King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


 

معاني الوصل في القرآن الكريم

 

مارس أهل العربية فنونها، واستظهروا شعرها ونثرها، وحكمها وأمثالها، وطاوعهم البيان في أساليب ساحرة حقيقة أو مجازاً، إلا أن هذه اللغة السامية عند العرب وقفت على أعتاب القرآن الكريم في إعجازه اللغوي ذليلة صاغرة، تنحني أمام أسلوبه إجلالاً وتعظيماً؛ لذا ظل الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم راسخاً كالطود الشامخ، تذل أمامه الأعناق خاضعة، ولا تفكر في أي لحظة أن تدانيه. ولعل ما يميز نظم القرآن أنه لا يتفاوت ولا يتباين مع كثرة الوجوه التي يتصرف فيها من: ذكر قصص ومواعظ، ووعد ووعيد، وتبشير وتخويف، بينما نجد كلام البلغاء يختلف بحسب اختلاف هذه الأمور وتنوعها.

ولو تأملنا وجوه الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم لوجدناها كثيرة لا تحصى، ومن أهمها (الفصل والوصل). وتعد قضية (الفصل والوصل) من أبرز القضايا البلاغية التي شغل بها علماء علم المعاني بحثاً ودراسة، وتطرق إليها البحث البلاغي منذ القدم؛ وذلك لأن عليها المعول في الحكم على صحة المعنى أو فساده، ولأنه لا يمكن للمتكلم أن يتبوأ المنزلة العالية من البلاغة ما لم يأتِ كلامه مطابقاً لما تقتضيه مواضع الفصل والوصل.

هذا البحث، محاولة بسيطة للكشف عن أسرار الوصل في القرآن الكريم، ومعانيه، دون التقيد بالضرورة بالقواعد التي قررها البلاغيون للوصل؛ باعتبار أن أساليب الوصل في القرآن الكريم تجري وفقاً لأنساق خاصة تشكل بنيته المتميزة عن كل ما يقال من كلام البشر. وقد جعلت البحث في فصلين:

-         الفصل الأول: في تاريخ فن الوصل، نشأته وتطوره.

سيكون التركيز فيه على الجانب النظري لمبحث (الوصل) من حيث: دراسة المصطلح، نشأته وتطوره حتى أصبح فناً بلاغياً مستقلاً، وأهميته، والحاجة إلى معرفته وخاصة إذا ارتبط بالقرآن الكريم، وفهم معانيه. يلي ذلك عرض لقواعد الوصل ومواضعه كما ارتضاها البلاغيون، وسوف أسلط الضوء من خلال كل ما سبق على الجهود المبذولة في خدمة هذا الفن البلاغي، والعناية الخاصة التي أولاها علماء المسلمين للقرآن الكريم؛ صيانة له، وضبطاً لآياته، سواء كان ذلك في الخط العربي، علم القراءات، النحو العربي، أو البلاغة العربية.

-         الفصل الثاني: هو دراسة تطبيقية، تركز على المعاني التي يوحي بها الوصل في القرآن الكريم، ويعزز ذلك عرض الآيات القرآنية، والتركيز على مضمونها، ودقائق أسرارها. وسيكون تناول الوصل بشتى أنواعه: من وصل جمل ومفردات، وبحرف العطف (الواو) وغيرها من حروف العطف، والمعاني التي تكمن وراء استخدام حرف العطف (الواو) في مواضع، وتركه في مواضع أخرى، أو استبداله بحرف عطف آخر، ويدخل هذا المبحث ضمن (المتشابهات) في القرآن الكريم، التي أوليت عناية خاصة من علماء المسلمين. كما سيتناول البحث، الوصل في القصص القرآني، ودوره في الربط بين عناصر القصة القرآنية، أو بينها وأخرى تماثلها في المضمون. ولما كان القرآن الكريم قد عطف بين كلمات تتقارب في الدلالة مع فروق دقيقة في المعنى؛ خصصت جزءاً بسيطاً من الدراسة التطبيقية لتناول هذا الجانب.

   والله من وراء القصد، له سبحانه الفضل والمنة، ومنه التوفيق، وبه المستعان.

 
King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx