الميدان ، وتحليل مدي نجاح تلك السياسات والبرامج ، وعوامل النجاح والإخفاق فيها0المسار الخامس: وضع تصور واقتراح حول السياسات والجهود المستقبلية ، والجهود التشغيلية الملائمة والفعالة لزيادة كفاءة معالجة الفقر بالمملكة ، ويشمل ذلك اقتراح وضع آليات وسياسات جديدة أو تحسين القائم منها ، لزيادة كفاءة معالجة الفقر بالمملكة.

    

ملخّص بحث المسافة الاجتماعية بين الفئات المجتمعية

دراسة تحليل مضمون في المسافة والفروق الاجتماعية بين فئات مجتمع وسط الجزيرة العربية من خلال الامثال الشعبية المستخدمة

مقدم الى ندوة: ( ظفار بين الحاضر والماضي) المنعقدة في ظفار بدولة سلطنة عمان

إعداد:

د/ سـليمان بن عبدالله العقيل

قسم الدراسات الاجتماعية ـ كلية الاداب ـ جامعة الملك سعود ـ الرياض

الملخّص:

تشتمل الثقافة بجانبيها المادي والمعنوي موروثاً هائلاً من صور الحياة الاجتماعية، والتي وصلت الينا بطُرُقٍ متعددة منها الادب والامثال والاشعار الشعبية وغيرها. ولأن هذه الثقافة تحمل مجموعة من القيم الدافعة نحو الالتئام والتكامل والتكافل وغيره من القيم التي تحث على تماسك وتوازن المجتمع، فإنها تحمل ايضاً الجانب المعاكس من القيم التي تدعولتقسيم أفراد المجتمع وتصنيقهم الى فئات وطبقات حتى يكون هناك تميّز وتمايز بين افراد المجتمع الواحد وتكرّس هذه الفروقات حتى يصبح هناك مسافة اجتماعية بين تلك الفئات الاجتماعية وتصل إلينا على هذا النحو ويمارسها الافراد دون عي بذلك. لذا فإن هذه الدراسة تحاول ان تبحث في تراث وسط الجزيرة العربية لتستكشف وتحلل نظرة المجتمع الى فئتين منه، وهي المرأة والمملوك. وكيف كان التعامل معهما من خلال الامثال الشعبية المتاحة والمسطّرة في كتب الامثال الشعبية في وسط الجزيرة العربية. وسوف يستخدم الباحث في دراسته منهج تحليل المضمون الكيفي لهذا الغرض، وهو احد مناهج البحث العلمي المعروفة في مجال العلوم الاجتماعية. كما سوف تتعرض الدراسة الى مجمع النظريات التي تعرضت لمناقشت حركة المجتمع في توازنه وتماسكه او في عكس ذلك.

 

 

 

إطار دورة الحياة الاجتماعية دراسة اثنوجرافية لمجتمع مدينة الرياض في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله

إعداد:د/ سـليمان بن عبدالله العقيل

جامعة الملك سعود ـ كلية الاداب ـ قسم الدراسات الاجتماعية

 

 مقدمة:

يعتبر المجتمع السعودي من المجتمعات البكر والتي لم تأخذ حظا وافرا من الدراسات المتعمقة في مجال الدراسات الاجتماعية والانثروبولوجية، إذ يحوي المجتمع السعودي مخزونا هائلا من الثقافة العربية والاسلامية التي تضرب جذورها في اعماق التاريخ، وقد تعاقب على تلك المنطقة الكثير من الثقافات عبر الزمن واصبحت  ثقافة المجتمع بذلك مزيجا فريدا من هذا التنوع الثقافي والذي اصبح في نهاية المطاف كيانا سياسياُ واحدا يحتوي على مجموعة من الثقافات المتشابهة او المتقاربة والمختلفة في التركيب وفي الممارسة. من هذا التشابه والاختلاف والتمازج نتج كيان قوي متجذر وجميل وجذاب، ذلك هو المجتمع السعودي.

 اهميةالدراسة:

      إن ثقافة المجتمع السعودي تحتوي على الكثير من الصور الثقافية والاجتماعية ذات العمق التاريخي والروح الاسلامية والجوانب الاقتصادية وغيرها. تلك القضايا تحتاج الى البحث والتأصيل والحفظ من الاندثار ومن ثم إبرازها الى الاجيال القادمة على انها قيم دافعة ذات علاقة بديناميكية المجتمع واستمراريتة بقاءه ـ وهو كذلك ـ، لاسيما ان المجتمع يمر بمرحلة من التغير الاجتماعي والثقافي الذي يحمل في طياته نوعا من الاستبدال والاستقلاب والاستعارة من ثقافات المجتمعات الاخرى، مما يجعل ثقافة المجتمع الاصلية مهددة بالاختفاء من خلال قوانين الاحتكاك والاتصال الثقافي بين المجتمعات. وقد كان المجتمع السعودي يعيش وفق مجموعة من القيم والعادات والتقاليد ذات الصلة المباشرة بالدين الاسلامي وتكيفه مع الواقع الاجتماعي والبيئي له. وذلك في مختلف المناطق والاقاليم السعودية سواء تلك التي تعاقبت عليها الثقافات المختلفة لأهميتها الاستراتيجية، او التي كانت معزولة عن المناطق الحضرية ولم تشهد سوى مسار التغير الطبيعي للمجتمع. لذلك فإن أهمية الدراسة تكمن في ان التراث الثقافي والاجتماعي الذي كان موجودا في منطقة الرياض إذا لم ينقرض فقد اوشك على ذلك، وذلك نظرا لأن المدينة قد شهدت توسعا عظيما وتغيرا في المجالات المادية والمعنوية. فقد تغيرت البنية الاساسية لمجتمع الرياض حيث نزح لها أعداد كثيرة جدا من مختلف مناطق المملكة بالاضافة الى اثقافات الوافدة ممثلة في العمالة مشكّلةً بذلك مجموعات ثقافية في المدينة. لذا نجد التجمعات المناطقية او الجغرافية في شكل أحياء مختلفة مما جعل التجانس الذي كان موجوداً في المدينة في عهدها السابق يختفي، وحلّ محلّه عدم التجانس واختلاف العادات والتقاليد.ولأن مجتمع المملكة العربية السعودية ينظر الى الرياض على انها عاصمة الكيان الموحّد ومنطقة جذب ومصدر إشعاع ونقطة انطلاقة للتوحيد، ويدرس الابناء في المراحل الاولى من التعليم سيرة الملك عبدالعزيز موحد الجزيرة وطريقة التوحيد سنةً بسنة حتى تم بناء الكيان بشكله الذي ننعم به، ويتعلم الابناء ويعلم الكبار عن الرياض نقطة الانطلاقة وأمل البقية في التوحّد. لذلك فإن هناك أهمية خاصة لهذه المنطقة التي ترنوا اليها أعين ومشاعر الجميع، من هذا المنطلق كان من المفيد إيجاد مجموعة من الدراسات التي تُظهر وتبين للناس النسيج الاجتماعي والثقافي الذي كان مجتمع الرياض يعيشه اثناء وجود الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ وتحاول الدراسة تحليل تلك العلاقات القوية والمتينة التي كانت سائدة.

  

 

