أولاً : ما هو العلم

هناك ثلاثة جوانب أساسية في تحديد مفهوم العلم :

أولاً : العلم - جسم منظم من المعرفة العلمية ، يتضمن الحقائق والمفاهيم والمبادئ والنظريات العلمية التي تساعدنا في تفسير الظواهر الكونية وفهم الوجود .( knowledge )

ثانياً : العلم - طريقة أو ( منهج ) في البحث والتفكير . ( process )

ثالثاً : العلم تكامل بين المادة والطريقة .

الاتجاهات في تعريف مفهوم العلم :

أولاً : العلم بناء معرفي : ( knowledge )

وهذا التعريف للعلم ساد لفترة زمنية طويلة وخاصة في دول العالم الثالث ويذكر الكاتب أن هناك عوامل لسيادة هذا التعريف منها ما يلي :

1-              حاجة هذه الدول وشعوبها للعلم والمعارف الإنسانية ، وبالتالي تعريف أبنائها بالقراءة والكتابة والحساب .

2-              اعتبار الدول ( المعارف الإنسانية ) تراثاً وطنياً لحد ما وبالتالي يتطلب من النظام التربوي للدولة الحفاظ عليه ونقله من جيل لآخر . وهذا التعريف يجعل من التربية العلمية :

       مطلقة في صحتها وبالتالي فهي غير قابلة للتغيير والتعديل .

       الجمود للمعرفة العلمية نتيجة تناقلها من جيل لآخر دون تحريكها عقلياً .

       جمود عقل الفرد المتعلم وتأخير الإبداع .

       مهمة معلم العلوم نقل المادة العلمية وتلقينها لطلابه . وإهمال دور المتعلم  .

       الاهتمام في عمليات التقويم بالكم المعرفي ( كمية المعلومات ) .

       يصبح العلم جسماً مفككا من المعرفة العلمية ، وبالتالي تضعف الرابطة بين المدرسة وحياة المتعلم .

ومن هنا برز الاتجاه الثاني في تعريف العلم ( الطريقة في تحديد مفهوم العلم )

ثانياً : العلم طريقة أو منهج في البحث والتفكير PROCESS

العلم وفق هذا التعريف أو الرأي ، منهج أو طريقة منظمة في البحث والتفكير والاستفسار . وكتطبيق تربوي ، يؤكد التعريف الحديث للعلم المعاصر وجوب بناء المناهج على المعرفة العلمية في المقررات والكتب المدرسية وكذالك طريقة الوصول إليها.

 مراحل تطور العلم :

المرحلة الأولى - مرحلة الملاحظة :Observation Stage

المرحلة الثانية  - مرحلة التصنيف : Classification stage

المرحلة الثالثة مرحلة التجريب : Experimental stage

أهداف العلم وأغراضه :

أولاً  - الوصف والتفسير :

فوصف الشيء لا يعني فهمه لأن التفسير يتطلب العثور على الأسباب التي من أجلها تقع الظواهر والأحداث ، وتفسير الظواهر المدروسة يتم عن طريق عملية الربط أو إدارك العلاقات بين الظواهر المُراد تفسيرها وبين الأحداث ( المتغيرات ) التي تلازمها .ولكي تتم عملية التفسير على أكمل وجه ، لابد لنا من تحديد العناصر الثلاثة التالية : 

1-              تحديد الظاهرة نفسها التي نريد تفسيرها أو ما يعرف اصطلاحاً بالمتغير التابع .

2-              تحديد المتغيرات ( الأحداث أو الظروف ) المسئولة عن حدوث الظاهرة موضع البحث . ( المتغيرات المستقلة ) .

3-              إدراك العلاقات الوظيفية التي تقوم بين المتغيرات المستقلة من جهة والمتغير ( أو المتغيرات التابعة ) .

ثانياً - التنبؤ :

فالتنبؤ هو تصور الباحث استخدام المعلومات المبادئ العامة في مواقف أخرى غير تلك التي تنشأ عنها أساساً . أو تصور الباحث للنتائج التي يمكن أن تحدث إذا ما استخدم معلوماته الماضية من قوانين ومبادئ علمية على مواقف مستقبلية جديدة .

ولكي تكون التنبؤات صحيحة يتطلب ذلك ما يلي :

       القيام بعملية التحقق عن طريق الاستنتاج العقلي .

       القيام بعملية التحقق عن طريق التجريب العلمي .

ثالثاً الضبط والتحكم :

ويذكر المؤلف أن قدرة الإنسان على ضبط والتحكم بالظاهرة تزداد كلما ازدادت قدرته على تفسيرها والتنبؤ بها .

مسلمات العلم :

 وهي مجموعة من الأفكار أو العبارات المقترحة ( افتراضات ) نقبل بصدقها أو صحتها لأنها تبدو معقولة في ضوء الأدلة المتاحة . وبالتالي لا نحتاج إلى إثباتها أو إقامة الدليل عليها ، ولهذا تبدو كبديهيات لا تحتاج لأن نقدم دليلاً عليها .وتستخدم عادة كمقدمات تبنى على الأفكار المتضمنة في نظرية أو بحث ما .

أولاً مسلمة الثبات : تعني أن الطبيعة ثابتة نسبياً على مر الزمن ، بمعنى أن الظواهر الطبيعية المختلفة أو البيولوجية تتمتع بقدر من الثبات يجعلها تحتفظ بخصائصها ومميزاتها على  مدى فترة زمنية محددة وفي ظروف معينة ، ولكن هذا الثبات ليس مطلقاً بمعنى الكلمة ، وتعتبر فائدة مسلمة الثبات للباحثين مهمة حيث أنها :

       تمكن الباحث من دراستها وبالتالي تعطيه الوقت الكافي لاستقصاء الظاهرة ودراستها دون تردد وخوف من أن الظاهرة ستتغير أثناء دراستها .  

   تمكن الباحثين من أهداف العلم ، بمعنى أنه لم يكن ثبات أو استقرار نسبي في الظواهر أو الأحداث الطبيعية ، تصبح أهداف العلم المتمثلة  التنبؤ والضبط لا معنى لها . وعليه يصعب على الباحثين أو غيرهم تصور كيف يحقق العلم أهدافه إذا كان وقوع الظواهر في المستقبل يعتمد على مجرد الصدفة ما لم يأخذ الباحث بمبدأ مسلمة الثبات .

ثانياً مسلمة وحدة الطبيعة :

وتعني أن يوج في الطبيعة ظواهر وأحداث متشابهة وبالتالي ما يمكن حدوثه مرة سوف يحدث مرة ثانية وثالثة .... إذا ما توفرت درجة كافية من تماثل الظروف . وأهمية المسلمة للباحثين تبرز في ما يلي :

   تمكن الباحث أو الدارس من خلال معرفته للحقائق المنفصلة وجزئيات المعرفة إلى إجراء التعميمات العلمية ، في حدود معينة ، على الظواهر والأحداث الأخرى المشابهة .

       توجه أنظار الباحثين إلى دراسة مختلف الظواهر والأحداث الطبيعية وبيان العلاقات والروابط المختلفة بينها .

       تعطي الباحث حرية في تطبيق المعرفة العلمية المتعلقة بفرع معين من فروع العلم على المشكلات التي قد تصادفها في فرع آخر . 

ثالثاً مسلمة الحتمية أو العلية السببية :

وتفترض أن لكل ظاهرة طبيعية أو بيولوجية سبب أو أسباب تؤدي إلى وقوع هذه الظاهرة أو تلك .وهي تشجع الباحثين على :

       البحث وراء أسباب حدوث الظاهرة ، وبالتالي تحثه على استقصاء العلاقة بالوظيفية بين الظواهر المختلفة.

       متابعة البحث بجدية واستمرار مما يؤدي إلى اكتشاف النظريات والقوانين العلمية التي تربط الظواهر المختلفة بشكل كمي .

رابعاً مسلمة الطبيعة قابلة للفهم :

بمعنى أن الطبيعة غير معقدة أو غامضة لدرجة أنه يستحيل معه فهمها أو استيعابها وهذا يشجع الباحثين العلماء على دراسة الظواهر ومعرفة أسباب حدوثها .

خامساً مسلمة البساطة :

وتعني أنه يؤخذ بأبسط التفاسير العلمية للظاهرة المبحوثة إذا ما أتسق هذا التفسير مع الملاحظات والحقائق الخاصة بتلك الظاهرة .

سادساً مسلمة الحسية في المعرفة :

وتعني أن المعرفة تبدأ من الحواس وبالتالي ما نحصل عليه عن طريق الحواس لا بد أن يكون هو بداية الطريق .وهذا يؤكد بأن المعرفة العلمية هي خبرة حسية إدراكية وخبرة تجريبية تبدأ بالملاحظة العلمية وتنتهي بالحقائق والمبادئ العلمية المنظمة .