faculty
menu-title
123
Sign In

 

 

 

 

 

             التعليم وعلاقته بالأمن الفكري

    المبحث الأول : سياسة التعليم في المملكة وعلاقتها بالأمن الفكري .

 

المبحث الثاني : التعليم في المملكة وعلاقته بالأمن  الفكري .

 

المبحث الثالث : مسؤولية المعلم في تحقيق الأمن الفكري .

 

المبحث الرابع : جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن الفكري .

 

 

إعداد :  د/  راشد بن ظافر الدوســــري

التعليم وعلاقته بالأمن الفكري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 التعليم وعلاقته بالأمن الفكري

 

عند قيام التعليم على أسس دينية ، ومُرتكزات أخلاقية فإنه بذلك سيكون ــ بمشيئة الله ــ وسيلة لوقاية المجتمع من مُختلف الانحرافات الفكرية والسلوكيات الشاذة .

فمن خلال التعليم يُدرك الفرد علاقته بربه ، وما يرتبط بذلك من قيامه بما أوجبه عليه ، كما يُدرك علاقته بغيره من أفراد المجتمع ، وما يترتب على ذلك من تأديته لحقوقهم ، وبذلك " يُعد التعليم أحد الركائز الأساسية التي يسعى المجتمع من خلالها إلى تحقيق الأمن والاستقرار ، فالأمن والاستقرار لن يتحققا إلا من خلال الوعي العميق بالعقيدة ، والقدرة على التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ ، والقدرة على تحفيز الذات لاكتساب مزيد من المعرفة " [1] .

فالتعليم القائم على أُسس سليمة نابعة من عقيدة المجتمع وما يؤمن به أفراده من قيم وأخلاق ، وما يسعون إلى تحقيقه من أهداف وتطلعات ، هو من أهم العوامل المُحققة للأمن الفكري .

 

المبحث الأول : سياسة التعليم في المملكة وعلاقتها بالأمن الفكري:

تُمثل سياسة التعليم الخطوط العريضة التي تُوجه النظام التعليمي ليُحقق أهداف المجتمع وتطلعات أفراده ، وهي تُعبّر عن عقيدة المجتمع وقيمه وثقافته ، وتعكس الغايات التي تسعى الدولة لتحقيقها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي .

وبذلك يُمكن تعريف السياسة التعليمية بأنها ذلك " الفكر المنظم الذي يُوجه الأنشطة في مجال التربية والتعليم ، ويُحقق الطموحات التي يتطلع إليها المجتمع وأفراده " [2] .

وعُرِّفت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية بأنها " الخطوط العامة التي تقوم عليها عملية التربية والتعليم ، أداء للواجب في تعريف الفرد بربه ودينه وإقامة سلوكه على شرعه ، وتلبية لحاجات المجتمع ، وتحقيقاً لأهداف الأمة ، وهي تشمل حقول التعليم ومراحله المختلفة ، والخطط والمناهج ، والوسائل التربوية ، والنظم الإدارية ، والأجهزة القائمة على التعليم ، وسائر ما يتصل به " [3] .

" والسياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية تنبثق من الإسلام الذي تُدين به الأمة عقيدة وعبادة وخُلقاً وشريعة وحُكماً ونظاماً مُتكاملاً للحياة ، وهي جزء أساسي من السياسة العامة للدولة " [4] ، وقد صدرت وثيقة سياسية التعليم في المملكة العربية السعودية بقرار مجلس الوزراء رقم 799 ، وتاريخ 16/9/1389هـ ، وتحوي تسعة أبواب تضم 236 مادة .

وعَمِلت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على تحقيق الأمن الفكري لدى الناشئة ، ويتضح ذلك في :

أ. الدعوة لبناء العقيدة الإسلامية في نفوس الناشئة ؛ وذلك لتحصينهم ضد الانحرافات الفكرية والعقدية ، وإشباع حاجاتهم الدينية ، كما أن غرس العقيدة في النفوس هو مُرتَكز أساس لتحقيق الأمن الفكري ، وقد حددت السياسة العامة للتعليم في المملكة الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم ، والتي منها : " الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد e نبياً ورسولاً  " [5] .

وفي مجال الغاية من التعليم وأهدافه العامة أكدت على أن " غاية التعليم فهم الإسلام فهماً صحيحاً مُتكاملاً ، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها " [6] .

كما أشارت إلى أن " تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام ، وذلك بالبراء من كل نظام أو مبدأ يُخالف هذه الشريعة " [7] هو من الأهداف الإسلامية العامة التي تحقق غاية التعليم .

وجعلت من البناء العقدي القائم على غرس العقيدة الإسلامية وتعهدها هدف أساس من أهداف مراحل التعليم المختلفة ، فأكدت على أن " صيانة فطرة الطفل ... وتكوين الاتجاه الديني القائم على التوحيد ، المطابق للفطرة " [8] هو من أهداف رياض الأطفال ، كما أن " تعهد العقيدة الإسلامية الصحية في نفس الطفل " [9] هو هدف أساس للمرحلة الابتدائية ، وأن " تمكين العقيدة الإسلامية في نفس الطالب وجعلها ضابطاً لسلوكه وتصرفاته ، وتنمية محبة الله وتقواه وخشيته في قلبه " [10] هو من أهداف المرحلة المتوسطة المهمة ، وأشارت إلى أن " مُتابعة تحقيق الولاء لله وحده وجعل الأعمال خالصة لوجهه ...، ودعم العقيدة الإسلامية التي تستقيم بها نظرة الطالب إلى الكون والإنسان و الحياة في الدنيا والآخرة " [11] من الأهداف المهمة للمرحلة الثانوية ، ودعت إلى " تنمية عقيدة الولاء لله " [12] ، وذلك في مراحل التعليم العالي .                 

ب. الحث على طلب العلم ، والاستزادة منه ، ونشره ، وصبغ المعارف المختلفة بالصبغة الإسلامية ؛ وذلك لأن الجهل مُسبّب رئيس للانحراف الفكري ، والبيئة الجاهلة قليلة العلم تُعد مكاناً خصباً لنمو وانتشار الانحراف ، كما أن الجهل ، أحد أهم الأسباب المُعيقة للأمن الفكري .

فأكدت على أن " طلب العلم فرض على كل فرد بحكم الإسلام ، ونشره وتيسيره في المراحل المختلفة واجب على الدولة " [13] ، وبذلك " تُسهم الدولة في نشر العلم والمعرفة " [14] ، وأشارت إلى أهمية توليد الرغبة لدى الناشئة " في الازدياد من العلم النافع " [15] ، كما دعت إلى " توجيه العلوم والمعارف بمختلف أنواعها وموادها منهجاً وتأليفاً وتدريساً ، وجهة إسلامية في مُعالجة قضاياها ، والحكم على نظرياتها وطرق استثمارها حتى تكون مُنبثقة من الإسلام مُتناسقة مع التفكير الإسلامي السديد " [16] ، وفي إشارة إلى " الانسجام التام بين العلم والدين في شريعة الإسلام " [17] أوضحت أن " الإسلام دين ودنيا ، والفكر الإسلامي يفي بمطالب الحياة البشرية في أرقى صورها في كل عصر " [18] .

كما اهتمت بالعلوم الشرعية باعتبارها طوق نجاة من الانحرافات العقدية ، ووسيلة لمحاربة الشرك والبدع فاعتبرت " العلوم الدينية أساسية في جميع سنوات التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي بفروعه ، والثقافة الإسلامية مادة أساسية في جميع سنوات التعليم العالي " [19] .

جـ. تنمية روح المواطنة الصالحة لدى الناشئة ، وغرس حب الوطن والإخلاص لولاة الأمر في نفوسهم ، وتبصيرهم بمكانة وطنهم وأهميته على المستوى العربي والإسلامي والدولي .

وأكدت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على أهمية " النصح المتبادل بين الراعي والرعية بما يكفل الحقوق والواجبات ، ويُنمّي الولاء       والإخلاص " [20] ، كما دعت إلى تنمية وعي الناشئ " ليُدرك ما عليه من واجبات وما له من حقوق في حدود سنه وخصائص المرحلة التي يمر بها ، وغرس حب وطنه والإخلاص لولاه أمره " [21] ، وجعلت من تدريب الناشئ " على خدمة مجتمعه ووطنه ، وتنمية روح النصح والإخلاص لولاة أمره " [22] ، و " تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمنه ، ويشعر بمسؤوليته لخدمه بلاده والدفاع عنها " [23]  هدف من أهداف التعليم وغاية من غاياته ، ودعت إلى " تبصير الطلاب بما لوطنهم من أمجاد إسلامية تليدة ، وحضارة عالمية إنسانية عريقة ، ومزايا جغرافية وطبيعية    واقتصادية ، وبما لمكانته من أهمية بين أمم الدنيا " [24] ، فشخصية " المملكة العربية السعودية مُتميزة بما خصها الله بها من حراسة مقدسات الإسلام ، وحِفاظها على مهبط الوحي واتخاذها الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ودستور حياة " [25] .

د. التأكيد على أهمية الأمن والاستقرار وحفظ الضرورات واعتبار " احترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام وشرع حمايتها حِفاظاً على الأمن ، وتحقيقاً لاستقرار المجتمع المسلم في الدين والنفس والنسل والعرض والعقل والمال " [26] من الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم ، ومن الضروري قيام المؤسسات التعليمية بدورها في ترسيخ تلك المبادئ .

هـ. الدعوة لإغلاق المنافذ التي قد يتسرب منها الفكر المنحرف ، ومُساعدة النشء في مواجهة ما قد يتعرض لهم من فكر شاذ ، فكان على الدولة الاهتمام      " بمُراقبة الكتب الصادرة أو الواردة من داخل المملكة أو خارجها ، فلا يُسمح إلا بما يُلائم عقيدة الأمة واتجاهاتها الفكرية وأهدافها التعليمية " [27] ، كما أن " رعاية الشباب على أساس الإسلام ، وعلاج مُشكلاتهم الفكرية والانفعالية " [28]               و" تكوين الوعي الإيجابي الذي يواجه به الطالب الأفكار الهدامة والاتجاهات المُضلِلة " [29] ، هو من الأهداف التي لابد أن يسعى التعليم لتحقيقها ، كما لابد لمؤسسات التعليم أن تقوم بواجباتها في هذا المجال . 

 

 

 

المبحث الثاني : التعليم في المملكة وعلاقته بالأمن الفكري :  

التعليم أحد الوسائل التي يسعى المجتمع من خلاله إلى تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة لأفراده ، ويكون ذلك من خلال مُحاربة الجهل ، والقضاء على الأمية بكافة صورها ، وتحقيق الوعي بالعقيدة ، والفهم الصحيح للدين ، وإشاعة المعرفة التي تُساعد الفرد على التمييز بين الصواب والخطأ ، ومعرفة الخير والشر .

كما أن التربية والتعليم تُعدان أداة مهمة في غرس الكثير من القيم ، وتنمية السلوكيات الإيجابية المهمة في نفوس الناشئة ، ومن ذلك تنمية الوازع الديني ، وغرس القيم الإسلامية قولاً وعملاً في نفوس الناشئة ، لجعل الدين واقعاً مُعاشاً باعتباره الحصن الواقي من كل انحراف ، وغرس حب الوطن والانتماء إليه في نفوس الناشئة ، وبذلك يجتنبوا كل ما يضره ، ويعملوا على رفعته وتنميته والدفاع عنه .

والتعليم في المملكة العربية السعودية " بكافة أنواعه ومراحله وأجهزته ووسائله يعمل لتحقيق الأغراض الإسلامية ويخضع لأحكام الإسلام ومقتضياته ، ويسعى إلى إصلاح الفرد والنهوض بالمجتمع خُلقياً وفكرياً واجتماعياً واقتصادياً " [30] .

وغاية التعليم في المملكة العربية السعودية " فهم الإسلام فهماً صحيحاً مُتكاملاً ، وغرس العقيدة ونشرها ، وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل العليا ، وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة ، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة ، وتطوير المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ، وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه " [31] ، وبذلك فقد اهتم التعليم بالمملكة العربية السعودية منذُ بداياتها الأولى " بغرس العقيدة الإسلامية لدى الناشئة ، وتربيتهم على اتباع تعاليم الدين الإسلامي وقيمه وآدابه " [32] ، وذلك نابع من اقتران " التعليم في المملكة العربية السعودية بالدين الإسلامي ، فأصبح نظامها التعليمي يقوم على أسس وغايات وأهداف واضحة مُستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم " [33] .

ويسعى نظام التعليم في المملكة العربية السعودية " لإكساب النشء المواطنة الصالحة ، وغرس المفاهيم والقيم الصحيحة ، وتكوين الاتجاهات والمعتقدات السليمة التي تقي المجتمع من كل انحراف " [34] .

ويعمل التعليم في المملكة العربية السعودية على تحقيق الأمن الفكري وتعزيزه ، ويتضح ذلك من خلال :

أ. قيام التعليم في المملكة العربية السعودية على أسس دينيه ، ومُرتكزات شرعية مُستمدة من كتاب الله U وسنة نبيه e بدءاً من السياسة التعليمية التي توجّه التعليم وتُحدد مساره  وانتهاءً بالقرارات والتنظيمات الصادرة من المؤسسات التعليمية المختلفة .

ب. اهتم التعليم في المملكة العربية السعودية بالتعليم التخصصي الشرعي ، فأنشأ المعاهد العلمية التي تُولي المواد الدينية حيزاً كبيراً من مناهجها ، كما اهتم بالقرآن الكريم ، حِفظاً وفهماً وتعليماً ، باعتباره مصدراً للتشريع ، ودستوراً   للدولة ، ووسيلةً لوقاية المجتمع من الانحراف ، فأتاح تعلمه من خلال مدارس خاصة بتحفيظ القرآن الكريم في مراحل التعليم العام .

كما أُنشئت الكليات الشرعية ، والجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية ؛ وذلك بهدف إعداد الدعاة والمرشدين والفقهاء وعلماء الشريعة ومُعلمي التربية الإسلامية ، والذين يعملون ــ بما يملكونه من علم شرعي ــ على  نشر الوعي الديني بين أفراد المجتمع ، لربط الناس بدينهم ، وحثهم على الالتزام بأحكامه وشرائعه ، وبذلك تتحقق صيانة المجتمع ووقايته من مُختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، وذلك من خلال الدعوة والإرشاد والنصح والتوجيه .

جـ. مناهج التعليم التي تُدرّس في المراحل التعليمية المختلفة في المملكة العربية السعودية حافلة " بما يُربي الطالب على التوازن والوسطية ، واتباع الدليل ، وترك الافتراق والأهواء والبدع المحدثة ، وقد صانت هذه المناهج ــ وطيلة عقود متوالية ــ أفكار أبناء المجتمع السعودي عن الغلو والجفاء " [35] ، ومواد التربية الإسلامية مواد أساسية وتُدرّس بشكل مُكثف في جميع مراحل التعليم العام ، والتي يتعلم الطلاب من خلالها العقيدة الإسلامية الصحيحة ، وما يرتبط بها من  أحكام ، وما يترتب عليها من عبادات وفرائض ، فينشأ الطالب منذُ نعومة أظفاره على المنهج الصحيح ، فيكون مُتبعاً للسنة ، مُبتعداً عن كل ما يُخالفها من البدع والشركيات ، مُنكِراً لكل ما يضر بالمعتقد كالشعوذة والسحر والكهانة والتنجيم وغيره .

" وتُعد مناهج التعليم في المملكة العربية السعودية من أهم وسائل نشر الوعي الأمني لدى الطلاب وحمايتهم من الانحراف ، وغرس حب الوطن والانتماء إليه والدفاع عنه وجعل ذلك من واجباتهم الدينية ، وعلى سبيل المثال نجد المواد الدينية تُركّز على مواضيع تتعلق بأمن المجتمع ، وتُحذّر من الجريمة وتوضح أقسامها وعقوبتها وأضرارها ، كما أن مواد اللغة العربية لا تخلو من مواضيع تُنمّي الوعي الأمني لدى الطلاب ، وكذلك المواد الاجتماعية التي تستعرض تنمية الوطن وموارده وأهمية الحفاظ عليه والدفاع عنه وتُرسيخ مبادئ المواطنة الصادقة " [36] .

د. التعليم في المملكة العربية السعودية يولي المؤسسات التعليمية أهمية باللغة ؛ وذلك لدورها المهم " في القيام بعملية التربية والتنشئة ، وصياغة السلوك على اعتبار أن العملية التربوية فيها تتم بصورة مُبرمجة كما أن المُمارسين لها يتم إعدادهم للقيام بذلك بصفة مهنية مُتمكّنة " [37] ، كما أن " المدرسة في المجتمع السعودي تلعب دوراً حيوياً في نشر الوعي الأمني بين التلاميذ ، وتُشكّل لبنة مهمة من لبنات الأمن في المجتمع السعودي " [38] ،  و" هي المدخل الرئيس لتنفيذ جُملة من البرامج والمناشط التربوية التي تتجه إلى تحصين عقول الناشئة ووقايتهم من الانحرافات الفكرية في ضوء الغايات والأهداف والسياسات التي تُسيّر العمليات التعليمية والتربوية ، وذلك بتعميق ولاء الطلاب لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولقادة البلاد وعلمائها ، والالتفاف حول العلماء المُعتبرين ، والبُعد عن مواضع الفرقة والضلال والانحراف " [39] ، ومن هذا المنطلق فقد أولت السياسة التعليمية أهمية للمؤسسات التعليمية ، فاعتبرت أن         " المدرسة هي البيئة الخاصة المقصودة لتربية الناشئة وإعدادهم على أحسن وجه لأفضل ما يصلحون له في خدمة دينهم وأمتهم وبلادهم " [40] ، كما دعت إلى أن " تُوفّر الجهات التعليمية في المدارس والمعاهد والكليات وسائل الإيضاح البصرية والسمعية والتدريبية بما يُساعد على تحقيق الأهداف التعليمية " [41] ، وسعت إلى أن " يكون البناء المدرسي لائقاً في مستواه ونظامه ، وتوفر الشروط الصحية فيه ، وافياً بأغراض الدراسة " [42] .

هـ. في المملكة العربية السعودية " يتم اختيار القائمين على التربية والتعليم من ذوي الكفاية العلمية والتربوية والفنية والخُلق الإسلامي النبيل " [43]  ، على اعتبار أن المعلم هو قدوة لطلابه في جميع تصرفاته ، وتقع عليه مسؤولية التوجيه والإرشاد ، وتعديل السلوك المنحرف لطلابه ، فهو يُسهم في صيانة فكرهم من كل انحراف ، ويعمل على وقايتهم من السلوك الشاذ ، وذلك من خلال تربيتهم التربية الإيمانية ، وربطهم بالدين ، وترغيبهم في الخير والصلاح ، وإكسابهم الفضيلة ، ومُساعدتهم في تكوين الحصانة الذاتية ، التي بها يستطيعون مواجهة الظروف والأوضاع  المختلفة .

و. من خلال التعليم في المملكة العربية السعودية يتم " تفعيل دور المشرف الاجتماعي الأخصائي النفسي لمساعدة النشء والشباب على تكوين شخصياتهم ، واتجاهاتهم ، وصقل مواهبهم ، وتنمية مداركم ، ومُتابعة سلوكهم بالنصح والإرشاد وتنمية الوعي الأمني لديهم بشكل عام ، والأمن الفكري بشكل      خاص " [44] .

ز. يسعى التعليم في المملكة العربية السعودية " لإظهار وسطية الإسلام واعتداله من خلال مناهج الدراسة المختلفة ، ومن خلال سلوك المُعلمين ، ومن خلال البرامج التربوية والتعليمية " [45] ، وبذلك فتأصيل الفكر الوسطي لدى الناشئة هو السمة البارزة في التعليم السعودي ؛ وذلك راجعٌ لقيام التعليم في المملكة العربية السعودية على مُرتكزات الإسلام وثوابته المُستمدة من القرآن والسنة ، ومن جهة ثانية فالتعليم في المملكة العربية السعودية يعمل على " توحيد مصادر تلقي الطالب لمعلوماته المتعلقة بالعقائد والعبادات وقضايا المسلمين الكبرى من خلال المناهج الدراسية ، ومن خلال المعلم القدوة الذي يتبنى وسطية الدين الإسلامي فكراً وممارسة " [46] .

حـ. تعزيز مبدأ الحوار مع الناشئة ، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم وأفكارهم ، و " تنشئة الطلاب على استخدام الحوار ، والعمل على إشاعة ثقافة الحوار في محيط المدرسة ، واستغلاله في توعية الطلاب ومُناقشتهم ، من خلال توسيع قنوات الاتصال بين الطالب ومعلمه " [47]  هي من الأمور المستخدمة في المؤسسات التعليمية ، والتي يشجعها التعليم في المملكة العربية السعودية ويدعو لها .   

 

 

المبحث الثالث : مسؤولية المعلم في تحقيق الأمن الفكري :

المعلم أحد الركائز المهمة التي تقوم عليها التربية ، وتعتمد عليه المؤسسات التعليمية في تحقيق أهدافها التربوية والتعليمية ؛ ولذلك فقد أولته الدول على اختلاف فلسفتها وأهدافها وتوجهاتها اهتماماً بالغاً باعتباره عنصر رئيس ومؤثر في العملية التربوية ، وسعت لانتقائه وحُسن اختياره وتأهيله ، وتطوير أدائه ؛ ليتمكن من القيام بعمله على أكمل وجه .

وترتبط أهمية المعلم في ما يقوم به من دور إيجابي يتمثل في تحقيق تطلعات المجتمع تجاه النشء ، وبذلك فهو يتحمل مسؤولية كبرى ، ويقع على عاتقه عبء التربية والتعليم ، والتوجيه والإرشاد ، وتقويم السلوك .

وأهمية المعلم توجب عليه أن يكون قريباً من طلابه ، يستمع لهم ويناقشهم ، ليتفهم حاجاتهم ، ويتعرف على ميولهم وتوجهاتهم ، ويعرف ما يواجههم من مُشكلات ، فيساعدهم على إيجاد الحلول المناسبة لها ، ولا بد للمعلم أن يسعى لتحويل طلابه من السلبية القائمة على الحفظ والاستظهار وقبول كل ما يصل إليهم دون تمحيص ونقد ، إلى المشاركة الفعّالة من خلال الفهم والتدبر ، والتفكير الإيجابي القائم على التحليل المنطقي للأمور .

ومسؤولية المعلم تجاه طلابه لم تعد محصورة في إيصال المعلومات والمعارف ، وتزويد الطلاب بها في إطار المُقرر الدراسي ، بل تغيرت وتعاظمت في هذا العصر نتيجة للتطورات المُتلاحقة في جوانب الحياة المختلفة ، والتي كان منها الثورة في مجالات المعلومات ، والانفجار المعرفي ، وظهور الإنترنت ، والبث الفضائي ، وازدياد الارتباط والتقارب بين مُختلف الأمم والشعوب نتيجة التطور في وسائل الاتصال والمواصلات .

فالمعلم ــ في هذا العصر ــ لم يُعد هو المصدر الوحيد للمعلومة ، وبذلك انتقل دوره من تلقين الطلاب المعلومات إلى مُساعدتهم في الوصول إليها من خلال المصادر المختلفة ، وتدريبهم على مهارات البحث ، والتحليل ، والمقارنة ، والتقويم ، وبذلك أصبح المعلم مرشداً ، وموجهاً ، وميسراً ومساعداً لطلابه .

وازدادت مسؤوليات المعلم تجاه طلابه في هذا العصر وأصبحت مسؤوليته التربوية القائمة على الإصلاح والإرشاد ، وتقويم الفكر ، وتنمية السلوك الإيجابي ، وغرس القيم النبيلة المنبثقة من عقيدة المجتمع وثوابته تحتل مكانة بارزة ضمن مسؤولياته الأخرى .

والمعلم شخصية مؤثرة في طلابه ، فهو يلتقي بهم خلال فترة التعلم ، ويمكثون معه وقتاً ليس بالقصير ، وبذلك فهم " سيتأثرون بهديه وسلوكه ، ويُقلّدون أفعاله وكثيراً من تصرفاته ، ولذا ينبغي أن يكون قدوةً حسنةً لهم في جميع أحواله ، ويتعامل معهم بالأخلاق الإسلامية " [48] ، حتى يقبلوا عليه ، ويستفيدوا منه ، ويأخذوا عنه .

ونظراً لأهمية الدور المنوط بالمعلم ، والمسؤوليات التي يؤديها تجاه مجتمعه ، والقدوة التي يُمثلها أمام طلابه فلا بد له " أن يستند في عمله وسلوكه إلى قاعدة فكرية متينة ، وعقيدة إيمانية قوية ، تنبثق من الإيمان بالله تعالى ، والفهم الفعلي للإسلام كنظام فكري وسلوكي يحترم الإنسان ، ويُعلي من مكانة العقل ، ويحض على العلم والعمل والخلق " [49] ، وبذلك يكون المعلم صحيح المعتقد ، سليم الفكر ، مُستقيم السلوك ، قادراً ــ بإذن الله تعالى ــ على توجيه طلابه وإرشادهم ، وإصلاح فكرهم ، وحمايتهم من الانحراف ، وتعديل ما فسد من سلوكهم ، وتعزيز أمنهم الفكري ، ليكونوا بذلك أفراداً صالحين في المجتمع .

وللمعلم دور يقوم به ، ومسؤوليات يضطلع بها تجاه طلابه ومجتمعه ووطنه ، وهي مسؤوليات ترتبط بالدور التربوي والتعليمي الذي يؤديه المعلم ضمن إطار المؤسسة التعليمية ، ويقوم على وقاية الطلاب وتحصينهم ضد مختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، ومُعالجة من أصابه شيء من تلك الانحرافات ، والتي هي ضد عقيدة المجتمع وقيمه ، ومُعارضة لمصلحة الوطن وتوجهاته ، قبل أن تُترجم إلى أفعال تضر الفرد والمجتمع والدولة ، ومن تلك المسؤوليات :  

_ أن يعمل المعلم على " ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة والتمسك    بثوابتها " [50]  ، وأن يُحذر طلابه من كل مايُفسدها من شرك وكفر  وبدع  ، باعتبار ذلك أساس مهم في وقايتهم من الانحرافات الفكرية .

_ أن يغرس المعلم في طلابه " حب الله ورسوله  e، ومحبة شرع الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه لا نجاة للأمة بدون ذلك ، ومحبة الوطن " [51] الذين يعيشون فيه ، وينعمون من خيراته .

_ حث الطلاب على " التمسك بالقيم الإسلامية قولاً وعملاً ، باعتبار الدين هو الحصن الواقي من كل انحراف وجنوح " [52] .

_ أن يعمل من يمتلك العلم الشرعي من المُعلمين على " رفع مستوى ثقافة الطلاب الدينية المُتسمة بالاعتدال والوسطية ، حيث أن الجهل بالدين يجعلهم يعيشون في فراغ روحي يُسهّل لمن يريد التأثير فيهم ، وفي الثقافة الدينية المعتدلة حماية لفكر الطالب من استغلاله أو محاولة استمالته لتبني بعض الرؤى والأفكار المنحرفة ، التي لا تتفق مع وسطية الإسلام واعتداله " [53] .

_ " تربية الطلاب على احترام العلماء والفقهاء ، وربطهم بالثقات ممن يتصفون بالعلم والتقوى " [54] ، وذلك ليأخذوا العلم من أهله ، ويطلبوا الفتوى ممن صحت عقيدتهم وشُهِد لهم بالصلاح وسعة العلم .

_ أن يعمل المعلم على " توعية الطلاب وتثقيفهم لمواجهة الأفكار والمعتقدات المنحرفة التي تُروّج لها بعض الجهات من خلال وسائل الاتصال المختلفة ، وبخاصة تلك الأفكار التي تستهدف التأثير في مُعتقدات الناشئة ، وطريقة تفكيرهم ، ونظرتهم إلى كثير من الأمور الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها المجتمع " [55] .

_ " تحذير الطلاب من المصادر غير الموثوقة التي يرجع إلها بعض الشباب ، ويأخذون منها الأحكام ، ويعتبرونها المصادر الأساسية للتلقي " [56] .

_ أن يقوم من يمتلك العلم الشرعي من المُعلمين بشرح المصطلحات الشرعية التي قد يقع فيها التباس لدى الطلاب ، " وتوضيح مدلول كل منها في الإسلام ، وضبط هذه المصطلحات بضوابطها الشرعية ، بعيداً عن التأويل والتحريف ، فكثيراً ما يستغل دعاة الفكر المنحرف تلك المفاهيم لتكون متكأً لما يُمارسوه من أعمال لإقناع العامة بأن ما يقومون به جزء من الدين " [57] .

_ " غرس حب الوطن في نفوس النشء ، من أجل أن يبتعدوا من كل ما يضر هذا الوطن الذي أعطاهم الكثير " [58] .

_ " أن يُقوّي فيهم روح المسؤولية الفردية والجماعية ، والولاء للوطن وقيمه ، والتضحية من أجل المشاركة في الحفاظ على أمنه وسلامته ، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة " [59] .

_ " تقويم السلوك الخاطئ المُخل بالأمن عن طريق برامج توعوية وتثقيفية لتصحيح المفاهيم الخاطئة ، ولتقويم أي سلوك معوج لدى الطلاب " [60] .

_ " على المعلم أن يهتم بتعزيز السلوك السليم لدى طلابه ، وذلك بتشجيع أصحاب السلوك السوي والإشادة بهم ، والثناء عليهم ليزدادوا إقبالاً عليه ، وفي المقابل حث أصحاب السلوكيات المخالفة للإقتداء بهم " [61] .

_ " أن يُشجّع الطلاب على القراءة  والكتابة والاطلاع المتنوع " [62] ، واستغلال الأوقات بالمفيد ؛ وذلك لأن " الفراغ وعدم تنظيم الوقت يعتبر من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى الانحراف " [63] .

_ أن يُحذّر طلابه من خطورة التعصب بجميع أشكاله ، ومُختلف صوره ، كالتعصب في الرأي ، والتعصب لجماعة أو طائفة معينة .

_ أن يوضّح لطلابه الأخطار المترتبة على تقليد غير المسلمين في مُعتقداتهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، وكل مايرتبط بثقافتهم ويختص بهم .

_ أن يُحذّر طلابه من وسائل الإعلام المُفسدة ، التي تعمل على تشكيك أفراد المجتمع في عقيدتهم ، وثوابتهم ، وتسعى لإفساد أخلاقهم .

 

المبحث الرابع : جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن الفكري :

الأمن الفكري مُرتكز مهم لجوانب الأمن الأخرى ، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بها ، وإذا أُصيب ذلك المرتكز بخلل تأثر الأمن بكافة صوره ، " فالإنسان أسير فكره ومُعتقده ، وما عمل الإنسان وسلوكه وتصرفاته في واقع الحياة إلا صدى لفكره وعقله " [64] ، وأي اضطراب في الأمن المحسوس يسبقه اضطراب في الأمن الفكري ، فيُمهّد لذلك الاضطراب ويضع المصوغات التي تُبرّر وقوعه ، وما يُلاحظ اليوم من " انتشار الفتن ، وفقدان الأمن ، وظهور الفرق ، وحصول القلاقل ، والاعتداء على الناس في عقولهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم ومكتسباتهم ، فضلاً عن تشويه صورة الإسلام وتنفير الناس منه ، وإلصاق الأعمال الإرهابية به وهو منها بريء " [65] ما هو إلا نتيجة لانحراف الفكر واضطراب الأمن الفكري .  

واضطراب الأمن الفكري يؤدي إلى إضعاف الهوية ، وفقد الثقة في ثوابت الأمة ، وظهور العقائد الفاسدة ، وانتشار الأفكار المنحرفة التي تُضعِف الأمة ، وتؤدي إلى تفكك المجتمع ، وتُمزّق كيان الدولة .

والإخلال بالأمن الفكري ضرره لا يقتصر على فرد بعينه ، أو فئة دون  غيرها ، بل يعم كل أفراد المجتمع دون استثناء ، الكبير والصغير ، الرجل والمرأة ، وهو يمس الحاضر ويربط بالمستقبل .

وانطلاقاً من ذلك فقد اهتمت المملكة العربية السعودية بالأمن الفكري حرصاً على المجتمع ، وما يحمله أفراده من عقيدة وقيم وثوابت إسلامية ، وفي سعيها لتحقيق الأمن الفكري وتعزيزه لدى مواطنيها أخذت بالكثير من التدابير ، والإجراءات ، لتحقيق ذلك الهدف ، بدءاً بالجانب الوقائي ، القائم على الأخذ بالأسباب الواقية من الانحراف الفكري قبل حدوثه وظهوره بين أبناء المجتمع ، ثم الأخذ بالجانب العلاجي إذا لم يُجد الجانب الوقائي .

فعملت المملكة العربية السعودية على تعزيز الأمن الفكري ، وصيانة فكر أبناء المجتمع وحمايته من مُختلف الانحرافات ، مُنطلقة في ذلك من عقيدتها الإسلامية وثوابتها الشرعية الداعية للمحافظة على الضرورات الخمس ، والتي جاء الدين بحفظها " الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال " .

وبرزت جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن الفكري لأبنائها ، ولاقت الكثير من النجاح نتيجة لعوامل عدة ، ومنها :

أ. تطبيق الشريعة الإسلامية ، فالمملكة العربية السعودية ، دولة مسلمة ، مُتمسّكة بالإسلام عقيدة وتطبيقاً ، دستورها القرآن الكريم ، وحُكمُها قائم على تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ، على مستوى الفرد والمجتمع والدولة ، وبذلك " فالشريعة الإسلامية بمصادرها المتعددة هي دستور المملكة العربية السعودية ، ويأتي في المقام الأول منها ما جاء في كتاب الله الكريم وسنة رسوله محمد r " [66] .

وقد " اقتضى تطبيق المملكة للشريعة الإسلامية عدم السماح لأهل الكفر والضلال بإقامة أوكارهم التي من خلالها يبثون سمومهم كما فعلوا في البلاد الأخرى التي سمحت لهم بإنشاء محافلهم وحركاتهم التنصيرية ، ومدارسهم   التغريبية " [67] ، فكان لخلو المملكة من هذه الحركات والمنظمات أثر إيجابي ساعدها في صيانة فكر أبنائها وحِفظه من الانحراف .

ب. حِفظ الله تعالى للمملكة العربية السعودية من الاستعمار ، ونجاتها منه ، فكان حِفظ الله U للمملكة من خطر الاستعمار ، وسلامتها من شروره من النعم العظيمة التي حظيت بها ، وبذلك بقي المجتمع السعودي " بأميته الفطرية لم يتلوث فكره بالفلسفات وألوان التراث الثقافي البشري الذي يُمثل بمجموعه أطياف من التناقضات المعرفية والتصورات الذهنية " [68] ، " وكان لهذا الصفاء العقدي دور بارز في مواجهة أي مظهر من مظاهر الغزو الفكري ، وقد أدى الاستعمار الغربي للبلاد العربية إلى مفاسد عظيمة ، حيث قام بإحلال قوانينه الوضعية محل شريعة    الإسلام ، وبحماية المنصرين للقيام بأدوارهم الضلالية ، وبإشاعة الانحراف الفكري عبر إفساد التعليم والإعلام ، وبنشر التحلل والفساد الخُلقي " [69] ، ولهذا كانت نجاة المملكة العربية السعودية من الاستعمار ميزة ساعدت في إنجاح جهودها في تعزيز الأمن الفكري لأبنائها .

جـ. اتخاذ المملكة العربية السعودية منهج الوسطية والاعتدال منهجاً لها في جميع شؤونها ، الدينية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية ، مُستمدة منهجها الوسطي من دينها الإسلامي ، والذي يدعو للوسطية ، ويُحذر من كل ما يتعارض معها من إفراط وغلو ، أو تفريط وتقصير وجفا .

د. استفادة المملكة العربية السعودية من مُنجَزات الحضارة دون التفريط في ثوابتها الدينية وقيمها الإسلامية ، وساعد ذلك في إنجاح برامجها المختلفة ، وجهودها المبذولة في تعزيز الأمن الفكري لدى أبنائها المواطنين .

فتعاملها الواعي والمدرك لما في منجزات الحضارة العالمية و إفرازتها من إيجابيات وسلبيات ، جعلها تأخذ بما يتفق مع عقيدتها ويُناسبها ، وتترك                ما يُخالفها ، وهذا " شيء طبيعي لمن يتبنى الإسلام عقيدة وشريعة بفهم سليم ، أن يمتلك الوعي الحضاري الذي يجعل تفاعله مع عصره تفاعلاً سديداً فيما يأخذ     ويدع ، وهذا ما يُفترض أنه الإطار العام للمجتمع السعودي ، الذي يتبنى الإسلام " [70] .

وكان من أهم الجهود التي قامت بها المملكة العربية السعودية ، في تعزيز الأمن الفكري لمواطنيها ما يلي :

1. الاهتمام بالتعليم ، والعمل على نشره في جميع مناطق المملكة :

حيث سعت المملكة العربية السعودية في نشر التعليم في أرجاء الوطن ، ومكافحة الأمية ، واهتمت بالعلم الشرعي ، المرتبط بالكتاب والسنة وما يتفرع عنهما من علوم ، وجعلت المواد الدينية من المواد الأساسية في مراحل التعليم العام ؛ وذلك لأن الجهل بالدين طريق الانحراف وسبب لانتشار البدع وظهور الشرك .

" والسياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية تنبثق من الإسلام الذي تُدين به الأمة ، عقيدة وعبادة وخُلقاً وشريعة وحُكماً ونظاماً مُتكاملاً للحياة ، وهي جزء أساسي من السياسة العامة للدولة " [71] ، وبذلك ربطت المملكة العربية السعودية تعليمها بالمنهج الإسلامي ، فكان التعليم عامل تحصين ضد مُختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، فعززت به الأمن الفكري لدى مواطنيها .

 

 

2. توجيه مؤسسات المجتمع لتحقيق الأمن الفكري :

فقد حرصت المملكة العربية السعودية بأن يكون عمل جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية مُتماشياً مع المنهج الإسلامي ، وألا يُخالف ما جاءت به الشريعة الإسلامية ، وقد ساعد ذلك التناغم في عمل مختلف مؤسسات المجتمع في المملكة العربية السعودية على وحدة الاتجاه ، ووضوح الهدف المرتبط بسعي الإفراد ومؤسسات المجتمع والدولة في الالتزام بتعاليم الإسلام والثبات على مبادئه فكان ذلك سبباً في تحقيق الأمن الفكري .  

" كما أوجدت الحكومة السعودية وزارات وإدارات ، وأجهزة مُختصة في أغلب الوزارات والإدارات تُعني بتعميق الوعي بالدين ، والالتزام بالوسطية التي هي أبرز صفة لهذا المجتمع " [72] ، ومن تلك الوزارات والإدارات :

_ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد .

_ هيئة كبار العلماء .

_ الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء .

_ الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، " وهي المُعبِّرة عن الجانب العملي في مجال الأمن الفكري في المجتمع " [73] .

_ وزارة التربية والتعليم ، من خلال أنظمتها ومؤسساتها التعليمية ومناهجها .

_ وزارة التعليم العالي بما يتبعها من جامعات تُعني بالعلم الشرعي ،  كالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، وغيرها من الجامعات .

_ إدارات الشؤون الدينية التي تتبع عدد من الوزارات ، كوزارة الدفاع والطيران ووزارة الداخلية ووزارة الصحة وغيرها .  

_ جمعيات تحفيظ القرآن الكريم .

_ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة .

3. توحيد المرجعية الدينية :

" ولا سيما في النوازل الكبار ، فالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء التي يترأسها المفتي العام للبلاد تنظر في القضايا والنوازل وتفتي الناس فيها ، وتتحقق من تأهيل من يتصدرون للإفتاء في أمور الناس المختلفة ، كما أن وجود هيئة كبار العلماء وقيامها بدورها الحقيقي كان صمام أمان للأمن الفكري " [74] .

 

4. جهود المملكة الوقائية لصيانة فكر أبناء المجتمع :

أخذت المملكة العربية السعودية بالجانب الوقائي لحماية الأمن الفكري لدى مواطنيها لتحصينهم ضد المؤثرات الفكرية الضارة ، فكانت سياستها تنطلق من عقيدتها الإسلامية التي جاءت لتُصين العقل وتحفظه من كل ما يفسده ويخل بوظيفته ، " فحاربت كل ما من شأنه أن يمس الفكر البشري بسوء بأي شكل من الأشكال كالمخدرات التي تُخالط العقل وتشل وظائفه ، وتظهر عنايتها أيضا بالأمن الفكري بما وضعته من أنظمة للمطبوعات والإعلام ، وبالجهود التي يبذلها العلماء منذ عهد الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله تعالى ــ إلى يومنا هذا " [75] .

 

5. إنشاء كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري [76]  :   

 تأسس كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود بمبادرة من سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله ، وأُعلن رسمياً عن أنشاء الكرسي في 5/9/1428هـ ، وتم تدشين أنشطة الكرسي يوم السبت ، الموافق 12/5/1429هـ .

وتتلخص رسالة الكرسي في القيام بأنشطة عملية مُختلفة تتمحور حول تعزيز الأمن الفكري ، ورصد مصادر التهديد له ، سعياً إلى حماية المجتمع وثقافته من أي أفكار هدامة ، ويهدف كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري إلى :

_ الإسهام في تنمية الاهتمام بالأمن الفكري على كافة الأصعدة .

_ إيجاد دراسات علمية حول الظواهر والمُمارسات المُنافية لمفهوم الأمن الفكري .

_ تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق لمعالجة الأفكار المنحرفة .

_ تقويم الدراسات والمشاريع والبرامج المتصلة بالأمن الفكري .

_ تنمية وتطوير قدرات الباحثين وطلاب الدراسات العليا في المجال نفسه .

وتتنوع الأنشطة التي ينفذها الكرسي لتحقيق أهدافه لتشمل :

_ إصدار البحوث ودعم الدراسات المتسمة بالإبداع في مجال الكرسي .

_ استقطاب الكفاءات المتميزة وطلاب الدراسات العليا .

_ تصميم البرامج والدورات التدريبية الهادفة إلى تعزيز المناعة الفكرية الذاتية .    

_ عقد المؤتمرات والندوات واللقاءات ، وتنظيم الحلقات النقاشية الهادفة لتعزيز الأمن الفكري .

_ إنشاء موقع الكتروني للتعريف بالكرسي وأخباره والتواصل معه .

وكان من أهم إنجازات الكرسي :

_ إصدار مجموعة من الكتب التخصصية في مجال الأمن الفكري .

_ عقد مُلتقى الأمن الفكري في كلية المُعلمين بالرياض ، في الفترة من      29 / 10 / 1428 هـ إلى 3 / 11 / 1428 هـ ، برعاية سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية ؛ وذلك بهدف وضع إستراتيجية تربوية في قضية الأمن الفكري داخل المؤسسات التربوية .

_ عقد حلقة نقاش بعنوان " نحو صياغة دقيقة لمفهوم الأمن الفكري " .

_ عقد عدة دورات تدريبية ، ومنها دورة في " تكتيكات الإقناع " ، ودوره حول التأثير في الأفكار .

_ المشاركة في عدد من الندوات والحلقات النقاشية داخل المملكة وخارجها ذات الصلة بموضوع الكرسي .

_ الشروع في الإعداد للاستراتيجية الوطنية للأمن الفكري .

_ عقد المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري " المفاهيم والتحديات " ، وقد انعقد في مدينة الرياض ، في الفترة من 22 ــ 25/5/1430هـ ، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ والذي نظمه وأشرف عليه الكرسي ، وافتتح أعماله صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ، النائب الثاني لمجلس الوزراء وزير الداخلية ـــ حفظه الله ــــ .

 

6. إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني :

مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني [77]  هو : هيئة وطنية مُستقلة تهدف إلى تعزيز وتطوير قنوات التواصل والحوار الفكري الهادف بين أفراد المجتمع وفئاته ومؤسساته ، وإلى ترسيخ مفهوم الحوار ونشر ثقافته في المجتمع ؛ ليصبح أسلوباً للحياة ، ومنهاجاً للتعامل مع مختلف القضايا بما يعكس الالتزام والاعتزاز بالدين الحنيف ، ويُعزز مفهوم وقيم المواطنة الصالحة وأمن الوطن ووحدته ، بمنهجية واضحة بين فئات المجتمع ، وذلك باختيار المشاركين الذين يمثلون شرائح المجتمع المختلفة ، وجعلها سمة وركيزة رئيستين في جميع فعالياته وبرامجه .

وقد أنشئ المركز في 5 / 6 / 1424 هـ ، حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـــ حفظه الله ـــ عندما كان ولياً للعهد آنذاك عن موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ على إنشاء مركز مُتخصص بالحوارات الفكرية والوطنية تحت مُسمى " مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني " في مدينة الرياض ، ويهدف المركز إلى :

_ تكريس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية ، وتعميقها عن طريق الحوار الهادف .  

_ الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح ، المبني على الوسطية والاعتدال داخل المملكة وخارجها من خلال الحوار البناء . 

_ مُعالجة القضايا الوطنية سواء كانت اجتماعية أم ثقافية أم تربوية     وغيرها ، وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته .

_ ترسيخ مفهوم الحوار وسلوكياته في المجتمع ؛ ليُصبح أسلوباً للحياة ، ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا .

_ توسيع المشاركة لأفراد المجتمع وفئاته في الحوار الوطني ، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يُحقق العدل والمساواة وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية .

_ تفعيل الحوار الوطني بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة .

_ تعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد في الخارج .

_ بلورة رؤى إستراتيجية لمخرجات الحوار الوطني .

ويقوم نشاط المركز على عقد اللقاءات الوطنية للحوار الفكري ، كما يُفَعِّل البرامج المتنوعة لدعم أهداف المركز ، ومن أهم برامج وأنشطة المركز :

_ اللقاءات الوطنية للحوار الفكري ، حيث تُمثل تلك اللقاءات التي ينظمها ويُشرف عليها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني علامة بارزة في مسيرة الحوار الوطني ، فقد نظم المركز ــ حتى الآن ــ سبعة لقاءات حوارية كبرى على مستوى المملكة ، وهي :

_ اللقاء الوطني الأول للحوار الفكري ، بعنوان " العلاقات والمواثيق الدولية وأثر فهمها على الوحدة الوطنية " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمدينة الرياض في الفترة من   15 ـــ 18 / 3 / 1424هـ .

_ اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري ، بعنوان " الغلو والاعتدال : رؤية منهجية شاملة " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمكة المكرمة في الفترة من                          4 ـــ 8  / 11 / 1424 هـ .

_ اللقاء الوطني الثالث للحوار الفكري ، بعنوان " المرأة : حقوقها وواجباتها وعلاقة التعليم بذلك " ، وقد عُقد هذا اللقاء في المدينة المنورة في الفترة من                 24 ـــ 26 / 4 / 1425هـ .

_ اللقاء الوطني الرابع للحوار الفكري ، بعنوان " قضايا الشباب .. الواقع والتطلعات " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمدينة الظهران في الفترة  من                               24 ـــ 26 / 10 / 1425هـ .

_ اللقاء الوطني الخامس للحوار الفكري ، بعنوان "  نحن والآخر .. رؤية وطنية للتعامل مع الثقافات العالمية " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمدينة أبها في الفترة من      11 ـــ 13 / 11 / 1426هـ .

_ اللقاء الوطني السادس للحوار الفكري ، بعنوان " التعليم : الواقع وسُبل التطوير " ، وقد عُقد هذا اللقاء في مدينة سكاكا في الفترة من                           7 ــ 9 /11/ 1427 هـ .

_ اللقاء الوطني السابع للحوار الفكري ، بعنوان " مجالات العمل والتوظيف : حوار بين المجتمع ومؤسسات العمل " ، وقد عُقد في مدينة بريدة في الفترة من            16 ـــ 17 / 4 / 1429 هـ .

كما قام المركز بعقد شراكة وتعاون في المجالات التي تُسهم في إيصال رسالة المركز لجميع شرائح المجتمع مع عدد من الجهات ، فعقد شراكة مع وزارة التربية والتعليم ، ومع الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، وكذا مع عدد من الجامعات السعودية .

وللمركز أنشطة أخرى تتمثل في عقد اللقاءات الثقافية والحوارية ، والتدريب المجتمعي ، وإصدار الدراسات والترجمة التي تُحقق أهداف المركز .      

 

7. الجهود الفكرية المرتبطة بالجانب العلاجي :

اهتمت المملكة العربية السعودية بالجانب العلاجي المرتبط بالأمن الفكري ، ويكون ذلك بالمعالجة الفكرية لكل من أصاب فكره شيء من الانحراف ، باستخدام أسلوب الحوار والإقناع ، وتفنيد الحجج الباطلة ، وتوضيح الحق ، وكشف الباطل ، وكان من أهم تلك الجهود :

أ. برنامج المناصحة : حيث أعدت وزارة الداخلية بالمملكة برنامج المناصحة      " بناء على فكرة سديدة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية ، ونالت الدعم والتأييد من لدن سمو وزير الداخلية وسمو نائبه ، وهي تتكون من ثلاث فرق رئيسية :

الفريق العلمي : ويُعْنى باختيار المشايخ وتشكيل اللجان                                                                                                                                                                                                                                الشرعية لمناصحة الموقوفين ، وكذا اختيار المادة العلمية للدورات العلمية التي تُقام في أماكن توقيف المتورطين بقضايا فكرية .

الفريق الأمني : ويُعْني بكل ما يخص الجانب الأمني للموقوفين .

الفريق النفسي الاجتماعي : ويُعْني بتلمس احتياجات الموقوفين بهذا        الشأن " [78] .

ويهدف برنامج المناصحة إلى " مُعالجة قناعات الموقفين الخاطئة ، ومُحاولة تغييرها واستبدالها بقناعات صحيحة تتوافق مع وسطية الإسلام وسماحته ، بأسلوب الحوار والحكمة والموعظة الحسنة ، يقوم بها مختصون من ذوي الكفاءة في العلوم الشرعية والنفسية والاجتماعية ، بمتابعة من مختصين أمنيين " [79] .

وفعالية برنامج المناصحة " وإن كانت تُعد من التدابير العلاجية ، إلا أنها يُمكن أن تؤخذ ضمن التدابير الوقائية التي تأتي في سياق جهود المملكة العربية السعودية في مُحاربة الفكر الضال ، وتؤتي ثمارها ــ بإذن الله ــ في الحيلولة دون وقوع أخطاء فكرية تؤدي إلى ترجمة عملية على شكل أعمال إرهابية " [80] .

ب. حملة السكينة : فقد تبنت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فكرة محاورة من لديهم فكر مُنحرف عبر الإنترنت ، فأشرفت على        " حملة السكينة " التي أُعدت لتصحيح الأفكار المنحرفة التي يحملها بعض من غُرّر بهم ، ومُعالجة ما يحملونه من شذوذ فكري مخالف لعقيدة الإسلام وقيمه السمحة .

" وهي التجربة التي أثارت اهتمام العديد من الجهات الدولية ؛ لما لها من أثر ناجع في معالجة الفكر المنحرف ، ونشر منهج الوسطية ، والاعتدال وبث ثقافة الحوار الإيجابي " [81] .

ويعمل بحملة السكينة عدد من المختصين في العلوم الشرعية والنفسية والاجتماعية والإعلامية والتقنية .

وتسعى حملة السكينة " التي استطاعت خلال الفترة الماضية تعديل وتصحيح أفكار عدد من المنحرفين فكرياً ، ومحاورة عدد كبير من قادة هذا الفكر والمحرضين عليه ، إلى التنوع في الطرح ، وتوسيع دائرة الوسطية والاعتدال لتضييق الخناق على هذا الفكر " [82] .

ولم تتوقف جهود المملكة العربية السعودية في مُعالجة الفكر المنحرف عند ذلك ، بل فتحت مجال الحوار الهادف على مصراعيه لجميع مواطنيها ، وعملت على إشاعة روح التسامح بين أفراد المجتمع ، وسعت لنشر أدب الخلاف من خلال المؤسسات التربوية ، ووسائل الإعلام ، والمساجد ، والدروس والمحاضرات العلمية لعلماء الشرع ، لتكريس تلك المفاهيم ونشر الفكر الوسطي المستمد من الإسلام .

 

 

 

                                                                

 

 

 

 

 



-[1] فايز بن علي بن عبدالله الشهري ، دور المدرسة الثانوية في نشر الوعي الأمني ، مرجع سابق ، ص 39.

[2]- عبدالعزيز عبدالله السنبل وآخرون ، نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ، دار الخريجي للنشر والتوزيع ، الرياض ،        ( 1429 هـ ) ، ص 62.

[3]- وزارة المعارف ، وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ، مرجع سابق ، ص 7 .

[4]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 7 .

[5]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 8 .

[6]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 12.

[7]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 12.

[8]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 17.

[9]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 18.

[10]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 19.

[11]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 21.

[12]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 23.

[13]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 9.

[14]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 42.

[15]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 19.

[16]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 9.

[17]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 13.

[18]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 13.

[19]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 9.

[20]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 10.

[21]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 19.

[22]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 20.

[23]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 13.

[24]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 14.

[25]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 10.

[26]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 10 .

[27]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 40 . 

[28]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 22 .

[29]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 22 .

[30]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 44 .

[31]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 12 .

[32]- فايز بن علي بن عبدالله الشهري ، دور المدارس الثانوية في نشر الوحي الأمني ، مرجع سابق ، ص 41 .

[33]- حمدان بن أحمد الغامدي ونور الدين محمد عبدالجواد ، تطور نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط 2 ، ( 1426 هـ) ، ص 53 .

[34]- زيد بن زايد أحمد الحارثي ، إسهام الإعلام التربوي في تحقيق الأمن الفكري لدى طلاب المرحلة الثانوية بمدينة مكة المكرمة ، مرجع سابق ، ص 6 .

[35]- عادل بن علي الشدي ، مسؤولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده ، مرجع سابق ، ص 172 .

[36]- عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ، الدور الأمني للمدرسة في المجتمع السعودي ، مركز البحوث والدراسات بكلية الملك فهد الأمنية ، الرياض ، (1422هـ) ، ص 362.

[37]- عبدالله محمد الدبيان ، صور من جهود الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض في تعزيز الأمن الفكري والانتماء الوطني ، النشاط الطلابي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض ، ( 1428 هـ ) ، ص 1 .

[38]- عبدالله عبدالعزيز اليوسف ، الأمن مسؤولية الجميع ـ رؤية مستقبلية ، مرجع سابق ، ص 778 .

[39]- عبدالله محمد الدبيان ، صور من جهود الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض في تعزيز الأمن الفكري والانتماء الوطني ، مرجع سابق ، ص 1 .

[40]- وزارة المعارف ، وثيقة سياسية التعليم في المملكة العربية السعودية ، مرجع سابق ، ص 37 .

[41]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 37 .

[42]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 37 .

[43]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 36 .

[44]- فايز مساعدة ، الأمن بمفهومه الشامل وأهمية التعليم في تكوينه والتوعية به ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، الرياض ، (1420هـ ) ، ص140.

[45]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، نحو بناء استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 216.

[46]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، المرجع السابق ، ص220.

[47]- سعود بن سعد محمد البقمي ، نحو بناء مشروع تعزيز الأمن الفكري بوزارة التربية والتعليم ، مرجع سابق ، ص 18 .

[48]- هاشم علي الأهدل ، تعزيز الأمن الفكري في مؤسسات المجتمع المدني السعودي ـ جمعيات تحفيظ القرآن نموذجاً ، بحث مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري المنعقد في الفترة من 22ـ 25/5/1430هـ ، كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1430هـ ) ، ص 17.  

[49]- فهد بن عبدالله بن قضيب ، دور المدرسة الثانوية في تعزيز الأمن الفكري لدى طلابها ، مرجع سابق ، ص 33 .

[50]- سعد بن صالح العبيسي ، تقويم جهود الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 56 . 

[51]- محمد بن ناصر القرني ، المؤسسة الأمنية للمؤسسات التعليمية ، مرجع سابق ، ص 147 .

[52]- بركة بن زامل الحوشان ، أهمية المؤسسات التعليمية في تنمية الوعي الأمني ، مرجع سابق ، ص 130 .

[53]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، نحو بناء استراتيجيه وطنيه لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 215 .

[54]- إدارة الإشراف التربوي بمنطقة الباحة ، الانحراف الفكري ودور الإشراف التربوي في تعزيز الأمن الفكري ، بحث مقدم في اللقاء العاشر للإشراف التربوي والمنعقد في الفترة من 1 _ 3 / 4 / 1426هـ ، وزارة التربية والتعليم  ،         ( 1426هـ) ، ص 21 .   

[55]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، نحو بناء استراتيجيه وطنيه لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 217 .

[56]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي  ، المرجع السابق ، ص 218 .

[57]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، المرجع السابق ، ص 222 .

[58]- بركة بن زامل الحوشان ، أهمية المؤسسات التعليمية في تنمية الوعي الأمني ، مرجع سابق ، ص 130 .

[59]- علي فايز الجحني ، دور مؤسسات التعليم الوطنية في إدراك المسؤولية الوطنية ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1420 هـ ) ، ص 20 .

[60]- إبراهيم بن سليمان السليمان ، دور الإدارات المدرسية في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 36.

[61]- يوسف القرضاوي ، الرسول والعلم  ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ( 1994م ) ، ص 129.

[62]- أحمد بن محمد بن سعد الحسين ، دور مناهج المواد الاجتماعية ومُعلميها في المرحلة المتوسطة والثانوية في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 19 .

[63]- أحمد حامد امبابي مراد ، أثر تشرد العجزة والمعوقين وأصحاب المسألة والأطفال على أمن المجتمع ، بحث مقدم لندوة المجتمع والأمن في دورتها السنوية الثالثة والمنعقدة في الفترة من 21ـ 24/2/1425هـ ، كلية الملك فهد الأمنية ،  الرياض ، (1425هـ) ، ص 482 .

[64]- عمر بن سليمان الأشقر ، نحو ثقافة إسلامية أصلية ، دار النفائس ، عمّان ، (1423هـ) ، ص 93 . 

[65]- علي فايز الجحني ، مراكز البحوث ودورها في التصدي لمهددات الأمن ، مركز الدراسات و البحوث بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1426هـ ) ، ص 186 .

[66]- سليمان بن عبدالرحمن الحقيل ، الوطنية ومتطلباتها في ضوء تعاليم الإسلام ، مطابع الشروق ، الرياض ،                ( 1425هـ ) ، ص 80 . 

[67]- بندر بن علي بن سعيد آل مفضل الشهراني ، تصور مقترح لتفعيل دور المدرسة الثانوية في تحقيق الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 60 .

[68]- عبدالرحمن بن زيد الزنيدي ، حقيقة الفكر الإسلامي ، دار الأضواء ، بيروت ، ( 1425هـ ) ، ص 22 .

[69]- جبير بن سليمان بن سمير العلوي الحربي ، دور منهج العلوم الشرعية في تعزيز الأمن الفكري لدى طلاب الصف الثالث الثانوي ، مرجع سابق ، ص 72 .

[70]- عبدالرحمن بن زيد الزنيدي ، حقيقة الفكر الإسلامي  ، مرجع سابق ، ص 28.

[71]- وزارة المعارف ، وثيقة سياسية التعليم في المملكة العربية السعودية ، مرجع سابق ، ص 7 .

[72]- جبير بن سليمان بن سمير العلوي الحربي ، دور منهج العلوم الشرعية في تعزيز الأمن الفكري لدى طلاب الصف الثالث الثانوي ، مرجع سابق ، ص 79 .

[73]- عادل بن علي الشدي ، مسؤولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده ، مرجع سابق ، ص 172 .

[74]- عادل بن علي الشدي ، المرجع السابق ، 172 .

[75]- بندر بن علي بن سعيد آل مفضل الشهراني ، تصور مقترح لتفعيل دور المدرسة الثانوية في تحقيق الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 62 . 

[76]- جامعة الملك سعود ، كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري ـ إنجازات وتطلعات ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1430هـ ) ، ص10ـ 15 ( بتصرف ) .

[77]- مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، الدليل التعريفي ، مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، الرياض ،             ( 1430 هـ ) ، ص 7 ـ 60 ( بتصرف ) .

[78]- أسامة بن عطايا العتيبي ، مشكلة التسرع في التكفير وما يترب عليها من فساد ودمار ، مكتبة الأصالة والتراث ، الشارقة ، (1430) ، ص 613.

[79]- وزارة الداخلية ، مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية ، وزارة الداخلية ، الرياض ، (1430هـ) ، ص 2 . 

[80]- سلمان محمد حمد السبيعي ، التدابير الوقائية ضد الإرهاب وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية ، رسالة علمية غير منشورة " ماجستير " ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، كلية الدراسات العليا ، قسم العدالة الجنائية ، ( 1427هـ ) ، ص 26.

[81]- سعد بن صالح بن رايل العتيبي ، الأمن الفكري في مقررات التربية الإسلامية في المرحلة الثانوية ، مرجع سابق ،       ص 85.

[82]- سعد بن صالح بن رايل العتيبي ، المرجع السابق ، ص 86 .