دراسة بعنوان

التحديث الاجتماعي والرؤية المستقبلية في المجتمع العربي السعودي

أ.د. ســـليمان بن عبد الله العقيل،،

أستاذ علم الاجتماع، قسم الدراسات الاجتماعية،كلية الآداب،

جامعة الملك سعود الرياض،

 مقدمة

كان المجتمع العربي السعودي يعيش في عزلة تاريخية وثقافية ومكانية في جانبه الاجتماعي قبل توحيد أجزائه على يد المؤسس (الملك عبد العزيز يرحمه الله)، وبعد التأسيس ومسيرة التنمية في عهده وعهد أبناؤه الكرام يرحمهم الله، جاء العهد الزاهر (عهد خادم الحرمين الشريفين)، وقد تميز بنوع من التحديث الذي ساير المراحل الأولى من خطط التنمية في المجتمع السعودي (من الخطة 1-7)، ولكنه شهد في الآونة الأخيرة قفزات نوعية من التحديث في جميع المجالات التنمية سواء كانت في جوانبها المادية أو المعنوية، في القوانين والتنظيمات الإدارية والرؤى المستقبلية وغيرها، بما يعود على المجتمع بالفائدة المرجوة.هذه الدراسة سوف تناقش الموضوعات التالية: التحديث والبناء الاجتماعي في المجتمع العربي، السعودي، بناء الشخصية السعودية، التحديث والتغير الاجتماعي من خلال التعليم، المجتمع العربي السعودي وأفق المستقبل، وبعض التنظيمات والقوانين ذات التأثير على بنية المجتمع السعودي في المستقبل، مثل: مجلس الشورى، الهيئة العليا للسياحة، الهيئة العامة للاستثمار، استقلال وزارة العمل عن الشئون الاجتماعية، الحوار الوطني، الانتخابات البلدية.كما سوف تناقش الدراسة علاقة هذه التنظيمات والقوانين بواقع الحياة الاجتماعية وتفاعلاتها وإنتاجها لقوانين ومستجدات يحتاجها المجتمع لنموه واستمرار تواجده ومسايرته للمجتمعات الأخرى، كما تعكس حالة النمو المضطرد في التفكير والرؤية المستقبلية لدى المسئولين عن إدارة المجتمع السعودي.

 

  

التحديث والبناء الاجتماعي في المجتمع العربي السعودي

 تسعى كل المجتمعات إلى البحث عن المفيد والنافع لها من خلال الاحتكاك والاستعارة والنقل من المجتمعات الأخرى التي تكون قد سبقتها في أي مجال من المجالات الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو غيرها. ومن هنا ظهرت الكثير من النظريات والمنظرون في مجال تنمية وتحديث المجتمع، واختلفت آراؤهم وتوجهاتهم، بناء على اختلاف خلفياتهم الفكرية والثقافية والدينية. وقد حاول بعض المفكرين العرب البحث في هذا الجانب وخرجوا بنتيجة مؤدّاها أن التحديث العربي يعني:

(1)              تطوير الدولة الوطنية التي تتولى مسؤولية وضع و تنفيذ برامج للتنمية الاجتماعية و الاقتصادية.

(2)              انتشار التحضر و نمو المدن و تنوع فرص العمل فيها نتيجة وجود دواوين الحكومة و النشاط التجاري و الخدمات.

(3)              انتشار التعليم واشتراك عناصر التراث مع عناصر العقلانية لتكوين العقل و نمط التفكير.

(4)              انتشار الأسرة النووية كوحدة سكنية حضرية ، واستمرار أهمية الأسرة الممتدة كنسق قرابي يساهم في بناء شخصية الفرد و تحديد اتجاهاته ، وتراجع مكانة الأسرة كوحدة إنتاجية.

(5)              انتشارا محدودا للصناعة واستخداما واسعا لمنتجات التقنية المستوردة.

(6)              ارتفاع مستوى الطموح أو التطلعات فيما يتعلق بالمكانة الاجتماعية بالمقتنيات.

(7)              انتشار الاتجاهات التي تؤكد على أهمية المشاركة بأنواعها وللجميع وبما في ذلك المرأة وخضوع أنواع المشاركة لتوجيه عناصر الثقافة السائدة و الدور المتميز للدولة.

والتحديث يعني انتقال المجتمع من حالة التقليدية إلى حالة التحديث في جوانبه المختلفة يتطلب نوعا معينا من الحركة والتوجيه على مستوى الأفراد والنظام الاجتماعي، لذلك فقد حدد بعض المفكرين جملة من الصفات التي يتميز بها المجتمع التقليدي والسبل التي يتوجب على المجتمع تبنيها حتى يتم انتقاله من حالة التقليدية إلى التغير والتحديث المنشود. هذه الصفات أجملت في: (1) التجانس وعدمه، (2) التمايز أو الاختلاف والتشابه بين محتويات المجتمع، (3)التصنيع كوجه للتحديث أو العمل التقليدي، (4) القدرة على اكتساب العناصر التقنية من عدمها، (5)السعي إلى التحديث في جوانب الحياة الاجتماعية المختلفة، (6) القدرة على اكتساب القيم الثقافية لمجتمعات حديثة، (7) سهولة الحراك الاجتماعي بين فئات المجتمع وسهولة انتقال المعلومات داخل المجتمع، (8) سيادة العقلانية بين أفراد المجتمع وتأصلها في البناء الفكري والثقافي للمجتمع، (9) وجود الدافعية لدى أفراد المجتمع والرغبة في الحث عن الجديد، (10) تولد الطموح لدى أفراد المجتمع (11) القدرة على الإنجاز.

