Skip Navigation Links
KSU Faculty Member websites > خالد بن عبدالله الشافي > ar > الهوية الاسلامية
تخطي ارتباطات التنقل
الرئيسية
السيرة الذاتية
السيرة الذاتية - عربي
الأنظمة السعودية
النظام الاساسي للحكم
نظام مجلس الوزراء
نظام مجلس الشورى
نظام المناطق
نظام المرافعات ولوائحة التنفيذية
نظام الاجراءات الجزائية ومشروع لائحته التنفيذية
نظام التحكيم
اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم
نظام المحاماة ولوائحة التنفيذية
البحوث العلمية
أحكام البطلان في الشريعة الاسلامية والقانون
المذهب الشافعي والتطور المنهجي
بحث المواطنة
حقوق المتهم في التشريع الجنائي الاسلامي
مصطلحات ومفاهيم القانون الدولي لحقوق الانسان
مقالات منشورة
الخطط والاستراتيجيات والتأسيس لمرحلة جديدة
الهوية الاسلامية
جامعة الملك وسقوط سور برلين
المقررات
مقرر 101 سلم
توصيف المقرر
توزيع المقرر
مقرر 231 نظم
توزيع المقرر
نماذج الاسئلة
اختبار نهائي 101 سلم
اختبار فصلي 101 سلم
شرائح الباوربوينت
مقرر نظم 231
الصور
مكتبة الصور
تواصل مع الطلاب
Engilsh Site
الهوية الاسلامية

 

الحمد لله العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وبعد "

عطفاً على حديث أصحاب الفضيلة والسعادة الماتع والقيم حول دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحفاظ على الهوية الإسلامية، وما أشير إليه من أسباب ومخاطر ضعف الهوية الإسلامية وطرف من علاج ذلك.

فالحقيقة التي لا يختلف عليها أحد أن لكل أمة ومجتمع هوية ينضوي تحت لوائها ويلتزم مبادئها وهذا لا تختص به أمة دون أمة أو مجتمع دون مجتمع،ويكاد أن يكون المحافظة على الهوية أياً كان ماهيتها وأساسها ومبادئها يكاد أن يكون أمر فطري، ولكن المستغرب هو التنكر لهذه الهوية من قبل بعض الأفراد فقضية الهوية قضية محورية،يبحث عنها ويتحدث عنها كل الناس،فكل مجتمع أو أمة تعوزها الهوية المتميزة ليمكنها المحافظة على وجودها؛فبها يحفظ سياج الشخصية،وبدونها يتحول الإنسان إلى كائن تافه فارغ غافل تابع مقلد؛فللهوية علاقة أساسية وسببية مباشرة بمعتقدات الفرد ومسلماتها الفكرية.

فهوية الفرد هي التي تحدد سماته الشخصية فتجعله إنسانًا ذا قيمة ولحياته معنى، فكما أن للإنسان هوية كذلك للمجتمع وللدول والأمم هوية تميزها عن غيرها فالمجتمع المسلم يختلف عن المجتمع الغربي فلكل منهما مميزاته وقيمه ومبادئه وفكره الفلسفي.

ومن هنا يمكننا أن نعرّف الهوية بأنها: تعريف الإنسان بنفسه فكرًا وثقافة وأسلوب حياة.. أو هي مجموعة الأوصاف والسلوكيات التي تميز الشخص عن غيره.

ومن المعلوم أن هناك علاقة ترابطية بين هوية الفرد والمجتمع فإذا توافقت هوية الفرد مع هوية مجتمعه كان الأمن والطمأنينة والإحساس بالانتماء حقيقة ومعنى ، وإذا تصادمت الهويات كانت الأزمة والاغتراب.والشعور بالدونية وروح الإنهزامية ورحلة البحث عن البديل الملفق،والصورة المستعارة فالهوية هي التي تتبناها النفس،ويعتز الإنسان بالانتساب إليها، والانتماء لها، والانتصار لها، والموالاة والمعاداة على أساسها،وفيها تتحدد شخصية المنتمى وسلوكه، وعلى أساسها يفاضل بين البدائل ،هل هو ما يتفق مع مبادئه وقيمها وعقيدته أم هو البديل المستور والهوية الملفقة التي تنبني على الانهزامية والخواء الروحي .

إن مقومات الهوية هي العناصر التي تجتمع عليها الأمة بمختلف أقطارها من وحدة عقيدة، ووحدة تاريخ، ووحدة اللغة، والموقع الجغرافي المتميز المتماسك، ولكن أعظمها شأناً وأرفعها درجة وأعلها رتبة ومقاماً هي العقيدة والتي يمكن أن يذوب فيها بقية العناصر.

والهوية الإسلامية في الحقيقة هي الانتماء إلى الله ورسوله إلى دين الإسلام وعقيدة التوحيد التي أكمل الله لنا بها الدين وأتم علينا بها النعمة،وجعلنا بها الأمة الوسط وخير أمة أخرجت للناس،وصبغنا بفضلها بخير صبغة فكانت لنا خير شرعة ومنهاجاً.

وإذا كانت الهوية بمثل هذه المثابة والمكانة كان لزاماً أن يتضافر المجتمع بكل مكوناته على المحافظة على هويته والاعتزاز بها ودرء كل ما يخل بها أو يقدح في صورتها ، وتعظم المسؤولية في حق الحكام والعلماء وحملة الشريعة والفكر والقلم والتربية والتعليم ونخب المجتمع على اختلافها ، فبمقدار التفريط بمبادىء تلك الهوية وأسسها وقواعدها يكون ضريبة ذلك خلخلة المجتمع وتقويض بنائه والزج بها في ردهات الفوضى العقدية والفكرية والأخلاقية .

وفي الوقت نفسه فإن من أعظم الوسائل والأساليب التي يستدفع بها ضعف الهوية الإسلامية رفع رآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعلاء لوائه وإعزاز جانبه فهو يعني الصيانة المستمرة للمجتمع ينفي عنه خبث كل فعل وسلوك ذميم فالأمر والنهي كما أنه شعيرة ربانية عظيمة تخفظ هوية المجتمع فهو أحد أهم أدوات الضبط الاجتماعي التي تسهم بدور مهم في الحفاظ على الهوية الإسلامية ففي مجال العقيدة يقاوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الانحراف في العقيدة بالتصدي لكل ما يخل بجناب التوحيد وصفاء المعتقد،وينابذ صور البدعة والمحدثات في الدين كالاحتفال بالأعياد والأيام البدعية من يوم المولد وعيد الأم ، وعيد الميلاد أو الوثنية كعيد الحب ، ورأس السنة ، وغيرها التي يعني فشوها وإنتشهارها فقد الأمة لجانب من هويتها وهو الأهم على الإطلاق، وفي مجال السلوك وبعض الأفعال والتصرفات نجد التقليد الأعمى من بعض الشباب والفتيات للغرب في أخلاقه وسلوكه وتصرفاته فلم تعد المرجعية للإسلام هل يقر تلك السلوكيات والأفعال أم لا بل نجد الانسياق وراءها دون تبصر أو علم وهدى،و لا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون دوره هنا في رد هؤلاء المفتونين إلى جادة الصواب من خلال التوجيه والنصح والأخذ على أيدهم،وتلك السلوكيات لا يمكننا حصرها سوء كانت في السلوك الشخصي أو الملبس أو المظهر ، أو الاهتمامات والنظرة للمجتمع وأفراده، وتجاوز البعض إلى صور من تلك السلوكيات تفتقر إلى الحياء والأدب بل تعدى الأمر إلى الميوعة والتخنث والتشبه بالجنس الآخر ومحاكاته فذهبت كل معاني الرجولة والخلق الكريم .

والمحافظة على الهوية لا يقف عند هذا بل يلامس كل مكونات الهوية فلا يقف عند المحافظة على العقيدة والقيم والسلوك فمحاولا ت طمس الهوية امتدت إلى التشريع والحكم واللغة الأدب، فمن ثوابت الهوية الإسلامية والحضارية التحاكم لشرع الله المبين والرضاء والتسليم بها وجعلها واقعاً معاش في كافة مناحي الحياة ، وفي اللغة والأدب نجد الجهود المتلاحقة لطمس هوية الأمة من خلال أطروحات الحداثة وغيرها مما لفظها المجتمع ومجها.فتغريب اللغة واللسان.. وعلمنة التشريع والحكم ، في مقدمة العوامل المفضية إلي التبعية والإلحاق والذوبان في المركز الغربي ونموذجه الحضاري الملفق ..ولذلك نجد أن دولاً عاشت الاستعمار وحينما قفل الاستعمار وكان لهم الجلاء لم يكن الأمر كذلك فنجد تأييد الاستعمار واقعاً وحقيقة، حتى وإن خلت تلك البلاد من الجيوش الأجنبية، وأصبح لديهم "الاستقلال" من خلال الإعلام والأعلام والأناشيد ولكن لا استقلال لهوايتهم فالعلمنة والتعريب في الحكم والإدارة واللغة والأدب والقيم والسلوك أبعد ما تكون عن الهوية الإسلامية .

إذا فالهوية الإسلامية تشمل جوانب الحياة ومناحيها كلها دون استثناء في العقيدة والحكم والتشريع والقيم والسلوك والأسرة واللغة والأدب .

بقي أن أشير إلى أننا بحمد الله وفضلة وجميل إحسانه ولطفه ننعم في هذا البلاد في المحافظة على الهوية الإسلامية والاعتزاز بها والإنضوء تحت لوائها في العقيدة والحكم والتشريع والإدارة واللغة والأدب والقيم والسلوك ، ولا يعني ذلك غياب الخلل وإدعاء الكامل فهذا لا يقول به عاقل بل المقصود العموم والسمة الغالبة ،ومما ميز الله هذه الدولة الباركة  حرسها الله – وحفظ قادتها – وجود شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجود جهاز له نظامه وكيانه وصلاحياته وهو – الرئاسة العامة لهيئة الأمر المعروف والنهي عن المنكر لقيوم بدوره الفاعل في الحفاظ على الهوية بتعاون وتكامل مع بقية أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع وهذا ظاهر بحمد لله ، حفظ الله هذه البلاد ووفق قادتها لكل خير وأدام عليه أمنها واستقرارها إنه خير مسؤول .

 

* تم نشره بصحيفة الجزيرة .

 

 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx