King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


home
Publications
Pictures Library
Courses
السيرة الذاتية
السيرة الذاتية باللغة العربية
Curriculum Vitae
المقررات
مقرر 101ترب – أصول التربية الإسلامية
مقرر : التنشئة الاجتماعية (230روض
مقرر تاريخ التربية الإسلامية (231 ترب )
مقرر التربية المقارنة (321 ترب )
علم الاجتماع التربوي ( 222 ترب )
مقرر نظام التعليم في المملكة العربية السعودية ( 341 ترب )
مقررات سبق تدريسها
المقررات كالتالي
نماذج الأسئلة
أسئلة أصول التربية الإسلامية منتصف الفترة (101 ترب
أسئلة أصول تربية إسلامية نهائي ـــ 101 ترب
أسئلة تاريخ التربية الإسلامية منتصف الفترة ــــ 231 ترب
أسئلة تاريخ التربية الإسلامية نهائي ـــ 231 ترب
أسئلة تربية مقارنة منتصف الفترة ـــ 321 ترب
أسئلة تربية مقارنة نهائي ـــ 321 ترب
أسئلة علم الاجتماع التربوي نهائي ـــ 222 ترب
أسئلة نظام التعليم منتصف الفترة ــــ 341 ترب
أسئلة نظام التعليم نهائي ـــ 341 ترب
مقالات صحفية
عرض المقالات
حوارات صحفية
روابط الحوارات
بحوث
الإنحراف الفكري
التعليم وعلاقته بالأمن الفكري
معلم التربية الإسلامية
الإنتاج العلمي
قسم التربية
تلخيص كتاب
عروض تربوية (بوربوينت)
رسالة الماجستيــــر
 

 

الانحراف الفكري

 

 

 

 

 

  

 المبحث الأول : مفهوم الانحراف الفكري ، وآثاره ومخاطره ، ووسائله  " عوامل انتشاره " :

مفهوم الانحراف الفكري :

 

الانحراف في اللغة :

 من : " حَرَف عَنْهُ حَرْفاً : مالَ وعَدَل ، وحَرَف الشيءَ عن وجهه حَرْفاً : صرَفَه وغيَّره ، وحَرَّفَ الشيءَ : أماله ، وحَرَّفَ الكلام : غيّره وصرفه عن معانيه ، وانْحَرَفَ : مال ، ويُقال : انْحراف مزاجُه : مال عن الاعتدال " [1] ،" وحَرْفُ الشيء : ناحيته ، وفلان على حَرْفٍ من أمره : أي ناحية منه كأنه ينتظر ويتوقع ، فإن رأى من ناحية ما يُحب ، وإلا مال إلى غيرها ، وحَرَفَ عن الشيء يَحْرِفُ حَرْفاً وانْحَرَفَ تَحَرَّفَ : عدل ، وإذا مال الإنسان عن شيء يُقال : تَحَرَّف وانحرف ، وتحريف الكلم عن مواضعه : تغييره ، والانحراف عن الشيء : الميل عنه " [2] ، و " الحَرْفُ من كُلِّ شيءٍ : طَرَفُهُ وشَفيرهُ وحَدُّهُ " [3] .

 

الانحراف في الاصطلاح :

الانحراف بمعناه الواسع هو : " انتهاك للتوقعات والمعايير الاجتماعية ، والفعل المنحرف ليس أكثر من أنه حالة من التصرفات السيئة " [4] .

وهو : " ضد الاستقامة التي أمر الله بها ورسوله ، وهو الميل عن طاعة الله ورسوله ، والوقوع في المحرمات فيما يتعلق بالعبادات ،                             والمعاملات ، والأخلاق " [5] .

 وبهذا فهو : " ارتكاب أي فعل نهت الشريعة الإسلامية عن ارتكابه ، أو ترك أي فعل أوجبت الشريعة الإسلامية القيام به ، دون أن يكون للفعل أو للترك عذر شرعي مُعتبر " [6] .

وهناك من يرى أن الانحراف ما هو إلا : " الخروج من جادة الصواب ، والبُعد عن الوسط المعتدل ، وترك الاتزان " [7] .

أما مفهوم الفكر فقد سبق توضيحه والحديث عنه في المبحث الثالث من الفصل التمهيدي .

 

 الانحراف الفكري في الاصطلاح :

يُعد مصطلح " الانحراف الفكري " من المصطلحات الحديثة ؛ ولذلك لم تذكر معاجم اللغة العربية تعريفاً له .

ويتصف مفهوم الانحراف الفكري بأنه " مفهوم نسبي متغير ، فما يُعد انحرافاً فكرياً في مجتمع ما لا يُعد كذلك في مجتمع آخر ؛ وذلك لاختلاف القيم والمعايير الدينية والاجتماعية والسائدة " [8]  ؛  ولذلك فقد عُرِّف الانحراف الفكري بتعاريف عدة ، ومنها :

أنه " ذلك النوع من الفكر الذي يُخالف القيم الروحية والأخلاقية والحضارية للمجتمع ، ويُخالف الضمير المجتمعي ، وأهم من ذلك كله هو ذلك النوع من الفكر الذي يُخالف المنطق والتفكير السليم ، ويؤدي إلى ضرب وتفكك وحدة وكيان المجتمع " [9] .

وهو : " عدم اتساق أو تطابق الفكر الشخصي بانطباعاته ، وتصوراته ، وآرائه ، مع مجموعة المبادئ والقيم العقائدية والثقافية ، أو السياسات المستقرة في المجتمع " [10] .

وفي نفس السياق عُرِّف الانحراف الفكري بأنه : " انتهاك للمعايير المتعارف عليها ، ومحاولة الخروج على قيم وضوابط الجماعة " [11] ، فهو " ذلك الفكر الذي لا يلتزم بالقواعد الدينية والأعراف والنظم الاجتماعية ، أي أنه ذلك الفكر الشاذ الذي يحيد بالمجتمع عن تقاليده الحميدة ، ويُخالف تعاليم الإسلام الحنيف ، والقيم السمحة " [12] .

وهناك من يرى " أن الانحراف الفكري مُرادف للتطرف والغلو الذي يترتب عليه العنف والإرهاب ؛ لأن التطرف والغلو مُجاوزة حد الاعتدال وعدم التوسط ، فالتقصير في التكاليف الشرعية والتفريط فيها تطرف ، كما أن الغلو والتشديد فيها تطرف " [13] ، وبذلك فهو " الخروج عن الوسيطة والاعتدال في فهم الأمور الدينية وتطبيقاتها ، مما يُشكّل خطراً على نظام الدولة وأمنها الوطني بكل مقوماتها " [14] .

ومن خلال التعريفات السابقة يتضح التالي :

أ. أن الانحراف الفكري يُخالف عقيدة المجتمع ، وما يؤمن به من قيم وأخلاق ، وما يسود فيه من ثقافة .

ب. أن الانحراف الفكري خروج عن الوسطية والاعتدال ، فهو إما يتجه للغلو والتشدد في الدين ، أو يتجه إلى التفريط والتقصير في القيام بالواجبات الشرعية .  

جـ. أن المنحرف فكرياً يعيش في عزلة اجتماعية ؛ لأن تصوراته وآراءه ، وما يؤمن به من فكر تُخالف ما هو سائد بين أفراد المجتمع .

د. أنه سبب مهم من أسباب تفكك المجتمع وانحلاله ، وهو خطر على النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي .

هـ. أن الانحراف الفكري مُخالف للإسلام ؛ لأنه لا يلتزم بما يدعو له الإسلام من الإلتزام بمنهج الوسطية والاعتدال ، وأداء الواجبات الشرعية ، والبُعد عن المحرمات .

وبذلك يُمكن تعريف الانحراف الفكري بأنه : " ميل الفكر ومُخالفته لدين المجتمع وما يؤمن به من قيم وأخلاق ، وما تسود فيه من ثقافة ، وما تحكمه من أنظمة وقوانين ، وانحرافه عن الوسطية والاعتدال باتجاه التطرف سواء في التشدد أو التفريط " .

 

 آثار الانحراف الفكري ومخاطره :

الحفاظ على فكر الأفراد وصيانته من الانحراف هو القاعدة الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع .

فالفكر السليم يُشكّل ركيزة مهمة في الحفاظ على الأمن وتحققه ، فبسلامة الفكر يستقيم السلوك ، فتُحفظ الدماء ، والأموال ، وتُصان الأعراض ، فيتحقق الأمن بكافة جوانبه .

أما إذا انحرف الفكر ، وخالف عقيدة المجتمع ، وناقض ثوابت الأمة ، فقد وقع البلاء ، وعمت الفوضى ، وظهر الفساد ، " فالفكر المنحرف يستهدف قيم وأخلاق وروح المجتمع في الصميم ، وله تأثير مدمر إن تمكّن من بلوغ أهدافه ، وإذا لم يتلق ردة فعل قوية من عموم المجتمع " [15] .

" فالانحراف الفكري يُعد من أهم مُهددات الأمن والنظام العام ، ومن أبرز وسائل تقويض الأمن الوطني بمُقوّماته المختلفة ، حيث يهدف إلى زعزعة القناعات الفكرية ، والثوابت العقدية ، والمُقوّمات الأخلاقية والاجتماعية ، ولا شك أن جميع الانحرافات الفكرية والسلوكية ، والنشاطات الُمضرة بمصالح الناس ومقاصد الشرع يكون وراؤها فكراً منحرفاً " [16] .

والانحراف الفكري له آثار مُدمرة ، ومخاطر كبيرة على الفرد والمجتمع ، وكيان الدولة واستقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي .

وضرر الانحراف الفكري يبدأ بصاحبه ، ثم يلحق المحيطين به من أسرته ، ثم يصيب مجتمعه ، وبلده .

وتزداد خطورة الانحراف الفكري ، وتعظم آثاره المدمرة إذا تُرجم ذلك الانحراف إلى أفعال يقوم بها الفرد ، أو إلى سلوك ينتهجه مُتمثل في الظلم ، والاعتداء ، والإفساد في الأرض .

ومن أهم مخاطر الانحراف الفكر وآثاره السلبية على حياة الفرد والمجتمع ، وكيان الدولة ما يلي :

أ. أنه يُضر بعقيدة الأمة ، ودين المجتمع بما يحمله من أفكار مُخالفة لشريعة الإسلام ، ومُناقضة لأركانه ، ومُنافية لمنهجه القائم على الوسطية والاعتدال .

ب. أنه سبيل لنشر البدع والشركيات ، وطريق لانتشار السحر والشعوذة المفسدة للعقيدة ، والمخلة بالدين .

جـ. فيه تشويه لصورة الإسلام وقيمه النبيلة ، المتمثلة في الرحمة والعدل والتسامح والشورى وغيرها ، وهو سبب للتنفير من الدخول فيه واعتناقه ، فالقيام بالأعمال الإرهابية التي " تزعزع الأمن والاستقرار يترتب عليه تشويه سمعة الإسلام وتنفير الناس منه ، وإلصاق تهم الإسلام منها براء ، بل يُحذّر الإسلام من الإرهاب ، ومن أصحاب الفكر المتطرف ، وينهى عن الميل والتجاوز والتطرف والغلو في      الدين " [17] .

د. أنه يُسهم في التشكيك في ثوابت الأمة ويهز قناعات أفرادها في عقيدتهم ، وذلك من خلال ما تنشره المذاهب المنحرفة ، وما تدعو له التيارات الهدامة كالعلمانية والشيوعية ، والحداثة ، والتغريب ، وغيرها من أفكار تُخالف    الإسلام ، وتُشكك في صلاحية لهذا الزمان ، ومُناسبته لأحوال الناس وظروفهم .

هـ. أنه سبب في الإفساد في الأرض وتهديد للضرورات الخمس التي أمر الإسلام بحفظها ، ووضع الحدود ، ورتّب العقوبات على من انتهك حُرمتها ، فهو طريق لسفك الدماء وانتهاك الأعراض ، والإضرار بالأموال والممتلكات ،               " فالعمليات الإرهابية المرتكبة من قبل أصحاب الفكر المنحرف هي من قبل  الإفساد ، سواء بقتل الأفراد أو تدمير ممتلكاتهم ، وإتلاف أموالهم ، أو إخافتهم      وترويعهم " [18] .

و. يؤدي إلى التشرذم ، والفرقة ، ويُضعف الصف ، ويُحقق الانقسام ، ويُهدد الوحدة الوطنية ويبث روح الكراهية بين مختلف طبقات المجتمع ويعود بالمجتمع إلى دعاوي الجاهلية من خلال تشجيعه على التعصب الطائفي والقبلي والفئوي والمناطقي .

 

 وسائل الانحراف الفكري " عوامل انتشاره " :

أ. الجهل :

فالجهل بالدين ، وما يلحق به من ضعف العلم الشرعي ، وقِلة الفقه ، والجهل بدلالات النصوص وبمقاصد الشريعة " من العوامل المؤدية إلى ظهور الانحرافات ، حيث أن البيئة الجاهلة أو قليلة العلم تُعتبر مكاناً خصباً لنمو وانتشار الانحرافات ، وتقع ممن يجهل الدين على وجهه الصحيح " [19] .

ب. تقديم الهوى على الأدلة الشرعية واتباع الظن :

فاتباع الهوى والظن وتقديم العقل على النقل ، ورد النصوص الشرعية الثابتة من وسائل الانحراف الفكري ، ومن عوامل الضلال ، قال تعالى :                             [20] ، كما أن اتباع الأهواء وترك الثابت والصحيح من مصادر الشرع من أسباب ظهور البدع وانتشارها ، " والمتأمل لحال أهل الأهواء والافتراق والبدع يجد أن من أعظم أسباب إصرارهم على بدعهم : الهوى وما تميل إليه نفوسهم ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر نجد أن منهجهم يقوم على اتباع الظن " [21] .

جـ. أخذ العلم من غير أهله :

وهم العلماء المشهود لهم بسعة العلم ، وصحة العقيدة ، وسلامة المنهج ، والتقوى والخشية من الله U ، وإذا تصدى للعلم والفتوى غير المؤهلين ممن هم قليلي العلم ، أو من أصحاب المنهج السقيم ، أو أهل الأهواء ، فإنهم سيؤثرون على فكر العامة ، وسيكونون سبباً لانحرافهم وفتنتهم .

د. الإعجاب بالكفار والتشبه بهم :

" من العوامل المؤدية لظهور الانحرافات وانتشارها : التشبه بالكفار واتباع سنتهم " [22] ، فالإعجاب بما عند غير المسلمين من أفكار وقيم وعادات وتقاليد ، واستحسانها وربطها بما لديهم من تطور في مختلف العلوم الدنيوية ، أثّر في نفوس البعض ، مما حدا بهم إلى مجاراتهم والتشبه بهم ، وتقليدهم في سلوكهم ، وأساليب حياتهم المختلفة ، إعجاباً بهم وتأثراً بما وصلوا إليه من تقدم وتطور ، واعتبار ذلك هو الأسلوب الصحيح والسلوك الحسن ، فكان ذلك عامل من عوامل الانحراف الفكري الذي أثر في المجتمعات الإسلامية ، وأفقدها الثقة بما لديها من موروث حضاري ، وزعزع قناعات أفرادها بعقيدتهم ودينهم .

هـ. الإعلام ذو التوجهات المُخالفة لعقيدة الإسلام :

ما يُعرض في بعض وسائل الإعلام الفاسدة من خلال البث الفضائي ، وعبر القنوات المختلفة ، والإنترنت ، والوسائل الإعلامية المسموعة والمقروءة من مواد وبرامج تُخالف ما يؤمن به أفراد المجتمع من عقيدة ، وتُصادم ما لديهم من قيم ومبادئ مُستمدة من دينهم ، وثقافتهم الإسلامية ، قد يُشكك الناس في عقيدتهم ، ويُفقدهم الثقة في ثوابتهم ، ويُفسد عليهم دينهم ، فيكون بذلك وسيلة للانحرافات الفكرية والسلوكية .

و. الغزو الفكري :

القائم على تشكيك المسلمين في عقيدتهم ونشر البدع بينهم ، وتصدير المذاهب والتيارات المنحرفة إليهم ، بهدف إشاعة الاضطراب الفكري وهز القناعات بالثوابت ، ونشر الانحلال الأخلاقي ، والقضاء على الهوية الإسلامية .       

 

المبحث الثاني : مصطلحات ذات علاقة بالانحراف الفكري :

الغزو الفكري :

الغزو الفكري من المصطلحات الحديثة ، وهو مكوّن من كلمتين وهما :

الغزو ، وهو في اللغة مُشْتق من : " غَزَا العدو غَزْواً : سار إلى قتالهم وانتابهم في ديارهم ، فهو غازٍ ، وجمعه : غُزَاة " [23] .

و" غَزَا الشيء غَزْوا : أراده وطلبه ، والغَزْوُ : القصد ، وهو : السير إلى قتال العدو وانتِهابه " [24] .

والفكري مشتق من الفكر ، وسبق الحديث عنه  في المبحث الثالث من الفصل التمهيدي .

أما في الاصطلاح فيُقصد بالغزو الفكري : " مُحاولة أمة من الأمم السيطرة الفكرية على أمة أخرى ، وجعلها تابعة لها في الأفكار ، والمعتقدات ، ومناهج التربية ، والحضارة ، والأخلاق ، والسلوك " [25] .

و" يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة    أخرى ، أو التأثير عليها حتى تتجه وجهة مُعيّنة ، وهو أخطر من الغزو العسكري ؛ لأن الغزو الفكري ينحو إلى السرية ، وأسلوب المسارب الخفية في بادئ الأمر ، فلا تحس به الأمة المغزوة ، ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له ، وتكون نتيجته أن هذه الأمة تُصبح مريضة الفكر والإحساس ، تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه ، وتكره ما يريد منها أن تكرهه " [26] .

وهو : " إغارة الأعداء على أمة من الأمم بأسلحة معينة ، وأساليب مُختلفة ، لتدمير قواها الداخلية ، وعزائمها ومُقوّماتها ، و انتِهاب كل ما تملك " [27] .

كما عُرّف الغزو الفكري بأنه : " هجمات فكرية مُتلاحقة ذات صلة بتاريخ المسلمين وحاضرهم ، تطرح شبهات وأفكار مُزيّفة مُستوعبة تراث الإسلام وأحوال المسلمين " [28] . 

وبذلك يُمكن القول بأنه يُقصد بغزو المسلمين فكرياً : " قيام أعداء الإسلام بمهاجمة المسلمين فكرياً مُستخدمين كل الوسائل والإمكانات الاقتصادية والإعلامية والثقافية ، بهدف التأثير عليهم ، وتشويه عقيدتهم ، والتشكيك في ثوابتهم ، ومسخ أفكارهم ، وتدمير عزائمهم وقواهم ، والاستيلاء على خيراتهم ، وجعلهم مجرد تابعين و مُقلدين لأعدائهم في فكرهم وسلوكهم " .

ويسعى أعداء الإسلام في غزو المسلمين فكرياً منطلقين من عدة ميادين ، فهم يسعون في التشكيك في العقيدة الإسلامية بما تحمله من مبادئ وقيم ، ونفي الرسالة عن النبي e واتهامه في دعوته وجهاده وسلوكه ، ووصف القرآن الكريم بأنه كلام بشر وليس من عند الله و شككوا في طريقة جمعه وترتيبه وحفظه ، وانتقصوا من أحكام الشريعة ، واتهموها بالقسوة وانتهاك حقوق الإنسان ، وادّعوا بعدم صلاحيتها لهذا الزمان ، كما حاربوا اللغة العربية واصفين إياها بعدم القدرة على استيعاب الجديد وبصعوبة التطبيق في الوقت الحاضر ، ودعوا لاستبدالها باللهجات العامية ، كما شكّكوا في التاريخ الإسلامي ، وقاموا بكيل التُهم لقادة المسلمين وعلمائهم ، وهاجموا الثقافة الإسلامية واتهموها بالمحلية والقصور والإقليمية ، وانتقصوا من رموز الحضارة الإسلامية ، وتولوا عادات وتقاليد المسلمين بالنقد ، ودعوا لاستبدالها بعاداتهم .  

ويرتبط الغزو الفكري بالانحراف الفكري من عدة أوجه :

1. أن الغزو الفكري يسعى إلى تشكيك المسلمين في دينهم ، والطعن في نبيهم ، وتشويه تراثهم وتاريخهم ، وهذا من أهم وسائل الانحراف الفكري .

2. أن من يقوم بالغزو الفكري هم أناس ذوي فكر منحرف ، يسعون لنشر فكرهم وقيمهم وعقائدهم المنحرفة بين المسلمين .

3. أن الانحراف الفكري بشتى صوره وأشكاله يخدم الغزو الفكري ، ويحقق أهدافه في إضعاف المسلمين ، وصدهم عن دينهم وإبعادهم  عنه .

ومن أهم الوسائل التي اُستخدمت ــ وما زالت تستخدم ــ في الغزو الفكري :

1. التعليم ، فكانت الدول الغازية تُنشئ المدارس في البلاد الإسلامية ، وتُعد المناهج ، وتُشرف عليها ؛ وذلك من أجل صرف المسلمين عن دينهم وتشكيكهم    فيه ، وتشويه تراثهم وثقافتهم ، خدمة لأهداف تلك الدول ، وتحقيقاً لمصالحها ، فاستخدموا " التعليم وسيلة لاستعباد الأمم والأفراد ، وإبعادهم عن الدين الإسلامي بتشكيكهم فيه والحط من قيمته، وتشويه التاريخ والحضارة الإسلامية ، وتغريب لغة القرآن في نفوس أبنائها " [29] .

2. الإعلام ، وهو من أكثر وسائل الغزو الفكري استخداماً ، ومن   أخطرها ؛ وذلك لمن يحمله من قوة التأثير وسعة الانتشار ، ومُخاطبة جميع فئات وطبقات المجتمع .

فعمل ذلك الإعلام من خلال قنواته المختلفة " المسموعة ، والمرئية ، والمقروءة " على نشر الأفكار والعقائد المنحرفة ، وبث الاتجاهات الفكرية المخالفة للإسلام ، ليصبح بذلك المسلم تحت وطأة إعلام يوجه أفكاره ، ويُصيغ سلوكياته ، فاتسعت الفجوة بين ما يعتقده ويؤمن به من دين وقيم ، وبين ما يفعله ، متأثراً بما يراه ويسمعه من ذلك الإعلام المسموم .

3. التأليف والترجمة ، فالكتاب من أقدم وسائل الغزو الفكري ، ولا يزال يؤدي دورة في التأثير السلبي على فكر الأمة ومعتقداتها .

فألف أعداء الإسلام الكتب التي تطعن في الإسلام وفي نبيه e ، وفي صلاحيته في الحكم والاقتصاد ، وفي ملائمته لأحوال الناس وظروفهم و واقعهم المُعاش ، وعملوا على ترجمتها إلى اللغات المنتشرة في العالم الإسلامي ، ونشرها بين المسلمين ، " وكان للمستشرقين اليد الطولى في الهجوم على الدين الإسلامي ، والتاريخ والحضارة الإسلامية ، واللغة العربية ، وسلكوا طرقاً عديدة لتحقيق أهدافهم فشملت التدريس في الجامعات ، وجمع المخطوطات العربية وتحقيقها والنشر والترجمة ، والاشتراك في المجامع اللغوية والعلمية العربية ، ونشروا العديد من الكتب ، وكثير منها تطعن في الإسلام ونبيه " [30] .

4. تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية ، واستغلال ظروف المسلمين ، وما يمُر بهم من نكبات وحروب ، وما يصيبهم من كوارث ، كالزلازل والفيضانات والمجاعات ، ونشر أفكارهم ومعتقداتهم من خلال تقديم الإعانات والمساعدات .

5. " إنشاء البعثات الخارجية ، وابتعاث طلبة مسلمين إليها للتأثير عليهم ، وصبغهم بالصبغة الغربية ، وتقديم التاريخ الإسلامي بالطريقة التي تخدم  مخططاتهم " [31] .

6. التواصل الحضاري ، والاتصال المباشر مع المجتمعات والدول الإسلامية عن طريق السفر للسياحة والعمل والعلاج ، وتبادل الزيارات الشبابية والرياضية ، ومن خلال التمثيل السياسي والثقافي .

 

 الغزو الثقافي :

الغزو الثقافي مصطلح حديث ، مكون من كلمتين هما :

الغزو : سبق الحديث عنه في مصطلح " الغزو الفكري " .

الثقافي ، وهو مشتق من الثقافة ، وهي : " العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحذق فيها " [32] .

وتشمل الثقافة كل ما يُميّز أمة عن أمة ، ومجتمع عن آخر ، من المعتقدات ، والأفكار ، واللغة ، والأخلاق ، والقيم ، والعادات والتقاليد ، والعلوم والمعارف التي يكتسبها الإنسان .

وثقافة المجتمع قابلة للتغيير بمرور الوقت نتيجة للاتصال والاحتكاك بالثقافات الأخرى .

ويُقصد بالغزو الثقافي : " قيام أعداء الإسلام بمهاجمة الأسس والمبادئ والأصول الثقافية للمسلمين بهدف إضعافها ، وإحلال ثقافتهم مكانها " .

" بدأ الغزو الثقافي المعاصر مع بداية الاستعمار الأوربي لبلاد المسلمين ، فقد كان له تأثير كبير في نشر الثقافة الغربية الأوربية ، والدعوة إليها باسم التحضر والحرية والتقدم ، ونحو ذلك من الشعارات البراقة " [33] .

فالغزو الثقافي يهدف لمواجهة ثقافة الأمة ومحاربتها وزعزعتها ، والعمل على طمسها وسلبها مُقوّماتها ، وفرض ثقافة أجنبية أخرى بديلة عنها ، ولتحقيق ذلك استخدم أعداء الأمة المدارس و وسائل الإعلام ودعوة أبناء المسلمين للسفر لبلادهم بقصد إبهارهم بما لديهم من تقدم و حضارة ، ثم احتوائهم وفتنتهم ليكونوا رسولاً لهؤلاء الغزاة إذا عادوا إلى بلادهم .

والغزو الثقافي يحدث بشكل تدريجي ، حتى أن المسلم قد لا يشعر به حتى ينتشر ، ويبدأ تأثيره وهدمه للفكر والمعتقد .

ويُستخدم في الغزو الثقافي عدد من الأساليب ، ومن أهمها التغريب [34] ، والاستشراق [35]، والعولمة الثقافية [36] ، فمن خلال التغريب يسعى أعداء الإسلام إلى صبغ المجتمعات المسلمة بالصبغة الغربية في الثقافة والسلوك وإحداث التبعية   الثقافية ، لجعل المسلم يعيش ويفكر كما يعيش ويفكر الغربي ، فلا يبقى له من الإسلام إلا الاسم ، وذلك نهاية المطاف في الغزو الثقافي .

أما من خلال الاستشراق فيسعى أعداء الإسلام إلى فهم ثقافة المسلمين وتراثهم وآدابهم وعاداتهم ، ومعرفة طرائق تفكيرهم ، ودراسة تاريخهم من أجل معرفة نقاط القوة والضعف لديهم ، ليتمكنوا من السيطرة عليهم .

ومن الوسائل المستخدمة في الغزو الثقافي :

_ محاربة اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن ، والتشكيك في صلاحها لهذا العصر ، وبقدرتها على استيعاب المكتشفات والمخترعات الحديثة .

_ الدعوات المنادية بتبني المذاهب الأدبية الغربية في الكتابة والنقد .

_ توظيف وسائل الإعلام المختلفة لتشويه الثقافة الإسلامية بما تحويه من فكر ومعتقد وقيم ومبادئ ، حتى يزهد فيها أهلها ويتخلون عنها ، ويتجهون إلى غيرها .

_ تشجيع الخلافات الفكرية والمذهبية وتعميقها بين المسلمين .

" ويمثل الغزو الثقافي أحد الأخطار التي تواجه الأمن الفكري ، فقد عمل الغزو الثقافي للأمة العربية والإسلامية على طمس الهوية الإسلامية ، وتغريب أبناء الأمة العربية والإسلامية ، ومسخ الشخصية الوطنية للأفراد ، وطمس المعالم الحضارية والثقافية وخصوصية الأمة الإسلامية ، وتصويرها على أنها حضارة مسلوبة الإرادة وغير قادرة على تطوير ذاتها ، وخلوها من القدرة على الإبداع " [37] .

       

العولمة الثقافية :

العولمة الثقافية مصطلح حديث يُقصد به : " صبغ ثقافات الشعوب المتراكمة والموروثة بصبغة ثقافة النظام الواحد عن طريق الوسائل الحديثة المستخدمة " [38] ، فهي تقوم على توحيد الثقافات المختلفة ، وصهرها وإذابتها ، لتكوين ثقافة عالمية    واحدة ، فهي تسعى إلى صياغة ثقافة كونية واحدة تُغطّي مختلف جواب النشاط الإنساني .

فالعولمة الثقافية تهدف إلى إيجاد ثقافة عالمية تتوحد فيها العناصر الثقافية ، وما يدخل تحت الثقافة من مكونات ، كالقيم ، والمبادئ ، والأخلاق ، والأعراف ، وغيرها ، ووسيلتها في ذلك : الإعلام بقنواته المتنوعة ، والاتصالات بقطاعاتها المختلفة ، بما تحويه من إنترنت ، والتأليف والترجمة ، وسهولة السفر والانتقال ، والثورة في مجال المعلومات والتقنية .

وتُعد العولمة الثقافية أسلوب من أساليب الغزو الثقافي ، فهي تقوم على محو الهوية ، ونزع الخصوصية الثقافية للأمة ، وإبدالها بثقافة أخرى ذات فكر ،   وعقيدة ، وقيم ، ومبادئ ، لا تمت للأمة بصلة .

وهي مدعومة بالنفوذ السياسي والاقتصادي للدول الغربية ، التي هي ذات السلطة والنفوذ الأقوى على المستوى الدولي ؛ وذلك من أجل سيادة ثقافتها بما تحمله من لغة ، وقيم ، ومبادئ ، وفكر ، وتعميمها على مستوى العالم .

والدعوة إلى العولمة الثقافية هو محاولة لتذويب الثقافة الإسلامية ، وإلغاء ما تحويه من تميّز وخصوصية لصالح ثقافة عالمية مُستمدة من ثقافة الأقوى والغالب وهم الغرب ، " فمن المُسّلم به أن الخصوصية الثقافية في أي مجتمع سوف تتأثر               ــ لا محالة ـــ نتيجة تفاعلها وتقاطعها مع توجهات العولمة " [39] .

ومن أهم مخاطر العولمة الثقافية :

أ. تهديدها للعقيدة الإسلامية ؛ وذلك لأنها تشتمل على الدعوة لوحدة     الأديان ، وتُنادي بمساواتها ، وأنه لا فرق بينها ، وهي دعوة تُخالف عقيدة الإسلام .

ب. تحمل في طياتها نقضاً لأحكام الشريعة الإسلامية بفرضها مبادئ غربية تخالف الشريعة الإسلامية ، كدعوتها لنبذ الحدود والأحكام الشرعية ، ودعوتها للمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة .

جـ. تعمل على سيطرة الثقافة الغربية على بقية الثقافات ، وتسعى لإلغاء ما تحمله الثقافات الأخرى ــ ومنها الثقافة الإسلامية ــ من خصوصية وتميز .  

والعولمة الثقافية تعمل على انحراف الفكر من خلال ما تدعو له من فكر ، وقيم ، ومبادئ تُخالف ما يحمله الإسلام من عقيدة ، وما يدعو له من قيم ،   وأخلاق ؛ ولذلك لا بد من التعامل معها بحذر ، حفاظاً على عقيدة الأمة وهويتها ، من خلال الفهم الصحيح للإسلام ، والتمييز بين ما فيها من النافع والضار ، والاستفادة من الصحيح وترك السقيم .

 

التعصب الفكري :

في اللغة جاء " العَصَبِيُّ : من يُعين قومه على الظلم ، أو من يُحامي عن عصبته ويغضب لهم ويُقال : رجلٌ عصبيٌّ : سريع الانفعال ، والعَصَبيَّةُ : المحاماة والمدافعة عمَّن يلزمك أمره ، وعَصَبَةُ الرجُل : بنوه وقرابته لأبيه ، أو قومه الذين يتعصَّبون له وينصرونه " [40] .

" وتَعصَّبَ بالشيء واعتصب : تَقَنَّعَ ورَضِي ، والتَّعَصُّبُ : من العَصَبِيةُ ، والعَصَبيَّةُ : أن يدعو الرجلَ إلى نُصرةِ عَصَبَتهِ والتألُّب معهم على من يُنأوئُهُم ظالمين كانوا أو مظلومين ، والعَصَبيُّ من يعين قومه على الظُّلْم " [41] .

والفكري : مشتق من الفكر ، وسبق الحديث عنه في المبحث الثالث من الفصل التمهيدي .

وهو مصطلح حديث يُقصد به " المغالاة في التشبث بالرأي والإصرار عليه ، أو بالأفكار والمعتقدات ، حتى لو كانت خاطئة ، أو نتيجة عدم فهم أو وعي حقيقي بالمضمون الكامل خلف تلك المعتقدات " [42] .

وهُناك من يرى أن التعصب الفكري يعني " التطرف في الرأي ، أو التعصب لحكم اجتهادي ليس له دليل قاطع في ثبوته أو دلالته " [43] .

وهو : " التحيّز في رأي معين ومُساندته بغض النظر عن قوته ، أو قوة مرجعيته وصلاحيته ، وعدم الاعتراف بالرأي الآخر ، وما يترتب عليه من التناحر مع   المخالفين ، والترويج للرأي المتَعَصَب له ، بل اتهام المخالفين بالجهل والتخلف وعدم العدالة وسوء الفهم " [44] .

فالتعصب الفكري يقوم على الإصرار على رأي أو فكر دون استناد صحيح من الشرع ، مما يُبعد صاحبه عن الحيادية ، والعدل ، والوسطية ، والاعتدال في التصور والحكم ، ومن يحمل هذا الفكر لا يرى إلا فكره ، ويُلغي أي فكر آخر يُخالفه ، فهو الوحيد الذي على حق وكل من يخالفه على باطل ، وهو بذلك يضع عقله في دائرة ضيقة محكومة ببعض المعرفة ، ولا يرى من ورائها من حقائق  ومعارف ، فهو لا يرى إلا ما يؤمن به من فكر ، ويبحث عن التبريرات مهما كانت هزيلة ومُخالفة للدين ، والعقل ، والفطرة التي تؤكد رأيه وفكره .

ويُعد التعصب الفكري انحراف الفكر ، فيقوم من يُصاب به " بالانغلاق الفكري ، والانكفاء على الذات ، ومصادرة آراء الآخرين المعارضين لذلك الشخص الذي يسير على هذا النهج ، والذي قد يصل به الأمر إلى درجة الرفض وعدم قبول مُناقشة الآخرين ، أو الحوار معهم " [45] .

فالتعصب الفكري ينشأ نتيجة الجهل ، وجمود الفكر ، فيغفل صاحبه عن رؤية مقاصد الشرع ، وظروف الزمان والمكان ، وتغيرات العصر ، وفقه الواقع ، فلا يقبل آراء الآخرين ولو ظهر أنها ذات برهان وحجة ، بل يعمل على الزام الآخرين بفكره ، ويجبرهم على الأخذ برأيه ، ولو كان الصواب يجانبه ، والحق يخالفه .

 

المبحث الثالث: مسؤولية العولمة في الانحراف الفكري :

العولمة ليست مجرد فكرة قد تُقبل وقد تُرفض ، بل هي حقيقة واقعة تتعايش معها الشعوب والمجتمعات وفق إمكاناتها الاقتصادية والسياسية ، وبما لديها من إرث حضاري وثقافي ، وبقدرتها على التأثير على الآخرين .

وظاهرة العولمة لها أبعادها السياسية ، والثقافية ، والاقتصادية ، والاجتماعية والأمنية ، " فالعولمة تسعى إلى كسر الحدود والحواجز بين الدول ، حتى يُصبح العالم كقرية كونية صغيرة ، وهذا بدوره يؤدي إلى سهولة تدفق وانتقال رؤوس الأموال والاستثمارات والقوى العاملة والسلع ، وكذلك الثقافات والمعلومات بسلاسة ودون قيود أو عوائق تحول دون ذلك ، وفي ظل العولمة فإن هناك تحديات واسعة تواجه الثقافة العربية والإسلامية ، حيث تسعى العولمة بهويتها الثقافية الغربية نحو تعميق التعلق بمظاهر الحياة المادية ، وإغفال الآخرة ، والجزاء والحساب والجنة والنار ، مما قد يجعل الناشئة ينشؤون وهم قد فُصِلوا عن دينهم ، وتباعدت الفجوة بينهم وبين تراثهم الإسلامي ، وكذلك توجيه الشباب إلى الانغماس في ممارسة هوايات هابطة كالرقص والغناء ، والتشبه بكل ما يتم بثه عبر القنوات الفضائية والإنترنت من أنواع الألبسة ، أو أساليب التعامل في المناسبات وغيرها ، والقضاء على اللغة    العربية ، وذلك بتمجيد اللغة الإنجليزية والتأكيد على أهميتها في القبول في المدارس والجامعات ، وكذلك في مجال العمل والتوظيف " [46] .

وقد تعددت تعريفات الباحثين لمفهوم " العولمة " ؛  وذلك ناتج من حداثة   المفهوم ، وتوسع مجالاته ، وتعدد تطبيقاته ، واختلاف توجهات ومنطلقات وثقافات من كتب عنه وسعى لدراسته ، فمدلول العولمة " مازال يشوبه قدر من الغموض ، وعدم الدقة ، كما أنها كظاهرة لم تعرف بعد الاستقرار ، من حيث تحديد أبعادها ، والغرض النهائي منها بشكل قاطع " [47]  ؛  ولذلك يُلاحظ تعدد الألفاظ التي أُطلقت على مصطلح العولمة ، ومنها : الكونية ، والكَوكَبة ، والعالمية ،  والأمْرَكة ، والغربنة .

والعولمة " هي الترجمة لكلمة GlobalIzation المشتقة من كلمة Globe أي الكرة ، والمقصود هنا الكرة الأرضية ، وتدل على مشروع لمركزة العالم في حضارة واحدة " [48] .

ويُشير مصطلح العولمة إلى ما يتسم به عالم اليوم من الانفتاح السريع الذي يقوم على أساس التواصل بين البشر ، والتطور في وسائل الاتصال والإعلام والاقتصاد والذي بدوره أدى إلى ازدياد الارتباط بين دول العالم ، والتداخل في أمور السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة ، فظاهرة العولمة " تتجه لصياغة المجتمعات بسمات تقوم على محاولة إلغاء الهوية والأصالة الثقافية المحلية من أجل ثقافة وأنماط استهلاكية تخدم الثقافة المُسيطِرة " [49] ، وهي ثقافة الأقوى اقتصادياً وإعلامياً وعسكرياً .

ومما عُرّفت به العولمة :

أنها تعني " بناء عالم واحد ، أساسه توحيد المعايير الكونية، وتحرير العلاقات الدولية ، السياسة والاقتصاد ، وتقريب الثقافات ، ونشر المعلومات ، وعالمية الإنتاج المتبادل ، وانتشار التقدم التكنولوجي ، وعالمية الإعلام " [50] ، وبذلك فهي " وضعية كونية جديدة تخترق كل مجالات الحياة ، وتترك بصمتها على مختلف جوانب العيش والتعامل " [51] .

وهناك من يرى أن العولمة هي " تيار ثقافي سياسي اجتماعي فكري يسعى إلى خلق كيان ينصهر فيه العالم في بوتقة واحدة تتجاوز الحدود المكانية ، وعوامل الدين والثقافة والأعراف " [52] .

وهناك من يرى أن " العولمة هي الاستعمار بثوب جديد ، ثوب تُشكِله المصالح الاقتصادية ، ويحمل قيماً تدعم انتشار تلك المصالح وتُرسّخها ، إنها الاستعمار بلا هيمنة سياسية مباشرة ، أو مخالب عسكرية واضحة " [53] ، وبذلك فما هي إلا " غزو ثقافي اجتماعي اقتصادي سياسي يستهدف الدين والقيم والفضائل والهوية " [54] .

فالعولمة تتجه لصياغة ثقافة عالمية تتخطى الهويات والثقافات الوطنية ، وتعمل على تذويب الخصوصيات الثقافية ، لجعل الهويات ذات نمط واحد تُحدده ثقافة الأقوى ، وبذلك فرض ثقافة عالمية تتناول مختلف الأنشطة الإنسانية .

 وبالرغم من هذا الاختلاف ، وعدم الاتفاق على تعريف محدد لهذه الظاهرة ، إلا أن العولمة تبقى واحدة من أبرز الظواهر المعاصرة المتعددة الأبعاد ، والتي امتد تأثيرها إلى مجالات الحياة المختلفة ، والتي يُسعى من خلالها إلى الهيمنة ، والسيطرة الشاملة على مختلف المجتمعات والشعوب .

وكان من أهم السمات التي ميزت العولمة كظاهرة في هذا العصر :

_ التقدم الهائل في وسائل الاتصال ، وبروز الإنترنت وما يحمله من تطبيقات ، وظهور البث الفضائي بقنواته المختلفة .

_ سيطرة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية عسكرياً ، وسياسياً ، وثقافياً ، واقتصادياً ، وهيمنتها الدولية ، وخاصة بعد سقوط المعسكر الشرقي .

_ بروز دور المنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة ، وما يتبعها من منظمات ، وما تدعو له من مؤتمرات ، وما يصدر عنها من قرارات .

_ ظهور الشركات متعددة الجنسيات ، وبروز دورها الاقتصادي .

_ بروز نظام اقتصادي رأسمالي يسعى للسيطرة والاستحواذ على الأسواق وتقوم عليه الدول الصناعية ، والمؤسسات الاقتصادية العالمية ، كصندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي ، ومنظمة التجارة العالمية .

واختلفت النظرة للعولمة ، وانقسم المفكرين و أهل الرأي في نظرتهم للعولمة إلى ثلاثة أقسام ، فكان منهم :

أ. مؤيديون للعولمة ، ومدافعون عن كل ما تحمله من فكر وثقافة وقيم ، لا يرون فيها إلا تكريساً لقيم الحرية وحقوق الإنسان ، وإلغاءً للحواجز ، وفتحاً للحدود ، بحيث تسمح بتدفق السلع والأفراد والأفكار ، وتساعد على الازدهار الاقتصادي والتطور التقني ، والنمو المعرفي للأفراد والشعوب .

ب. معارضون للعولمة ، رافضون لكل ما تأتي به ، ويشكك هؤلاء بالفوائد التي قد تُجنى منها ، ويصفونها بأنها " قاتلة للحضارات وثقافات الشعوب ، ومُلغية للدولة الوطنية والمجتمعات القومية ، ومتجاوزة تراث الشعوب وحضاراتها ، ومحاولة تعميم الثقافة الغربية " [55] . 

جـ. قسم دعا إلى فهم ظاهرة العولمة فهماً دقيقاً ، والنظرة إليها بعقلانية متزنة باعتبارها واقعاً لابد من التعايش معه بحذر ، والأخذ بكل ما تحمله من إيجابيات ومصالح ، والاستفادة مما يمكن أن تُحققه من منافع اقتصادية وتقنية وسياسية ، مع إيجاد الوسائل والطرق التي من خلالها يمكن تلافي أو تقليل الآثار السلبية التي قد تترتب على التعاطي معها .

وتتحمل ظاهرة العولمة مسؤولية في الانحراف الفكري ، ويتضح ذلك في   الآتي :

1. ظهور وسائل الاتصال الحديثة مُتمثلة في الأقمار الصناعية ، والحاسبات ، والهواتف المحمولة ، وغيرها ، بما تحمله من إنترنت يحوي المواقع الإلكترونية المختلفة ، والبريد الإلكتروني ، وخدمات التصفح ، والماسنجر ، ومواقع         "You Tube " وغيرها ، أتاح فُرصاً لتغلغل التيارات الهدامة ، والمذاهب المنحرفة ، في المجتمعات المسلمة ، وسهّلت وصول الأفكار المنحرفة إلى الشباب المسلم ، وجعلت  الإطلاع على ذلك الفكر في متناول الجميع ، فتأثر بها البعض .

2. التوسع المضطرد في البث الفضائي ، والازدياد الكبير في عدد القنوات الفضائية ساهم في ازدياد الانحرافات بشقيها " الفكرية والسلوكية " ، ويظهر ذلك جلياً من خلال :

أ. إبراز تلك القنوات للنماذج المنحرفة فكرياً وسلوكياً  ممن تميزوا في الرياضة والتمثيل والغناء و ... ، كقدوة للناشئة ، وسعيها لتلميع صورهم ، وإضفاء هالة إعلامية عليهم ، مما ساعد على تعلّق الناشئة بهم ، والتأثر بكل ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال .

ب. سهّلت تلك القنوات لأصحاب الفكر المنحرف بث أفكارهم ، وأتاحت الفرصة لهم بنشر شبهاتهم بشكل واسع ، بل أصبح هناك قنوات خاصة بالتنصير ، وأخرى بالسحر والشعوذة ، وقنوات قائمة على التحلل الأخلاقي ، ومُهاجمة    الفضيلة ، ومحاربة الدين .

جـ. عَمِلت تلك القنوات على نشر القيم الغربية ، وأخذت في تلميع النموذج الغربي ، المرتبط بالعادات والتقاليد ، وأساليب المعيشة وغيرها ، باعتباره النموذج المناسب لهذا العصر .

د. سعت تلك القنوات للدعاية للديانات القائمة على الشرك ، المُخالفة لعقيدة الإسلام ، وعملت على تحسين صورتها ، وعرضها بطريقة جذابة ، وسمحت لأتباعها بنشر ما تحمله تلك الديانات من فكر فاسد .

هـ. عملت القنوات الفضائية على طرح الثوابت الدينية كقضايا يؤخذ فيها آراء الناس على مختلف مستوياتهم العلمية والفكرية ، وأصبحت تلك الثوابت محل نظر ونقاش وأخذ ورد ، مما أدى لزعزعة فكر بعض أبناء المجتمعات الإسلامية ، واهتزاز ثقتهم بما لديهم من قيم وثوابت إسلامية .

و. عملت القنوات الفضائية على إبعاد المرأة المسلمة عن دينها ، باعتبارها حاضنة الأجيال ، ومربية أبناء المستقبل ، وسعت إلى إفساد فكرها ، وذلك بإشعار المرأة المسلمة بأنها مظلومة ، ومهضومة الحقوق ، وعرض الكثير من الشبهات المتعلقة بواقع المرأة في المجتمعات المسلمة ، وبعلاقة الإسلام ودوره في تكريس امتهان المرأة ، والوقوف ضد تطورها ، وعرض المرأة الغربية كنموذج لما لابد أن تكون عليه المرأة في هذا العصر .

كما تبنت تلك القنوات الدعوة لمفاهيم ورؤى فكرية تُخالف الدين ، وعملت على تلميعها وزخرفتها ليتقبلها الناس ، فدعت لحرية المرأة وتحررها وحقها في السفور ، ونادت بالتبرج وترك الحجاب الذي عدته مقيداً لحرية المرأة ، ومانعاً لها من التواصل .

وكل تلك الدعوات تدعو للانحراف ، وتُخالف دين المجتمع وما يؤمن به أفراده من معتقدات وقيم .

3. عَمِلت المنظمات الدولية مُمثلة في هيئة الأمم المتحدة ، والمنظمات التابعة لها كاليونيسكو وغيرها ، والمنظمات المدافعة عن الحريات ، وما يُسمّى بمنظمات حقوق الإنسان ، وما يُلحق بتلك الهيئات والمنظمات من مؤتمرات وندوات دولية على نشر فكر مُستمد من الثقافة الغربية ، ومُخالف لشريعة الإسلام ، وعَمِلت على تأطير ذلك الفكر ، ووضعه على شكل قوانين عالمية ، وسعت إلى إلزام الدول المختلفة بتبنيه ضمن تشريعاتها وقوانينها الوطنية ، ومن ذلك :

أ. " أن أخطر ما تحمله العولمة تهديدها لأصل العقيدة الإسلامية ، لما تدعو له من وحدة الأديان ، وهي دعوة تنقض عقيدة الإسلام من أساسها ، وتهدمها من  أصلها ؛ لأن دين الإسلام قائم على حقيقة أنه الرسالة الخاتمة من الله تعالى    للبشرية ، الناسخة لكل الأديان السابقة " [56] ، كما تحمل العولمة تهديداً آخر يتمثل في سعيها لإعادة تشكيل المفاهيم الأساسية عن الكون والحياة والإنسان عند المسلمين ، والاستعاضة عن ذلك بمفاهيم تروّج لها الحضارة الغربية المادية ، وتعمل على نشر تلك المفاهيم والدعوة لتبنيها ، والترويج لها من خلال مؤسسات الإعلام ، والمنظمات والمؤتمرات الدولية .

ب. الدعوة لما يُسمى بـ " الديمقراطية " ، وتلميع صورتها ، واعتبارها أساس الحكم الرشيد والصالح لهذا العصر ، والتي تقوم على حكم الشعب بالشعب ، وكون السلطة التشريعية بيد الأفراد أو الأحزاب والجماعات ، وتولي المناصب القيادية لمن يحوز على غالبية أصوات الأفراد ، وإن كان فاسد الفكر والسلوك ، وغير مؤهل لقيادة الأمة ، وفي هذه الأمور مُخالفة لما أتى به الإسلام ، من أن الحكم لله ، وأن التشريع لا يكون إلا وفق منهج وشريعة الإسلام ، وأن الحاكم لا بد أن يكون مؤهلاً ، وصالح الفكر والسلوك .

جـ. " أن هناك الكثير من السلوك المنحرف هو في تلك النظم الدولية يُعد أمراً طبيعياً لا يُعاب عليه ، كالعلاقات الجنسية المحرمة ، والشذوذ الجنسي الذي سُمّي مؤخراً بـ " المثلية " الذي أصبح تنظيمه بشكل رسمي معترف به ، وغير ذلك من الانحرافات الخُلقية التي ترفضها الفطر السليمة فضلاً عن الدين القويم " [57] .

 

المبحث الرابع : مظاهر الانحراف الفكري :

عندما ينحرف الفكر يُصاب السلوك بالانحراف ، فتكون تصرفات الفرد مُخالفة لما يُدين به مجتمعه من عقيدة ، وقيم ، وأخلاق ، وما يسعى إلى تحقيقه من عزة وسيادة وقوة وتنمية .

فيتسم سلوك المنحرف فكرياً بالتعدي على الحرمات ، والاعتداء على الأنفس ، وهضم الحقوق ، فهو فاسد الأخلاق ، مُنساق خلف الشهوات ، لا يُفرّق بين المعروف والمنكر ، والحسن والقبيح ، والخير والشر .

والانحراف الفكري داء يصيب الدين والأخلاق  والقيم ، و لا يتوقف أثره على من أُصيب به ، بل يتعداه إلى المجتمع .

وللانحراف الفكري أعراضٌ ودلائلٌ تدل عليه ، ومظاهرٌ تُشير إليه ، ومن أهم مظاهر الانحراف الفكري ما يلي :

أ. الغلو والتطرف :

الغلو في اللغة مُشتق من " غَلاَ غُلُوّاً أي زاد وارتفع ، وجاوز الحد ، فهو غالٍ ، وفلان غلا في الأمر والدين : تشدد فيه ، وجاوز الحد و أفرط ، فهو غالٍ ، وجمعه غُلاةٌ " [58] " وغلا في الدين والأمر يَغْلُوا غُلُوّاً : جاوز حده ، وفي التنزيل :         [59] ، وغَلَوْت في الأمر غُلُوّاً إذا جاوزت فيه الحد وأفرطت " [60] ، وهو           " مجاوزة الحد ، بأن يُزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق " [61] .

وتَطَرَّفَ في اللغة " أتى الطرف ، وتَطَرَّفَ في كذا : جاوز حد الاعتدال ولم يتوسط ، والطَّرَفُ من كل شيء : منتهاه ، والناحية أو الجانب " [62] ، " وطَرَفْ كل شيء منتهاه ، وطَرَفْاه أي جانباه ، وتَطَرَّف الشيء : صار طرفاً " [63] .

والتطرف هو " مجاوزة الحد ، والبعد عن التوسط والاعتدال ، بالانحياز إلى طرفي الأمر ، إفراطاً أو تفريطاً " [64] .

فإن جاوز الحد ، وابتعد عن التوسط والاعتدال سواء بالزيادة والتشدد والإفراط ، أو الابتعاد عن التوسط والاعتدال ناحية النقص والتفريط فهو تطرف .

وعلى ذلك يتضح أن التطرف " يشمل الغلو ، لكن الغلو أخص منه في الزيادة والمجاوزة ، ليس فقط بمجرد البعد عن الوسط إلى الأطراف ، أو بمعنى آخر كل غلو فهو تطرف ، وليس كل تطرف غلواً " [65] .

ولقد نهى الإسلام عن الغلو في الدين فقال الله U :                                    [66] ، وقال المصطفى u : " إياكم والغلو في الدين ، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " [67] ، وقال u : " هلك المتنطعون [68] " [69]  ، فالغلو في الدين من " أبرز مظاهر الانحراف الفكري ، ومن أعظم مُهددات الأمن ، حيث ارتكب باسم الدين أبشع جرائم العصر ، وأكثرها دموية وتعقيداً " [70] .

ويأخذ الغلو صور عدة ، ومنها :

1. " تفسير النصوص تفسيراً متشدداً .

2. تكلّف التعمق في معاني التنزيل .

3. أن يكون الغلو مُتعلقاً بالأحكام ، وذلك بأحد الأمور التالية :

_ إلزام النفس أو الآخرين ما لم يوجبه الله U تعبداً وترهباً .

_ تحريم الطيبات التي أباحها الله U على وجه التعبد .

_ ترك الضروريات أو بعضها .

4. أن يكون الغلو مُتعلقاً بالآخرين ، وذلك بأحد أمرين :

_ أن يقف الإنسان من البعض موقف المادح الغالي الذي يوصل بشراً ما سواء أكان فرداً أم جماعة إلى درجة لا يستحقها كادعاء صفات الأولوهية لبعض الصالحين والأولياء الذين ماتوا ، من القدرة على شفاء المرض أو ادعاء العصمة لشخص وجعله مصدر الحق .

_ أن يقف الإنسان من بعض الناس أفراداً أو جماعات موقف الذام الغالي ، فيصم المسلم بالكفر والمروق من الدين ، أو يصم المجتمع المسلم بأنه مجتمع   جاهلي " [71] .  

وكذلك من صور الغلو [72] : التكفير بالمعصية ، وتكفير المقيم الذي لم يُهاجر في المجتمعات المسلمة المعاصرة ، وتكفير المُعَيَّن دون اعتبار للضوابط الشرعية ، والحكم على بلاد المسلمين بأنها دار كفر ، واستحلال الدماء والأموال بناء على ذلك ، والخروج على الحاكم المسلم ، والخروج على الحاكم الجائر ، أو الظالم ، والاغتيالات للمسلمين أو المعصومين كالمعاهدين ونحوهم ، والقيام بأعمال    تخريبية ، وتحريم التعليم والدعوة إلى الأمية ، والغلو باعتزال المجتمعات وهجرتها ، والغلو بتحريم العمل في الوظائف الحكومية .

وبذلك تظهر خطورة الغلو باعتباره من أشد الانحرافات الفكرية خطراً على الأمة وتشتد خطورته عندما يكون في الاعتقاد .

ب. التكفير :

فقد أدى الغلو في الدين ببعض من انحرفوا في فكرهم إلى تكفير من خالفهم من المسلمين ، ولا شك أن هذا الأمر في غاية الخطورة ؛ لما يترتب على تكفير المسلم من أحكام يترتب عليها حل دمه وماله ، والتفريق بينه وبين زوجه ، وفقد حق الولاية على أبنائه ، فلا يرث ولا يُورِّث ، ولا يُغسّل و لا يُكفّن ، أو يُصلى عليه ، ولا يُدفن في مقابر المسلمين وغير ذلك من الأمور ، " والتكفير يفتح الباب واسعاً لإحداث الفوضى في المجتمع المسلم ، كما يفتح الطريق لليأس والقنوط من رحمة الله    تعالى ، فلا يُسارع عاص إلى التوبة ولا يُبادر إلى الاستغفار ، بل قد يدفعه إلى المزيد من الابتعاد عن شرع الله ، وكما أن التكفير بحاجة إلى دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة " [73] .   

وقد " دلت النصوص على أن التكفير لا يتم إلا بوجود أسبابه وانتفاء موانعه ، ولذا قد يرد في الكتاب والسنة ما يُفهم منه أن هذا القول أو العمل  أو الاعتقاد   كفر ، ولا يُكفّر من اتصف به لوجود مانع يمنع من كفره كالإكراه ، وهذه الضوابط ونحوها مما بينه العلماء وفصّلوا القول فيه تُبيّن خطأ منهج أهل التكفير وغلوهم وضلالهم عن منهج سلف الأمة "  [74] .

وتكفير المسلمين انحراف فكري يُهدد المجتمعات المسلمة ، وتزداد خطورته إذا نُسب لولاة الأمر من الأمراء والعلماء ؛ لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة ومخاطر جمة تتمثل في :

_ شيوع الجهل بالعلم الشرعي ، وعدم انتفاع العامة من علم العلماء ؛ وذلك بسبب التشكيك في إيمانهم .

_ شيوع الفوضى والاضطرابات السياسية ، وما ينتج عنها من قتل وتدمير وقلاقل وخروج على الحاكم .

ولعظم شأن التكفير ، ولما يترتب عليه من أحكام ، ولخطورة تكفير المسلمين فقد جاءت السنة بالتحذير منه ، والوعيد لمن كفّر مسلماً ، فقال الرسول r : " من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه [75] " [76] ، وقال u : " أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " [77] .   

جـ. الإرهاب :

عندما يتحول الغلو من كونه انحرافاً فكرياً إلى موقفاً سلوكياً يتمثل في أعمال العنف فإنه بذلك يُكوّن الإرهاب .

فالإرهاب يقوم على " ترويع الآمنين ، وتدمير مصالحهم ، ومُقوّمات حياتهم ، والاعتداء على أموالهم ، وأعراضهم ، وحرياتهم ، وكرامتهم الإنسانية ، بغياً وإفساداً في الأرض " [78] .

والإرهاب في اللغة مشتق من " رَهُبَ ، وأَرْهَبَ ، ورَهَّبَ فلاناً : خَوَّفَهُ وفْزَّعَهُ ، والإِرْهَابِيُّونَ : وصف يطلق على الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب ؛ لتحقيق أهدافهم السياسية " [79] ، و " رَهِبَ يَرْهَبُ رَهْبَةً ورُهْباً ورَهَبَاً أي خاف ، ورَهِبَ الشيءَ خافه ، وتَرَهَّبَ غيره إذا توعده ، والرَّهْبةُ الخوف والفزع " [80] .

ولا يوجد تعريف واحد متفق عليه من الناحية الاصطلاحية لاختلاف آراء واتجاهات وثقافات من تناولوا ودرسوا ظاهرة الإرهاب ، ولاختلاف مواقف الدول والمنظمات الدولية في نظرتها للإرهاب ، فما يُعد في نظر بعض الدول إرهاباً هو في نظر دول أخرى عمل مشروع ، وحق في الدفاع ضد الأعداء ، ولذلك يلاحظ أن صفة الإرهاب قد تُلصق بمجموعة أو منظمة أو دولة ، ولا توصف بها مجموعة أو منظمة أو دولة أخرى ، مع أنهما يمارسان نفس الفعل تقريباً .

ومما عُرّف به الإرهاب " أنه كل فعل من أفعال العنف ، أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم ، أو تعريض حياتهم أو أعراضهم أو حريتهم أو أمنهم أو حقوقهم للخطر ، أو إلحاق الضرر بالبيئة ، أو بأحد المرافق ، أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية ، أو المرافق الدولية للخطر ، أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية ، أو الوحدة السياسية ، أو سيادة الدول المستقلة " [81] .   

فهو " يشمل القتل ، والاغتيالات ، والتخريب ، والتدمير ، ونشر الشائعات ، والتهديد ، وصنوف الابتزاز ، والاعتداء ، و أي نوع يهدف إلى خدمة أغراض سياسية واستراتيجية ، أو أي أنشطة أخرى تهدف إلى إشاعة جو من عدم الاستقرار ، والضغوط المتنوعة " [82] ، كما أنه يتمثل في " تلك الأعمال التي تُعرّض للخطر أرواحاً بشرية برئية ، أو تهدد الحريات الأساسية ، أو تنهتك كرامة الإنسان " [83] .

ويتسم الإرهاب بعدة خصائص ، فهو يقوم على :

_ استخدام العنف والتدمير أو التهديد باستخدامهما .

_ إشاعة الذعر والخوف وعدم الأمن على مستوى الأفراد والمجتمعات .

_ السعي لتحقيق أهداف محلية أو دولية ، سياسية أو اجتماعية .

ويضم الإرهاب في مُجمله كل ما نهى الله عنه ورسوله r من الإفساد في الأرض ، والذي نهت عنه الآية الكريمة         ﯿ              [84] .

والإسلام يُحرّم القتل وسفك الدماء ، وينهى عن الاعتداء والظلم ، وكل مظاهر الإفساد من تخريب وتفجير وبغي .

ويُعد الإرهاب بما يحمله من عنف وترويع خطراً على الوجود البشري ، ومُدمراً للحضارة الإنسانية ، ومانعاً لتقدم المجتمعات وازدهارها .

" وفي عالمنا الإسلامي بدأت العمليات الإرهابية تتخذ من الصبغة الدينية طابعاً لها نتيجة لمؤثرات متعددة ،ولعل الغلو في الدين أحدها ، ففي ظل اختلاط الكثير من المفاهيم ، وغياب الوعي الديني ، حتى بات في كثير من وسائل الإعلام الغربية ربط الإرهاب بالإسلام ، والإسلام منها براء ، فليس في الإسلام حكم شرعي يُبرّر ارتكابهم لهذه الأعمال الإرهابية " [85] .

والإرهاب هو بمثابة التطبيق العملي لفساد الفكر وخروجه عن جادة  الصواب ، فهو عامل هدم ، وسبيل دمار ، يُهدد أمن الناس ، ويضر بممتلكاتهم وأرزاقهم ، وما يُفرزه الإرهاب من مشكلات وآثار على حياة الفرد والجماعة والمجتمع ، وما يُخلّفه من أضرار تلحق بالوطن وتؤثر في استقراره وتنميته ليست بالهينة .

وقد يتبنى الإرهاب فرد أو جماعة أو دولة ؛ وذلك لتحقيق بعض الأهداف ، أو الحصول على بعض المكاسب والامتيازات ، أو إيقاع الضرر بالغير .

والإرهاب مظهر من مظاهر الانحراف الفكري ، ونتيجة من نتائجه ، ويُقصد من وراء تحقيق غايات وأهداف ، ومنها : [86]   

1. زعزعة الأمن والاستقرار والتخويف والترويع للخاصة والعامة ، والإخلال بسلامة المجتمع ومرافقه الحيوية ، وهذا ما يسعى إليه الإرهاب المعاصر اليوم .

2. إضعاف السلطة وإظهار عجزها .

3. إضعاف الثقة بين الحكومة والشعب ، وإشعار الشعب بعجز الحكومة عن توفير الأمن ، وملاحقة من يخلون به .

4. دعوى التجديد والإصلاح ـــ على حد زعمهم ـــ وهذا غالباً يكون في حال الخروج على الحاكم ، وتوجيه النقد إلى سياسة الدولة ، واتهام العلماء والمسؤولين فيها ، وهذا النوع من الإرهاب السياسي تتجه إليه بعض المنظمات إما بجهود فردية أو بتحريض من قوى أخرى معادية ، تتخذ من تلك الجماعات سُلّماً للوصول إلى     غاياتها ، وذلك من أخطر ما تواجهه الدول ، حينما يكون للإرهاب الداخلي جذور خارجية لا يمكن التنبؤ بغاياتها وأهدافها .

5. الدعاية وإثارة المشاعر تجاه القضايا التي يعمل من أجلها الإرهابيون ، من أجل جذب انتباه العالم إليها ، من باب التأثير على عقول الجماهير وقلوبهم .

6. اغتيال بعض الشخصيات السياسية أو الدينية ذات التأثير على المستوى المحلي أو الدولي ، والتي لا يرغب الإرهابيون في بقائها .

ويُضاف لما ذُكر سابقاً أهداف أخرى تتمثل في :

7. وسيلة للضغط على الدول أو الجماعات من أجل ابتزازها اقتصادياً .

8. إجبار الدول وإخضاعها للتفاوض ، والتنازل عن بعض أو كل مطالبها ، وتنفيذ ما تُمليه تلك الجهات القائمة بالعمليات الإرهابية .

9. تغيير الأنظمة السياسية ، وإسقاط الحكومات ، وإحداث تغييرات في توجهات الدول وسياساتها المختلفة .

10. إضعاف الدولة اقتصادياً ، بالإضرار بمُقدّراتها وبناها التحتية ، وشل مواردها الاقتصادية ، مما يُعجّل بانهيارها ، واضمحلالها .

11. إيقاف التنمية بشتى مجالاتها : البشرية والاجتماعية والاقتصادية ، أو تأخير و تيرتها .

وللإرهاب في العصر الحديث صور متعددة ، منها :

_ سفك الدماء بالقتل ، أو تشويه الأجساد ، وقد يكون فردياً أو جماعياً .

_ الخطف واحتجاز الرهائن .

_ " اختطاف وسائل نقل الركاب ، سواء كانت طائرات أم سفن أم    سيارات ، ويتم ذلك بقيام شخص أو جماعة بالاستيلاء ــ بصورة غير شرعية ــ على وسيلة النقل والسيطرة عليها بالقوة ، أو التهديد بها " [87] .

_ التخريب بمهاجمة المنشآت الحيوية ، وتدمير البنى التحتية .

_ التفجير ، ويتسم بكثرة الضحايا ، وارتفاع الخسائر المادية ، وإفساد الممتلكات العامة والخاصة .

_ إرهاب الدولة ، والذي تقوم به  الدول المستعمرة ضد من تحتلهم ، وهو إرهاب مُنظّم ومُمنهج ، يقوم على القتل ، والخطف ، والتعذيب ، والتشويه الجسدي والنفسي .

_ نشر الإشاعات ، والترويج لها ، والاستفادة من الوسائل الإعلامية المختلفة ، بهدف إثارة الخوف ، وزعزعة الأمن والاستقرار ، وضرب الوحدة الوطنية ، وتشكيك الناس في دولهم وإضعاف روح المواطنة ، وإشاعة الفرقة داخل الوطن الواحد ، كما في نشر البلاغات الكاذبة .

وللإرهاب آثار وخيمة ، ونتائج خطيرة على مستوى الفرد والمجتمع وكيان الدولة السياسي والاقتصادي ، " فحجم مشكلة الإرهاب يفوق حد التصور ، بل هي أكبر من المطروح في مختلف الأوساط ، وبمختلف التقنيات ، وأوعية النشر       والبث " [88] ، ومن أهم الآثار المترتبة على الإرهاب ما يلي :

1.  الآثار الأمنية :

فالعمليات الإرهابية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار ، وإثارة الرعب والفزع ، وخوف الأفراد ، وفقدان ثقتهم في الأجهزة الأمنية ، وفي الأنظمة والقوانين المنظمة للأمن ، وتتأثر سمعة رجال الأمن ، كما تزداد الأعباء والأعمال الأمنية على رجال الأمن نتيجة عمليات مكافحة الإرهاب .

2. الآثار السياسية :

من آثار الإرهاب على المستوى السياسي : الاعتداء على الحكام والرؤساء والمسؤولين ، وازدياد الريبة والتوجس بين الولاة ورعاياهم ، كما أن الإرهاب يؤدي   " إلى تفتيت الوحدة الجغرافية للوطن الواحد ، وإحلال سلطات محلية متعددة ، أو انقسام الدولة إلى دول عدة ، وكذلك النيل من سمعة الدولة وهيبتها أمام الرأي العام المحلي والخارجي ، وإظهار الدولة أمام الرأي العام العالمي في صورة الدولة الضعيفة التي تُعاني التمزق والفتن الطائفية ، وبالتالي النيل من الثقل السياسي للدولة والحد من أنشطتها الخارجية واتصالاتها الدولية ، والتأثير على علاقات الدولة مع الدول الأخرى " [89] .

    3. الآثار النفسية :

" فالضغوط النفسية التي يتعرض لها الفرد ، والتغيرات التي يمر بها داخل مجتمع يسوده الإرهاب ، وحدوث حالات الاضطراب و الاختلال في قيام الأسرة بوظائفها وإدارة حياتها اليومية والتخطيط لمستقبلها ، والخوف المتزايد وعدم وضوح الرؤية المستقبلية نتيجة الأعمال الإرهابية ، جميعها تُحدد مُقوّمات بناء الشخصية ونموها ، وتترك آثار نفسية سيئة على أفراد المجتمع ، ربما لا تظهر إلا بعد فترات طويلة كالأمراض النفسية ، وتهديد الاستقرار النفسي لدى الأشخاص نتيجة القلق والاكتئاب " [90] ، كما أن الجرائم الإرهابية تؤثر في نفسية الأطفال الذين يُشاهدون الأحداث الدامية ، وصور القتل والتفجير تصيبهم بصدمات نفسية ، وتزداد تلك الصدمات إذا كان الضحايا والمصابين من ذويهم ، حيث تستمر الاختلالات النفسية معهم لفترة طويلة ، وتؤثر على سلوكهم وشخصياتهم وتدفعهم للعدوانية والانطواء .

4. الآثار الاقتصادية :

تتمثل الآثار السلبية للإرهاب على الاقتصاد الوطني في :

_ زيادة الأعباء المالية على الدولة نتيجة زيادة مخصصات مكافحة الإرهاب ، ودفع التعويضات لذوي القتلى ولعلاج المصابين ، وإصلاح ما دمره الإرهاب في الممتلكات .

_ إضعاف الحركة التجارية ، وهروب رؤوس الأموال إلى الخارج ، وتوقف الاستثمار الأجنبي نتيجة ضعف الأمن وعدم الاستقرار .

_ التأثير على الدخل الوطني نتيجة شل الحركة الاقتصادية وتوقف مصادر السياحة ، وعدم الاستفادة من المواد الخام ، والتأثير السلبي على الزراعة ،  والتصنيع ، وغيرها من المناشط الاقتصادية .

5. الآثار الاجتماعية :

تتمثل في إضعاف اللحمة الوطنية ، وتهديد تماسك المجتمع ووحدته ، وتدمير البنية الاجتماعية ، وانحلال المبادئ والقيم الاجتماعية التي يقوم عليها المجتمع .

كما أن قتل أرباب الأسر و مُعيليها يؤدي إلى تفشي ظواهر اليتم والفقر والتفكك الأسري ، مما يؤثر سلباً على بنية المجتمع .

6. الآثار الدينية :

فقيام بعض المنتسبين للإسلام بعمليات إرهابية أدى إلى تشويه صورة    الإسلام ، وإلصاق التهم به ، ومحاربة الدعوة ، والتضييق على الدعاة ، وإيقاف المؤسسات الخيرية الإسلامية ، و " صد الناس عن سبيل الله ، وتنفير من أراد أن يدخل في الإسلام ، وتضعف حجة الدعاة إلى الله تعالى في بلاد الشرق والغرب ، وتجعلهم يفزعون إلى الدفاع عن أنفسهم " [91] ، بدلاً من التفرغ للدعوة وتوعية الناس ، ونشر العلم الشرعي .     

د. التعصب :

التعصب مظهر من مظاهر الانحراف الفكري ، وهو " شيمة من شيم الضعف ، وخِلة من خلل الجهل ، يُبتلى بها الإنسان ، فتعمي بصره ، وتُغشي على عقله ، فلا يرى حسناً إلا ما حسن في رأيه ، ولا صواباً إلا ما ذهب إليه أو تعصب     له " [92] .

" وسواء كان تعصب المتعصب لرأي نفسه ، أو لرأي عالم مجتهد ، أو لرأي إنسان ليس أهلاً للإمامة ، وإن كان إماماً في نظر المتعصب ، أو كان لجماعة أو طائفة ، فكل ذلك من ألوان التعصب " [93] ، وبذلك يُمكن تقسيم التعصب إلى :

1. التعصب في الرأي :

حيث لا يعترف المتعصب إلا برأيه ، أو برأي شيخه وإمامه ومعلمه ومذهبه ، ويُلغي آراء مُخالفيه ، ولا يعترف بها ، وتزداد خطورة التعصب للرأي عندما يستخف المتعصب بآراء الآخرين وبما لديهم من أدلة وحجج ويرى أن منهجه في جميع المسائل والقضايا هو الأصوب ، ويحجر على رأي كل من يُخالفه ، ولا يسمح لمخالفيه بنقده أو تقديم النصح له ، ويعمل على فرض رأيه على الآخرين بالقوة ، ويعمل على إقصاء الآخرين من خلال اتهامهم بالجهل ، أو بالكفر والمروق عن الدين ، وهذا من الإرهاب الفكري الذي لا يقل خطورة عن الإرهاب المادي المحسوس .

فالتعصب للرأي " يجعل الناس يصابون بنوع من الخوف الشديد من هجوم المتعصبين ضدهم ، أو معهم ، إذا كان هناك خطأ حصل ، أو واقع سيئ قائم  ينبغي إزالته ، ولا شك أن هذا يؤدي إلى عدم الإقدام والمبادرة ، والاعتراف بالخطأ ونقده ، والمطالبة بالعودة للحق واتباعه " [94] .  

والمتعصب لفكره ، والمتشبث برأيه ، المُصرّ عليه ، وإن كان خطأً هو بعيد عن الاعتدال ، مجافي للوسطية ، وبذلك فهو مُتطرف ، " والتطرف حالة مرضية يُصيب المبتلى بها شعور بالنقص ، أو شعور بالتعالي ، فالمتطرف إن شعر بالنقص تولّد لديه الحقد والكراهية للغير ، أفراد وجماعات ومجتمعات ، وإن شعر بالتعالي ظن أنه على صواب وهدى ، وأن غيره مخطئ ، أو على ضلال ، بل إنه يعتبر نفسه مالكاً للحقيقة مطلقاً ، وغيره جاهلاً بها مجانباً للصواب مطلقاً " [95] .

وكلٌ يُؤخذ من قوله ويرد إلا المصطفى r فهو لا ينطق عن الهوى ، وهو المعصوم  u، أما غيره ـــ مهما كان ــ فتُعرض أقواله وآراءه وفكره ومنهجه على كتاب الله U وسنة نبيه r ، فما وافقهما قُبل وأُخذ به ، وما خالفهما رد على صاحبه ، ولم يؤخذ به ، قال الله U :                    ﯿ                                                            [96] ، والمتعصب في رأيه لا يستمع لمخالفيه ، و لا ينصت لما لديهم من أدلة وبراهين ، ولا يضع أي اعتبار لحججهم ، فلا يصل للحق ، ويضل ضيق الأفق ، قريب من الجهل ، بعيد عن العلم .

ومما يترتب عن التعصب في الرأي الفرقة ، والاختلاف ، والتباغض ،   والفتن ، واتباع الأهواء ، والتي بدورها تؤدي لضعف الأمة وتفتتها وانقسامها .

2. التعصب للجماعة :

يشمل التعصب لجماعة : التعصب القبلي والعرقي ، والتعصب الطائفي ، والتعصب المناطقي [97] ، والتعصب الحزبي .

والمتعصب لجماعة لا يقبل إلا ما تُمليه جماعته وتُنادي به ، فكل ما يصدر عنها هو الصحيح ، وما يُخالفه هو الباطل ، ولا يسمح بنقد تلك الجماعة ، أو بالاعتراض على آرائها وفكرها .

والتعصب يُمثل داء اجتماعي يُهدد المجتمع في وحدته ، ويتنافى مع الانتماء الوطني ، ويزعزع الأمن الاجتماعي ، فهو يقوم على الغلو والتطرف في التعلق بالجماعة ، واعتبارها مُرتكز الانتماء ، ويفرض روابط تُخالف الدين ، وتتنافى مع الوحدة الوطنية .

والتعصب لطائفة أو قبيلة أو جماعة معينة هو باب من الفرقة والتشرذم  المذموم ، الذي نهى عنه الإسلام ، وعده من أمور الجاهلية ، فعن جابر بن عبدالله t قال : " اقتتل غلامان ، غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار ، فنادى المهاجر أو المهاجرون ياللمهاجرين ، و نادى الأنصاري ياللأنصار ، فخرج رسول الله r ، فقال : ما هذا؟ دعوى أهل الجاهلية ، قالوا : لا يا رسول الله ، إلا أن غلامين اقتتلا ، فكسع [98] أحدهما الآخر ، قال : فلا بأس ، ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً ، إن كان ظالماً فلينهه ، فإنه له نصر ، وإن كان مظلوماً فلينصره " [99] .

والتعصب مظهر من مظاهر الانحراف الفكري ، وخطورته على الأمن الفكري واضحة وجلية ، فهو يجر على الأمة الويلات ، ويهدم عُرى الوحدة ، ويُقسّم الوطن ، ويُشعل فتيل الفتنة بما يثيره من الفرقة والتشرذم .

ويعد التعصب القبلي والطائفي من أخطر الأمراض الاجتماعية ، وأشدها فتكاً بوحدة المجتمع ، فهي تقوم على إثارة النعرات ، وتذكية روح العداء ، إيقاظ الفتن النائمة ، وبث المفاهيم والأفكار الخاطئة التي عفا عليها الزمن ، والتي تُنافي روح العصر ، وتُخالف منهج الإسلام الذي يقوم على العدل والمساواة والتسامح .

هـ. الابتداع في الدين : 

" البِدْعَة : ما استحدث في الدين " [100] ، وهي " الحدث وما ابتدع من الدين بعد الإكمال " [101] ، وهي " ما استحدث بعد النبي r من الأهواء والأعمال " [102] .

فلم يمت النبي r إلا وقد أكمل الله U الدين وأتمه ، قال تعالى :         ﭿ                [103] .

والابتداع في الدين مظهر من مظاهر الانحراف الفكري ، " فالأمن الفكري يضطرب إذا انتشرت البدع التي مردها إلى استحسان العقول لا اتباع النصوص " [104] .

فظهور البدع وانتشارها خطر عظيم على الأمة ، فهي سبب في فرقتها ، وتمزق وحدتها ، وتشتتها ، فتجعل منها كيانات مُتصارعة ، وتُقسّم الوطن الواحد إلى شيع متناحرة ، وفرق متعادية ، ينتشر بينهم العداوة والبغضاء .

وموقف الإسلام من الابتداع في الدين واضح ، فهو نهى عن البدع ، ودعا إلى الالتزام بالسنة ، والتمسك بمصدري التشريع ، فقال الله U :                    [105] ، وقال رسول الله r : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " [106] ، وقال r محذراً من الابتداع في الدين : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " [107] ، وانحراف الفكر يكون في من ابتدع في الدين ، واستحدث ما ليس فيه ، كما أنه يشمل كل مرتكبٍ للبدعة ، عاملٍ بها ، يرى أنها الحق ، رافضٍ للسنة ، ومجافٍ لها .

و. متابعة غير المسلمين ومجاراتهم وتقليدهم :

ويكون ذلك بقبول كل ما يصدر عن غير المسلمين ، واتباع طرائقهم ، وسلوك منهجهم ، وتقليدهم في شؤون الحياة المختلفة ، كما في عاداتهم    وتقاليدهم ، وطرائقهم في المأكل والمشرب والملبس والاحتفال وغير ذلك .

والإعجاب بغير المسلمين وتقليدهم يُعد مظهراً من مظاهر الانحراف   الفكري ، ومنافياً لعقيدة الإسلامية الداعية إلى مُخالفة اليهود والنصارى وغيرهم من الملل والأديان المنحرفة .

وقد حذّر القرآن الكريم من التقليد الغير واعي ، فقال U :                                                    [108] ، كما نهى النبي r عنه ، فقال : " لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا و إن أساءوا فلا تظلموا " [109] .

والإعجاب بغير المسلمين وتقليدهم و اتباع نهجهم في الحياة له آثار كبيرة ، ومخاطر جمة على عقيدة المسلم فهو " قد يكون سبباً للكفر والإلحاد ، وسبيل لصحبة الكافرين ، وسبيل لمسخ الشخصية الإسلامية " [110] ، " ومن العوامل التي تؤدي إلى اهتزاز أمن المجتمع المسلم سعي الأبناء إلى التقليد السلبي ، فالتقليد السلبي يُحدث الفوضى والاضطراب في صفوف المجتمع الإسلامي " [111] ، ففيه دليل على عدم الثقة بالنفس ، وضعف الشخصية ، والجهل ، وضعف الإلمام بعقيدة الأمة وثوابتها .

ز. اتباع الشهوات وهوى وميل النفس :

فيُعد اتباع الهوى ، وما تميل له النفس من شهوات وملذات دون النظر لما حدده الشرع من ضوابط ، تُضبط بها الأفعال والسلوك كالحلال والحرام دليلاً على انحراف الفكر .

فمُنحرِف الفكر " تُزيّن له أهواؤه وشهواته ومطالبه صورة من صور الباطل فتجعله ينادي بأنها هي الحق " [112] ، فترك الصلاة وسائر أركان الدين ، وفروضه ، وارتكاب الموبقات ، من زناً ، وفواحش ، وعقوق ، وسحر ، واستخدام المحرمات من مخدرات ، وشرب للخمور ، وأكل الربا ، واستمراء الذنوب ، واستحلال ما حرّم الله U ، والغوص في المعاصي ، والبُعد عن الدين ، واتباع كل ما تميل له النفس دون النظر في المباحات والمنهيات ، والحلال والحرام ، وعدم استشعار مراقبة الله U للعبد ، كل ذلك التفريط يُعد تطرفاً وبُعداً عن الوسطية ، وهو دليلاً على انحراف الفكر عن المنهج الصحيح الذي رسمه الإسلام لمتبعيه .

وقد حذّر الله U من اتباع الهوى ؛ لما يُؤدي إليه من الضلال والانحراف ، قال تعالى :                                                [113] ، وقال سبحانه :                                             [114] .

كما أن " اتباع الهوى قد يؤدي إلى التعسف في التأويل ، ورد النصوص ، وقد يكون هذا الهوى لغرض دنيوي من طلب الرئاسة مثلاً ، أو الشهرة ونحوه ، وقد يكون الهوى لأن البدعة والانحرافات قد سبقت إلى عمق الإنسان وقلبه ، واستقرت فيه وتعمقت في عروقه فيعز عليه عند ذلك أن يتخلى عنها حتى وإن ظهر الحق ، ويصعب عليه أن يتراجع عن الباطل ويعود إلى الحق ، فيتشبث به ، ويلتمس له الأدلة من هنا وهناك " [115] .

 

المبحث الخامس : وسائل التصدي للانحراف الفكري :

الانحراف الفكري حقيقة مُرة ، وواقع يُصاب به بعض أفراد المجتمع ، فهو   " مرض عقلي أشد ضراوة على صاحبه من المرض الحسي ، إذ إن علاجه متوقف على إقناع صاحبه بفساد عقله وبعده عن الحق ، وهذا أمر يصعب التوصل إليه إلا بتوفيق من الله ورجعة صادقة إليه " [116] .

فصلاح الإنسان يكون بصلاح فكره ، واستقامة سلوكه لا تتحقق إلا من خلال عقل سليم خالي من الانحراف .

والحفاظ على فكر أفراد المجتمع هي مسؤولية مشتركة ، تقع على الفرد نفسه ، وأسرته ، ومؤسسات المجتمع المختلفة .

فالانحراف الفكري خطر يهدد الفرد والأسرة وكيان الدولة ، ومتى ما بدأ بالانتشار في المجتمع فهو نذير بتدميره وعلامة لبدء انحطاطه وتخلفه ؛ ولذلك سعت الدول بما تملكه من قدرات ، ومن خلال أجهزتها و إمكاناتها المختلفة على مواجهته والتصدي له .

ويكون التصدي للانحراف الفكري من خلال :

أولاً : وسائل مقاومته :

عندما يتزعزع الأمن الفكري في المجتمع تبدأ الانحرافات الفكرية    بالظهور ، ثم الانتشار ، ويكون ظهورها تدريجياً بحيث تظهر الانحرافات الفكرية البسيطة أولاً ، حتى إذا تقبلها الناس ، وتشربتها أفئدتهم ، واستحسنتها عقولهم ، ظهرت الانحرافات الفكرية الأكبر وهكذا ، حتى يعم المجتمع الخراب ، وينتشر الفساد ، وينقلب المنكر معروفاً ، ويصبح المعروف منكراً ، ويصعب إصلاح المجتمع .

ولكي يُحفظ المجتمع ويُصان فكر أبناءه لا بد من التصدي للانحراف الفكري ومقاومته ، وذلك من خلال الوسائل التالية :

أ. التمسك بكتاب الله U ، وسنة نبيه r ، ففيهما العصمة من كل انحراف ، وهما طوق النجاة من كل فتنة ، فكتاب الله U                                    [117] ، وسنة نبيه r هي وحي من الله                           [118]   ، وربط أفراد المجتمع بهذين المصدرين هو السبيل الأمثل لحفظ الأفراد من كل انحراف ، وهو صمام الأمان لحفظ المجتمع من الزيغ والضلال ، وبذلك فإنه لا بد من التأكيد على :

_ أهمية غرس العقيدة الإسلامية في نفوس الأفراد وتعهدها بالرعاية ، وتنقيتها من الشوائب التي قد تخل بها .

_ محاربة الشركيات ، والبدع ، والخرافات ، والشعوذة ، والسحر باعتبارها انحرافات فكرية وسلوكية .

_ الدور المهم لأركان الإسلام والواجبات الشرعية باعتبارها خط دفاع ضد الانحرافات الفكرية المختلفة .

_ ضرورة تطبيق شريعة الإسلام في حياة الفرد والجماعة والمجتمع في جميع مجالات الحياة : السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ...

_ تفعيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ المجتمع من كل انحراف ، ووقايته من الفساد .

_ اتخاذ الوسطية والاعتدال منهجاً للحياة ، وتطبيقه في جميع المجالات على مستوى الأفراد والأسر والمجتمع .

_ الرجوع عند التنازع والاختلاف إلى مصدري الوحي : الكتاب ، والسنة ، والاحتكام إليهما ، والرضى بهما .

_ التأكيد على أهمية طاعة ولاة الأمر من الأمراء والعلماء وعدم الخروج عليهم لما يترتب عليه من الفتن والمفاسد .

_ ترسيخ مفهوم الولاء و البراء في النفوس .

ب . الحث على طلب العلم ، والسعي لنشره بين أفراد المجتمع ، وإتاحة العلم الشرعي بجميع فروعه ، ومختلف تخصصاته لجميع فئات المجتمع ، " فنقص العلم الشرعي عند أصحاب الفكر المنحرف من أول المسببات في تفشي الأفكار المنحرفة بينهم ، وقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت على أكثر من ستمائة موقوف في السجون السعودية ، ثلاثة وخمسون منهم متورطون في مواجهات عسكرية ، والتي كان من أبرز نتائجها التي تتعلق بالتعليم الشرعي ، هي أن الغالبية منهم لا يحملون شهادات جامعية لا دينية ، ولا غير دينية " [119] ، وفي هذا المجال لا بد من التأكيد على :

_ أهمية مكانة العلماء وفضلهم ، فهم ورثة الأنبياء ، وضرورة أخذ " العلم من أهله المعتبرين ، المشهود لهم بالرسوخ في العلم ، والوسطية والاعتدال في الفهم ، والفقه في الدين ، وخاصة في القضايا الكبرى التي تمس الأمة " [120] . 

_ خطورة الإفتاء بغير علم ، والتحذير من الفتاوى ذات المصادر المشبوهة ، والتنبيه من الكتب التي يُصدرها من لا يُعتد بعلمه من ذوي الفكر المنحرف .

_ ربط التعليم بعقيدة الأمة وهويتها ، وتنقيته من الشوائب المخالفة للإسلام .

_ أهمية توضيح المفاهيم الشرعية ، والمسائل العقدية ، وشرح القواعد الفقهية التي يقع فيها التباس بين الأفراد وعند العامة .

_ ضرورة توضيح  حكم الشرع ، وموقف الإسلام من الغلو ، والتكفير ، والإرهاب ، وتقليد الكفار في عاداتهم وتقاليدهم ، وما يُميّزهم من ثقافة ، واتباع الشهوات والهوى وميل النفس وغيرها من الانحرافات ذات الجذور الفكرية .

_ ضرورة توضيح المنهج الصحيح في تعامل المسلم مع الفتن .

جـ. الاهتمام بالتربية المُستقاة من شريعة الإسلام ومبادئه ، في الأسرة والمؤسسات التربوية ، والمساجد ، كوسيلة مهمة في مواجهة الانحرافات الفكرية .

فالتربية تُعد سداً منيعاً يستخدمه المجتمع في وقاية أبنائه من مختلف الانحرافات الفكرية والسلوكية ، وهي أداة المجتمع لإعداد جيل صالح ، مُتمسّك بعقيدته ، ومُلم بمختلف العلوم والمعارف النافعة ، وقادر على بناء المستقبل والوقوف في وجه مختلف التحديات المعاصرة ، والأفكار الوافدة ، والانحرافات المختلفة .

د. تفعيل دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية الوقائي في مجال التصدي للانحراف الفكري .

فالأسرة ، والمسجد ، والمؤسسات التعليمية ، والإعلام ، والأندية ، باعتبارها مؤسسات تربوية واجتماعية لها دور فعّال في وقاية أفراد المجتمع من الانحرافات المختلفة من خلال ما تقوم به من التوجيه والإرشاد ، و الضبط والمتابعة والتقويم ، وما تؤديه من دور إيجابي في شغل أوقات الفراغ بالمفيد ، وما تُقدّمه من برامج و مناشط تربوية وثقافية واجتماعية تُساهم في مقاومة الانحراف الفكري والتصدي له ، ويكون ذلك من خلال :

_ التوعية بخطورة الأفكار المنحرفة ، والتحذير منها ، وبيان آثارها الدينية والاجتماعية والأخلاقية على الفرد والمجتمع .

_ تعريف جميع الأفراد بوسائل الغزو الفكري ، وأساليبه ، وتوعيتهم بأخطاره وسبل مواجهته .

_ بيان خطورة الغلو والتطرف وما يلحق به من إرهاب ، وما يُنتجه من عدوان وإفساد وقتل وتدمير .

_ الحث على لزوم الجماعة ، وطاعة ولاة الأمر من الأمراء والعلماء ، والتحذير من الفرقة والتحزب .

_ ضرورة استيعاب الناشئة في برامج مُعَدة ومُخَطَط لها للاستفادة من أوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة ، وإشراكهم في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية لتنمية أجسامهم وعقولهم وصقل مواهبهم ، بحيث يُشرف على تلك البرامج أهل الاختصاص ممن يتصفون بصحة العقيدة وسلامة المنهج وحُسن الخُلق .

هـ. تنمية الحصانة الذاتية لدى أفراد المجتمع ، وخاصة الناشئة ، ويكون ذلك من خلال :

_ تقوية الوازع الديني ، وتنمية الضمير الخُلقي في النفوس ، وربط الأفراد بربهم ، وتنمية نوازع الخير ، وتقوية جانب الإيمان في نفوسهم ، بحيث يستشعرون مراقبة الله U لهم في كل وقت ، وفي كل مكان ، وذلك من خلال الاهتمام بالتربية الدينية ، وإعطائها حيزاً كبيراً في الأسرة ، والمدرسة ، ووسائل الإعلام المختلفة .

_ ترسيخ مفهوم التفكير الناقد ، وتنمية القدرة على إصدار الأحكام ، واتخاذ القرارات المناسبة لدى الأفراد ؛ وذلك بهدف التمييز بين الخير والشر ، النافع والضار .

و. إشاعة ثقافة الحوار بين جميع فئات المجتمع ، وفي مُختلف مؤسساته ، وفتح قنوات التواصل المختلفة ؛ وذلك بهدف :

_ التعرف على الاتجاهات الفكرية والثقافية السائدة في المجتمع ؛ وذلك من أجل تشجيع الاتجاهات والأفكار الإيجابية ومواجهة السلبية .

_ التعرف على احتياجات الأفراد ، وتوجُهاتهم ، وما يعانونه من مُشكلات ، وما يواجهونه من صُعوبات من أجل مساعدتهم في حلها .

_ إشعار الأفراد بمكانتهم في أسرهم ومجتمعهم ، ودورهم الفعّال في بناء الوطن .

_ تحصين الأفراد من الأفكار المنحرفة ، وتقوية مناعتهم الذاتية ضد مختلف التيارات الفكرية الضالة .

_ مُساعدة الأفراد على تقبل الآراء المخالفة ، وتشجيع ثقافة الرأي والرأي الآخر ، وتفعيل أدب الخلاف ، وحُسن الاستماع .

ز. سد المنافذ التي يتسلل من خلالها الفكر المنحرف ، وإغلاق الطرق الموصلة له ، وذلك من خلال :

_ الأخذ على أيدي المنحرفين فكرياً ، وإيقافهم عن مخالطة الناس ؛ لكي لا ينشروا فكرهم الفاسد في المجتمع .

_ توعية أفراد المجتمع بخطورة أصحاب الفكر المنحرف ، وآثارهم السيئة ، والتحذير من مجالستهم ، والاستماع لآرائهم .

_ إيقاف المصادر المشبوهة التي تُبَث من خلالها الأفكار الشاذة ، كالكتب والمجلات ، والقنوات الفضائية ، والمواقع الإلكترونية ، وغيرها .

 

ثانياً : علاجه :

إذا لم تجدْ الوسائل الوقائية في حماية المجتمع من الانحرافات الفكرية ، ولم تؤدي دورها في سد طرق الفكر المنحرف من التغلغل في عقول الأفراد ، فلا بد من استخدام وسائل علاجية يتم من خلالها مُعالجة من انحرف فكره ، وتأثر عقله ، وفسد سلوكه .

" فالانحراف الفكري مرض عقلي تُعاني منه بعض فئات المجتمع ، وكل مرض لا بد له بعد تشخيصه من البحث عن وسائل مكافحته ، فلكل داء           دواء " [121] ، " وكما هو معلوم فإن الفكر المنحرف في حاجة إلى علاج فكري    يواجهه ، ويوضح أخطاءه وانحرافه عن صراط الله المستقيم " [122] .

ويكون علاج الانحراف الفكري بتكاتف جهود أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع ، وبتعاون الأفراد والأسر ، وذلك من خلال :

أ. العمل على اكتشاف الانحراف الفكري مُبكراً ، وذلك من خلال معرفة المؤشرات والدلائل التي تُشير إلى انحراف فكر الفرد ، سواء كان ذلك في نطاق الأسرة  بين الأبناء وأصدقائهم ، أو في المؤسسة التعليمية بين الطلاب ومعلميهم ، أو في الوظيفة على مستوى زملاء العمل ، وخلافه ؛ وذلك من أجل تشخيص ذلك الانحراف ، ومعرفة أسبابه ، وبالتالي إيجاد العلاج المناسب له ، " فكلما تم التصدي للانحراف الفكري في بداياته ، مع التخطيط لذلك التصدي ، كان ذلك أجدى وأنفع " [123] .

ب. " دعوة المخطي إلى الرجوع عن خطئه ، وبيان الحق بالمناقشة العلمية الهادئة ، دون اتهام للنيات ، فقد تكون صادقة ، ولكن هذا لا يُغني عن صاحبها شيئاً ، كما قال تعالى :                                                                           [124] " [125] .

جـ. التأكيد على دور الحوار في العلاج ، " فالحوار أسلوب ناجح في بناء المفاهيم الصحيحة ، وبيان الحق ، والرد على الشبهات ، وإذا كان صاحب    الفكر ، أو من تعاطف معه يؤمن بمعتقدات خاطئة ، وهو يظن أنه على حق ، فطريق الحوار ناجع في بيان تلك المعتقدات ، والرد على ما يُصاحبها من شبهات " [126] ، وبالتالي علاج ما يُعانيه صاحب الفكر المنحرف ، وإعادته إلى جادة الصواب .

د. الاستفادة في مرحلة العلاج من علماء الشرع ، والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين ، بما يملكون من علم ومعرفة وخبرة ، وذلك من أجل إقناع من تأثر بالفكر المنحرف ، وتصحيح ما لديه من مفاهيم خاطئة ، وقناعات سلبية نحو الذات أو الأسرة أو المجتمع أو الدولة .

هـ. بيان فضيلة التراجع عن الخطأ والعودة إلى الصواب والحق ، فمنهج الرجوع إلى الحق ، وترك الباطل وعدم التمادي فيه ، منهج شرعي دعا إليه      الإسلام ، وأمر به ، وحث على انتهاجه ، فقال رسول الله r : " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " [127] ، فكان ذلك منهج السلف الصالح .

و. الاستفادة من مؤسسات التنشئة " الأسرة ، ومؤسسات التعليم ، والمسجد ، والنوادي الاجتماعية والثقافية ... " في مرحلة العلاج ، وذلك بتفعيل دورها في التوجيه والإرشاد ، وتصحيح المفاهيم ، وإعادة تشكيل الفكر ، بتنقيته من كل ما عَلِق به من انحراف ، " ولئن كانت الأسرة هي المُعالِج الأول للانحراف الفكري والواقي  منه ، فإن هناك أدوراً مهمة يقوم بها المربي ، ورجل الإعلام ، والمرشد الديني ، فهؤلاء يُمثلون ثلاث مؤسسات تُعد من أهم مؤسسات المجتمع التي يتفاعل معها أفراد المجتمع ، ويتأثرون بما يجري فيها من نشاط ومُمارسات في سلوكهم وحياتهم " [128] .  

ز. توظيف التقنية الحديثة وذلك بإعداد مجموعة من الدعاة والعلماء والأخصائيين في المجال الاجتماعي والنفسي ، لديهم القدرة على التعامل مع الإنترنت من أجل الرد على الشبهات المثارة ، وتصحيح الفكر ، والتأثير الإيجابي على مُستخدمي الإنترنت ، وخاصة من الناشئة .

حـ. تطبيق الأحكام الشرعية ، وإنفاذ القوانين والأنظمة بحق منحرفي الفكر لحماية المجتمع من أخطارهم ، وذلك بعد استنفاذ كل الوسائل الممكنة في علاج الفكر المنحرف ، وتعديل السلوك الفاسد .  

 



[1]- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 67 .

[2]- ابن منظور ، لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 3 ، ص 129 .

[3]- مجد الدين محمد الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، مرجع سابق ، ص 799 .

[4]- محمد سلامة محمد غباري ، مدخل علاجي جديد لانحراف الأحداث ـ العلاج الإسلامي ودور الخدمة الاجتماعية  فيه ، المكتب الجامعي ، الإسكندرية ، ط 2 ، ( 1989م ) ، ص 6 .

[5]- سليمان بن قاسم العيد ، وقاية الأولاد من الانحراف من منظور إسلامي ، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب ، المجلد 4، العدد 28 ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، (1420هـ ) ، ص 246.

[6]- عبدالله بن ناصر السدحان ، رعاية الأحداث المنحرفين في المملكة العربية السعودية ، مكتبة العبيكان ، الرياض ،       ( 1417هـ ) ، ص 14.

[7]- محمد الزحيلي ، الإسلام والشباب ، دار القلم ، دمشق ، (1414هـ ) ، ص 163.

[8]- عبدالحفيظ بن عبدالله المالكي ، نحو بناء استراجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في موجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 70 .                                                                                                                      

[9]- أحسن مبارك طالب ، الأسرة ودورها في وقاية أبنائها من الانحراف الفكري ، مركز الدراسات والبحوث بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1426هـ ) ، ص 116.  

[10]- متعب بن شديد بن محمد الهماش ، استراتيجية تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 8 .  

[11]- علي بن فايز الجحني ، الانحراف الفكري ومسؤولية المجتمع ، حولية كلية المعلمين في أبها ، العدد 12، كلية المعلمين في أبها ، جامعة الملك خالد ، ( 1429هـ) ، ص63.    

[12]- سعيد علي حسن القليطي ، التخطيط الاستراتيجي لتحقيق الأمن الفكري بالمملكة العربية السعودية ، مرجع سابق ، ص 5 .

[13]- هيا بنت إسماعيل بن عبدالعزيز آل شيخ ، مكونات مفهوم الأمن الفكري وأصوله ، مرجع سابق ، ص 6.

[14]- عبدالحفيظ بن عبدالله المالكي ، نحو بناء استراجية وطنية لتحقيق الأمن الفكري في موجهة الإرهاب ، مرجع سابق ، ص 17. 

[15]- أحسن مبارك طالب ، الأسرة ودورها في وقاية ابنائها من الانحراف الفكري ، مرجع سابق ، ص 117 .

[16]- زيد بن زايد بن أحمد الحارثي ، إسهام الإعلام التربوي في تحقيق الأمن الفكري لدى طلاب المرحلة الثانوية بمدينة مكة المكرمة ، مرجع سابق ، ص 53 .

[17]- مصطفى بن أحمد سلطان عسيري ، سياسة الإسلام في التعامل مع الفتن المعاصرة ، رسالة علمية غير منشورة            " ماجستير " ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، كلية الدراسات العليا ، قسم العلوم الشرطية ، ( 1426هـ ) ،       ص 155. 

[18]- محمد بن عبدالله العميري ، موقف الإسلام من الإرهاب ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ،               ( 1425هـ ) ، ص 330 .

[19]- حسن بن يحي بن جابر ضامري ، إسهامات المسجد في مواجهة الانحرافات الفكرية والخلقية من منظور التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 142 .

[20]- سورة القصص : 50 .

[21]- ناصر بن عبدالكريم العقل ، رسائل ودراسات في الأهواء والافتراق والبدع وموقف السلف منها ، دار الوطن ،  الرياض ، ( 1423هـ ) ، ص 364 .  

[22]- حسن بن يحي بن جابر ضامري ، إسهامات المسجد في مواجهة الانحرافات الفكرية والخلقية من منظور التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 153 .

[23]- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 652 .

[24]- ابن منظور ، لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 10 ، ص 67 .

[25]- نبيل بن عبدالرحمن المحيش ، الغزو الفكري للعالم الإسلامي ، مكتبة النور ، الأحساء ، ( 1412هـ) ، ص 5 .

[26]- محمد شحات الخطيب ، الانحراف الفكري وعلاقته بالأمن الوطني والدولي ، مرجع سابق  ، ص 18 .

[27]- توفيق يوسف الراعي ، الحضارة الإسلامية مقارنة بالحضارة الغربية ، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، المنصورة ،   ( 1408هـ ) ، ص 680 .

[28]- نذير حمدان ، في الغزو الفكري – المفهوم – الوسائل – المحاولات ، مكتبة الصديق ، الطائف ، ( د . ت ) ، ص 6.

[29]- حيدر عبدالرحمن الحيدر ، الأمن الفكري في مواجهه المؤثرات الفكرية ، مرجع سابق ، ص 126 .

[30]- حيدر عبدالرحمن الحيدر ، المرجع السابق ، ص 140 .

[31]- حسن بن يحيى بن جابر ضامري ، إسهامات المسجد في مواجهة الانحرافات الفكرية والخلقية من منظور التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 181 .

[32]- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 98 .

[33]- عبدالله عبدالمحسن التركي ، الأمن الفكري وجهود المملكة العربية السعودية في تحقيقه ، مجلة الأمن ، العدد 65 ، الرياض ، ربيع الثاني ( 1428هـ ) ، ص 37 .

[34]- التغريب : حمل المسلمين على تقبل ما لدى الغرب من ثقافة وفكر وقيم وسلوك بهدف احتوائهم وإخضاعهم للسيطرة الغربية .

[35]- الاستشراق : دراسة الحضارة والثقافة الإسلامية لمعرفة ما لدى المسلمين من فكر ، وما يؤمنون به من قيم ، بهدف الاستفادة مما لديهم من علوم ومعارف ، وإخضاعهم والعمل على إضعافهم والسيطرة عليهم .

[36]- العولمة الثقافية سيأتي ذكرها لاحقاً .

[37]- محمد إحسان الحسن ، تأثير الغزو الثقافي على سلوك الشباب العربي ، مركز الدراسات والبحوث بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1419 هـ ) ، ص 16 .

[38]- هاشم عبده هاشم ، دور الإعلام في نشر تيار العولمة ، مجلة كلية الملك خالد العسكرية ، عدد شهر صفر ، كلية الملك خالد العسكرية ، الرياض ، (1420هـ) ، ص 35.  

[39]- حامد عمار ، مواجهة العولمة في التعليم والثقافة ، مكتبة الدار العربية ، القاهرة ، ( 1421هـ ) ، ص 39 .

[40]- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 604 .

[41]- ابن منظور ، لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 9 ، ص 233 .

[42]- محمد يسري دعبس ، الإرهاب والشباب ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية ، ( 1996 م ) ، ص 13 .

[43]- أحمد شلبي وآخرون ، الإرهاب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، ( 1993 م ) ، ص 28 .

[44]- أحمد شوقي الفنجري ، التطرف والإرهاب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، ( 1993 م ) ، ص 46 .

[45]- تيسير بن حسين السعيدين ، دور المؤسسات التربوية للوقاية من الفكر المتطرف ، مجلة البحوث الأمنية ، العدد 30 ،  كلية الملك فهد الأمنية ، الرياض ، ( 1426 هـ ) ، ص 35 .

[46]- محمد بن أحمد عبده آل يحيى الشهري ، مدى إسهام معلم المرحلة الثانوية في مواجهة التحديات الثقافية للعولمة ، رسالة علمية غير منشورة  " ماجستير " ، جامعة أم القرى ، كلية التربية ، قسم التربية الإسلامية والمقارنة ، ( 1430هـ ) ،      ص 14 . 

[47]- إبراهيم إسماعيل عبده محمد ، الأمن الفكري في ضوء متغيرات العولمة ـ أبعاد الدراسة النظرية والمعالجة المجتمعية ، مرجع سابق ، ص 7 .

[48]- بركات محمد مراد ، ظاهرة العولمة رؤية نقدية ، كتاب الأمة ، العدد 86 ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر ، الدوحة ، ( 1422هـ ) ، ص 91 .

[49]- محمد نبيه ، موسوعة التعليم في عصر العولمة ، دار الكتاب المصري ، القاهرة ، ( 2002م ) ، ص 32 .

[50]- علي أحمد مدكور ، الشجرة التعليمية ـ رؤية متكاملة للمنظومة التربوية ، دار الفكر العربي ، القاهرة ،                  ( 1420هـ ) ، ص 7 .

[51]- عبدالكريم بكار ، العولمة ـ طبيعتها ـ وسائلها ـ تحدياتها ـ التعامل معها ، دار الأعلام للنشر والتوزيع ، عمّان ،       ( 1421هـ ) ، ص 103 .

[52]- إبراهيم بخيت عثمان ، عولمة أفكار الشباب في المؤسسات الأكاديمية ، بحث مقدم لندوة العولمة وأولويات التربية المنعقدة في الفترة من 1 _ 3 / 3 / 1425هـ ، كلية التربية بجامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1425هـ ) ، ص 575.

[53]- سعد البازعي ، المثقوف والعولمة والضرورة والضرر ، سلسلة كتاب المعرفة الصادر عن مجلة المعرفة ، وزارة المعارف ، الرياض ، ( 1420هـ ) ، ص 73 .

[54]- أسعد السحمراني ، نحن والعولمة من يربي الآخر ، سلسلة كتاب المعرفة الصادر عن مجلة المعرفة ، وزارة المعارف ، الرياض ، ( 1420هـ ) ، ص 129 .

[55]- أحمد علي كنعان ، دور التربية في مواجهة العولمة وتحديات القرن الحادي والعشرين وتعزيز الهوية الحضارية والانتماء للأمة ، بحث مقدم لندوة العولمة وأولويات التربية المنعقدة في الفترة من 1 ـ 3 / 3 / 1425هـ ، كلية التربية بجامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1425هـ ) ، ص 1317 .

[56]- خالد بن عبدالله القاسم ، العولمة الثقافية وأثرها على الهوية ، بحث مقدم لندوة العولمة وأولويات التربية المنعقدة في الفترة من 1 ـ3 / 3 / 1425هـ ، كلية التربية بجامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1425هـ ) ، ص 897 .

[57]- سليمان بن قاسم العيد ، التربية الخلقية في الإسلام ، بحث مقدم لندوة العولمة وأولويات التربية المنعقدة في الفترة من     1 ـ 3 / 3 / 1425هـ ، كلية التربية بجامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1425هـ ) ، ص 822 .

[58]- إبراهيم مصطفى و آخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 660 .

[59]- سورة المائدة : 77 .

[60]- ابن منظور ، لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 10 ، ص 112 .

[61]- أحمد بن عبدالحليم بن تيمية ، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ـ تحقيق ناصر عبدالكريم العقل ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ط 2 ، ( 1411هـ ) ، ص 289 .

[62]- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 555 .

[63]- ابن منظور ، لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 8 ، ص 147 .

[64]- علي عبدالعزيز الشبل ، الغلو في الدين ، دار الوطن ، الرياض ، ( 1417هـ ) ، ص 23 .

[65]- علي عبدالعزيز الشبل ، المرجع السابق ، ص 23 .

[66]- سورة المائدة : 77 .

[67]- رواه أحمد ، ج 5 ، ص  298 ، برقم 3248 ، ورواه ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1008 ، برقم 3029 ، قال الألباني : حديث صحيح .

[68]- المتنطعون : المغالون ، المتكلفون .

[69]- رواه البخاري ، ج 2 ، ص 329 ، برقم 917 .

[70]- جبير بن سليمان بن سمير العلوي الحربي ، دور منهج العلوم الشرعية في تعزيز الأمن الفكري لدى طلاب الصف الثالث ثانوي ، مرجع سابق ، ص 71 .

[71]- جبير بن سليمان بن سمير العلوي الحربي ، المرجع السابق ، ص 72 .

[72]- عبدالرحمن بن معلا اللويحق ، مشكلة الغلو في الدين في العصر الحديث ـ الأسباب ـ الآثار ـ العلاج ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ( 1413هـ ) ، ص 37 ـ 38 ( بتصرف ) .

[73]- عماد عبدالله الشريفين ، التنشئة الأسرية ودورها في الأمن الفكري ـ رؤية إسلامية ، مرجع سابق ، ص 25 .

[74]- سعود بن محمد بن خريف ، دور وكلاء الإدارة المدرسية في تحقيق الأمن الفكري لدى الطلاب ، مرجع سابق ،       ص 82 .

[75]- حار عليه : رجع عليه .

[76]- رواه مسلم ، ج 1 ، ص 57 ، برقم 226 .

[77]- رواه مسلم ، ج 1 ، ص 56 ، برقم 225.

[78]- ناصر بن مسفر الزهراني ، حصاد الإرهاب ، مكتبة العبيكان ، الرياض ، ( 1425هـ ) ، ص 22 .

[79]- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 376 .

[80]- ابن منظور ، لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 5 ، ص 338 .

[81]- أحمد الحبيب حريز ، واقع الأمن الفكري ، مركز الدراسات والبحوث بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ،   ( 1426هـ ) ، ص 86 .

[82]- علي فايز الجحني ، الفهم المفروض للإرهاب المرفوض ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ،                   ( 1421هـ ) ، ص 14 .

[83]- مطيع الله بن دخيل الله الصرهيد الحربي ، حقيقة الإرهاب ـ الجذور والمفاهيم ، بحث مقدم للمؤتمر العالمي عن موقف الإسلام من الإرهاب المنعقد في الفترة من 1 _ 3 / 3 / 1425هـ ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ،              ( 1425هـ ) ، ص 11 .

[84]- سورة القصص : 77 .

[85]- حيدر عبدالرحمن الحيدر ، الأمن الفكري في مواجهة المؤثرات الفكرية ، مرجع سابق ، ص 211 .

[86]- إبراهيم بن ناصر بن محمد الحمود ، الانحراف الفكري وعلاقته بالإرهاب ، عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ، ( 1429هـ ) ، ص 78 _ 80 ( بتصرف ) .

[87]- بدر عبدالعالي الحربي ، دور الحس الأمني في مكافحة الإرهاب ، رسالة علمية غير منشورة " ماجستير " ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، كلية الدراسات العليا ، قسم العلوم الشرطية ، ( 1428هـ ) ، ص 56 .

[88]- محمد بن شحات الخطيب ، الانحراف الفكري وعلاقته بالأمن الوطني والدولي ، مرجع سابق ، ص 27 .

[89]- محمد محي الدين عوض ، تعريف الإرهاب ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1419هـ )، ص 92.

[90]- فاطمة بنت عايض بن فواز السلمي ، جهود المملكة العربية السعودية في المعالجة الفكرية للإرهاب من خلال برنامجي المناصحة والرعاية بوزارة الداخلية ، بحث مقدم للمؤتمر الوطني الأول للأمن الفكري المنعقد في الفترة من                   22 _ 25 / 5 / 1430هـ ، كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز لدراسات الأمن الفكري بجامعة الملك سعود ، الرياض ، ( 1430هـ ) ، ص 21 . 

[91]- عبدالرحمن بن نافع المطيري ، فهم النصوص الشرعية وصلته بالإرهاب ، رسالة علمية غير منشورة " ماجستير " ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، كلية الدراسات العليا ، قسم العدالة الجنائية ، ( 1428هـ ) ، ص 76 . 

[92]- محمد العبده وطارق عبدالحكيم ، مقدمة في أسباب اختلاف المسلمين وتفرقهم ، دار الأرقم للنشر والتوزيع ،   الكويت ، ( 1406هـ ) ، ص 79 .

[93]- عبدالرحمن بن معلا اللويحق ، مشكلة الغلو في الدين في العصر الحديث ـ الأسباب ـ الآثار ـ العلاج ، مرجع  سابق ، ص 284 .

[94]- خالد بن عبدالرحمن بن رشيد القريشي ، الإرهاب الفكري ـ مفهومه ـ بعض صوره ـ سبل الوقاية منه ، عمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ، ( 1429هـ ) ، ص 95 .

[95]- هيا بنت إسماعيل بن عبدالعزيز آل الشيخ ، مكونات مفهوم الأمن الفكري وأصوله ، مرجع سابق ، ص 9 .

[96]- سورة النساء : 59 .

[97]- يُقصد بالتعصب المناطقي : التعصب لمنطقة بعينها أو بلد أو مكان محدد .

[98]- كسع : ضرب دبره بيده .

[99]- رواه مسلم ، ج 8 ، ص 19 ، برقم 6747 .

[100]- إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، مرجع سابق ، ص 43 .

[101]- ابن منظور ، لسان العرب ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 342 .

[102]- مجد الدين محمد الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، مرجع سابق ، ص 207 .

[103]- سورة المائدة : 3 .

[104]- عادل بن علي الشدي ، مسؤولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده ، مرجع سابق ، ص 168 .

[105]- سورة الحشر : 7 .

[106]-  رواه الترمذي ، ج 5 ، ص 44 ، برقم 2676  ، ورواه ابن ماجه ، ج 1 ، ص 15 ، برقم 42 ، قال الألباني : حديث صحيح .

[107]- رواه البخاري ، ج 7 ، ص 36 ، برقم  2697 .

[108]- سورة البقرة : 170 .

[109]- رواه الترمذي ، ج 4 ، ص 364 ، برقم 2007 ، قال الألباني : حديث ضعيف .

[110]- عادل محمد العبد العالي ، الشباب والفتن المعاصرة ، دار العلم للنشر ، الرياض ، ( 1425هـ ) ، ص 6 .

[111]- عماد عبدالله الشريفين ، التنشئة الأسرية ودورها في الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 10 .

[112]- عبدالرحمن حسن حنبكة الميداني ، الأخلاق الإسلامية وأسسها ، دار القلم ، دمشق ، ( 1420هـ ) ، ص 651 .

[113]- سورة ص : 26 .

[114]- سورة القصص : 50 .

[115]- عقيل بن عبدالرحمن العقيل ، الإرهاب آفة العصر ، مطابع الحميضي ، الرياض ، ( 1425هـ ) ، ص 323 .

[116]- إبراهيم بن ناصر بن محمد الحمود ، الانحراف الفكري وعلاقته بالإرهاب ، مرجع سابق ، ص 20 .

[117]- سورة فصلت : 42 .

[118]- سورة النجم : 3 ـ 4 .

[119]- محمد بن عدنان بن محمد السمان ، خطبة الجمعة ـ أهميتها وأثرها في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 28 .

[120]- محمد بن عدنان بن محمد السمان ، المرجع السابق ، ص 27 .

[121]- إبراهيم بن ناصر بن محمد الحمود ، الانحراف الفكري وعلاقته بالإرهاب ، مرجع سابق ، ص 99 .

[122]- حسن بن يحيى بن جابر ضامري ، إسهامات المسجد في مواجهة الانحرافات الفكرية والخلقية من منظور التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 301 .

[123]- محمد بن معلث الرشيدي ، معالجة الصحافة السعودية لظاهرة الانحراف الفكري ، رسالة علمية غير منشورة            " ماجستير " ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، كلية الدراسات العليا ، قسم العلوم الشرطية ، ( 1429هـ ) ،       ص 41.

[124]- سورة الغاشية : 2 ـ 4 .

[125]- عادل بن علي الشدي ، مسؤولية المجتمع عن حماية الأمن الفكري لأفراده ، مرجع سابق ، ص 180 .

[126]- محمد بن عدنان بن محمد السمان ، خطبة الجمعة ـ أهميتها وأثرها في تعزيز الأمن الفكري ، مرجع سابق ، ص 37 .

[127]- رواه الترمذي ، ج 4 ، ص 659 ، برقم 2499 ، قال الألباني : حديث حسن .

[128]- عمر التومي الشيباني وآخرون ، دور المواطن في الوقاية من الجريمة والانحراف ، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، ( 1414هـ ) ، ص 31 .

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx