King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


home
Publications
Pictures Library
Courses
السيرة الذاتية
السيرة الذاتية باللغة العربية
Curriculum Vitae
المقررات
مقرر 101ترب – أصول التربية الإسلامية
مقرر : التنشئة الاجتماعية (230روض
مقرر تاريخ التربية الإسلامية (231 ترب )
مقرر التربية المقارنة (321 ترب )
علم الاجتماع التربوي ( 222 ترب )
مقرر نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ( 341 ترب )
مقررات سبق تدريسها
المقررات كالتالي
نماذج الأسئلة
أسئلة أصول التربية الإسلامية منتصف الفترة (101 ترب
أسئلة أصول تربية إسلامية نهائي ـــ 101 ترب
أسئلة تاريخ التربية الإسلامية منتصف الفترة ــــ 231 ترب
أسئلة تاريخ التربية الإسلامية نهائي ـــ 231 ترب
أسئلة تربية مقارنة منتصف الفترة ـــ 321 ترب
أسئلة تربية مقارنة نهائي ـــ 321 ترب
أسئلة علم الاجتماع التربوي نهائي ـــ 222 ترب
أسئلة نظام التعليم منتصف الفترة ــــ 341 ترب
أسئلة نظام التعليم نهائي ـــ 341 ترب
مقالات صحفية
عرض المقالات
حوارات صحفية
روابط الحوارات
بحوث
الإنحراف الفكري
التعليم وعلاقته بالأمن الفكري
معلم التربية الإسلامية
الإنتاج العلمي
قسم التربية
تلخيص كتاب
عروض تربوية (بوربوينت)
رسالة الماجستيــــر

 

 

 

 

 

             التعليم وعلاقته بالأمن الفكري

    المبحث الأول : سياسة التعليم في المملكة وعلاقتها بالأمن الفكري .

 

المبحث الثاني : التعليم في المملكة وعلاقته بالأمن  الفكري .

 

المبحث الثالث : مسؤولية المعلم في تحقيق الأمن الفكري .

 

المبحث الرابع : جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن الفكري .

 

 

إعداد :  د/  راشد بن ظافر الدوســــري

التعليم وعلاقته بالأمن الفكري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 التعليم وعلاقته بالأمن الفكري

 

عند قيام التعليم على أسس دينية ، ومُرتكزات أخلاقية فإنه بذلك سيكون ــ بمشيئة الله ــ وسيلة لوقاية المجتمع من مُختلف الانحرافات الفكرية والسلوكيات الشاذة .

فمن خلال التعليم يُدرك الفرد علاقته بربه ، وما يرتبط بذلك من قيامه بما أوجبه عليه ، كما يُدرك علاقته بغيره من أفراد المجتمع ، وما يترتب على ذلك من تأديته لحقوقهم ، وبذلك " يُعد التعليم أحد الركائز الأساسية التي يسعى المجتمع من خلالها إلى تحقيق الأمن والاستقرار ، فالأمن والاستقرار لن يتحققا إلا من خلال الوعي العميق بالعقيدة ، والقدرة على التمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ ، والقدرة على تحفيز الذات لاكتساب مزيد من المعرفة " [1] .

فالتعليم القائم على أُسس سليمة نابعة من عقيدة المجتمع وما يؤمن به أفراده من قيم وأخلاق ، وما يسعون إلى تحقيقه من أهداف وتطلعات ، هو من أهم العوامل المُحققة للأمن الفكري .

 

المبحث الأول : سياسة التعليم في المملكة وعلاقتها بالأمن الفكري:

تُمثل سياسة التعليم الخطوط العريضة التي تُوجه النظام التعليمي ليُحقق أهداف المجتمع وتطلعات أفراده ، وهي تُعبّر عن عقيدة المجتمع وقيمه وثقافته ، وتعكس الغايات التي تسعى الدولة لتحقيقها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي .

وبذلك يُمكن تعريف السياسة التعليمية بأنها ذلك " الفكر المنظم الذي يُوجه الأنشطة في مجال التربية والتعليم ، ويُحقق الطموحات التي يتطلع إليها المجتمع وأفراده " [2] .

وعُرِّفت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية بأنها " الخطوط العامة التي تقوم عليها عملية التربية والتعليم ، أداء للواجب في تعريف الفرد بربه ودينه وإقامة سلوكه على شرعه ، وتلبية لحاجات المجتمع ، وتحقيقاً لأهداف الأمة ، وهي تشمل حقول التعليم ومراحله المختلفة ، والخطط والمناهج ، والوسائل التربوية ، والنظم الإدارية ، والأجهزة القائمة على التعليم ، وسائر ما يتصل به " [3] .

" والسياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية تنبثق من الإسلام الذي تُدين به الأمة عقيدة وعبادة وخُلقاً وشريعة وحُكماً ونظاماً مُتكاملاً للحياة ، وهي جزء أساسي من السياسة العامة للدولة " [4] ، وقد صدرت وثيقة سياسية التعليم في المملكة العربية السعودية بقرار مجلس الوزراء رقم 799 ، وتاريخ 16/9/1389هـ ، وتحوي تسعة أبواب تضم 236 مادة .

وعَمِلت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على تحقيق الأمن الفكري لدى الناشئة ، ويتضح ذلك في :

أ. الدعوة لبناء العقيدة الإسلامية في نفوس الناشئة ؛ وذلك لتحصينهم ضد الانحرافات الفكرية والعقدية ، وإشباع حاجاتهم الدينية ، كما أن غرس العقيدة في النفوس هو مُرتَكز أساس لتحقيق الأمن الفكري ، وقد حددت السياسة العامة للتعليم في المملكة الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم ، والتي منها : " الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد e نبياً ورسولاً  " [5] .

وفي مجال الغاية من التعليم وأهدافه العامة أكدت على أن " غاية التعليم فهم الإسلام فهماً صحيحاً مُتكاملاً ، وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها " [6] .

كما أشارت إلى أن " تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام ، وذلك بالبراء من كل نظام أو مبدأ يُخالف هذه الشريعة " [7] هو من الأهداف الإسلامية العامة التي تحقق غاية التعليم .

وجعلت من البناء العقدي القائم على غرس العقيدة الإسلامية وتعهدها هدف أساس من أهداف مراحل التعليم المختلفة ، فأكدت على أن " صيانة فطرة الطفل ... وتكوين الاتجاه الديني القائم على التوحيد ، المطابق للفطرة " [8] هو من أهداف رياض الأطفال ، كما أن " تعهد العقيدة الإسلامية الصحية في نفس الطفل " [9] هو هدف أساس للمرحلة الابتدائية ، وأن " تمكين العقيدة الإسلامية في نفس الطالب وجعلها ضابطاً لسلوكه وتصرفاته ، وتنمية محبة الله وتقواه وخشيته في قلبه " [10] هو من أهداف المرحلة المتوسطة المهمة ، وأشارت إلى أن " مُتابعة تحقيق الولاء لله وحده وجعل الأعمال خالصة لوجهه ...، ودعم العقيدة الإسلامية التي تستقيم بها نظرة الطالب إلى الكون والإنسان و الحياة في الدنيا والآخرة " [11] من الأهداف المهمة للمرحلة الثانوية ، ودعت إلى " تنمية عقيدة الولاء لله " [12] ، وذلك في مراحل التعليم العالي .                 

ب. الحث على طلب العلم ، والاستزادة منه ، ونشره ، وصبغ المعارف المختلفة بالصبغة الإسلامية ؛ وذلك لأن الجهل مُسبّب رئيس للانحراف الفكري ، والبيئة الجاهلة قليلة العلم تُعد مكاناً خصباً لنمو وانتشار الانحراف ، كما أن الجهل ، أحد أهم الأسباب المُعيقة للأمن الفكري .

فأكدت على أن " طلب العلم فرض على كل فرد بحكم الإسلام ، ونشره وتيسيره في المراحل المختلفة واجب على الدولة " [13] ، وبذلك " تُسهم الدولة في نشر العلم والمعرفة " [14] ، وأشارت إلى أهمية توليد الرغبة لدى الناشئة " في الازدياد من العلم النافع " [15] ، كما دعت إلى " توجيه العلوم والمعارف بمختلف أنواعها وموادها منهجاً وتأليفاً وتدريساً ، وجهة إسلامية في مُعالجة قضاياها ، والحكم على نظرياتها وطرق استثمارها حتى تكون مُنبثقة من الإسلام مُتناسقة مع التفكير الإسلامي السديد " [16] ، وفي إشارة إلى " الانسجام التام بين العلم والدين في شريعة الإسلام " [17] أوضحت أن " الإسلام دين ودنيا ، والفكر الإسلامي يفي بمطالب الحياة البشرية في أرقى صورها في كل عصر " [18] .

كما اهتمت بالعلوم الشرعية باعتبارها طوق نجاة من الانحرافات العقدية ، ووسيلة لمحاربة الشرك والبدع فاعتبرت " العلوم الدينية أساسية في جميع سنوات التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي بفروعه ، والثقافة الإسلامية مادة أساسية في جميع سنوات التعليم العالي " [19] .

جـ. تنمية روح المواطنة الصالحة لدى الناشئة ، وغرس حب الوطن والإخلاص لولاة الأمر في نفوسهم ، وتبصيرهم بمكانة وطنهم وأهميته على المستوى العربي والإسلامي والدولي .

وأكدت سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على أهمية " النصح المتبادل بين الراعي والرعية بما يكفل الحقوق والواجبات ، ويُنمّي الولاء       والإخلاص " [20] ، كما دعت إلى تنمية وعي الناشئ " ليُدرك ما عليه من واجبات وما له من حقوق في حدود سنه وخصائص المرحلة التي يمر بها ، وغرس حب وطنه والإخلاص لولاه أمره " [21] ، وجعلت من تدريب الناشئ " على خدمة مجتمعه ووطنه ، وتنمية روح النصح والإخلاص لولاة أمره " [22] ، و " تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمنه ، ويشعر بمسؤوليته لخدمه بلاده والدفاع عنها " [23]  هدف من أهداف التعليم وغاية من غاياته ، ودعت إلى " تبصير الطلاب بما لوطنهم من أمجاد إسلامية تليدة ، وحضارة عالمية إنسانية عريقة ، ومزايا جغرافية وطبيعية    واقتصادية ، وبما لمكانته من أهمية بين أمم الدنيا " [24] ، فشخصية " المملكة العربية السعودية مُتميزة بما خصها الله بها من حراسة مقدسات الإسلام ، وحِفاظها على مهبط الوحي واتخاذها الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ودستور حياة " [25] .

د. التأكيد على أهمية الأمن والاستقرار وحفظ الضرورات واعتبار " احترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام وشرع حمايتها حِفاظاً على الأمن ، وتحقيقاً لاستقرار المجتمع المسلم في الدين والنفس والنسل والعرض والعقل والمال " [26] من الأسس العامة التي يقوم عليها التعليم ، ومن الضروري قيام المؤسسات التعليمية بدورها في ترسيخ تلك المبادئ .

هـ. الدعوة لإغلاق المنافذ التي قد يتسرب منها الفكر المنحرف ، ومُساعدة النشء في مواجهة ما قد يتعرض لهم من فكر شاذ ، فكان على الدولة الاهتمام      " بمُراقبة الكتب الصادرة أو الواردة من داخل المملكة أو خارجها ، فلا يُسمح إلا بما يُلائم عقيدة الأمة واتجاهاتها الفكرية وأهدافها التعليمية " [27] ، كما أن " رعاية الشباب على أساس الإسلام ، وعلاج مُشكلاتهم الفكرية والانفعالية " [28]               و" تكوين الوعي الإيجابي الذي يواجه به الطالب الأفكار الهدامة والاتجاهات المُضلِلة " [29] ، هو من الأهداف التي لابد أن يسعى التعليم لتحقيقها ، كما لابد لمؤسسات التعليم أن تقوم بواجباتها في هذا المجال . 

 

 

 

المبحث الثاني : التعليم في المملكة وعلاقته بالأمن الفكري :  

التعليم أحد الوسائل التي يسعى المجتمع من خلاله إلى تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة لأفراده ، ويكون ذلك من خلال مُحاربة الجهل ، والقضاء على الأمية بكافة صورها ، وتحقيق الوعي بالعقيدة ، والفهم الصحيح للدين ، وإشاعة المعرفة التي تُساعد الفرد على التمييز بين الصواب والخطأ ، ومعرفة الخير والشر .

كما أن التربية والتعليم تُعدان أداة مهمة في غرس الكثير من القيم ، وتنمية السلوكيات الإيجابية المهمة في نفوس الناشئة ، ومن ذلك تنمية الوازع الديني ، وغرس القيم الإسلامية قولاً وعملاً في نفوس الناشئة ، لجعل الدين واقعاً مُعاشاً باعتباره الحصن الواقي من كل انحراف ، وغرس حب الوطن والانتماء إليه في نفوس الناشئة ، وبذلك يجتنبوا كل ما يضره ، ويعملوا على رفعته وتنميته والدفاع عنه .

والتعليم في المملكة العربية السعودية " بكافة أنواعه ومراحله وأجهزته ووسائله يعمل لتحقيق الأغراض الإسلامية ويخضع لأحكام الإسلام ومقتضياته ، ويسعى إلى إصلاح الفرد والنهوض بالمجتمع خُلقياً وفكرياً واجتماعياً واقتصادياً " [30] .

وغاية التعليم في المملكة العربية السعودية " فهم الإسلام فهماً صحيحاً مُتكاملاً ، وغرس العقيدة ونشرها ، وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل العليا ، وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة ، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة ، وتطوير المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ، وتهيئة الفرد ليكون عضواً نافعاً في بناء مجتمعه " [31] ، وبذلك فقد اهتم التعليم بالمملكة العربية السعودية منذُ بداياتها الأولى " بغرس العقيدة الإسلامية لدى الناشئة ، وتربيتهم على اتباع تعاليم الدين الإسلامي وقيمه وآدابه " [32] ، وذلك نابع من اقتران " التعليم في المملكة العربية السعودية بالدين الإسلامي ، فأصبح نظامها التعليمي يقوم على أسس وغايات وأهداف واضحة مُستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الكريم " [33] .

ويسعى نظام التعليم في المملكة العربية السعودية " لإكساب النشء المواطنة الصالحة ، وغرس المفاهيم والقيم الصحيحة ، وتكوين الاتجاهات والمعتقدات السليمة التي تقي المجتمع من كل انحراف " [34] .

ويعمل التعليم في المملكة العربية السعودية على تحقيق الأمن الفكري وتعزيزه ، ويتضح ذلك من خلال :

أ. قيام التعليم في المملكة العربية السعودية على أسس دينيه ، ومُرتكزات شرعية مُستمدة من كتاب الله U وسنة نبيه e بدءاً من السياسة التعليمية التي توجّه التعليم وتُحدد مساره  وانتهاءً بالقرارات والتنظيمات الصادرة من المؤسسات التعليمية المختلفة .

ب. اهتم التعليم في المملكة العربية السعودية بالتعليم التخصصي الشرعي ، فأنشأ المعاهد العلمية التي تُولي المواد الدينية حيزاً كبيراً من مناهجها ، كما اهتم بالقرآن الكريم ، حِفظاً وفهماً وتعليماً ، باعتباره مصدراً للتشريع ، ودستوراً   للدولة ، ووسيلةً لوقاية المجتمع من الانحراف ، فأتاح تعلمه من خلال مدارس خاصة بتحفيظ القرآن الكريم في مراحل التعليم العام .

كما أُنشئت الكليات الشرعية ، والجامعات الإسلامية في المملكة العربية السعودية ؛ وذلك بهدف إعداد الدعاة والمرشدين والفقهاء وعلماء الشريعة ومُعلمي التربية الإسلامية ، والذين يعملون ــ بما يملكونه من علم شرعي ــ على  نشر الوعي الديني بين أفراد المجتمع ، لربط الناس بدينهم ، وحثهم على الالتزام بأحكامه وشرائعه ، وبذلك تتحقق صيانة المجتمع ووقايته من مُختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، وذلك من خلال الدعوة والإرشاد والنصح والتوجيه .

جـ. مناهج التعليم التي تُدرّس في المراحل التعليمية المختلفة في المملكة العربية السعودية حافلة " بما يُربي الطالب على التوازن والوسطية ، واتباع الدليل ، وترك الافتراق والأهواء والبدع المحدثة ، وقد صانت هذه المناهج ــ وطيلة عقود متوالية ــ أفكار أبناء المجتمع السعودي عن الغلو والجفاء " [35] ، ومواد التربية الإسلامية مواد أساسية وتُدرّس بشكل مُكثف في جميع مراحل التعليم العام ، والتي يتعلم الطلاب من خلالها العقيدة الإسلامية الصحيحة ، وما يرتبط بها من  أحكام ، وما يترتب عليها من عبادات وفرائض ، فينشأ الطالب منذُ نعومة أظفاره على المنهج الصحيح ، فيكون مُتبعاً للسنة ، مُبتعداً عن كل ما يُخالفها من البدع والشركيات ، مُنكِراً لكل ما يضر بالمعتقد كالشعوذة والسحر والكهانة والتنجيم وغيره .

" وتُعد مناهج التعليم في المملكة العربية السعودية من أهم وسائل نشر الوعي الأمني لدى الطلاب وحمايتهم من الانحراف ، وغرس حب الوطن والانتماء إليه والدفاع عنه وجعل ذلك من واجباتهم الدينية ، وعلى سبيل المثال نجد المواد الدينية تُركّز على مواضيع تتعلق بأمن المجتمع ، وتُحذّر من الجريمة وتوضح أقسامها وعقوبتها وأضرارها ، كما أن مواد اللغة العربية لا تخلو من مواضيع تُنمّي الوعي الأمني لدى الطلاب ، وكذلك المواد الاجتماعية التي تستعرض تنمية الوطن وموارده وأهمية الحفاظ عليه والدفاع عنه وتُرسيخ مبادئ المواطنة الصادقة " [36] .

د. التعليم في المملكة العربية السعودية يولي المؤسسات التعليمية أهمية باللغة ؛ وذلك لدورها المهم " في القيام بعملية التربية والتنشئة ، وصياغة السلوك على اعتبار أن العملية التربوية فيها تتم بصورة مُبرمجة كما أن المُمارسين لها يتم إعدادهم للقيام بذلك بصفة مهنية مُتمكّنة " [37] ، كما أن " المدرسة في المجتمع السعودي تلعب دوراً حيوياً في نشر الوعي الأمني بين التلاميذ ، وتُشكّل لبنة مهمة من لبنات الأمن في المجتمع السعودي " [38] ،  و" هي المدخل الرئيس لتنفيذ جُملة من البرامج والمناشط التربوية التي تتجه إلى تحصين عقول الناشئة ووقايتهم من الانحرافات الفكرية في ضوء الغايات والأهداف والسياسات التي تُسيّر العمليات التعليمية والتربوية ، وذلك بتعميق ولاء الطلاب لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولقادة البلاد وعلمائها ، والالتفاف حول العلماء المُعتبرين ، والبُعد عن مواضع الفرقة والضلال والانحراف " [39] ، ومن هذا المنطلق فقد أولت السياسة التعليمية أهمية للمؤسسات التعليمية ، فاعتبرت أن         " المدرسة هي البيئة الخاصة المقصودة لتربية الناشئة وإعدادهم على أحسن وجه لأفضل ما يصلحون له في خدمة دينهم وأمتهم وبلادهم " [40] ، كما دعت إلى أن " تُوفّر الجهات التعليمية في المدارس والمعاهد والكليات وسائل الإيضاح البصرية والسمعية والتدريبية بما يُساعد على تحقيق الأهداف التعليمية " [41] ، وسعت إلى أن " يكون البناء المدرسي لائقاً في مستواه ونظامه ، وتوفر الشروط الصحية فيه ، وافياً بأغراض الدراسة " [42] .

هـ. في المملكة العربية السعودية " يتم اختيار القائمين على التربية والتعليم من ذوي الكفاية العلمية والتربوية والفنية والخُلق الإسلامي النبيل " [43]  ، على اعتبار أن المعلم هو قدوة لطلابه في جميع تصرفاته ، وتقع عليه مسؤولية التوجيه والإرشاد ، وتعديل السلوك المنحرف لطلابه ، فهو يُسهم في صيانة فكرهم من كل انحراف ، ويعمل على وقايتهم من السلوك الشاذ ، وذلك من خلال تربيتهم التربية الإيمانية ، وربطهم بالدين ، وترغيبهم في الخير والصلاح ، وإكسابهم الفضيلة ، ومُساعدتهم في تكوين الحصانة الذاتية ، التي بها يستطيعون مواجهة الظروف والأوضاع  المختلفة .

و. من خلال التعليم في المملكة العربية السعودية يتم " تفعيل دور المشرف الاجتماعي الأخصائي النفسي لمساعدة النشء والشباب على تكوين شخصياتهم ، واتجاهاتهم ، وصقل مواهبهم ، وتنمية مداركم ، ومُتابعة سلوكهم بالنصح والإرشاد وتنمية الوعي الأمني لديهم بشكل عام ، والأمن الفكري بشكل      خاص " [44] .

ز. يسعى التعليم في المملكة العربية السعودية " لإظهار وسطية الإسلام واعتداله من خلال مناهج الدراسة المختلفة ، ومن خلال سلوك المُعلمين ، ومن خلال البرامج التربوية والتعليمية " [45] ، وبذلك فتأصيل الفكر الوسطي لدى الناشئة هو السمة البارزة في التعليم السعودي ؛ وذلك راجعٌ لقيام التعليم في المملكة العربية السعودية على مُرتكزات الإسلام وثوابته المُستمدة من القرآن والسنة ، ومن جهة ثانية فالتعليم في المملكة العربية السعودية يعمل على " توحيد مصادر تلقي الطالب لمعلوماته المتعلقة بالعقائد والعبادات وقضايا المسلمين الكبرى من خلال المناهج الدراسية ، ومن خلال المعلم القدوة الذي يتبنى وسطية الدين الإسلامي فكراً وممارسة " [46] .

حـ. تعزيز مبدأ الحوار مع الناشئة ، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير عن آرائهم وأفكارهم ، و " تنشئة الطلاب على استخدام الحوار ، والعمل على إشاعة ثقافة الحوار في محيط المدرسة ، واستغلاله في توعية الطلاب ومُناقشتهم ، من خلال توسيع قنوات الاتصال بين الطالب ومعلمه " [47]  هي من الأمور المستخدمة في المؤسسات التعليمية ، والتي يشجعها التعليم في المملكة العربية السعودية ويدعو لها .   

 

 

المبحث الثالث : مسؤولية المعلم في تحقيق الأمن الفكري :

المعلم أحد الركائز المهمة التي تقوم عليها التربية ، وتعتمد عليه المؤسسات التعليمية في تحقيق أهدافها التربوية والتعليمية ؛ ولذلك فقد أولته الدول على اختلاف فلسفتها وأهدافها وتوجهاتها اهتماماً بالغاً باعتباره عنصر رئيس ومؤثر في العملية التربوية ، وسعت لانتقائه وحُسن اختياره وتأهيله ، وتطوير أدائه ؛ ليتمكن من القيام بعمله على أكمل وجه .

وترتبط أهمية المعلم في ما يقوم به من دور إيجابي يتمثل في تحقيق تطلعات المجتمع تجاه النشء ، وبذلك فهو يتحمل مسؤولية كبرى ، ويقع على عاتقه عبء التربية والتعليم ، والتوجيه والإرشاد ، وتقويم السلوك .

وأهمية المعلم توجب عليه أن يكون قريباً من طلابه ، يستمع لهم ويناقشهم ، ليتفهم حاجاتهم ، ويتعرف على ميولهم وتوجهاتهم ، ويعرف ما يواجههم من مُشكلات ، فيساعدهم على إيجاد الحلول المناسبة لها ، ولا بد للمعلم أن يسعى لتحويل طلابه من السلبية القائمة على الحفظ والاستظهار وقبول كل ما يصل إليهم دون تمحيص ونقد ، إلى المشاركة الفعّالة من خلال الفهم والتدبر ، والتفكير الإيجابي القائم على التحليل المنطقي للأمور .

ومسؤولية المعلم تجاه طلابه لم تعد محصورة في إيصال المعلومات والمعارف ، وتزويد الطلاب بها في إطار المُقرر الدراسي ، بل تغيرت وتعاظمت في هذا العصر نتيجة للتطورات المُتلاحقة في جوانب الحياة المختلفة ، والتي كان منها الثورة في مجالات المعلومات ، والانفجار المعرفي ، وظهور الإنترنت ، والبث الفضائي ، وازدياد الارتباط والتقارب بين مُختلف الأمم والشعوب نتيجة التطور في وسائل الاتصال والمواصلات .

فالمعلم ــ في هذا العصر ــ لم يُعد هو المصدر الوحيد للمعلومة ، وبذلك انتقل دوره من تلقين الطلاب المعلومات إلى مُساعدتهم في الوصول إليها من خلال المصادر المختلفة ، وتدريبهم على مهارات البحث ، والتحليل ، والمقارنة ، والتقويم ، وبذلك أصبح المعلم مرشداً ، وموجهاً ، وميسراً ومساعداً لطلابه .

وازدادت مسؤوليات المعلم تجاه طلابه في هذا العصر وأصبحت مسؤوليته التربوية القائمة على الإصلاح والإرشاد ، وتقويم الفكر ، وتنمية السلوك الإيجابي ، وغرس القيم النبيلة المنبثقة من عقيدة المجتمع وثوابته تحتل مكانة بارزة ضمن مسؤولياته الأخرى .

والمعلم شخصية مؤثرة في طلابه ، فهو يلتقي بهم خلال فترة التعلم ، ويمكثون معه وقتاً ليس بالقصير ، وبذلك فهم " سيتأثرون بهديه وسلوكه ، ويُقلّدون أفعاله وكثيراً من تصرفاته ، ولذا ينبغي أن يكون قدوةً حسنةً لهم في جميع أحواله ، ويتعامل معهم بالأخلاق الإسلامية " [48] ، حتى يقبلوا عليه ، ويستفيدوا منه ، ويأخذوا عنه .

ونظراً لأهمية الدور المنوط بالمعلم ، والمسؤوليات التي يؤديها تجاه مجتمعه ، والقدوة التي يُمثلها أمام طلابه فلا بد له " أن يستند في عمله وسلوكه إلى قاعدة فكرية متينة ، وعقيدة إيمانية قوية ، تنبثق من الإيمان بالله تعالى ، والفهم الفعلي للإسلام كنظام فكري وسلوكي يحترم الإنسان ، ويُعلي من مكانة العقل ، ويحض على العلم والعمل والخلق " [49] ، وبذلك يكون المعلم صحيح المعتقد ، سليم الفكر ، مُستقيم السلوك ، قادراً ــ بإذن الله تعالى ــ على توجيه طلابه وإرشادهم ، وإصلاح فكرهم ، وحمايتهم من الانحراف ، وتعديل ما فسد من سلوكهم ، وتعزيز أمنهم الفكري ، ليكونوا بذلك أفراداً صالحين في المجتمع .

وللمعلم دور يقوم به ، ومسؤوليات يضطلع بها تجاه طلابه ومجتمعه ووطنه ، وهي مسؤوليات ترتبط بالدور التربوي والتعليمي الذي يؤديه المعلم ضمن إطار المؤسسة التعليمية ، ويقوم على وقاية الطلاب وتحصينهم ضد مختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، ومُعالجة من أصابه شيء من تلك الانحرافات ، والتي هي ضد عقيدة المجتمع وقيمه ، ومُعارضة لمصلحة الوطن وتوجهاته ، قبل أن تُترجم إلى أفعال تضر الفرد والمجتمع والدولة ، ومن تلك المسؤوليات :  

_ أن يعمل المعلم على " ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة والتمسك    بثوابتها " [50]  ، وأن يُحذر طلابه من كل مايُفسدها من شرك وكفر  وبدع  ، باعتبار ذلك أساس مهم في وقايتهم من الانحرافات الفكرية .

_ أن يغرس المعلم في طلابه " حب الله ورسوله  e، ومحبة شرع الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه لا نجاة للأمة بدون ذلك ، ومحبة الوطن " [51] الذين يعيشون فيه ، وينعمون من خيراته .

_ حث الطلاب على " التمسك بالقيم الإسلامية قولاً وعملاً ، باعتبار الدين هو الحصن الواقي من كل انحراف وجنوح " [52] .

_ أن يعمل من يمتلك العلم الشرعي من المُعلمين على " رفع مستوى ثقافة الطلاب الدينية المُتسمة بالاعتدال والوسطية ، حيث أن الجهل بالدين يجعلهم يعيشون في فراغ روحي يُسهّل لمن يريد التأثير فيهم ، وفي الثقافة الدينية المعتدلة حماية لفكر الطالب من استغلاله أو محاولة استمالته لتبني بعض الرؤى والأفكار المنحرفة ، التي لا تتفق مع وسطية الإسلام واعتداله " [53] .

_ " تربية الطلاب على احترام العلماء والفقهاء ، وربطهم بالثقات ممن يتصفون بالعلم والتقوى " [54] ، وذلك ليأخذوا العلم من أهله ، ويطلبوا الفتوى ممن صحت عقيدتهم وشُهِد لهم بالصلاح وسعة العلم .

_ أن يعمل المعلم على " توعية الطلاب وتثقيفهم لمواجهة الأفكار والمعتقدات المنحرفة التي تُروّج لها بعض الجهات من خلال وسائل الاتصال المختلفة ، وبخاصة تلك الأفكار التي تستهدف التأثير في مُعتقدات الناشئة ، وطريقة تفكيرهم ، ونظرتهم إلى كثير من الأمور الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها المجتمع " [55] .

_ " تحذير الطلاب من المصادر غير الموثوقة التي يرجع إلها بعض الشباب ، ويأخذون منها الأحكام ، ويعتبرونها المصادر الأساسية للتلقي " [56] .

_ أن يقوم من يمتلك العلم الشرعي من المُعلمين بشرح المصطلحات الشرعية التي قد يقع فيها التباس لدى الطلاب ، " وتوضيح مدلول كل منها في الإسلام ، وضبط هذه المصطلحات بضوابطها الشرعية ، بعيداً عن التأويل والتحريف ، فكثيراً ما يستغل دعاة الفكر المنحرف تلك المفاهيم لتكون متكأً لما يُمارسوه من أعمال لإقناع العامة بأن ما يقومون به جزء من الدين " [57] .

_ " غرس حب الوطن في نفوس النشء ، من أجل أن يبتعدوا من كل ما يضر هذا الوطن الذي أعطاهم الكثير " [58] .

_ " أن يُقوّي فيهم روح المسؤولية الفردية والجماعية ، والولاء للوطن وقيمه ، والتضحية من أجل المشاركة في الحفاظ على أمنه وسلامته ، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة " [59] .

_ " تقويم السلوك الخاطئ المُخل بالأمن عن طريق برامج توعوية وتثقيفية لتصحيح المفاهيم الخاطئة ، ولتقويم أي سلوك معوج لدى الطلاب " [60] .

_ " على المعلم أن يهتم بتعزيز السلوك السليم لدى طلابه ، وذلك بتشجيع أصحاب السلوك السوي والإشادة بهم ، والثناء عليهم ليزدادوا إقبالاً عليه ، وفي المقابل حث أصحاب السلوكيات المخالفة للإقتداء بهم " [61] .

_ " أن يُشجّع الطلاب على القراءة  والكتابة والاطلاع المتنوع " [62] ، واستغلال الأوقات بالمفيد ؛ وذلك لأن " الفراغ وعدم تنظيم الوقت يعتبر من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى الانحراف " [63] .

_ أن يُحذّر طلابه من خطورة التعصب بجميع أشكاله ، ومُختلف صوره ، كالتعصب في الرأي ، والتعصب لجماعة أو طائفة معينة .

_ أن يوضّح لطلابه الأخطار المترتبة على تقليد غير المسلمين في مُعتقداتهم ، عاداتهم وتقاليدهم ، وكل مايرتبط بثقافتهم ويختص بهم .

_ أن يُحذّر طلابه من وسائل الإعلام المُفسدة ، التي تعمل على تشكيك أفراد المجتمع في عقيدتهم ، وثوابتهم ، وتسعى لإفساد أخلاقهم .

 

المبحث الرابع : جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن الفكري :

الأمن الفكري مُرتكز مهم لجوانب الأمن الأخرى ، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بها ، وإذا أُصيب ذلك المرتكز بخلل تأثر الأمن بكافة صوره ، " فالإنسان أسير فكره ومُعتقده ، وما عمل الإنسان وسلوكه وتصرفاته في واقع الحياة إلا صدى لفكره وعقله " [64] ، وأي اضطراب في الأمن المحسوس يسبقه اضطراب في الأمن الفكري ، فيُمهّد لذلك الاضطراب ويضع المصوغات التي تُبرّر وقوعه ، وما يُلاحظ اليوم من " انتشار الفتن ، وفقدان الأمن ، وظهور الفرق ، وحصول القلاقل ، والاعتداء على الناس في عقولهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم ومكتسباتهم ، فضلاً عن تشويه صورة الإسلام وتنفير الناس منه ، وإلصاق الأعمال الإرهابية به وهو منها بريء " [65] ما هو إلا نتيجة لانحراف الفكر واضطراب الأمن الفكري .  

واضطراب الأمن الفكري يؤدي إلى إضعاف الهوية ، وفقد الثقة في ثوابت الأمة ، وظهور العقائد الفاسدة ، وانتشار الأفكار المنحرفة التي تُضعِف الأمة ، وتؤدي إلى تفكك المجتمع ، وتُمزّق كيان الدولة .

والإخلال بالأمن الفكري ضرره لا يقتصر على فرد بعينه ، أو فئة دون  غيرها ، بل يعم كل أفراد المجتمع دون استثناء ، الكبير والصغير ، الرجل والمرأة ، وهو يمس الحاضر ويربط بالمستقبل .

وانطلاقاً من ذلك فقد اهتمت المملكة العربية السعودية بالأمن الفكري حرصاً على المجتمع ، وما يحمله أفراده من عقيدة وقيم وثوابت إسلامية ، وفي سعيها لتحقيق الأمن الفكري وتعزيزه لدى مواطنيها أخذت بالكثير من التدابير ، والإجراءات ، لتحقيق ذلك الهدف ، بدءاً بالجانب الوقائي ، القائم على الأخذ بالأسباب الواقية من الانحراف الفكري قبل حدوثه وظهوره بين أبناء المجتمع ، ثم الأخذ بالجانب العلاجي إذا لم يُجد الجانب الوقائي .

فعملت المملكة العربية السعودية على تعزيز الأمن الفكري ، وصيانة فكر أبناء المجتمع وحمايته من مُختلف الانحرافات ، مُنطلقة في ذلك من عقيدتها الإسلامية وثوابتها الشرعية الداعية للمحافظة على الضرورات الخمس ، والتي جاء الدين بحفظها " الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال " .

وبرزت جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن الفكري لأبنائها ، ولاقت الكثير من النجاح نتيجة لعوامل عدة ، ومنها :

أ. تطبيق الشريعة الإسلامية ، فالمملكة العربية السعودية ، دولة مسلمة ، مُتمسّكة بالإسلام عقيدة وتطبيقاً ، دستورها القرآن الكريم ، وحُكمُها قائم على تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ، على مستوى الفرد والمجتمع والدولة ، وبذلك " فالشريعة الإسلامية بمصادرها المتعددة هي دستور المملكة العربية السعودية ، ويأتي في المقام الأول منها ما جاء في كتاب الله الكريم وسنة رسوله محمد r " [66] .

وقد " اقتضى تطبيق المملكة للشريعة الإسلامية عدم السماح لأهل الكفر والضلال بإقامة أوكارهم التي من خلالها يبثون سمومهم كما فعلوا في البلاد الأخرى التي سمحت لهم بإنشاء محافلهم وحركاتهم التنصيرية ، ومدارسهم   التغريبية " [67] ، فكان لخلو المملكة من هذه الحركات والمنظمات أثر إيجابي ساعدها في صيانة فكر أبنائها وحِفظه من الانحراف .

ب. حِفظ الله تعالى للمملكة العربية السعودية من الاستعمار ، ونجاتها منه ، فكان حِفظ الله U للمملكة من خطر الاستعمار ، وسلامتها من شروره من النعم العظيمة التي حظيت بها ، وبذلك بقي المجتمع السعودي " بأميته الفطرية لم يتلوث فكره بالفلسفات وألوان التراث الثقافي البشري الذي يُمثل بمجموعه أطياف من التناقضات المعرفية والتصورات الذهنية " [68] ، " وكان لهذا الصفاء العقدي دور بارز في مواجهة أي مظهر من مظاهر الغزو الفكري ، وقد أدى الاستعمار الغربي للبلاد العربية إلى مفاسد عظيمة ، حيث قام بإحلال قوانينه الوضعية محل شريعة    الإسلام ، وبحماية المنصرين للقيام بأدوارهم الضلالية ، وبإشاعة الانحراف الفكري عبر إفساد التعليم والإعلام ، وبنشر التحلل والفساد الخُلقي " [69] ، ولهذا كانت نجاة المملكة العربية السعودية من الاستعمار ميزة ساعدت في إنجاح جهودها في تعزيز الأمن الفكري لأبنائها .

جـ. اتخاذ المملكة العربية السعودية منهج الوسطية والاعتدال منهجاً لها في جميع شؤونها ، الدينية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية ، مُستمدة منهجها الوسطي من دينها الإسلامي ، والذي يدعو للوسطية ، ويُحذر من كل ما يتعارض معها من إفراط وغلو ، أو تفريط وتقصير وجفا .

د. استفادة المملكة العربية السعودية من مُنجَزات الحضارة دون التفريط في ثوابتها الدينية وقيمها الإسلامية ، وساعد ذلك في إنجاح برامجها المختلفة ، وجهودها المبذولة في تعزيز الأمن الفكري لدى أبنائها المواطنين .

فتعاملها الواعي والمدرك لما في منجزات الحضارة العالمية و إفرازتها من إيجابيات وسلبيات ، جعلها تأخذ بما يتفق مع عقيدتها ويُناسبها ، وتترك                ما يُخالفها ، وهذا " شيء طبيعي لمن يتبنى الإسلام عقيدة وشريعة بفهم سليم ، أن يمتلك الوعي الحضاري الذي يجعل تفاعله مع عصره تفاعلاً سديداً فيما يأخذ     ويدع ، وهذا ما يُفترض أنه الإطار العام للمجتمع السعودي ، الذي يتبنى الإسلام " [70] .

وكان من أهم الجهود التي قامت بها المملكة العربية السعودية ، في تعزيز الأمن الفكري لمواطنيها ما يلي :

1. الاهتمام بالتعليم ، والعمل على نشره في جميع مناطق المملكة :

حيث سعت المملكة العربية السعودية في نشر التعليم في أرجاء الوطن ، ومكافحة الأمية ، واهتمت بالعلم الشرعي ، المرتبط بالكتاب والسنة وما يتفرع عنهما من علوم ، وجعلت المواد الدينية من المواد الأساسية في مراحل التعليم العام ؛ وذلك لأن الجهل بالدين طريق الانحراف وسبب لانتشار البدع وظهور الشرك .

" والسياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية تنبثق من الإسلام الذي تُدين به الأمة ، عقيدة وعبادة وخُلقاً وشريعة وحُكماً ونظاماً مُتكاملاً للحياة ، وهي جزء أساسي من السياسة العامة للدولة " [71] ، وبذلك ربطت المملكة العربية السعودية تعليمها بالمنهج الإسلامي ، فكان التعليم عامل تحصين ضد مُختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، فعززت به الأمن الفكري لدى مواطنيها .

 

 

2. توجيه مؤسسات المجتمع لتحقيق الأمن الفكري :

فقد حرصت المملكة العربية السعودية بأن يكون عمل جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية مُتماشياً مع المنهج الإسلامي ، وألا يُخالف ما جاءت به الشريعة الإسلامية ، وقد ساعد ذلك التناغم في عمل مختلف مؤسسات المجتمع في المملكة العربية السعودية على وحدة الاتجاه ، ووضوح الهدف المرتبط بسعي الإفراد ومؤسسات المجتمع والدولة في الالتزام بتعاليم الإسلام والثبات على مبادئه فكان ذلك سبباً في تحقيق الأمن الفكري .  

" كما أوجدت الحكومة السعودية وزارات وإدارات ، وأجهزة مُختصة في أغلب الوزارات والإدارات تُعني بتعميق الوعي بالدين ، والالتزام بالوسطية التي هي أبرز صفة لهذا المجتمع " [72] ، ومن تلك الوزارات والإدارات :

_ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد .

_ هيئة كبار العلماء .

_ الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء .

_ الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، " وهي المُعبِّرة عن الجانب العملي في مجال الأمن الفكري في المجتمع " [73] .

_ وزارة التربية والتعليم ، من خلال أنظمتها ومؤسساتها التعليمية ومناهجها .

_ وزارة التعليم العالي بما يتبعها من جامعات تُعني بالعلم الشرعي ،  كالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة ، وغيرها من الجامعات .

_ إدارات الشؤون الدينية التي تتبع عدد من الوزارات ، كوزارة الدفاع والطيران ووزارة الداخلية ووزارة الصحة وغيرها .  

_ جمعيات تحفيظ القرآن الكريم .

_ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة .

3. توحيد المرجعية الدينية :

" ولا سيما في النوازل الكبار ، فالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء التي يترأسها المفتي العام للبلاد تنظر في القضايا والنوازل وتفتي الناس فيها ، وتتحقق من تأهيل من يتصدرون للإفتاء في أمور الناس المختلفة ، كما أن وجود هيئة كبار العلماء وقيامها بدورها الحقيقي كان صمام أمان للأمن الفكري " [74] .

 

4. جهود المملكة الوقائية لصيانة فكر أبناء المجتمع :

أخذت المملكة العربية السعودية بالجانب الوقائي لحماية الأمن الفكري لدى مواطنيها لتحصينهم ضد المؤثرات الفكرية الضارة ، فكانت سياستها تنطلق من عقيدتها الإسلامية التي جاءت لتُصين العقل وتحفظه من كل ما يفسده ويخل بوظيفته ، " فحاربت كل ما من شأنه أن يمس الفكر البشري بسوء بأي شكل من الأشكال كالمخدرات التي تُخالط العقل وتشل وظائفه ، وتظهر عنايتها أيضا بالأمن الفكري بما وضعته من أنظمة للمطبوعات والإعلام ، وبالجهود التي يبذلها العلماء منذ عهد الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله تعالى ــ إلى يومنا هذا " [75] .

 

5. إنشاء كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري [76]  :   

 تأسس كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود بمبادرة من سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظه الله ، وأُعلن رسمياً عن أنشاء الكرسي في 5/9/1428هـ ، وتم تدشين أنشطة الكرسي يوم السبت ، الموافق 12/5/1429هـ .

وتتلخص رسالة الكرسي في القيام بأنشطة عملية مُختلفة تتمحور حول تعزيز الأمن الفكري ، ورصد مصادر التهديد له ، سعياً إلى حماية المجتمع وثقافته من أي أفكار هدامة ، ويهدف كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري إلى :

_ الإسهام في تنمية الاهتمام بالأمن الفكري على كافة الأصعدة .

_ إيجاد دراسات علمية حول الظواهر والمُمارسات المُنافية لمفهوم الأمن الفكري .

_ تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق لمعالجة الأفكار المنحرفة .

_ تقويم الدراسات والمشاريع والبرامج المتصلة بالأمن الفكري .

_ تنمية وتطوير قدرات الباحثين وطلاب الدراسات العليا في المجال نفسه .

وتتنوع الأنشطة التي ينفذها الكرسي لتحقيق أهدافه لتشمل :

_ إصدار البحوث ودعم الدراسات المتسمة بالإبداع في مجال الكرسي .

_ استقطاب الكفاءات المتميزة وطلاب الدراسات العليا .

_ تصميم البرامج والدورات التدريبية الهادفة إلى تعزيز المناعة الفكرية الذاتية .    

_ عقد المؤتمرات والندوات واللقاءات ، وتنظيم الحلقات النقاشية الهادفة لتعزيز الأمن الفكري .

_ إنشاء موقع الكتروني للتعريف بالكرسي وأخباره والتواصل معه .

وكان من أهم إنجازات الكرسي :

_ إصدار مجموعة من الكتب التخصصية في مجال الأمن الفكري .

_ عقد مُلتقى الأمن الفكري في كلية المُعلمين بالرياض ، في الفترة من      29 / 10 / 1428 هـ إلى 3 / 11 / 1428 هـ ، برعاية سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية ؛ وذلك بهدف وضع إستراتيجية تربوية في قضية الأمن الفكري داخل المؤسسات التربوية .

_ عقد حلقة نقاش بعنوان " نحو صياغة دقيقة لمفهوم الأمن الفكري " .

_ عقد عدة دورات تدريبية ، ومنها دورة في " تكتيكات الإقناع " ، ودوره حول التأثير في الأفكار .

_ المشاركة في عدد من الندوات والحلقات النقاشية داخل المملكة وخارجها ذات الصلة بموضوع الكرسي .

_ الشروع في الإعداد للاستراتيجية الوطنية للأمن الفكري .

_ عقد المؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري " المفاهيم والتحديات " ، وقد انعقد في مدينة الرياض ، في الفترة من 22 ــ 25/5/1430هـ ، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ــ حفظه الله ــ والذي نظمه وأشرف عليه الكرسي ، وافتتح أعماله صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ، النائب الثاني لمجلس الوزراء وزير الداخلية ـــ حفظه الله ــــ .

 

6. إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني :

مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني [77]  هو : هيئة وطنية مُستقلة تهدف إلى تعزيز وتطوير قنوات التواصل والحوار الفكري الهادف بين أفراد المجتمع وفئاته ومؤسساته ، وإلى ترسيخ مفهوم الحوار ونشر ثقافته في المجتمع ؛ ليصبح أسلوباً للحياة ، ومنهاجاً للتعامل مع مختلف القضايا بما يعكس الالتزام والاعتزاز بالدين الحنيف ، ويُعزز مفهوم وقيم المواطنة الصالحة وأمن الوطن ووحدته ، بمنهجية واضحة بين فئات المجتمع ، وذلك باختيار المشاركين الذين يمثلون شرائح المجتمع المختلفة ، وجعلها سمة وركيزة رئيستين في جميع فعالياته وبرامجه .

وقد أنشئ المركز في 5 / 6 / 1424 هـ ، حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـــ حفظه الله ـــ عندما كان ولياً للعهد آنذاك عن موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ على إنشاء مركز مُتخصص بالحوارات الفكرية والوطنية تحت مُسمى " مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني " في مدينة الرياض ، ويهدف المركز إلى :

_ تكريس الوحدة الوطنية في إطار العقيدة الإسلامية ، وتعميقها عن طريق الحوار الهادف .  

_ الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح ، المبني على الوسطية والاعتدال داخل المملكة وخارجها من خلال الحوار البناء . 

_ مُعالجة القضايا الوطنية سواء كانت اجتماعية أم ثقافية أم تربوية     وغيرها ، وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته .

_ ترسيخ مفهوم الحوار وسلوكياته في المجتمع ؛ ليُصبح أسلوباً للحياة ، ومنهجاً للتعامل مع مختلف القضايا .

_ توسيع المشاركة لأفراد المجتمع وفئاته في الحوار الوطني ، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يُحقق العدل والمساواة وحرية التعبير في إطار الشريعة الإسلامية .

_ تفعيل الحوار الوطني بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة .

_ تعزيز قنوات الاتصال والحوار الفكري مع المؤسسات والأفراد في الخارج .

_ بلورة رؤى إستراتيجية لمخرجات الحوار الوطني .

ويقوم نشاط المركز على عقد اللقاءات الوطنية للحوار الفكري ، كما يُفَعِّل البرامج المتنوعة لدعم أهداف المركز ، ومن أهم برامج وأنشطة المركز :

_ اللقاءات الوطنية للحوار الفكري ، حيث تُمثل تلك اللقاءات التي ينظمها ويُشرف عليها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني علامة بارزة في مسيرة الحوار الوطني ، فقد نظم المركز ــ حتى الآن ــ سبعة لقاءات حوارية كبرى على مستوى المملكة ، وهي :

_ اللقاء الوطني الأول للحوار الفكري ، بعنوان " العلاقات والمواثيق الدولية وأثر فهمها على الوحدة الوطنية " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمدينة الرياض في الفترة من   15 ـــ 18 / 3 / 1424هـ .

_ اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري ، بعنوان " الغلو والاعتدال : رؤية منهجية شاملة " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمكة المكرمة في الفترة من                          4 ـــ 8  / 11 / 1424 هـ .

_ اللقاء الوطني الثالث للحوار الفكري ، بعنوان " المرأة : حقوقها وواجباتها وعلاقة التعليم بذلك " ، وقد عُقد هذا اللقاء في المدينة المنورة في الفترة من                 24 ـــ 26 / 4 / 1425هـ .

_ اللقاء الوطني الرابع للحوار الفكري ، بعنوان " قضايا الشباب .. الواقع والتطلعات " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمدينة الظهران في الفترة  من                               24 ـــ 26 / 10 / 1425هـ .

_ اللقاء الوطني الخامس للحوار الفكري ، بعنوان "  نحن والآخر .. رؤية وطنية للتعامل مع الثقافات العالمية " ، وقد عُقد هذا اللقاء بمدينة أبها في الفترة من      11 ـــ 13 / 11 / 1426هـ .

_ اللقاء الوطني السادس للحوار الفكري ، بعنوان " التعليم : الواقع وسُبل التطوير " ، وقد عُقد هذا اللقاء في مدينة سكاكا في الفترة من                           7 ــ 9 /11/ 1427 هـ .

_ اللقاء الوطني السابع للحوار الفكري ، بعنوان " مجالات العمل والتوظيف : حوار بين المجتمع ومؤسسات العمل " ، وقد عُقد في مدينة بريدة في الفترة من            16 ـــ 17 / 4 / 1429 هـ .

كما قام المركز بعقد شراكة وتعاون في المجالات التي تُسهم في إيصال رسالة المركز لجميع شرائح المجتمع مع عدد من الجهات ، فعقد شراكة مع وزارة التربية والتعليم ، ومع الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، وكذا مع عدد من الجامعات السعودية .

وللمركز أنشطة أخرى تتمثل في عقد اللقاءات الثقافية والحوارية ، والتدريب المجتمعي ، وإصدار الدراسات والترجمة التي تُحقق أهداف المركز .      

 

7. الجهود الفكرية المرتبطة بالجانب العلاجي :

اهتمت المملكة العربية السعودية بالجانب العلاجي المرتبط بالأمن الفكري ، ويكون ذلك بالمعالجة الفكرية لكل من أصاب فكره شيء من الانحراف ، باستخدام أسلوب الحوار والإقناع ، وتفنيد الحجج الباطلة ، وتوضيح الحق ، وكشف الباطل ، وكان من أهم تلك الجهود :

أ. برنامج المناصحة : حيث أعدت وزارة الداخلية بالمملكة برنامج المناصحة      " بناء على فكرة سديدة من لدن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية ، ونالت الدعم والتأييد من لدن سمو وزير الداخلية وسمو نائبه ، وهي تتكون من ثلاث فرق رئيسية :

الفريق العلمي : ويُعْنى باختيار المشايخ وتشكيل اللجان                                                                                                                                                                                                                                الشرعية لمناصحة الموقوفين ، وكذا اختيار المادة العلمية للدورات العلمية التي تُقام في أماكن توقيف المتورطين بقضايا فكرية .

الفريق الأمني : ويُعْني بكل ما يخص الجانب الأمني للموقوفين .

الفريق النفسي الاجتماعي : ويُعْني بتلمس احتياجات الموقوفين بهذا        الشأن " [78] .

ويهدف برنامج المناصحة إلى " مُعالجة قناعات الموقفين الخاطئة ، ومُحاولة تغييرها واستبدالها بقناعات صحيحة تتوافق مع وسطية الإسلام وسماحته ، بأسلوب الحوار والحكمة والموعظة الحسنة ، يقوم بها مختصون من ذوي الكفاءة في العلوم الشرعية والنفسية والاجتماعية ، بمتابعة من مختصين أمنيين " [79] .

وفعالية برنامج المناصحة " وإن كانت تُعد من التدابير العلاجية ، إلا أنها يُمكن أن تؤخذ ضمن التدابير الوقائية التي تأتي في سياق جهود المملكة العربية السعودية في مُحاربة الفكر الضال ، وتؤتي ثمارها ــ بإذن الله ــ في الحيلولة دون وقوع أخطاء فكرية تؤدي إلى ترجمة عملية على شكل أعمال إرهابية " [80] .

ب. حملة السكينة : فقد تبنت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فكرة محاورة من لديهم فكر مُنحرف عبر الإنترنت ، فأشرفت على        " حملة السكينة " التي أُعدت لتصحيح الأفكار المنحرفة التي يحملها بعض من غُرّر بهم ، ومُعالجة ما يحملونه من شذوذ فكري مخالف لعقيدة الإسلام وقيمه السمحة .

" وهي التجربة التي أثارت اهتمام العديد من الجهات الدولية ؛ لما لها من أثر ناجع في معالجة الفكر المنحرف ، ونشر منهج الوسطية ، والاعتدال وبث ثقافة الحوار الإيجابي " [81] .

ويعمل بحملة السكينة عدد من المختصين في العلوم الشرعية والنفسية والاجتماعية والإعلامية والتقنية .

وتسعى حملة السكينة " التي استطاعت خلال الفترة الماضية تعديل وتصحيح أفكار عدد من المنحرفين فكرياً ، ومحاورة عدد كبير من قادة هذا الفكر والمحرضين عليه ، إلى التنوع في الطرح ، وتوسيع دائرة الوسطية والاعتدال لتضييق الخناق على هذا الفكر " [82] .

ولم تتوقف جهود المملكة العربية السعودية في مُعالجة الفكر المنحرف عند ذلك ، بل فتحت مجال الحوار الهادف على مصراعيه لجميع مواطنيها ، وعملت على إشاعة روح التسامح بين أفراد المجتمع ، وسعت لنشر أدب الخلاف من خلال المؤسسات التربوية ، ووسائل الإعلام ، والمساجد ، والدروس والمحاضرات العلمية لعلماء الشرع ، لتكريس تلك المفاهيم ونشر الفكر الوسطي المستمد من الإسلام .

 

 

 

                                                                

 

 

 

 

 



-[1] فايز بن علي بن عبدالله الشهري ، دور المدرسة الثانوية في نشر الوعي الأمني ، مرجع سابق ، ص 39.

[2]- عبدالعزيز عبدالله السنبل وآخرون ، نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ، دار الخريجي للنشر والتوزيع ، الرياض ،        ( 1429 هـ ) ، ص 62.

[3]- وزارة المعارف ، وثيقة سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية ، مرجع سابق ، ص 7 .

[4]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 7 .

[5]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 8 .

[6]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 12.

[7]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 12.

[8]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 17.

[9]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 18.

[10]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 19.

[11]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 21.

[12]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 23.

[13]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 9.

[14]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 42.

[15]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 19.

[16]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 9.

[17]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 13.

[18]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 13.

[19]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 9.

[20]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 10.

[21]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 19.

[22]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 20.

[23]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 13.

[24]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 14.

[25]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 10.

[26]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 10 .

[27]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 40 . 

[28]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 22 .

[29]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 22 .

[30]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 44 .

[31]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 12 .

[32]- فايز بن علي بن عبدالله الشهري ، دور المدارس الثانوية في نشر الوحي الأمني ، مرجع سابق ، ص 41 .

[33]- حمدان بن أحمد الغامدي ونور الدين محمد عبدالجواد ، تطور نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط 2 ، ( 1426 هـ) ، ص 53 .

[34]- زيد بن زايد أحمد الحارثي ، إسهام الإعلام التربوي في تحقيق الأمن الفكري لدى طلاب المرحلة الثانوية بمدينة مكة المكرمة ، مرجع سابق ، ص 6 .

[35]- عادل بن علي الشدي ، مسؤولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده ، مرجع سابق ، ص 172 .

[36]- عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ، الدور الأمني للمدرسة في المجتمع السعودي ، مركز البحوث والدراسات بكلية الملك فهد الأمنية ، الرياض ، (1422هـ) ، ص 362.

[37]- عبدالله محمد الدبيان ، صور من جهود الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض في تعزيز الأمن الفكري والانتماء الوطني ، النشاط الطلابي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض ، ( 1428 هـ ) ، ص 1 .

[38]- عبدالله عبدالعزيز اليوسف ، الأمن مسؤولية الجميع ـ رؤية مستقبلية ، مرجع سابق ، ص 778 .

[39]- عبدالله محمد الدبيان ، صور من جهود الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض في تعزيز الأمن الفكري والانتماء الوطني ، مرجع سابق ، ص 1 .

[40]- وزارة المعارف ، وثيقة سياسية التعليم في المملكة العربية السعودية ، مرجع سابق ، ص 37 .

[41]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 37 .

[42]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 37 .

[43]- وزارة المعارف ، المرجع السابق ، ص 36 .

[44]- فايز مساعدة ، الأمن بمفهومه الشامل وأهمية التعليم في تكوينه والتوعية به ، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية ، الرياض ، (1420هـ ) ، ص140.

[45]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، نحو بناء استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 216.

[46]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، المرجع السابق ، ص220.

[47]- سعود بن سعد محمد البقمي ، نحو بناء مشروع تعزيز الأمن الفكري بوزارة التربية والتعليم ، مرجع سابق ، ص 18 .

[48]- هاشم علي الأهدل ، تعزيز الأمن الفكري في مؤسسات المجتمع المدني السعودي ـ جمعيات تحفيظ القرآن نموذجاً ، بحث مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري المنعقد في الفترة من 22ـ 25/5/1430هـ ، كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1430هـ ) ، ص 17.  

[49]- فهد بن عبدالله بن قضيب ، دور المدرسة الثانوية في تعزيز الأمن الفكري لدى طلابها ، مرجع سابق ، ص 33 .

[50]- سعد بن صالح العبيسي ، تقويم جهود الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 56 . 

[51]- محمد بن ناصر القرني ، المؤسسة الأمنية للمؤسسات التعليمية ، مرجع سابق ، ص 147 .

[52]- بركة بن زامل الحوشان ، أهمية المؤسسات التعليمية في تنمية الوعي الأمني ، مرجع سابق ، ص 130 .

[53]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، نحو بناء استراتيجيه وطنيه لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 215 .

[54]- إدارة الإشراف التربوي بمنطقة الباحة ، الانحراف الفكري ودور الإشراف التربوي في تعزيز الأمن الفكري ، بحث مقدم في اللقاء العاشر للإشراف التربوي والمنعقد في الفترة من 1 _ 3 / 4 / 1426هـ ، وزارة التربية والتعليم  ،         ( 1426هـ) ، ص 21 .   

[55]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، نحو بناء استراتيجيه وطنيه لتحقيق الأمن الفكري في مواجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 217 .

[56]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي  ، المرجع السابق ، ص 218 .

[57]- عبدالحفيظ بن عبدالله بن أحمد المالكي ، المرجع السابق ، ص 222 .

[58]- بركة بن زامل الحوشان ، أهمية المؤسسات التعليمية في تنمية الوعي الأمني ، مرجع سابق ، ص 130 .

[59]- علي فايز الجحني ، دور مؤسسات التعليم الوطنية في إدراك المسؤولية الوطنية ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1420 هـ ) ، ص 20 .

[60]- إبراهيم بن سليمان السليمان ، دور الإدارات المدرسية في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 36.

[61]- يوسف القرضاوي ، الرسول والعلم  ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ( 1994م ) ، ص 129.

[62]- أحمد بن محمد بن سعد الحسين ، دور مناهج المواد الاجتماعية ومُعلميها في المرحلة المتوسطة والثانوية في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 19 .

[63]- أحمد حامد امبابي مراد ، أثر تشرد العجزة والمعوقين وأصحاب المسألة والأطفال على أمن المجتمع ، بحث مقدم لندوة المجتمع والأمن في دورتها السنوية الثالثة والمنعقدة في الفترة من 21ـ 24/2/1425هـ ، كلية الملك فهد الأمنية ،  الرياض ، (1425هـ) ، ص 482 .

[64]- عمر بن سليمان الأشقر ، نحو ثقافة إسلامية أصلية ، دار النفائس ، عمّان ، (1423هـ) ، ص 93 . 

[65]- علي فايز الجحني ، مراكز البحوث ودورها في التصدي لمهددات الأمن ، مركز الدراسات و البحوث بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1426هـ ) ، ص 186 .

[66]- سليمان بن عبدالرحمن الحقيل ، الوطنية ومتطلباتها في ضوء تعاليم الإسلام ، مطابع الشروق ، الرياض ،                ( 1425هـ ) ، ص 80 . 

[67]- بندر بن علي بن سعيد آل مفضل الشهراني ، تصور مقترح لتفعيل دور المدرسة الثانوية في تحقيق الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 60 .

[68]- عبدالرحمن بن زيد الزنيدي ، حقيقة الفكر الإسلامي ، دار الأضواء ، بيروت ، ( 1425هـ ) ، ص 22 .

[69]- جبير بن سليمان بن سمير العلوي الحربي ، دور منهج العلوم الشرعية في تعزيز الأمن الفكري لدى طلاب الصف الثالث الثانوي ، مرجع سابق ، ص 72 .

[70]- عبدالرحمن بن زيد الزنيدي ، حقيقة الفكر الإسلامي  ، مرجع سابق ، ص 28.

[71]- وزارة المعارف ، وثيقة سياسية التعليم في المملكة العربية السعودية ، مرجع سابق ، ص 7 .

[72]- جبير بن سليمان بن سمير العلوي الحربي ، دور منهج العلوم الشرعية في تعزيز الأمن الفكري لدى طلاب الصف الثالث الثانوي ، مرجع سابق ، ص 79 .

[73]- عادل بن علي الشدي ، مسؤولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده ، مرجع سابق ، ص 172 .

[74]- عادل بن علي الشدي ، المرجع السابق ، 172 .

[75]- بندر بن علي بن سعيد آل مفضل الشهراني ، تصور مقترح لتفعيل دور المدرسة الثانوية في تحقيق الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 62 . 

[76]- جامعة الملك سعود ، كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري ـ إنجازات وتطلعات ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1430هـ ) ، ص10ـ 15 ( بتصرف ) .

[77]- مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، الدليل التعريفي ، مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، الرياض ،             ( 1430 هـ ) ، ص 7 ـ 60 ( بتصرف ) .

[78]- أسامة بن عطايا العتيبي ، مشكلة التسرع في التكفير وما يترب عليها من فساد ودمار ، مكتبة الأصالة والتراث ، الشارقة ، (1430) ، ص 613.

[79]- وزارة الداخلية ، مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية ، وزارة الداخلية ، الرياض ، (1430هـ) ، ص 2 . 

[80]- سلمان محمد حمد السبيعي ، التدابير الوقائية ضد الإرهاب وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية ، رسالة علمية غير منشورة " ماجستير " ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، كلية الدراسات العليا ، قسم العدالة الجنائية ، ( 1427هـ ) ، ص 26.

[81]- سعد بن صالح بن رايل العتيبي ، الأمن الفكري في مقررات التربية الإسلامية في المرحلة الثانوية ، مرجع سابق ،       ص 85.

[82]- سعد بن صالح بن رايل العتيبي ، المرجع السابق ، ص 86 .

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx