King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

في الشعر الفصيح ما يغني عن الشعر العامي!!

 

 قد يستهوي بعضنا تلك التيارات القمعية والقنوات الهزلية ، والتي تبث أنماطًا متعددة وأشكالاً متنوعة من ألوان الشعر العامي ، فنراها تشغل العقل العربي بهذه العبثيات والشكليات ، ونحن لا نقف في وجه الشعر العامي ، بقدر ما نحترم هذه العقول الذكية التي تسمو بأنفسها على هذه السوءات ، فالشعر العامي له جمهوره الذي تسحره اللفظة النابية ، والصورة الباردة ، وتملأ أفئدته أنانية اللفظة ، وركاكة الجملة، فهؤلاء دائماً نجدهم يتعلقون بسفاسف الأشياء ويولعون بنتن الكلمة وهلهلة العبارة

قد يقول أحدهم: إن شعرنا العامي يتمتع بمعانٍ خلابة ، وألفاظ خلاقة ، وعاطفة متوهجة ، لكن لابد أن تحتار تلافيف عقله وتنعقد عضلات لسانه أن تقول: إن هذا الشعر له طابع الديمومة ، فهو قابع في زمانه ومكانه ، يندب مستقبله الأليم ، وينأى عن مجاراة الفصيح ،إن الشعر الفصيح يتمتع بمعطيات وعناصر جعلته ينهض بقرائه ومستمعيه فتجد فيه العاطفة المتأججة ، والتي تحس وأنت تقرأ البيت أنك تشاطر الشاعر في عواطفه ومشاعره ، اقرأ هذا البيت وتأمله ، تجد نفسك تحس بما يحس به الشاعر :

ثاوٍ على صخر أصم وليت لي *** قلبا كهذه الصخرة الصماء

  أو قول الآخر:

وعلى بابك ألقي جعبتي *** كغريب آب من وادي المحن

فيك كف الله عني غربتي *** ورسا رحلي على أرض الوطن

    والشعر الفصيح يمتلئ تجربة ، تضافرت على صياغتها سنون عديدة وخبرات كثيرة ، هذه التجربة ، تنير العقول ، وتهدي الطريق ، يقول الشاعر:

تموت مع المرء الهموم ،ولن ترى *** ككأس الردى من علة العيش شافيًا

--------

لا تطلب الأشياء من غير أهلها *** فقد تمنح المنحط شيئًا من القدر

لا تأتِ من يبقي على اللؤم خلة *** فما تنقضي الحاجات من وافر العذر

  وكفى بالشعر الفصيح أن يطير بك في خيال مجنح وصورة خلابة ، تجعلك تساور هذا الطيف الذي يداعبك عندما تقرأ هذه الأبيات:

وأطرقت نخلة قامت بتلعته*** كأنها زاهد في الله ينتظر

إن هف نسم بها خيلت ذوائبها*** أناملاً مرعشات هزها الكبر

كأنما ظلها في الحقل مضطهد*** صمت السكون إليه جاء يعتذر

     وبعد كل هذا أو قبله هل لنا من وقفة مشحونة بروح العزيمة والإصرار ؟ نرد بها شعرنا العربي إلى مكانته المرموقة ، هذه المكانة التي ينقطع دونها النطق ، فلا يدرك الواصف مداها  ، تنعقد عليها اليد ، وينعقد لها اللسان

 

 

 

                   _ هذا المقال نشر في جريدة جامعة القصيم العدد الخامس شهر جمادى الأولى لعام 1428هـ الموافق مايو 2007م0 أ

  

 
King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx