faculty image
تسجيل الدخول
KSU Faculty Member websites > عبد الله بن صالح بن عبدالعزيز السيف > بحث (مصطلح خلاف الأولى والفرق بينه وبين المكروه)
 

       الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وبعد :

        فهذه أسطر كتبتها بياناً لمعنى خلاف الأولى وحقيقته والفرق بينه وبين المكروه ولعل الكلام في هذا المبحث يصاغ في مطالب :

 

المطلب الأول : معنى خلاف الأولى .

المطلب الثاني : معنى المكروه لغة واصطلاحاً .

المطلب الثالث : العلاقة بين المكروه وخلاف الأولى .

        وهذا أوان الشروع في المبحث .

المطلب الأول : : خلاف الأولى :

        خلاف : المخالفة المضادة وعدم الاتفاق ، ولهذا يقال : تخالف الأمران واختلفا أي لم يتفقا ، وكل ما لم يتساوا فقد تخالف واختلف ([1]).

الأولى : في اللغة بمعنى الأدنى والأقرب والأجدر ، يقال فلان أولى بهذا الأمر من فلان ، أي : أحق به ([2]).

والذي يبدو من كلام الأصولين والفقهاء أنهم يعنون بخلاف الأولى (ترك ما هو مستحب ومندوب إليه شرعاً ولم يرد في تركه نهي مقصود)([3]).

ويمثلون لذلك بصلاة الضحى والغسل للإحرام والجمعة ففعلها مستحب ويعبرون للترك بقولهم هذا خلاف الأولى([4]).


المطلب الثاني : تعريف المكروه لغة واصطلاحاً :

المكروه في اللغة : ضد المحبوب مأخوذ من الكريهة وهي الشدة في الحرب

المكروه في الاصطلاح: للعلماء في تعريف المكروه اصطلاحاً عدة أقوال لعل من أشهرها (ما ثبت النهي عنه شرعاً نهي غير جازم)

المطلب الثالث : العلاقة بين المكروه وخلاف الأولى :

القول الأول : ذهب بعض الأصوليين كالسبكي إلى عد خلاف الأولى قسماً سادساً من أقسام الأحكام التكليفية .

ولعل ما ذهب إليه السبكي هو الألصق بمراد الفقهاء - خاصة المتأخرين منهم قال الزركشي عن خلاف الأولى : (هذا النوع أهمله الأصوليون وإنما ذكره الفقهاء ، وهو واسطة بين الكراهة والإباحة)([5]).

ومما استند إليه أصحاب هذا القول :

1-         أن المكروه عهد إطلاقه على الحرام عند حملة الشريعة بخلاف ترك الأولى فلم يعهد إطلاقه([6]) .

2-   أن صيغة النهي موجودة بالفعل في المكروه بينما وجودها في خلاف الأولى بالقوة حيث أنها مستفاده من قاعدة (الأمر بالشيء نهى عن ضده)([7]) ومعلوماً الفرق بين ما نهي عنه أصالة وما نهي عنه ضمناً.

وهو مصطلح الإمام بن حجر عليه رحمة الله إذا يقول : " ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة ، بل يكون خلاف الأولى" ([8]).

القول الثاني : نحى جماهير علماء الأصول خاصة المتقدمين منهم إلى عد خلاف الأولى معنى مرادفاً للمكروه أو نوعاً من أنواعه بجامع اشتراكهما بـ:

1-         كونهما مما يمدح تاركه ولا يذم فاعله .

2-         كون الحث على تركهما أصالة أو ضمناً حثاً غير جازم .

وممن ذهب إلى هذا الإمام الغزالي حيث عد خلاف الأولى النوع الثالث من أنواع المكروه فقال : (ترك الأولى وإن لم ينه عنه كترك صلاة الضحى مثلاً، لا لنهي ورد عنه ، ولكن لكثرة فضله وثوابه قيل أنه مكروه تركه)([9]).

وهو اختيار الزركشي إذ يقول : " التحقيق أن خلاف الأولى قسم من المكروه ، ودرجات المكروه تتفاوت ، كما في السنة ، ولا ينبغي أن يعد قسماً آخر ، وإلا لكانت الأحكام ستة ، وهو خلاف المعروف ، أو كان خلاف الأولى خارجاً عن الشريعة ، وليس ذلك "([10]).

قلت ولعل هذا هو الأظهر وكما قيل لا مشاحة في الاصطلاح إلا أنه ينبغي مراعاة مقصود مطلقه من أهل العلم وفهمه على وجهه .

 

 

 

      كتبه / عبد الله صالح السيف

 



([1]) لسان العرب ، مادة خلف (9/90) .  

([2]) مقاييس اللغة ، مادة أولى (6 /141) ، لسان العرب مادة ولي ( 15/407) .  

([3]) انظر الفوائد السنية ق23 / ب ، المستصفى (1/67) ، المحصول (1/104) ، البحر المحيط (1/302) حاشية العطار (1/116) الإبهاج (1/59).  

([4])  المستصفى (1/67) – الأم للشافعي (2/158) .

([5]) البحر المحيط (1/302).  

([6]) فتح الباري (1/342).  

([7]) انظر : الآيات البينات (1/173) ، حاشية البناني (1/81) ، حاشية العطار (1/114).  

([8]) فتح الباري 11/17.

([9]) المستصفى (1/66 – 67* وانظر المحصول (6 / 104) .

([10]) البحر المحيط 1/303، وممن رجح هذا القول ابن أبي الشريف المرتضي وشدد على السبكي في جعله خلاف الأولى قسماً مستقلاً ( الدرر اللوامع (1/101).