 

 

 

 

 

دراسة مقدمة لندوة "عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه" المنعقدة في المدينة المنورة

إعداد: د. سليمان بن عبدالله العقيل

            

مقدمة

اختص الله عزّ وجل المملكة العربية السعودية بمكانة فريدة في قلوب المسلمين في العالم بأسره.  وتتمثل مقدمات هذه المكانة في وجود المملكة العربية السعودية على أطهر بقعة في الأرض حيث يوجد الحرمين الشريفين ثم بقيادة واعية رشيدة تحتكم إلى شرع الله وتجعله الأساس لأنظمتها، ثم بشعب مؤمن يدين بالإسلام وتحتكم بشريعته.  فأثمر ذلك كله أمناً في البلاد ورخاء في العيش زيادة في الخير ومصدراً للإشعاع الحضاري في كل بقاع الدنيا.  حيث يقوم المجتمع السعودي على أساس الاسترشاد بالقيم الإسلامية وتعاليم الدين الحنيف وتعمل مؤسساته وفق المنهج الإسلامي القويم.  ويتميز المجتمع السعودي عن غيره من المجتمعات الإسلامية، سيره على خصائص الهدي القرآني، التي حددت لبناء المجتمع الإسلامي الذي بنى نموذجه النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الإسلام.  ورغم المتغيرات الكثيرة وتقادم الزمن، والبعد عن التصور الإسلامي لبناء المجتمع والدولة بالخصائص التي حددها الإسلام، نجد أن المجتمع السعودي، في الدولة السعودية الأولى، بتحالف الإمام محمد بن سعود والشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب وحتى الدولة السعودية الثالثة كان المجتمع مبنياً على التصور الإسلامي للمجتمع بالخصائص المحددة لذلك المجتمع.  ونجد أن مؤسسات الدولة وهيئاتها وأبناء المجتمع قد تبنوا هذا التصور وساروا فيه، ولا أدل على ذلك من الفقرات الأساسية في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية، وكذلك بناء الوزارات والمصالح وخطط التنمية المتلاحقة، ومن ثم خطب وكلمات ملوك الدولة السعودية ومسئوليها لا تخلو من اعتزازهم بعقيدتهم وتطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ أحكامها.  يضاف إلى ذلك مستوى التدين لدى أبناء المجتمع وتمسكهم بدينهم وتطبيقه في سائر شؤون الحياة.  من ذلك يمكن القول أن المملكة العربية السعودية قد اتخذت القرآن الكريم أساساً لشؤون الحياة والحكم.


هدف الدراسة

ينطبع المجتمع السعودي بخصائص الهدي القرآني وينصبغ بصبغة، ومن هذه الخصائص أنه من عند الله وليس من عند البشر.  لذلك لا نستطيع القول أن المجتمع إسلامياً إلا حينما يستلهم القرآن في كل نظمه ومؤسساته وأعرافه وتقاليده.  كما ينفرد المجتمع السعودي بخاصيته في من خصائص الهدي القرآني وهي العرفان والتنوير، فلا مجال للجهل والتخبط في المجتمع الإسلامي فالعلاقات كلها مقننة في شريعة الإسلام وعلى مستوى الفرد أو الجماعة أو المجتمع أو الدولة، ولم يترك شيئاً للصدفة أو العشوائية، فلا عذر لأحد في اتباع الهدي أو الغرض أو الجهالة والضلال لقوله تعالى: ]ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمة وبشرى للمسلمين[ (النحل: آية 89). كما يستنير المجتمع السعودي من الهدي القرآني الاتزان والوسيطة فلا تفريط في حقوق القرد أو الجماعة أو الدولة، ولا تعرف أمة الإسلام الشطط أو التطرف في جانب من جوانب الحياة على حساب جانب آخر. ويستنير المجتمع السعودي من الهدي القرآني أيضاً، بالواقعية والعلمية في خططه التنموية ليكون بذلك مجتمعاً جاداً عاملاً ليسعى نحو غاياته بالجهد والكد والكدح امتثالاً لقول الله تعالى: ]يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه[ (الانشقاق: آية 6).ويتّبع المجتمع السعودي الهدي القرآني في العقل والعلم.  فالمجتمع الإسلامي مجتمع العلم والإيمان ومجتمع العقل والمنطق والبرهان فلا يقوم على الظن أو الجهالة أو التحريف أو الأسطورة ولا يعتمد على التمنيات الباطلة.  ولكنه مؤسس على الإحسان والعمل المتعلق امتثالاً لقول تعالى: ]إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القرى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون[ (النحل: آية 90).لذلك فإن هدف الدراسة يكمن في محاولة استعراض خصائص الهدي القرآني الذي يتمثله المجتمع السعودي، في إطار كون القرآن الكريم أساساً لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية.

  

الإنسان فـي إطـار دورة الحيـاة الاجتمـاعيـة: دراسـة إثنـوجـرافيـة لمجتمـع جـزيـرة تـاروت بالمنطقـة الشـرقيـة مـن المملكـة العـربيـة السعـوديـة

 

سـليمـــان بن عبــداللّـــه العقيـــل

أستاذ علم الاجتماع، قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود

المقــدمـــة

يضم المجتمع السعودي ثقافة واحدة ،  تحتوي ثقافات فرعية عديدة ،  تختلف في  أصولها ومنظومات قيمها ،  وذلك بحكم قربها أو بعدها عن المراكز الحضارية عبر التاريخ وكذلك البيئة الجغرافية التي تعيش فيها وارتباطا بذلك يعتبر المجتمع السعودي من  المجتمعات البكر ،  والتي تحتاج الى الكثير من الدراسات الانثربولوجية والاثنوجرافية لتكوين قاعدة معرفية ومعلوماتية حوله ثقـافـة المجتمع تحتوي على الكثير من القضايا التي تحتاج الى البحث والتأصيل ،  لا سيما أن المجتمع يمر بمرحلة من التغير الاجتماعي والثقافي الذي يحمل في طياته نوع  من الاستبدال والاستعاره من ثقافات مجتمعات  أخرى ،  مما يجعل ثقافة المجتمع  الأصلية مهددة بالانقـراض ويعد هذا البحث نوع من الدراسة الاثنوجرافية عن مجتمع جزيرة < تاروت> التي تقع في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ، بقرب ساحل القطيف .(1)ولهذه  الجزيرة تاريخ قديم ،  حيث تعاقبت عليها الكثير من الثقافات ،  وتسكنها مجموعة متجانسة من السكان الذين يعتقدون المذهب الجعفري . وتعتبر هذه المنطقة من المناطق  التي كانت ذا شأن في فترة تاريخية سابقة ،  قبل وبعد توحيد الجزيرة العربية ح  فهي من جانب كانت تشكّل مركزا هاما ،  وموقعا إستراتيجياض . وهي من الجانب الآخر ذات طابع اجتماعي مميز من حيث العادات والتقاليد والقيم (1).ومن ثم يتمثل الهدف الرئيسي للدراسة في تبيان وحفظ تراث تلك الجزيرة في أحد جوانب حياتها الاجتماعية ،  والقيم الثقافية التي تنظّم التفاعل في أطاره. ولتعليل    واستقصاء طبعية بعض الأفعال المجتمعية وردّها لأصلها أو مصدرها   ولتكون أساسا  لدراسات أنثربولوجية أخرى ولأن هذا المجتمع المحلي لم ينفتح كثيرا على بقية المجتمعات المحلية الأخرى من حولـه  ،  ولا يزال يحتفظ بطابعه المميز(23)، فإن ذلك شكّل أحـد الأهـداف الرئيسية لهـذه الـدراسـة وسوف تهتم هذه الدراسة بنظام الزواج والطلاق والموت والأعياد في هذا المجتمع المحلي من حيث العمليات والتفاعلات ،  كذلك السلوكيات التي تقع في اطارها هذا التفاعل     هذا الى جانب توضيح طبيعة ودلالة المنظومة القيمية التي توضح التفاعل في هذا المجال.

 

 
King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx