Al Jazirah NewsPaper Sunday  29/04/2007 G Issue 12631
وَرّاق الجزيرة
الأحد 12 ربيع الثاني 1428   العدد  12631
 
آل مريدي والرياض في أقدم المصادر العثمانية

 
* كتب - عبدالله بن محمد المنيف:

** جزيرة العرب في كتاب: مختصر الجغرافيا الكبير

لأبي بكر بن بهرام الدمشقي (ت 1102هـ)

**ترجمه وحققه وعلق عليه د. مسعد بن سويلم الشامان

** مركز حمد الجاسر الثقافي (7) - ط1 الرياض: 1428هـ - 2007م.

إن من دواعي سروري في الاحتفاء بهذه المناسبة السعيدة التي يُشرِّف فيها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير العلماء وعالم الأمراء مركز حمد الجاسر الثقافي المشهود، وهو من المراكز الثقافية الحديثة في بلادنا، وإن من حسن طالعه أن يترأسه علم من الأعلام الذي يترأس سموه مجلس إدارته لهم بحب الخير والعلم والتشجيع له، فإن من علامات الرضى وبشائر السعد أن يهيأ لهذا المركز من يترأسه بحجم وقدر صاحب السمو الملكي الأمير سلمان - أعزه الله- ووفقه للعمل الصالح ودله عليه في كل وقت وتحت كل سماء.

ومن هذا المنطلق وكون الكتب أحق ما يحتفى بها، أتناول كتاب جزيرة العرب في كتاب: مختصر الجغرافيا الكبير لأبي بكر بن بهرام الدمشقي (ت 1102هـ)، ترجمه وحققه وعلق عليه د. مسعد بن سويلم الشامان، مركز حمد الجاسر الثقافي (7)، الرياض: 1428هـ-2007م.

كثيراً ما يشاع أن ما كتب عن بلادنا والجزيرة العربية بوجه عام باللغات المختلفة لهو أحسن ما كتب، ولكن الأمر يختلف عند أول لحظة يتم فيها الاطلاع على ما يترجم من تلك اللغات، فقد حدث لي أنا أن طلب مني منذ سنوات أن أعلق وأراجع بعض الترجمات لكتب صدرت عن إحدى دور النشر المرموقة في الرياض، ولقد أبديت الموافقة مباشرة دون الخوض في التفاصيل، رغبة مني أن أطلع على تلك الآثار المكتوبة بلغة لا أحسنها، إلا أن الأمر سرعان ما تبخر عندما وجدت تلك الكتب لا تعدو عن كونها ترجمة لكتب ومصادر محلية لا تختلف عنها إلا في القليل خصوصاً عندما يفزع إلى التحليل وهو قليل، كما يشكر للأجانب أنهم يلفتون إلى بعض التفاصيل اليومية المعتادة لنا كأصحاب المنطقة ولتكررها لا يلتفت إليها، إلا أنها عندما يتم تناولها وتحليلها وإبرازها من وجهة نظر هؤلاء العلماء أو الرحالة أو حتى السياسيين، نلتفت إليها ونعطيها بعض الاهتمام.

فمن هذا الباب فإن ما كتب عن الجزيرة العربية باللغة العثمانية ذات الحروف العربية أو التركية ذات الحروف اللاتينية لا يخرج عن هذا، بل إن الباحث ليصعق حين يجد تلك الأخطاء وعدم الفهم، إما بسبب سوء الترجمة أو التصحيف لبعض أسماء الإعلام حتى غدت هي السمة العامة لكل ما يكتب بلغة أجنبية.

ومع ذلك أود أن لا يفهم من كلامي أنني ضد الترجمة أو لا أشجع عليها، وإنما أحببت أن أشير إلى حادثة تكررت عندي، إلا أن الأمر يصبح ضد ما ذهبت إليه عندما يتولى مثل هذه الترجمة أستاذ ماهر وملم بما يترجمه، ولا يكتفي بالترجمة لوحدها، بل يسعى إلى التصحيح والتعليق والتنقيب عن المصادر التي استقى منها صاحب الكتاب معلوماته، ولعل خير من تكاملت لديه هذه الرؤية هو الدكتور مسعد الشامان في عمله هذا، فبارك الله له وبه وأسبغ عليه النعمة والقوة لتصديه لمثل هذا الكتاب.

فلا يخفى أن هذا الكتاب من الكتب المشكلة لدى الباحثين، وبخاصة عندما يتصدى له من لا يحسن لغته، كما أن ناشر الكتاب كان له الدور الأكبر في غمط صاحب الكتاب حقه ألا وهو ابن بهرام الدمشقي الذي غاب اسمه عن هذا الكتاب بسبب ناشره حتى ولو كان من العلماء. فقد كاد إبراهيم متفرقة أن يدفن ذكر ابن بهرام بهذا الخطأ الشنيع، ومثله يفعل أصحاب دور النشر المضللة في زمننا هذا.

وإن كان لي من كلمة هنا فهي شكر الدكتور مسعد على هذا الجهد الذي بذله في ترجمة الكتاب وتحقيقه ثم التعليق عليه بما يناسب. وقبل أن أستعرض الكتاب هناك أمر أود الإشارة إليه وهو أن كتاب متفرقة كان يتداول بين كثير من الباحثين على أنه كتاب جهان نما وفقاً لما عمله ناشره. وكثر النقل عنه وعرف به الأخ راشد العساكر في جريدة الحياة العدد (15256) بتاريخ 25 ذي العقدة 1425هـ تحت عنوان: (جهان نما) أول كتاب عثماني يتحدث عن بلدان الجزيرة العربية على أنه جهان نما لحاجي خليفة، صاحب كتاب كشف الظنون، وكرر ذلك في ما كتبه في أبحاثه وكتبه فيما بعد. واستمر هذا الأمر ردحاً من الزمان، واطلعت على أبحاث بعض الزملاء فوجدتهم ينقلون من تلك المقالة في جريدة الحياة ويحيلون إليها بعين اليقين، ثم أطلعني أخي الدكتور البقاعي على نسخة من الكتاب مصورة على (Cd قرص مدمج) حين كان يترجم كتاب فلكس مانجان الفرنسي الذي نشر عن طريق دارة الملك عبدالعزيز، وإن كان من أمر فيحمد للدكتور البقاعي أنه من أوائل من نوه إلى أن كتاب جهان نما أضاف إليه إبراهيم متفرقة خرائط ومعلومات كثيرة من كتاب أبي بكر بن بهرام في الفضول الخاصة بالأناضول والجزيرة العربية والشام والعراق، وكان ذلك في هامش من كتاب: تاريخ الدولة السعودية الأولى وحملات محمد علي على الجزيرة العربية، ص 347 .

ثم نوه إلى ذلك الدكتور مسعد الشامان في ص 50 من كتابه هذا فقال: (فالصفحات من 422 إلى 698 في كتاب (جهان نما) المطبوع، هي من تأليف أبي بكر بن بهرام الدمشقي، ومأخوذة من كتاب (مختصر جغرافياي كبير) وهذه الصفحات تشمل الفصول المتعلقة بالعراق، وجزيرة العرب، وبلاد الشام، وبلاد الأناضول، وقسم من إسطنبول، ولم يكتبها حاجي خليفة أصلاً.

ولعلي قد أبعدت عما كنت أهدف إليه وهو التعريف بهذا الذي أصدره مركز حمد الجاسر الثقافي، وهو الإصدار رقم (7)، في زمن مديره الأستاذ فايز الحربي.

يقع الكتاب في 533 صفحة قدم له معالي الأستاذ الدكتور أحمد بن محمد الضبيب رئيس اللجنة العلمية بالمركز، ثم أعقبه كلمة للمترجم، ثم المقدمة التي تناول فيها المترجم قصة كتاب (جهان نما)، ثم أعقب ذلك التعريف بكتابه الذي ترجمه ومؤلفه ابن بهرام، مستعرضاً كتبه غيره وما ترجمه أيضاً، ثم عرج على طريقة المؤلف في تأليفه للكتاب فتناولا مصادره وأسلوبه وطريقته، ثم إضافات طابع الكتاب إبراهيم متفرقة على كتاب (جهان نما)، والترجمات التي تعرض لها وأسماء المترجمين الأوربيين، ومن استفاد منهم.

ثم شرع المترجم في الطريقة التي عمل بها في هذا الكتاب من الترجمة ثم التحقيق، ثم أورد النسخ المخطوطة التي حصل عليها من الكتاب، ومما يلاحظ أن المترجم كان اعتماده في الترجمة على النص المطبوع عند متفرقة لسببين ذكرهما، ثم أكمل ما ينقص من النسخ المخطوطة، وإن كنت لا أوافقه على هذا العمل، إلا أن كون الكتاب مطبوعاً والترجمة لأجزاء منه إضافة إلى أن النسخ المطبوعة قد تكون أجود النصوص لترجيح المترجم لها ورأيه أنها قد تكون اعتمدت على نسخة المؤلف، فكان هذا الرأي مناسباً لما فعل.

ثم شرع في ترجمة نص الكتاب، وكانت بدايته من الصفحة 59.

ومما يحمد لهذا الكتاب أنه أقدم نص عثماني ذكر الرياض بهذا الاسم سنة 1096م مع ذكره لأسماء مدن أخرى قد تكون أسماء قديمة للرياض أو هي الموضع القديم للرياض، مثل: معكال ومقرن وقبلهما حجر كما أن الدرعية أو كما سماها قصبة الدرعية تردد ذكرها في هذا الكتاب، مما يدل على شهرتها شهرة كبيرة في القرن الحادي عشر الهجري، ولم يكتف بذلك بل ذكر سكانها والوادي الذي تقع عليه إلا أنه أخطأ في اسم قبيلتهم فذكر أنهم من بني تميم، وعالج هذا الخطأ بذكر اسم لا شك أنه دخله التصحيف ألا وهو آل مريد ولعله قصد المريدي وهم المردة الذين منهم آل سعود حكام هذا الوقت أعزهم الله بالإسلام.

وفي نهايته حفل الكتاب بكشافات فنية تناولت الأعلام والأسر والقبائل والطوائف ثم كشاف خصص للمواقع الجغرافية ثم ختم ذلك بقائمة المصادر والمراجع التي اعتمد عليها المحقق الكريم.

وبهذا أنهي إلى نظر القارئ الكريم ما عنا لي من قراءة سريعة للكتاب وإبراز أهم ما فيه.

والله تعالى أسأل التوفيق والسداد للجميع..

تعليقات

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد