faculty
Sign In
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

    المملكة العربية السعودية

   جامعة الملك سعود

كلية التربية-قسم التربية الفنية

 

الإنتاج العلمي

د. يوسف بن إبراهيم العمود

 

الببليوجرافيا

 

(1986). The Influence of Saudi Culture on Valuing the Outdoor Sculpture in the Public Places of  Jiddah City, Saudi Arabia, Master's thesis, Art Education Department. Madison: University of Wisconsin, Wisconsin, U.S.A.

 

(1987م). "مؤتمر الإنسيا الدولي للتربية الفنية بألمانيا- عرض لأبرز الفعاليات"، محاضرة ألقيت في المؤتمر الأول للجمعية العربية السعودية للتربية الفنية، 25سبتمبر 1987م، جامعة أوهايو الحكومية، أمريكا: كولومبس، أوهايو.

(1987). "Art Education and Public Sculpture in Saudi Arabia". Paper presented at the annual conference of the National Art  Education  Association NAEA. 25 th. April, 1987. USA: Boston, Mass.

 

(1988م). "المجسمات القرآنية بمشروع التجميل في مدينة جدة، نظرة تحليلية"، ورقة علمية ألقيت في المؤتمر الثاني للجمعية العربية السعودية للتربية الفنية، 22سبتمبر 1988م، جامعة أوهايو الحكومية، أمريكا: كولومبس، أوهايو.

 

(1990). "Toward an Anthropological Understanding of the History of Art Education in the Last  Twenty Five Years". Paper presented at the fourth annual conference of the Saudi Arabian Art  Education Association. 27th September, 1990, sponsored by the University of  Pennsylvania. USA:  State College, Penn.

 

(1991). A Descriptive Study of Verbal Statements Made By Saudi Arabian Students about Islamic and Western Art Objects. Doctoral Dissertation, Art Education Department. Columbus: Ohio State University, Ohio, U.S.A. 

 

(2000م). "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية DBAE من منظور الأنثروبولوجيا الثقافيةمجلة فنون 2000 (أبحاث ودراسات في الفن والعمارة)، جامعة حلوان بالقاهرة، (ديسمبر 2000م)، 1، ع2،  83-99.

 

(2000م). "فن التصميم الداخلي والديكور"، كتاب مؤلف بالإشتراك مع المهندس إمام محمد إمام، كلية التربية، جامعة الملك سعود. الرياض: مطابع الحميضي.

 

 (2001م). "اتجاه التربية الفنية القائمة على البيئة الاجتماعيةCommunity-Based Art Education" دراسة وصفية تحليلية"، مجلة علوم وفنون دراسات وبحوث، جامعة حلوان بالقاهرة، (يناير 2001م)، 13، ع1، 33-53.

 

(2002م). "أثر فلسفة جون ديوي التربوية على اتجاه (التربية الفنية القائمة على البيئة الإجتماعية)" ، مجلة البحث في التربية وعلم النفس، جامعة المنيا، المنيا، مجلد 16، العدد 1، يوليو2002م. 83-103.

 

(2003م). "(تطور اتجاه التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية DBAE) وأثره في حقل التربية الفنية"، مجلة جامعة الملك سعود-العلوم التربوية والدراسات الإسلامية (1) ، الرياض، العدد 15، 297-332.

 

(2004م). "أنثروبولوجيا اتجاه التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية DBAE"، محاضرة قدمت في قسم التربية الفنية بكلية التربية، ضمن فعاليات الموسم الثقافي للقسم. الرياض: جامعة الملك سعود.

 

________________________________________________________

 

النصوص الكاملة للبحوث

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

"التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية  DBAE "

من منظور الأنثروبولوجيا الثقافية

 

 

إعداد

 

يوسف بن إبراهيم العمود

(أستاذ مساعد، بقسم التربية الفنية)

كلية التربية بجامعة الملك سعود

الرياض، المملكة العربية السعودية

 

(2000م). "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية DBAE من منظور الأنثروبولوجيا الثقافيةمجلة فنون 2000 (أبحاث ودراسات في الفن والعمارة)، جامعة حلوان بالقاهرة، (ديسمبر 2000م)، 1، ع2،  83-99.

 

ملخص البحث

 

     يهتم هذا البحث بتسليط الضوء على أحد أبرز الاتجاهات الحديثة في مجال التربية الفنية وهو "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسيةDBAE ". ويتم ذلك من خلال تحديد مفهوم هذا الاتجاه. والتطرق إلى مصطلح الثقافة وتعريفه من زاوية الانثروبولوجيا الثقافية. ويتناول النقد العام الموجه لهذا الاتجاه، ثم ينتقل إلى التركيز على المشكلات الثقافية التي يعاني منها. ويظهر هذا الطرح من خلال توظيف المنهج الوصفي في عرض وتحليل محتوى كتابات علمية تتناول هذا الاتجاه لأبرز منظرين لهذا الاتجاه وهما اليوت ايزنر ومايكل داي. كما يتطرق البحث إلى النقد الثقافي لشالمرز الذي يوضح من خلاله جوانب القصور التي يعاني منها هذا الاتجاه. وفي نهاية هذا البحث يتم عرض النتائج مع خاتمة موجزة، واقتراح بعض  التوصيات حول هذا الموضوع.

 

 

مقدمة

 

     يعد اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية Discipline-Based Art Education"، والذي يرمز لاسمه باللغة الإنجليزية بهذا المختصر: DBAE، من أكثر الاتجاهات الحديثة شيوعاً وتطبيقاً في الولايات المتحدة الأمريكية. ويلقى الكثير من الاهتمام العلمي بين العديد من العلماء والمتخصصين في حقل التربية الفنية سواء داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو خارجها. ولكن على الرغم من هذا الانتشار فإنه مازال تحت قيد الاختبار والتقييم المستمر. حيث أنه منذ بدء ظهوره في منتصف الثمانينات الميلادية والقائمون عليه في مركز جيتي Getty Center حريصون على أن يظل تحت التقييم المستمر لتلافي القصور والعيوب التي تحول دون التطبيق الأمثل له (أيزنر، 1988م، ص 9). وسيركز هذا البحث على دراسة هذا الاتجاه ووضعه تحت الاختبار الأنثروبولوجي، وبالتحديد علم الانثروبولوجيا الثقافية. ويأتي الاهتمام بدراسة هذا الاتجاه من الناحية الأنثروبولوجية نظراً لاهتمام هذا العلم بثقافة الإنسان ومكونات هذه الثقافة من تربية وفنون وغيرها. ولاشك أنه عند وضع هذا الاتجاه تحت هذا المحك فإنه سيظهر للعيان بعض الخلل الذي يعتريه. كما يأتي الاهتمام بهذا الجانب نظراً للاهتمام العالمي خارج الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الاتجاه ومحاولة تطبيقه (1). ولكن مما يدعو للحيرة أن تأتي دعوات لتطبيقه خارج الولايات المتحدة الأمريكية دون أن تترافق هذه الدعوات مع محاولة إخضاعه للتكيف الذي يتلاءم مع طبيعة تلك الثقافات الأخرى. ومما يزيد من أهمية تناول هذا الاتجاه أن الغالبية العظمى من أعضاء هيئة التدريس من حملة الماجستير والدكتوراه في قسمي التربية الفنية بجامعة الملك سعود بالرياض وجامعة أم القرى بمكة المكرمة  في المملكة العربية السعودية، قد درسوا نموذج النظرية الأمريكية في التربية الفنية وتزامنت فترة دراساتهم العليا، في عقد الثمانينات الميلادية، مع فترة ظهور هذا الاتجاه وانبثاق النقاشات الأكاديمية التي تمخضت عنها تطوراته الأساسية. لذا فإن النموذج الأمريكي لنظرية التربية الفنية وفي قمة هرمه هذا الاتجاه سيكون مؤثراً بلا شك. وقد يرى البعض أن مثل هذا الاتجاه يمكن قبوله دون قيد أو شرط أو أنه اتجاه كوني Universal، بمعنى إمكانية تطبيقه في كل مكان، بغض النظر عن الخصوصية الثقافية للمكان. فالطرح الأنثروبولوجي لهذا الاتجاه يمكن أن يساعد في إيجاد الوعي بهذا الجانب الثقافي الحساس وإبراز مواطن الخلل فيه ومحاولة تلافيها عند التطبيق مما يجعل منه بالتالي أكثر الاتجاهات قابلية للتطبيق في الدول العربية خاصة في المملكة العربية السعودية التي تولي اهتماماً كبيراً بالخصوصية الثقافية. ولا شك أن التربية الفنية هي في أساسها "تربية" عن طريق "الفن"، كما أراد لها أحد رواد التربية الفنية في العصر الحديث وهو هربرت ريد (1970 م). وتعد التربية الفنية جزءً هاماً ومؤثراً من ثقافة الدارسين، وبالتالي يتحتم على هذا الحقل بنظرياته وتطبيقاته المختلفة أن يكون نابعاً من تلك الثقافة في المقام الأول، وأن يبتعد عن أي إخلال يلحق الضرر بها. كما يجب على التربية الفنية أن تسهم وبشكل إيجابي في إثراء وتنمية هذه الثقافة. ولا يمكن في الواقع الإحاطة بموضوع هذه الدراسة  في الحدود المتاحة لهذه الورقة. فهو يرتبط بقضايا متشعبة ومتسعة، وهو بحاجة لسفر ضخم لتناول كافة جوانبه. وللتغلب على محدودية المساحة المتاحة فقد كان الحرص قائماً على رصد الكثير من المراجع التي يرد ذكرها حول هذا الموضوع، إضافة إلى إيراد بعض الملاحظات في خانة الهوامش لعلها تسد بعض النقص في إيفاء هذا الموضوع حقه.

 

 

مشكلة البحث

 

من خلال العرض السابق فإن الباحث يمكن أن يحدد المشكلة في التساؤل التالي:

-ما هي المشكلات الثقافية التي تعاني منها "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" ؟

 

 

أهمية البحث

 

تظهر أهمية هذا البحث من خلال النقاط التالية:

1.                 قلة الدراسات والبحوث التي تناولت اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" باللغة العربية.

2.                 ندرة الدراسات التي تتناول المشكلات الثقافية في التربية الفنية في العالم العربي وبالذات في موضوع الاتجاه

     تحت البحث.

3.                 تسليط الضوء على الانثروبولوجيا الثقافية وإمكانية الاستفادة منها في دراسة الجوانب الثقافية في حقل التربية

     الفنية.

4.                 نتائج هذا البحث يمكن أن تمثل إضافة علمية عالمية للبحوث والدراسات المتخصصة في مجال النقد

     الانثروبولوجي الثقافي لهذا الاتجاه.

5.                 الكشف عن جوانب القصور الثقافي في هذا الاتجاه والتي يمكن أن تحول دون التطبيق الأمثل له في الثقافات

     المغايرة للثقافة الأمريكية وبالذات الثقافة العربية الإسلامية.

6.                 تأكيد أهمية تناول الجانب الثقافي عند توظيف النظريات أو الاتجاهات المستوردة في تطوير المناهج التربوية

     وتأليف الكتب المدرسية سواء في مادة التربية الفنية أو غيرها من المواد الدراسية.

7.                 الاهتمام بعمل دراسات مماثلة لنظريات واتجاهات أخرى في التربية الفنية أو غيرها من المواد الدراسية خاصة

     في ظل العولمة التي تهدد بذوبان الاستقلالية الثقافية والهوية القومية لشعوب الدول النامية. 

 

 

أهداف البحث

 

     يهدف هذا البحث إلى التعرف على اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية". وإيضاح معنى الثقافة في السياق الأنثروبولوجي، مع بيان العلاقة العضوية التي تربط بين الثقافة والتربية الفنية. كما يهدف إلى تحليل محتوى بعض الكتابات العلمية المرتبطة بهذا الاتجاه لبيان مواطن الضعف والقصور في مفاهيمه الثقافية. ويهدف أيضاً إلى تسليط الضوء على بعض الآراء العلمية الناقدة لهذا الاتجاه، والتي تنادي بضرورة الاهتمام بالجانب الثقافي للتربية الفنية، وذلك للحد من الآثار السلبية التي يمكن أن تتمخض عن هذا الاتجاه.

 

 

أسئلة البحث

 

يمكن صياغة أسئلة البحث طبقاً للآتي:

(1)              ما هي "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"؟

(2)              ما معنى الثقافة في سياق علم الانثروبولوجيا؟

(3)              ما هو النقد العام الموجه لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"؟

(4)              ما هو المشكل الثقافي لعلاقة هذا الاتجاه بالثقافة عند أيزنر؟

(5)              ما هو المشكل الثقافي لعلاقة هذا الاتجاه بالثقافة عند داي؟

(6)              ما هو النقد الثقافي لهذا الاتجاه عند شالمرز؟

 
 
منهج البحث
 
     سيقوم الباحث باستخدام الأسلوب الوصفي التحليلي للمحتوى الثقافي لكتابات بعض العلماء المؤثرين في حقل التربية الفنية والتي تعرضت لاتجاه "التربية الفنية بوصفها مادة دراسية". ويصنف الدكتور عاقل هذا النوع من البحوث بـ"تحليل الوثائق"، ويضعه في إطار الدراسات المسحية التي تقع ضمن خانة البحوث الوصفية (عاقل، 1982م، 118). ويشير د. عاقل إلى عدد من فوائد هذا النوع من البحوث (ص 119). وهي في سياق دراسة اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" يمكن أن تفيد فيما يلي:
-وصف ظروف وممارسات ترتبط به في المدرسة والمجتمع.
-إبراز الآراء وتحديد المواقف منه.
-الكشف عن نواحي الضعف التي تعتريه.
-تتبع نموه وتطوره.
-إظهار الفروق بين العلماء في كتاباتهم عنه.
-تقييم هذا الاتجاه ومدى تحقيقه لأهدافه وغاياته.
-إماطة اللثام عن التعصبات والتحيزات نحو هذا الاتجاه في التربية الفنية.
-الكشف عن الميول والقيم المرتبطة بهذا الاتجاه.
     أما عودة وملكاوي فلا يصنفان تحليل المحتوى أو المضمون ضمن الدراسات المسحية، بل يجعلانه مستقلاً بوصفه من أبرز أنواع الدراسات الوصفية. ويشيران إلى أن تحليل المحتوى يركز على جمع البيانات المكتوبة حول الظاهرة التربوية تحت الدراسة، ومن ثم تحليلها بهدف الوصول إلى استنتاجات أو تعميمات تتعلق بوضع تلك الظاهرة (عودة وملكاوي،  1992م، ص114).   
     وفي هذا البحث يتم تسليط الضوء على ثلاثة من أبرز علماء التربية الفنية الذين تطرقوا في كتاباتهم إلى الموضوع الثقافي في اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية". حيث حددت بعض النصوص في تلك الكتابات، والتي تتناول مواقفهم نحو هذا الموضوع. وبعد تجميع هذه الكتابات وتحليل نصوصها توصل الباحث إلى بعض النتائج المرتبطة بواقع هذا الاتجاه الحديث من المنظور الأنثروبولوجي.

 

 
اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"
 

     يتناول هذا البحث اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية  (Discipline-Based Art Education) "(2). وهذا الاتجاه يعد من أبرز المفاهيم الحديثة في مجال التربية الفنية. ويقوم على تدريس التربية الفنية خلال المجالات التالية: علم الجمال وتاريخ الفن والنقد الفني والإنتاج الفني.

     ويرجع الفضل في تسمية هذا الاتجاه ووضع تعريفه العملي إلى مهندسه الرئيس وهو دواين جرير، الذي أعد بحثاً حوله في صيف عام 1984م، حيث أعلن فيه طبيعة وخصائص هذا الاتجاه الذي يعود في أصوله إلى مرحلة الستينات الميلادية منذ مؤتمر ولاية بنسلفانيا ولكنه أخذ اتجاهاً متطوراً وشكلاً جديداً.

     ومر هذا الاتجاه منذ الستينات حتى منتصف الثمانينات بإسهامات العديد من العلماء والمتخصصين في الحقل آلت في النهاية إلى ظهوره بالشكل المتطور الذي أعلنه جرير في بحثه الآنف الذكر. ويقدم جرير هذا الاتجاه بثوبه الجديد بالإيضاح التالي: "يتركز التدريس في (التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية) على الفن في التربية العامة وفي سياق التربية الجمالية. وتدرس أربع مواد رئيسة هي: علم الجمال والإنتاج الفني وتاريخ الفن والنقد الفني بأسلوب رسمي ومستمر ومتسلسل في مناهج مكتوبة لمستويات الصفوف الدراسية مثلها مثل المواد الدراسية الأخرى. وتؤول المهارات والأنشطة المقدمة في هذا التسلسل إلى التطور من فهم ساذج غير متمرس بالفن إلى فهم محنك عارف به، أخذاً بعين الاعتبار مستوى نضج الأطفال والمهارات المطلوبة في تدرجها من البسيط للمركب. وعند تدريس الفن بهذه الصيغة فإن بالإمكان الرد على النقاد الذين يؤكدون على أن التربية الفنية ليس بوسعها إلا عمل القليل مع الفن. كما أن هذه الصيغة تجعل من الأعمال الفنية للأطفال أمثلة تجسد المفاهيم التي تعلموها علاوة على كونها جهوداً تعبيرية" (جرير، 1984م، ص212). وقام معهد تربية جيتي للفنون – يعرف سابقاً بمركز جيتي للتربية في الفنون - بتبني هذا الاتجاه منذ قيامه في عام 1982م. وكان له دور بارز في الإشراف العلمي والتمويل المادي للعديد من المؤتمرات والبرامج التي يعود لها الفضل في تطوراته الهائلة (دوك، 1988م، ص7-12). وفي شتاء عام 1993م دعا جرير إلى تعميم تطبيق هذه النظرية على الفنون الأدائية Performing Arts وهي الموسيقى والرقص والمسرح (جرير، 1993م).

     وفي فترة التسعينات الميلادية أزداد الوعي نسبياً بدور هذا الاتجاه نحو الثقافات والمجتمعات الأخرى. ويظهر ذلك جلياً في أحد التعريفات الحديثة لهذا الاتجاه التي يقدمها أحد منظريه، حيث يعّرفه دوبس بالصيغة التالية: "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية هو اتجاه شامل للتدريس والتعلم في مجال الفنون، طور أساساً للصفوف الدراسية التي تمتد من مرحلة الروضة إلى المرحلة الثانوية، وتمت أيضاً صياغته لاستخدامه في تربية الكبار، والتعلم مدى الحياة، ومتاحف الفنون. وصمم ليوفر عرض، وتجربة، واكتساب محتوى من مواد عديدة من المعرفة، على الأخص من أربع مواد أساسية في الفن هي: الإنتاج الفني، والنقد الفني، وتاريخ الفن، وعلم الجمال. وستسهم التربية في هذه المواد في إنتاج، وفهم، وتذوق وتقدير الفن، والفنانين، والعمليات الفنية وأدوار ووظائف الفن في الثقافات والمجتمعات" (دوبس، 1998م ص3).

 
 
 معنى الثقافة في سياق علم الانثروبولوجيا

 

     قبل الانتقال إلى التحليل الأنثروبولوجي للمشكل الثقافي لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" يحسن التعرض لتفسير ما يعنيه مصطلح الثقافة في السياق الأنثروبولوجي. فهذا المصطلح قد يفهم منه معان عديدة مختلفة. وهذا التنوع الثري له يحتم شرحه وإيضاحه من مفهوم علم الانثروبولوجيا. وهو المنظور الذي يركز عليه هذا البحث.

     يعود مصطلح علم الانثروبولوجيا Anthropology في أصله إلى اللغة اللاتينية. ويتكون من مقطعين: Anthropos وتعني الإنسان، و Logos وتعني علم أو دراسة(3) أي علم دراسة الإنسان. فهو العلم الذي يدرس الجنس البشري من حيث الأصل والتطور والأعراق والتقاليد والعادات والمعتقدات. وينقسم هذا العلم إلى قسمين رئيسيين هما: الانثروبولوجيا الطبيعية Physical Anthropology (كما تأخذ مسمى أخر هو الاحيائية Biological)، والانثروبولوجيا الثقافية (Cultural Anthropology). ويهتم علم الانثروبولوجيا الطبيعية أو الإحيائية بدراسة نشوء وتطور الكائن البشري بالإضافة إلى دراسة الاختلافات الإحيائية للمجتمعات الإنسانية المعاصرة.(هاتشر، 1985م، ص4).

     ويتفرع علم الانثروبولوجيا الثقافية Cultural Anthropology من علم الانثروبولوجيا العامة، ويعنى بدراسة الثقافة عند الجماعات الإنسانية. ويعكس هذا العلم النظرة إلى الثقافة بوصفها مفهوماً رئيساً يقع في صلب الاهتمام الانثروبولوجي (هاتشر، 1985م، ص244). وينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة: علم الآثار Archaeology وعلم اللغة Linguistics وعلم الأعراق البشرية Ethnology. وهذا الأخير علم الأعراق البشرية هو ما يختص بدراسة الثقافات الإنسانية المعاصرة، وهو غالباً ما يكون مقصوداً بالعلم الأصل وهو علم الانثروبولوجيا الثقافية (أمبر و أمبر، 1988، ص4).

     ويقصد هنا بالثقافة ذلك المعنى الأنثروبولوجي الشامل الذي يتجاوز المعنى الدارج لها وهو "إرتفاع مستوى كفاية الفرد من تخصصه أو تعليمه"(الجوهري، 1400هـ، ص63). وقد ورد لهذا المصطلح العديد من التعريفات التي فاقت المائتين بقليل(البغدادي، 1996م، ص13). ونظراً لهذا الكم الكبير من التعريفات للثقافة فقد اهتم مؤتمر اليونسكو للثقافة في مؤتمره الذي عقد في مكسيكو في الفترة من 6 يوليو إلى 6 أغسطس 1982م بوضع تعريف للثقافة ضمن وثائقه الرئيسة. وتمخض ذلك المؤتمر عن التعريف التالي: "إن الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها اليوم على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات."(الرميحي، 1992م، ص268).

     وأهتم إعلان مكسيكو للثقافة بوضع تفسير إجرائي للتعريف السابق كما يلي: " إن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته، وهي التي تجعل منه كائناً يتميز بالإنسانية المتمثلة في العقلانية والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي، وعن طريقها (الثقافة) نهتدي إلى القيم ونمارس الاختيار وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه، والتعرف على ذاته كمشروع غير مكتمل، وإعادة النظر في إنجازاته والبحث دون توان عن مدلولات جديدة وإبداع وأعمال يتفوق فيها على نفسه."(الرميحي، 1992م، ص268).

     ولاشك أن هذا التعريف للثقافة بالإضافة إلى تفسيره الإجرائي هما من أنسب التعريفات لموضوع البحث نظراً لارتباطهما بالكثير من التعريفات الأنثروبولوجية للثقافة من حيث التأكيد على السمات الروحية والفكرية والمادية(4) والعاطفية(5) ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات(6). وهذا التعريف له أيضاً ما يميزه ويجعل له ارتباطاً وثيقاً بحقل التربية الفنية الحديثة. وذلك نظراً لتأكيده على شمولية الثقافة للفنون والآداب وطرائق الحياة والتي تظهر من خلالها السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية لمجتمع أو فئة اجتماعية. ويؤكد التفسير الإجرائي على الجوانب العقلية والأخلاقية والنقدية والتعبيرية والإبداعية وهي من الأصول أو الأسس التي تقوم عليها التربية الفنية الحديثة. والكتب الحديثة في حقل التربية الفنية تؤكد على هذه الأصول. يقول د. البسيوني وهو من الرواد العرب المعاصرين في حقل التربية الفنية: "فالتربية الفنية تتميز بأنها تتيح للمتعلم الفرصة لكي ينشط نشاطاً تلقائياً ، بكامل ذاته، ولذلك يشاهد وهو يفكر، ويدرك العلاقات، ويحس، ويتأمل، وينمي مهاراته، وعاداته، وخبراته. أي أنه ينمو من النواحي الجسمية، والعقلية، والوجدانية، والأخلاقية، ويجد كل الفرص متاحة لنمو متكامل وليد هذا التفاعل في المجالات التي تتيحها التربية الفنية."(البسيوني، 1985م، ص47). كما يؤكد د. البسيوني على الجوانب النقدية والتعبيرية والإبداعية في كتابه مبادىء التربية الفنية (البسيوني، 1989م)، ويتناول ارتباطها بحقل التربية الفنية بوصفها مبادئ أساسية في هذا التخصص(7).

 

 

النقد العام لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"

 

     بالرغم من التأييد الكبير الذي يلقاه هذا الاتجاه بين الكثير من العلماء والمتخصصين، وانتشاره الواسع في مدارس التعليم العام الأمريكية، إلا أنه قوبل بانتقادات قوية مختلفة. نتيجة لهذه الاختلافات في الحكم على هذا الاتجاه انقسم العلماء في حقل التربية الفنية إلى فريقين: أحدهما يؤيد ويدافع عن هذا الاتجاه، والآخر يهاجمه ويحط من شأنه. ويرى نقاد هذا الاتجاه أن وجهات نظرهم سليمة وشرعية وقائمة على اهتماماتهم الفكرية النابعة من تخصصاتهم الفرعية المختلفة. ويؤكد هؤلاء على وجود بدائل أخرى لهذا الاتجاه قد تفوقها قبولاً لو أتيح لها الفرصة للظهور بنفس مستوى هذا الاتجاه. بينما يرى المؤيدون لهذا الاتجاه أنها تمثل تطوراً طبيعياً وسليماً في التخصص، وأن كثيراً من الانتقادات الموجهة هي مجرد أحكام غير موضوعية نتيجة تصورات خاطئة يحملها البعض عنه.

     وتنوعت هذه الانتقادات وشملت جوانب عديدة طالت هذا الاتجاه. وقد أشارت ديلاكروز ودون إلى جانب من هذه الانتقادات. فالبعض يرى أن هذا الاتجاه يركز على التدريس الرسمي المقنن الذي يتعارض مع الطبيعة الدينامية  (المفعمة بالنشاط التفاعلي) للتربية الفنية، وأن المنهج المدرسي مزدحم أصلاً بالمواد الدراسية ولا يتسع لطموحات هذا الاتجاه. وأن هذا الاتجاه محكوم بشكل كبير من قبل الاختصاصيين التقنيين، وأنه محدد بشكل ضيق، ومجرد بشكل كبير. وكثير من الانتقادات تعارض بشكل كبير إهمال الإنتاج الفني في غمرة الاهتمام بالحقول الفنية الأخرى. فالبعض يرى في الإنتاج الفني السمة المميزة لشخصية التربية الفنية (ديلاكروز ودون، 1996م، ص70-71). وأنه اتجاه نخبوي Elitist بمعنى تركيزه فقط على إبداعات الفنانين الغربيين البارزين في مجالي التصوير والنحت (بيرسون، 1986م، ص41)، ولا يضع في حسبانه الاهتمام بالمعاقين(شيارا، 1988م، ص90)، كما أنه مطالب بالاستجابة لحاجات واهتمامات المسنين (جرينبيرج، 1988م، ص101). ولا يتسع المجال هنا لبحث هذه الانتقادات بالتفصيل لأنها بحاجة إلى دراسة خاصة. ولكن التناول سينصب بشكل مركز على الجوانب الثقافية من نقد هذا الاتجاه.

 

 

المشكل الثقافي في "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"

 

     من أبرز الانتقادات الموجهة لهذا الاتجاه ما يتصل بموضوع هذا البحث وهو المشكل الثقافي الذي ينطوي عليه. في تناول المشكل الثقافي لهذا الاتجاه سيسلط الباحث الضوء على عالمين من العلماء البارزين في حقل التربية الفنية الذين كان لهما دور فاعل وكبير في تشكيل مفاهيم هذا الاتجاه وهما اليوت أيزنر ومايكل داي. بعد ذلك، سيتم عرض أفكار جرايم شالمرز الذي يعد من أبرز العلماء في الدعوة إلى الاهتمام بالثقافة في مجال دراسة التربية الفنية. وسيتم التعرض فيما يلي للاتجاهات الفكرية لهذين العالمين والتي تنطوي على موقفهما تجاه العلاقة بين هذا الاتجاه والبعد الثقافي له. وسيوضح طرح شالمرز - فيما بعد - حجم مشكلة إقصاء الاهتمام بالثقافة عن هذا الاتجاه، إضافة إلى بيان أهمية معرفة الثقافات المختلفة التي لا تعين فقط على معرفة الأعمال الفنية التي شكّلتها تلك الثقافات، بل أيضاً إلى معرفة واحترام تلك المجتمعات والشعوب التي أنتجتها.

 

 

علاقة "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" بالثقافة عند أيزنر

 

     ظهرت بوادر الأزمة الثقافية في هذا الاتجاه منذ بدء ظهوره. وكان لايزنر قصب السبق في الإفصاح عن هذه الإشكالية وذلك من خلال كتابه (أيزنر، 1987م): دور نظرية "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" في مدارس أمريكا .The Role of Discipline-Based Art Education in America’s Schools 

     وهذا الكتاب يعتبر من الكتب الرئيسة والبدايات الأولى الأساسية لمركز جيتي في التعريف بهذا الاتجاه. وتبرز أهميته في كونه من تأليف إليوت أيزنر الذي يعتبر المتكلم الرئيس لمركز جيتي في مجال الفنون في التربية (ايوين، 1988، ص5). وتنصب إشكالية أيزنر مع الثقافة في كونه يقلل من أهمية معرفة الخلفية الثقافية التي ينبثق منها العمل الفني. يقول أيزنر في معرض حديثه عن العلاقة بين الفن والثقافة ما يلي: "الفن في مجمله جزء من الثقافة، وجميع الثقافات توجه الفنون، أحياناً برفضها لما عمله الفنانون، وأحياناً أخرى بمكافئتهم لما عملوه. ولفهم الثقافة فإن الفرد بحاجة إلى فهم مظاهرها خلال الفن. ولفهم الفن فالفرد بحاجة إلى فهم كيف يتم التعبير عن الثقافة من خلال شكلها ومحتواها." (أيزنر، 1987م، ص20). وهذه العبارة سليمة ومعقولة ويلمس منها القاريء وعي المؤلف بدور الفن وعلاقته القوية بالثقافة. ولكن هذا الوعي يتأزم في مواقف أخرى ويفصح المؤلف عن إشكالية ثقافية مؤرقة. يقول أيزنر: "ولا أريد أن أستطرد هنا . كما أن السياقية (الاهتمام بالفن في سياق الثقافة) يمكن أن تكون مفيدة، فليس من الصحيح أن الفرد يجب أن يعرف سياق العمل الفني في إطار ثقافته لكي يمر بالخبرة التي يمكن أن يوفرها ذلك العمل الفني الأعمال الفنية يمكن الاستمتاع بها والمرور بخبرتها والوصول إلى قيمتها اعتماداً عليها ذاتها (دون الاهتمام بالثقافة التي جاءت منها)." (8)(أيزنر، 1988، ص10). ولا شك أن هذه العبارة الأخيرة تركز على اختزال العمل الفني إلى مجرد متعة آنية عابرة يمر بها الفرد دون الخوض في المؤثرات والإرهاصات الثقافية التي أدت إلى تطوره وإنتاجه بصورته النهائية. وأيزنر هنا بلا شك يسعى إلى بث القناعة بصعوبة معرفة السياق الثقافي للعمل الفني، وبالتالي يصل إلى نتيجة مفادها تغييب الثقافة التي أنتجت ذلك العمل، والاكتفاء فقط بمجرد متعة النظر إليه. وهذه المتعة في رأيه هي الخبرة الكافية. ومن هنا جاء الاتهام لهذا الاتجاه بالشكلية Formalist (9). فالشكلية هنا هي النظر للعمل الفني على أنه عملاً صورياً أو شكلياً خالصاً خال من المضامين الثقافية.

 

 

علاقة "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" بالثقافة عند داي

 

     يمكن رصد هذه الإشكالية مع عالم أخر مؤثر في هذا الاتجاه وهو مايكل داي. وهذا العالم من الأسماء البارزة والفاعلة في تطور هذا الاتجاه. وهو أحد العلماء الثلاثة   مع دواين جرير وجلبرت كلارك - الذين قاموا بتحديد وصياغة الإطار العام لفكر هذا الاتجاه في الدراسة التي كلفهم بإعدادها مركز جيتي. وهذه الدراسة هي: التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية: أن يصبحوا طلاباً للفن Discipline-Based Art Education: Becoming Students of Art (كلارك وداي وجرير، 1987م). وقام مركز جيتي للتربية بالفنون بنشرها على نطاق واسع لتعبر بشكل رسمي عن تبني ودعم المركز لهذا الاتجاه.

     شارك مايكل داي في مؤتمر: ( "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" والتنوع الثقافي) الذي عقد في مدينة اوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 6-9 أغسطس 1992م. حيث قدم ورقة بعنوان "التنوع الثقافي والتربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" (داي، 1993م). وما يلي هو استعراض تحليلي لأفكاره التي قدمها في هذه الورقة فيما يتصل بالجانب الثقافي لهذا الاتجاه.

     نفى داي في ورقته التهم الموجهة لهذا الاتجاه بأنه نخبوي أو مستورب  (يؤكد على الأوروبي) أو شكلي، بل هو على النقيض من ذلك. فهذا الاتجاه، برأيه، يمكن من خلاله تدريس "الفن الشعبي والتطبيقي والفنون الجميلة من الثقافات الغربية وغير الغربية من العصور القديمة إلى المعاصرة."(داي، 1993م، ص23). ويدلل على ذلك بأن دراسته مع كلارك وجرير(كلارك وداي وجرير، 1987م)، تمثل تفسيراً متكاملاً وشاهداً واضحاً على هذه الحقيقة. وأن هذه الدراسة تشجب الإدعاء بشكلية هذا الاتجاه. فتلك الدراسة كررت مرات عديدة الرجوع إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية للفن. وهذه الجوانب في نظره تتمثل بما تحويه من تحليلات ماركسية وتحليلية نفسية ونسوية (داي، 1993م، ص23).

     في الواقع، هذه التحليلات التي يشير إليها داي تناقض الاتهام بالشكلية، ولكنها لا تتغلغل بالخوض في قضايا ثقافية جوهرية وبالذات ما يتصل بجانب التعددية الثقافية. ويشعر داي بأهمية مشروع حركة التعددية الثقافية وذلك في إشارته إلى أن الكتاب المرجعي لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"، من تأليف ستيفن دوبس (دوبس، 1992م)، قد أوصى بشكل محدد بأن يستقى منهج التربية الفنية من نماذج خارج الحدود الأوروبية ومن خارج الفنون الجميلة التقليدية. وأورد أمثلة لهذا الخروج مثل: الفن الأسيوي والأفريقي واللاتيني الأمريكي والفن الشعبي والخزف والصياغة والتصوير الضوئي والفنون الصناعية والأزياء (داي، 1993م، ص23).

     ويورد داي الفارق بين دراسة الثقافة الخاصة التي ينتمي إليها الطلاب ودراسة الثقافات المتعددة الأخرى، وجاء ذلك في سياق الأسباب الرئيسة لدراسة التنوع الثقافي للفنون البصرية. من هذه الأسباب ما يصنفه بأنه اجتماعي وهو أن الطلاب سيكون لديهم فهم أشمل وأعمق عن العالم حولهم. ومن خلال ذلك يتربى هؤلاء الطلاب على المواطنية والقيادية الراقية. ذلك أن التعددية الثقافية ستزرع فيهم قيم التسامح والتحمل بشكل أفضل. ولكن داي يشعر أن الثقافة الخاصة أيضاً مهمة حيث يقول: "عند دراسة الفنون الخاصة بثقافتهم فإنهم سيكتسبون الشعور بالانتماء الثقافي والاعتداد بالذات." (داي، 1993م، ص24).

     وينتقل داي بعد ذلك للحديث عن علاقة "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" بالدراسة الثقافية للفنون. ففي هذا السياق يشعر المتتبع لفكر داي أن هذه القضية لا تمثل اهتماماً كبيراً عنده. ويتجسد ذلك بإقلاله من أهمية الدراسات الثقافية للفنون وجعلها أمراً ثانوياً. فهو يرى أن الهدف الكبير المركزي لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" هو تنمية وفهم وتذوق الفنون البصرية. فمن وجهة نظره أن التعددية الثقافية هدف ثانوي. وإن كانت المناهج ذات التعدد الثقافي يحمد لها تنمية الاعتداد بالذات - بالنسبة للاقليات العرقية - وارتفاع نسبة الحضور، وتأثيرها الملموس على التحصيل والإنجاز في المواد الأخرى، إضافة لتنميتها قيم التسامح والتحمل والقبول للآخرين. إلا أن هذه الجوانب الثقافية السابقة تظل في نظر داي من الأمور الجانبية التي لا تمثل الهدف الأساس (داي، 1993م، ص24). وهو بذلك يؤكد الاتهام الموجه لهذا الاتجاه بأنه شكلي. ويتمثل ذلك بتهميش الجانب الثقافي أو الإقلال من شأنه في مجال الفن وبالتالي المضي في التيار المضاد لذلك وهو دراسة الفن بصورة شكلية تبتعد به عن الثقافة التي ينتمي إليها. ويتأكد ذلك عند محاولة داي وضع العوائق في طريق تطبيق دراسة الاهتمامات الثقافية بالفن. حيث يرى أن المدرسين يرهقون بمطالب عديدة يصعب معها عند الطلب منهم الاهتمام بالجوانب الثقافية الوفاء بها. والسبب في ذلك يعود، من وجهة نظره، إلى أن عرض أعمال فنية متنوعة تنتمي لثقافات متعددة أمراً مركباً ومعقداً يرتبط بالاهتمام بقيم ثقافية وأشكال جمالية وممارسات بعيدة نسبياً عن المألوف عند هؤلاء المدرسين (داي، 1993م، ص24).

     لا شك أن استبعاد الاهتمام بالسياق الثقافي للعمل الفني سيكرس عدم ألفة تلك الثقافات بالنسبة للدارسين. وهذا هو ما يطلق عليه التغريب Exoticizing، أي استمرار النظر إلى تلك الثقافات التي أنتجت تلك الأعمال الفنية على أنها غريبة وغير مألوفة. وهذا التوجه هو ما حذر منه الكثير من المهتمين بالتعددية الثقافية. ذلك أن الفن في هذه الحال لن يصبح وسيلة للتقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة، بل ستكون نتائجه عكسية وهي تغريب تلك الثقافات وتكريس عدم ألفتها وإقصاء الاهتمام بها بإغفال ذكرها.

 

 

 

 

نقد شالمرز لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"

 

     يعتبر جرايم شالمرز من أبرز علماء التربية الفنية ومن أقوى الأصوات المطالبة بالاهتمام بالجانب الثقافي في حقل التربية الفنية. والطرح التالي لأفكاره في مجال الاهتمام بالثقافات والاقليات المختلفة لا يمثل صوت شالمرز نفسه فقط ولكنه يعكس تياراً متنامياً ليس فقط في مجال التربية الفنية ولكنه يمتد إلى ميدان التربية بشكل عام. ويأتي هذا الاهتمام في ظل النمو الديموغرافي والسياسي لكثير من الثقافات والاقليات والمتعاطفين معها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. إضافة إلى زيادة الحريات الثقافية والسياسية التي تمنحها تلك الدول باسم الديموقراطية والتعددية والحقوق المدنية، والتي تعطي مساحة لا بأس بها لهذه الأصوات في الانطلاق والتحرك والتطور والنمو وتحقيق العديد من الإنجازات على كثير من الأصعدة السياسية والاجتماعية والتربوية.

     شارك جرايم شالمرز في مؤتمر "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية والتنوع الثقافي"، الذي عقد في مدينة أوستن بولاية تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 6-9 أغسطس 1992م. حيث قدم ورقة بعنوان: "كيف تستجيب التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية للتنوع الثقافي" (شالمرز، 1993م). وما يلي هو عرض تحليلي لأفكاره التي قدمها في هذه الورقة فيما يتصل بالجانب الثقافي لهذه النظرية. وطرح شالمرز ينطوي في أساسه على نقد "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" من منظور حركة التعددية الثقافية.

     يرى شالمرز (1993، ص26) أن "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" لم تكن في الماضي موفقة في التجاوب مع فكر حركة التعددية الثقافية. ولكن مع مطلع التسعينات لوحظت تطورات إيجابية نحو الاهتمام بفنون الثقافات الأخرى وذلك من خلال تبني مركز جيتي لعملين بارزين في هذا الاتجاه وهما: الكتاب المرجعي للتربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية The DBAE Handbook: An Overview of  Discipline-Based Art Education، وهو من تأليف دوبس ونشره مركز جيتي عام 1992م (دوبس، 1992م). والكتاب الآخر: التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية: مختار المناهج Discipline-Based Art Education: A Curriculum Sampler، وهو من تأليف اليكساندر وداي Alexander & Day ونشره مركز جيتي عام 1991م (اليكساندر وداي، 1991م).

     يرى شالمرز أن هذين الكتابين هما الإشارات الأولى لاعتراف ودعم "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" للمناهج القائمة على فنون التعددية الثقافية. ولكن شالمرز لا يوافق على أن تقتصر الأدوار الحالية على الدعم فقط، بل يرى أن هذا الدعم ليس كافياً وأنه: "يجب أن ندفع بالتربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية لتجاوز الشكلية وإلى الإدراك بأن الفن قوة جبارة في تشكيل رؤيتنا للعالم"(شالمرز، 1993، ص26). ويصر على أن الممارسات الحالية لهذا الاتجاه في اعتناق وتمجيد الروائع الفنية والعباقرة بوصفها نماذج غربية بالإمكان تخطيها إلى إيصال مفهوم حقيقة التعددية الثقافية. وهو أن كل طالب له الحق أن يحظى بالاحترام بغض النظر عن خلفيته. وأنه ليس من حق أي جماعة عرقية أو ثقافية أو وطنية أن ترتقي بفن محدد لتجعل منه أجدر وأكثر تفوقاً من فنون الجماعات الأخرى (شالمرز، 1993، ص26). و شالمرز هنا ينتقد ضمنياً هذا الاتجاه لكونه يتبنى الفن الغربي ويمجد روائعه وعباقرته على حساب تهميش فنون الأعراق والثقافات الأخرى.

     ويستاء شالمرز من التيار السائد في التربية الفنية الذي يعطي أهمية أساسية للنظريات الجمالية المتصلة بالتعبير الذاتي أو الصافي أو الكوني، ويرى أن الحاجة ماسة إلى تواجد اتجاه لا يؤسس على ما سبق. كما ينتقد القوى المسيطرة بأنها تملك دائماً حق الامتياز في الحد من الفرص الاقتصادية والجمالية والثقافية للجماعات الأخرى. ويقترح بأن علم الأنثروبولوجيا يمكن أن يؤسس لقاعدة صلبة لاتجاه يقوم على التعددية الثقافية، وأن العلوم الاجتماعية يمكن أن تكون نموذجاً مفيداً للتربية الفنية. مما يتيح دراسة العمليات الاجتماعية للفنان في إطار قيم ثقافية محددة وتحت ظروف متغيرة، وهي بمجموعها تؤثر على تعبيرات ذلك الفنان ويمكن تعقبها بشكل أكثر شمولاً.

     وينتقد شالمرز ما نادى به جلبرت كلارك - وهو أحد أبرز منظري اتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" - الذي يرى بأن يظل هذا الاتجاه مركزاً على مجرد الفن ومجالاته بدلاً من تركيزه على المجتمع (شالمرز، 1993، ص27). ويدعم شالمرز اتجاهه الداعي إلى الاهتمام بالدراسات الثقافية في الفن بإشارته إلى أن ميادين علم الجمال والنقد الفني وتاريخ الفن في توجهها الحديث أخذت تتبنى أطر عمل اجتماعية واقتصادية. وهذا التوجه يمثل نقيض ما ينادي به التفسير الشكلي للفن، ويرى أن له أبعاده التربوية. ويدلل على ذلك بإشارته إلى أن منظري مدرسة فرانكفورت وغيرهم أوضحوا أن التوقعات الثقافية هي التي تحدد معنى العمل الفني. وفي نظره أن هذا التوجه له دور تربوي بارز في تعليم الفن في المجتمع المتعدد الثقافات. ويختتم ورقته بالنتيجة التالية أن: "متخصصي التربية الفنية الذين يرون في الفن عملية حركة وتفاعل إنساني يعطون موضوع الفن نفسه تأثيراً ثقافياً أعظم ومعنى أكبر". وهذا في رأي شالمرز، يمثل الهدف الجوهري "للتربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية". وأخيراً، يؤكد بأن الفرص مازالت مواتية لهذا الاتجاه في أن يستجيب لمفهوم حركة التعددية الثقافية (شالمرز، 1993، ص27).

 

 

النتائج

 

     سعى هذا البحث لتحقيق أهدافاً عديدة تركزت في مجملها على سبر أغوار المشكلة الرئيسة له والتي تتلخص بماهية المشكلات الثقافية التي تعاني منها "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية". وللوصول إلى تحقيق ذلك تمت صياغة أسئلة، وركز البحث على إجابتها حسب تسلسلها. وفيما يلي عرض موجز لما تم الوصول إليه من نتائج:

(1)                  ما هي "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"؟

-كانت إجابة هذا السؤال بمثابة تقديم لمفهوم هذا الاتجاه. وتم التركيز على تعريفه بإعطاء نبذة مختصرة عن بيان مفهومه، وإيضاح أهميته وتحديد مجالاته الأربعة، وتطوره التاريخي، وطبيعة تدريسه، وأبرز رموزه من علماء التربية الفنية الذين أسهموا في بناء فكرته، ودور معهد تربية جيتي للفنون في تبنيه وتمويل برامجه، ونشر فكرته. والإشارة إلى اهتمام هذا الاتجاه في نهاية التسعينات الميلادية ووعيه بدوره نحو الثقافات والمجتمعات الأخرى.

(2)                  ما معنى الثقافة في سياق علم الأنثروبولوجيا؟

-يقع موضوع الثقافة في صلب اهتمام هذا البحث. وحيث أن تعريف هذا المصطلح يرتبط بعلم الأنثروبولوجيا، لذا سعى الباحث إلى إعطاء خلفية موجزة عن علم الأنثروبولوجيا وفروعه، والوقوف على علم الأنثروبولوجيا الثقافية بوصفه العلم الذي يهتم بموضوع الثقافة في المجتمعات الإنسانية. وقد تم تحديد واختيار تعريف عالمي للثقافة وتفسير إجرائي له وذلك من واقع إعلان مكسيكو للثقافة. وأوردت التبريرات التي دعت لهذا الاختيار، والتي تقوم على كون هذا التعريف يجمع بين اهتمامات علم الأنثروبولوجيا الثقافية وعلم التربية الفنية.

(3)                 ما هو النقد العام الموجه لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية"؟

-حيث أن هذا البحث قائم في أساسه على النقد الثقافي لهذه النظرية، وأن هذا النقد يمثل نوعاً محدداً من انتقادات أخرى كثيرة واجهها هذا الاتجاه، لذا فقد رأى الباحث أن يمهد للنقد الثقافي بذكر خلاصة موجزة عن طبيعة هذه الانتقادات الأخرى، والتي ظهرت تحت إجابة هذا السؤال بوصفها نقداً عاماً. وذكر الباحث طرفاً من هذه المثالب تمثلت بكون هذا الاتجاه يركز على التدريس المقنن الذي يتنافى مع الطبيعة الدينامية للتربية الفنية، وأنه مفعم بالطموحات التي لا تتسع لها المساحة الضيقة لمعطاة للمنهج المدرسي، وتقني ومحدد ومجرد، ويؤول إلى إهمال الإنتاج الفني في غمرة الاهتمام بالمجالات الأخرى، و نخبوي، ولا يكترث بالمعاقين ولا المسنين.

(4)                 ما هو المشكل العام لعلاقة هذا الاتجاه بالثقافة عند أيزنر؟

-للإجابة على هذا السؤال والسؤالين الأخيرين الخامس والسادس قام الباحث باستخدام المنهج الوصفي التحليلي للمحتوى الثقافي لكتابات العلماء الثلاثة الذين اختيرت نصوصهم لعملية التحليل. بخصوص إجابة هذا السؤال فقد أظهر التحليل أن آراء إليوت أيزنر الثقافية تنطوي على بعض المشكلات، بالإضافة لوجود بعض المواقف الإيجابية. وقد تمثل ذلك فيما يلي:

·         يعترف بكون الفن جزء من الثقافة، وأن له دور فاعل ومؤثر فيها.

·         يرى أن هناك إمكانية في الاستفادة من الاهتمام بالفن في سياق الثقافة.

·         يؤكد على أن المشاهد يمكن مروره بخبرة العمل الفني دون معرفة خلفيته الثقافية.

·         يشير إلى أن تذوق العمل الفني يقوم أصلاً على ذات العمل لا على معرفة سياقه الثقافي.

     ويتلخص المشكل الثقافي هنا في أن مفاد هذه الآراء هو احترام  مواقف القائلين بقوة العلاقة التي تربط بين الفن والثقافة، ولكنه في قرارة نفسه لا يشعر بضرورة ذلك. والسبب يعود في رأيه إلى أن الفن هو كينونة مستقلة بذاتها وشكلاً فنياً خالصاً يكفي أن نراه على هذا الوجه. وهذا الرأي هو ما تمثله نظرية "الفن للفن" أو المذهب الشكلي  (Formalism).

(5)                 ما هو المشكل الثقافي لعلاقة هذا الاتجاه بالثقافة عند داي؟ 

-أظهر التحليل لآراء مايكل داي وجود المواقف الايجابية والآراء السلبية التالية:    

·         ينفي عن هذا الاتجاه التهم الموجهة إليه بأنه: نخبوي، ومستورب (يؤكد على الأوروبي)، وشكلي.

·         يرى إمكانية استيعاب هذا الاتجاه لتدريس الفنون الشعبية والتطبيقية والجميلة سواء من الثقافات الغربية أو غيرها

     من القديمة والمعاصرة.

·         يؤكد على أن التحليلات الماركسية والتحليلية والنفسية والنسوية التي كتب عنها في دراسته عن هذا الاتجاه تنفي

    تهمة " الشكلية" عنه.

·         يشعر بأهمية مشروع حركة "التعددية الثقافية" القائم على دراسة الثقافات المتعددة الأخرى.

·         يؤكد أهمية وضرورة الاهتمام بثقافة الدارسين.

·         ينتقد مناهج التعدد الثقافي بأنها مركبة ومعقدة وبعيدة عن المألوف عند المدرسين، وذات هدف ثانوي، وأنها من

    الأمور الجانبية البعيدة عن الهدف الأساس لهذا الاتجاه.

     ويتلخص المشكل الثقافي هنا في أن مفاد هذه الآراء هو احترام تيار حركة التعددية الثقافية، وهو تيار قوي له مؤيدوه ومناصروه على كافة الأصعدة السياسية والتربوية والاجتماعية. ولكن هذا لا يمنع داي من الإفصاح عن رأيه بصراحة تجاه الثقافات الأخرى ودور هذا الاتجاه نحوها. فهو يرى صعوبة القيام بذلك. ويلقي باللائمة على المدرسين الذين لا ألفة لهم بتلك الثقافات الغريبة.

ولا شك أن الجزم بعدم قدرة المدرسين على معرفة تلك الثقافات وتدريسها للطلاب سيكرس عدم ألفتها وغرابتها بالنسبة للدارسين. وعملية التغريب التي سيمارسها هؤلاء المدرسين سواء بجهلهم بتلك الثقافات أو إغفالهم لذكرها عند عرض بعض الأعمال الفنية التي تنتمي إليها سوف يؤول بلا شك إلى استمرار حصر تلك الثقافات في زاوية مظلمة وضيقة بعيدة عن الفهم والاحترام والتواصل.  وبالتالي فان الفن هنا في هذه الحال لا يمكن أن يؤدي دوره في بناء جسور التفاهم والتقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة.

(6)                 ما هو النقد الثقافي لهذا الاتجاه عند شالمرز؟

-شارك جرايم شالمرز في نفس المؤتمر "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية والتنوع الثقافي"، الذي شارك فيه مايكل داي. وقدم طرحاً مخالفاً لكل من أيزنر وداي. وفيما يلي تحليل لورقته التي قدمها بعنوان: "كيف تستجيب التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية للتنوع الثقافي". وقد تبنى شالمرز العديد من المواقف والحلول الثقافية التي يرى فيها الحل الناجع للمشكلات التي يعاني منها هذا الاتجاه. وظهرت هذه المواقف والآراء فيما يلي:

·         يرى أن هذا الاتجاه تطور في التسعينات الميلادية نحو الاهتمام بفنون الثقافات الأخرى، وأنه في الماضي لم يكن

     كذلك.

·         يشعر بأن الجهود الحالية لمركز جيتي مقصورة فقط على دعم الاهتمام بمناهج فنون التعددية الثقافية، ولا يوافق

    على اقتصار هذا الدور على الدعم فقط.

·         يؤكد استمرار هذا الاتجاه في تبني الشكلية.

·         يتهمه بالنخبوية، وذلك لاعتناقه وتمجيده للروائع الفنية الغربية.

·         يشجب الاهتمام بالفن الغربي على حساب فنون الثقافات الأخرى.

·         ينتقد التربية الفنية الحالية لأنها مؤسسة على نظريات جمالية كونية لا تضع في حسبانها التنوع الثقافي.

·         يقترح اتجاهاً يؤسس على الأنثروبولوجيا ويقوم على التعددية الثقافية كبديل للاتجاه الحالي.

·         يشير إلى أهمية العمليات الاجتماعية للفنان في إطار الثقافة، ودورها في دراسة تعبيره الفني.

·         ينتقد تركيز هذا الاتجاه على مجرد الفن ومجالاته وإغفاله للمجتمع الذي يضم هذه الفنون.

·         يدعو إلى تبني التوجه الحديث في دراسة الفنون القائم على الاهتمام بالدراسات الثقافية في الفن.

·         يعتقد أن معنى العمل الفني يكمن في التوقعات الثقافية التي يحملها المشاهد نحو ذلك العمل.

·         يأمل أن يستجيب هذا الاتجاه في المستقبل لمفهوم حركة التعددية الثقافية.

 

 

 

الخاتمــة 

 

     تناول هذا البحث عرض وتحليل بعض المشكلات الثقافية التي تعاني منها "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية". وهذا التيار  يعد من أبرز الاتجاهات الحديثة والمؤثرة في حقل التربية الفنية وخاصة خلال العقدين الأخيرين، إضافة إلى كونه يمثل منعطفاً كبيراً في هذا الحقل، حيث كان يعتمد فيما مضى على أنشطة مقصورة على الإنتاج الفني، وتطور الآن لتصبح له مادته النظرية واهتماماته الفكرية التي من شأنها أن تحقق فهماً أوسع للدور الكبير الذي تلعبه الفنون البصرية في المجتمع. ومن هنا تأتي ضرورة تناول هذا الاتجاه من المنظور الثقافي للمجتمع.

     وتمت دراسة هذا الاتجاه من منظور الأنثروبولوجيا الثقافية. ويعتمد هذا المنظور على إبراز أهمية ودور الثقافة في الجماعات البشرية. وسار هذا الإيضاح من خلال تعريف الثقافة وبيان مفهومها من خلال هذا المنظور. كما تم التطرق إلى بيان العلاقة العضوية التي تربط بين الثقافة بمعناها الأنثروبولوجي وحقل التربية الفنية في مفهومها الحديث.

     وركز البحث في مشكلته الرئيسة على بيان وعرض المشكلات الثقافية التي يعاني منها سواء داخل المجتمعات الأمريكية والأوروبية ذات التعددية العرقية والثقافية أو خارجها في المجتمعات ذات الثقافات المغايرة للثقافة الغربية. وكان للتحليلات والمعالجات العديدة للطروحات التي تنادي بإصلاح التربية الفنية في إطارها التربوي والاجتماعي دلالة قوية على أهمية وعظم الدور الذي تلعبه التربية الفنية في ثقافة المجتمع. فجميع التحليلات الثقافية التي وردت في هذه الدراسة تؤكد على ضرورة الاهتمام بثقافة الدارسين، والتحذير من خطر الإقلال من أهميتها، أو تهميشها داخل المجتمع.

     ويرى الباحث أننا بصفتنا عرباً ومسلمين فمن باب أولى أن نشعر بالخطر، خاصة وأن حقل التربية الفنية من المجالات الحديثة في التربية في معظم الدول العربية والإسلامية. وهو في مناهجه واتجاهاته يظهر متأثراً بشكل كبير وواضح بالنظرية الغربية في هذا الحقل. ومن هنا ينبع الشعور بالخطر. فالتربية الفنية بمحتوى نظرياتها القديمة والحديثة إنما هي نتاج ثقافة غربية مغايرة لثقافتنا العربية الإسلامية. والمواقف السلبية للثقافة الغربية تجاه الثقافتين العربية والإسلامية تثير الكثير من القلق. وهي جلية وواضحة في مجالات السياسة والفن والإعلام والأدب وليس المجال هنا لحصرها.

     لا يدعو هذا البحث - بأي حال من الأحوال - إلى نبذ الثقافة الغربية والعيش في عزلة وانغلاق عما يجري في هذا العالم من تطورات، بل يؤكد على احترام الثقافة الغربية والثقافات العالمية الأخرى والاستفادة من خبراتها (الإيجابية) التي لا تصدم مع المسلمات والثوابت في الثقافة العربية الإسلامية. وهذا التوجه هو في صلب جوهر الدين الإسلامي القائم على العدل والمساواة والاحترام والتسامح والسلام. وفي ظل هذه الأخلاقيات الإنسانية الراقية يدعو الإسلام إلى بناء جسور التواصل مع الثقافات الإنسانية المختلفة والحصول على (المعرفة) الناتجة عن هذا التقارب. قال الله تعالى في كتابه الكريم: "يا أيها الناس انّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"(سورة الحجرات، آية 13). وقوله تعالى في نهاية الآية "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" إشارة قوية لضرورة التأكيد على الانتماء للثقافة الإسلامية، حتى لا يحصل الذوبان أو الاحتواء في غمرة العمليات والعلاقات الثقافية التي يمكن أن يتمخض عنها مثل هذا (التعارف).

 

 

توصية البحث

 

     يوصي الباحث القائمين على أمر التربية الفنية في عالمنا العربي إلى الاهتمام بهذا الاتجاه والنظر إلى محتواه النظري بعين ناقدة. فالميادين الأربعة (علم الجمال والنقد الفني، وتاريخ الفن والإنتاج الفني) التي تقوم عليها "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفة مادة دراسية" ليست محتوى كونياً خال من القيم. بل هو قائم على خصوصية ثقافية هي نتاج فكري لبيئة ذات قيم وأعراف وتقاليد غربية. وتلك الميادين الأربعة تكرس في عقول النشء - بلا ريب تفوق الثقافة الغربية وبالتالي تهميش الثقافات الأخرى و الحط من شأنها على الأقل بحذفها أو إغفال ذكرها. وتتأكد الدعوة إلى زيادة الاهتمام بالثقافة العربية الإسلامية في هذا الوقت بالذات حيث تتعاظم هيمنة العولمة، التي تسعى إلى إزالة الفوارق بين الثقافات، والقضاء على الهوية القومية للشعوب المختلفة، وتقديم الثقافة الغربية على أنها النموذج الأوحد للثقافة الكونية المرتقبة.  

     يدعو الباحث إلى رسالة واضحة وهي ضرورة تبني موقف فكري ناقد تجاه النظريات الغربية في ميدان التربية وبالتحديد في حقل التربية الفنية بوصفه مجال خطير ومؤثر في تشكيل عقول وعواطف النشء. ويلحظ المتابع للمنشورات الخاصة بهذه النظرية إغفالها للإشارة إلى المنجزات الفنية للحضارة الإسلامية. ومما يدعو للحيرة أن المناهج المعاصرة للتربية الفنية في كثير من الدول العربية والإسلامية تشارك في هذا التهميش عن طريق حصر الفن الإسلامي-إن وجد- في نطاق تاريخي متحفي ضيق والإغفال التام للإنتاج الفني المعاصر للفنانين العرب والمسلمين، إضافة إلى إغفال دراسة وتذوق الفنون التقليدية من حرف وصناعات شعبية. وهذا الابتعاد عن المنجزات الفنية للثقافتين العربية والإسلامية يؤول بالنشء إلى قلة اعتدادهم بذواتهم وضعف الانتماء لثقافتهم. والأخطر من ذلك أن هذه المشاعر تؤدي بهم للشعور بالإحباط  تجاه ثقافتهم الخاصة والتسليم بتفوق الثقافة الغربية. وهو أمر لا ينسجم مع هدف التربية العربية الإسلامية التي تسعى من خلال التربية الفنية إلى زرع الحب والثقة والولاء لثقافتهم، والارتقاء بهم عن الشعور بالدونية والذل والخضوع لأي ثقافة أخرى مهما بلغ تفوقها.

     يمكن لاتجاه "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية" أن يصبح منهجاً مناسباً لتدريس الطلاب في الدول العربية والإسلامية إذا روعي في مادته العلمية عدم حصرها على أعلام ومدارس واتجاهات الفنون الغربية، بل احترام الثقافات الأخرى وإتاحة الفرصة لفنونها للظهور، وبالذات الفنون العربية الإسلامية.

     في الختام أتمنى من العلي القدير أن يوفق القائمين على أمر التربية وبالذات التربية الفنية في أن يكونوا على بينة ووعي بالخصوصية الثقافية لأمتنا العربية والإسلامية، وأن يكون هذا الوعي هو النبراس الذي يقودهم لفرز الغث من السمين مما يرد أو يستورد من فكر لا يتوافق مع أصول وثوابت الثقافة العربية الإسلامية.

 

انتهى وبالله التوفيق.

 

 

 

 

 

ملخص البحث بالإنجليزية

 

The Approach of (Discipline-Based Art Education)

from an Anthropological Perspective

 

Yousef  Ibrahim Alamoud

 

Assistant Professor, Department of Art Education

College of Education, King Saud University

 Riyadh, Kingdom of Saudi Arabia

 

Abstract. This study sheds the light on “Discipline-Based Art Education” as one of the most modern and important approaches in the field of Art Education. The research starts with introducing  its concept, and defining the term “culture” from the field of Cultural Anthropology. General criticisms of this approach are pointed out, then more focus is given to cultural criticism. Applying content analysis methodology, the researcher analyzes some texts of Elliot Eisner and Michael Day as two of the most distinguished theoreticians of this approach. Chalmers’ Cultural criticism is presented to identify its cultural gaps and shortcomings. Finally, the researcher presents some conclusions, and suggests some recommendations regarding its importance, and the need for modification to fit  the Arabic and Islamic culture. Awareness of these cultural issues, and trying to resolve it, will make it one of the appropriate curriculum for teaching art education in Arabic and Islamic countries.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

 

(1) قام العديد من الطلبة الأجانب سواء من العرب أو من غيرهم ممن كان يقوم بعمل دراسات عليا في حقل التربية الفنية في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالذات في نهاية الثمانينات، بتركيز اطروحاتهم العلمية على هذه النظرية. ومثالاً لا حصراً رسالة د. عبد الله المهنا للدكتوراه (المهنا، 1989م)، وهي بعنوان: اتجاه نحو إستراتيجية مثلى لتحقيق التربية الفنية النظامية بالكويت. وهذا العنوان من ترجمة صاحب الرسالة د. المهنا  (المهنا، 1413هـ، ص243). كذلك رسالة د. ناصر المسعري للدكتوراه(Almasary, 1990) وعنوانها:

The Effects of Discipline-Based Art Education on Students’ Aesthetic Awareness.

(2)يوجد اختلاف بين المتخصصين العرب في مجال التربية الفنية في ترجمة مسمى هذا الاتجاه للعربية. للوقوف على هذا الاختلاف أنظر(النملة، 1414هـ،  ص6)، (باجودة، 1408هـ، ص22)، (المهنا، 1413هـ، ص243)، (الرصيص، 1416هـ، ص14)، (النجادى، 1414هـ، ص191)، (فضل، 1416هـ، ص 12). ونظراً لهذا التفاوت في الترجمة، ورغبة في استخدام صيغة عربية واحدة دقيقة وسليمة فقد تم اعتماد الترجمة التالية: "التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية." وهي من وضع أ. د. محمد عبد المجيد فضل (فضل، 1416هـ، ص 12). وهو من أكثر المتخصصين العرب – الذين كتبوا عن هذه النظرية - اهتماماً بأمور الترجمة العربية والجوانب الفلسفية والتاريخية في فكر النظرية الحديثة في حقل التربية الفنية.

(3) ذكر د. وصفي في كتابه: الأنثروبولوجيا الثقافية مع دراسة ميدانية للجالية اللبنانية الإسلامية بمدينة ديربورن الأمريكية، بأن الأصل اليوناني لعلم الأنثروبولوجيا هو Anthropos  و Logia   (وصفي، 1971م، ص 13). والصحيح أن الأصل اليوناني للمقطع الثاني هو Logos   وليس Logia ، فهذا الأخير بحرفيه الأخيرين لا أصل له في اليونانية أو الإنجليزية. أنظر الأصل اليوناني لهذا المقطع في صفحة 2 من كتاب:  Cultural Anthropology لمؤلفيه:Carol R. Ember & Melvin Ember.

(4)أنظر المفهوم الرابع لمصطلح الثقافة القائم على إسهامات علماء الأنثروبولوجيا في مجال الثقافة. وفيه يتم التركيز على: "الثقافة بمعنى السبيل الشامل للحياة المادية والفكرية والروحية للمجتمع "(البغدادي، 1996م، ص12). وتجدر الإشارة هنا إلى أن د. البغدادي يستخدم المصطلحين (الأنثروبولوجيا) و(علم الأجناس) بصورة تبادلية وكأنهما يؤديان نفس المعنى. وأرى أنهما بحاجة لبعض الإيضاح لأن ثمة فرق بينهما. فالأنثروبولوجيا  Anthropology  هو علم دراسة الإنسان، بينما علم الأجناس (أو الأعراق) علم أخر، ومسماه بالإنجليزية هو Ethnology . ويعطيا إمبر وإمبر توضيحاً دقيقاً يزيل اللبس في هذا الجانب، حيث يفيدان أن علم الأجناس أو الأعراق غالباً ما يقصد به علم الأنثروبولوجيا الثقافية وليس علم الأنثروبولوجيا العام (Ember &Ember، 1988، ص4).

(5) أنظر الاتجاهات النفسية في الأنثروبولوجيا الثقافية (Ember &Ember، 1988، ص35-36). حيث ينصب الاهتمام على بيان العلاقة بين الثقافة والشخصية من منظوري علم التحليل النفسي وعلم الأنثروبولوجيا.

(6) أنظر تعريف تايلور للثقافة (Tylor, ص1). حيث يدخل في هذا التعريف: المفاهيم والمعتقدات والأخلاق والتقاليد والأعراف .

(7) أنظر كتاب مبادئ التربية الفنية للدكتور محمود البسيوني (البسيوني، 1989م)، حيث يتحدث في الفصول: الأول والثالث والخامس عن الجوانب النقدية والتعبيرية والإبداعية ومدى أهميتها في التربية الفنية.

(8) العبارات داخل الأقواس هي من تفسير الباحث وليست من الحديث المباشر للمؤلف صاحب النص. وهذه العبارات المقوسة مأخوذة من السياق العام للنص ومن المعنى الضمني الذي يرمي إليه المؤلف.

(9) اشتقت هذه الصفة Formalist من المصطلح الرئيس Formalism  ويعني الشكلية أو الصورية. ويذكر الدكتور الشال أن هذا المصطلح يشير إلى النمط الفني الذي يتسم بالحفاظ على المظاهر والصفات الخارجية للأشياء (الشال، 1984م، ص123). أما الدكتور صليبا فيرى أن التعبير عندما يخلو من موضوعات الفكر فهو تعبير صوري.

ويدلل على ذلك بإيراد النظرية الجمالية القائلة بأن الفن للفن (صليبا، د.ت.، ص746).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجـع

  

 

(1) باجودة، حمزة. ( 1988م). "المعرفة كأساس للتربية الفنية". مجلة التربية الفنية، الجمعية العربية السعودية للتربية الفنية، العدد الأول، كولمبس، اوهايو، ص21-23.

(2)البسيوني، د. محمود. ( 1985م). أصول التربية الفنية. القاهرة: عالم الكتب.

(3) البسيوني، د. محمود. ( 1989م). مبادئ التربية الفنية. القاهرة: دار المعارف.

(4) البغدادي، د. أحمد. (1996م). في مفهوم الثقافة . مجلة عالم الفكر، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 24، ع4، ص 9-32.

(5) الجوهري، د. محمد. (1400هـ). الأنثروبولوجيا أسس نظرية وتطبيقات عملية. سلسلة علم الاجتماع المعاصر، الكتاب الثالث والثلاثون، اسم الناشر وموقعه غير مثبتين في الكتاب.

  (6) الرصيص، محمد صالح. (1416هـ). "النقد الفني في نظرية (الفن بوصفه مادة دراسية في التربية الفنية DBAE)." دليل المعرض السنوي العام الثامن عشر لطلاب وطالبات قسم التربية الفنية بكلية التربية جامعة الملك سعود. الرياض: مطابع جامعة الملك سعود، ص13-14.

(7) الرميحي، د. محمد. ( 1992م). واقع الثقافة ومستقبلها في أقطار الخليج العربي، الثقافة والمثقف في الوطن العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

(8) ريد، هيربرت. (1970م). التربية عن طريق الفن. ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد. القاهرة: مطبعة جامعة القاهرة.

(9) الشال، عبد الغني النبوي. (1984م). مصطلحات في الفن والتربية الفنية. الرياض: عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود.

(10) صليبا، جميل. (بدون تاريخ). المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية. الجزء الأول. بيروت-لبنان: دار الكتاب اللبناني.

(11) عاقل، فاخر. (1982م). أسس البحث العلمي في العلوم السلوكية. بيروت-لبنان: دار العلم للملايين.

(12) عودة، أحمد سليمان، فتحي حسن ملكاوي. (1992م). أساسيات البحث العلمي في التربية والعلوم الإنسانية. إربد-الأردن: مكتبة الكتاني.

(13) فضل، محمد عبد المجيد. (1416هـ). "تاريخ الفن والحضارة في فلسفة التربية الفنية المبنية على الفن بوصفه مادة دراسية." دليل المعرض السنوي العام الثامن عشر لطلاب وطالبات قسم التربية الفنية بكلية التربية جامعة الملك سعود. الرياض: مطابع جامعة الملك سعود، ص12.

(14) المهنا، عبد الله مهنا. ( 1989م). اتجاه نحو استراتيجية مثلى لتحقيق التربية الفنية النظامية بالكويت. إنجازات المتطلبات الخاصة للحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة. جامعة فلوريدا،  فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.

(15) المهنا، د. عبد الله مهنا. (1993م). التخطيط لتدريس التربية الفنية (الطبعة الثانية). الكويت: مكتبة الفلاح.

(16) النجادى، د. عبد العزيز راشد. (1994م). "رؤية جديدة في تطوير مناهج التربية الفنية في التعليم العام في المملكة العربية السعودية". مجلة جامعة الملك سعود، م6، العلوم التربوية الدراسات الإسلامية (1). الرياض. ص189-210.

(17) النملة، محمد. ( 1993م). "المفهوم المعاصر لمنهج مادة التربية الفنية". مجلة التربية الفنية، الجمعية العربية السعودية للتربية الفنية، ع 4 و5، واشنطن. ص6-10.

(18) وصفي، عاطف. (1971م). الأنثروبولوجيا الثقافية مع دراسة ميدانية للجالية اللبنانية بمدينة ديربورن الأمريكية. بيروت: دار النهضة العربية للطباعة والنشر.

(19) Alexander, K. and M. Day (1991). Discipline-Based Art Education: A Curriculum Sampler. Santa Monica, California: The Getty Center for Education in the Arts.

 Almasary, Nasser A.(1990) The Effect of Discipline-Based Art(20)

Education on Students’ Aesthetic Awareness. Unpublished doctoral

dissertation, University of California-Los Angeles.

(21) Bersson, R. (1986). Why Art Education Lacks Social Relevance: A Contextualist  Analysis . Art Education, 39(4), 41.

(22) Chalmers, F. Graeme (1993). How Does DBAE Respond to Cultural Diversity, . In Discipline-Based Art Education and Cultural Diversity. A National Invitational Seminar Sponsored by the Getty Center for Education in the Arts. Santa Monica, California.

(23) Chiara, Edith (1988). “DBAE: Does it Meet the Needs of Students with Handicapping Conditions,” in Peter London and others, editors, Beyond DBAE the Case for Multiple Visions in Art Education: University Council on Art Education, 87-94.

(24) Clark, G. & Day, M. & Greer, W. D. (1987).  “Discipline-Based Art Education: Becoming Students of Art.” In Discipline-Based Art Education Origins, Meaning, and Development. Ed. Ralph Smith. Urbana and Chicago, ILL: University of Illinois Press, 129-193.

(25) Day, Michael (1993). Cultural Diversity and Discipline-Based Art Education. In Discipline-Based Art Education and Cultural Diversity. A National Invitational Seminar Sponsored by the Getty Center for Education in the Arts. Santa Monica, California.

 (26)Delacruz, E. & Dunn, P.(Fall 1996). The Evolution of DBAE. Journal of  Aesthetic Education, Vol. 30, No3, 647-82.

 (27)Dobbs, Stephen Mark (1992). The DBAE Handbook: An Overview of Discipline-Based Art Education. Santa Monica, California: The Getty Center for Education in the Arts.

(28) Dobbs, Stephen Mark. (1998). Learning in and through Art. Los Angeles, California: The Getty Education Institute for the Arts.

(29) Duke, Leilani L. (March, 1988) “The Getty Center for Education in the Arts and DBAE.” Art Education, 41, No.2., 7-12.

 (30)Eisner, Elliot (1987). The Role of  Discipline-Based Art Education in America’s Schools, Los Angeles, California: The Getty Center for Education in the Arts.

 (31)Eisner, Elliot W. (November, 1988). “Discipline-Based Art Education: Its Criticisms and its Critics,” Art Education 41, No. 6. 7-13.

(32) Ember, Carol R. & Melvin Ember. (1988). Cultural Anthropology. 5th. ed. Englewood Cliffs, New Jersey: Prentice Hall.

 (33)Ewens, Thomas (1988). “Flawed Understandings: On Getty, Eisner, and DBAE.” in Peter London and others, editors, Beyond DBAE the Case for Multiple Visions in Art Education: University Council on Art Education, 5-24.

(34) Greenberg, Pearl. (1988). “Down With Deadly Boring Art Education,” in Peter London and others, editors, Beyond DBAE the Case for Multiple Visions in Art Education: University Council on Art Education, 95-101.

(35) Greer, W. D. (1984) “A Discipline-Based View of Art Education: Approaching the Art as a Subject of Study.” Studies in Art Education, Reston, Virginia, U.S.A.: NAEA, 25,(4). 212-218.

(36) Greer, W. D. (1993) “Developments in Discipline-Based Art Education (DBAE): From Art Education Toward Arts Education.” Studies in Art Education, Reston, Virginia, U.S.A.: NAEA, 34,(2). 91-101.

 (37) Hatcher, Evelyn Payne. (1985). Art as Culture an Introduction to the Anthropology of Art. Lanham, MD.: University Press of America, Inc.

 (38)Tylor, E. B. (1958). Primitive Culture. New York: Harper Torchbooks.