faculty image
تسجيل الدخول
KSU Faculty Member websites > عبد الله بن صالح بن عبدالعزيز السيف > بحث الأصل في صيغة الأمر إذا تجرد عن القرينة b1
 

 

الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد.

فقد جاء في الحديث الصحيح قوله r: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)([1])، فمن أعظم منن الله على العبد أن يرزقه الفقه في الدين، واقتباس الهدى من كتابه المبين، ومن سنة رسوله المبعوث رحمة للعالمين.

ومن المعلوم أنه لا يتأتى له ذلك إلا إذا كان مبنى فهمه لكلام المولى ونبيه المجتبى على أسس سليمة، وطرق قويمة، ومسالك صائبة، في منظومة عُرِفَت في كلام المتقدمين بـ«علم أصول الفقه» ذلك العلم الذي تُبنى على قواعده من الفروع الفقهية الشيءَ الكثير.

من أجل ذلك كان لزاما على أهل العلم: تحريرُ تلك القواعد، والنظر في كلام العلماء تجاهها، والترجيح بين أقوالهم عند الإختلاف.

ومن تلك القواعد الأصولية التي تحتاج من طالب العلم أن يعتني بها غاية الاعتناء قاعدة: الأصل في صيغة الأمر إذا تجرد عن القرائن، هل تفيد الوجوب أو الاستحباب أو غير ذلك؟!

والذي دعاني إلى بحث هذه المسألة الأسباب التالية:

 

أسباب اختيار الموضوع:

أولا:

أهمية هذه القاعدة في فهم دلالة كثير من الأوامر الشرعية.

ثانيا:

كثرة الخلاف بين أهل الملة في تقريرهم للمستفاد من صيغة الأمر إذا تجرد عن القرائن.

ثالثا:

البون الشاسع بين التقرير الأصولي عند الأصوليين وتطبيقه العلمي في كتب الفقهاء، مما جعلني أشعر بأهمية تحرير القاعدة وفق كلام أئمة الفقه والأصول حتى تتضح معالم هذه القاعدة بشكل صحيح، والقاعدة إن لم تكن قاعدة تندرج تحتها فروع، فلا تسمى قاعدة.

منهج البحث:

لكل باحث في بحثه طريقة يسلكها وجادة يسير عليها, ومنهجي في هذا المبحث المتواضع:

1/ اعتمدت نقل أراء الأصوليين من كتبهم المعتمدة.

2/ أعتبر في نقلي للأقوال: الأقوال المشهورة عند أتباع المذاهب الأربعة، دون الأقوال الشاذة.

3/ إيراد المناقشات على الأدلة والأقوال من كتب المذاهب.

4/ الاستدلال لبعض المذاهب بما يمكن أن يستدل لهم، وإن لم أجد من استدل به منهم.

5/ الترجيح بين الأقوال مع بيان السبب.

6/ بيان نوع الخلاف في المسائل، هل هو خلاف لفظي أو معنوي؟!.

7/ ذكر بعض الفروع الفقهية التي تتعلق بالمسألة.

خطة البحث:

وقد سرت في هذا البحث وفق الخطة التالية:

أولا: التمهيد، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: في تعريف الأصل وفيه مطلبان:

المطلب الأول:تعريف الأصل لغة.

المطلب الثاني:تعريف الأصل اصطلاحاً.

المبحث الثاني: في تعريف الأمر، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف الأمر لغة.

المطلب الثاني: تعريف الأمر اصطلاحاً.

المبحث الثالث: في تعريف القرينة، وفيه مطالبان:

المطلب الأول: تعريف القرينة لغة.

المطلب الثاني: تعريف القرينة اصطلاحا.

الفصل الأول: في ذكر الخلاف في الأصل في صيغة الأمر(افعل) إذا تجردت عن القرائن, وفيه  مبحثان   :

المبحث الأول: تحرير محل النزاع في المسألة:

المبحث الثاني ذكر مذاهب العلماء في المسألة، وتحته مطالب:

 المطلب الأول: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن القرائن للوجوب وأدلتهم.

  المطلب الثاني: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن القرائن للندب وأدلتهم.

 المطلب الثالث: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن القرائن للإباحة وأدلتهم.

  المطلب الرابع: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن القرائن للتوقف وأدلتهم.

  المطلب الخامس: مذهب القائلين بلزوم التفريق بين كلام الله ورسوله.

 المبحث الثالث: بيان الراجح في هذه المسألة وثمرة الخلاف:

الفصل الثاني: ذكر شيء من القرائن الصارفة للأمر عن الوجوب إلى غيره , وفيه مبحثان       :

المبحث الأول: المعتبر من القران الصارفة للأمر عن الوجوب:

  المبحث الثاني: ما تقتضيه صيغة الأمر إذا وردت بعد النهي:

      أخيرا: ذكر النتائج والخاتمة.

 

هذا وأسأل المولى العلي القدير أن يمدني بتوفيقه ويحوطني بتسديده، وأسأله سبحانه أن يجزي فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله، على ما استفدناه منه في مادة البحث، وإتاحته لنا تطبيق ما أخذناه في هذا البحث، والشكر موصول لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمعهد العالي لقضاء على الجهود الجبارة التي يبذلونها لإفادة الطلاب، والرقي بمستواهم العلمي والدعوي.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله صحبه أجمعين.

 

 

 

                                                             مقدمه:

                                                                                             عبد الله صالح السيف                                     

 

 

 

 

 

 

 

 

التمهيد:

المبحث الأول: في تعريف الأصل، وفيه مطلبان:

المطلب الأول:تعريف الأصل لغة.

الأصل في اللغة: أسفل الشيء, ومنه أساس الحائط . وفي المصباح المنير أن (أساس الحائط أصله). وقد ذكر في معناه أقوال كثيرة لعل أقربها قول أبي الحسين البصري([2]) أن الأصل هو ما يبنى عليه غيره([3]).

 

المطلب الثاني:تعريف الأصل اصطلاحا.

الأصل في الاصطلاح قد أطلق على معان كثيرة، منها([4]):

1) الدليل، نحو الأصل في وجوب الصلاة قوله تعالى:﴿ وأقيموا الصلاة([5]) أي الدليل على ذلك.

2) القاعدة: نحو الأصل أن النص مقدم على الظاهر، أي القاعدة في ذلك, والأصل عند أبي حنيفة أن ما غيّر الفرض في أوله غيّره في آخره([6]) أي القاعدة في ذلك.

وقولهم: إباحة الميتة للمظطر على خلاف الأصل , أي القاعدة.

3) الراجح: نحو الأصل عدم الحذف ,أي الراجح, وإذا تعارض القرآن والقياس فالقرآن أصل أي راجح عليه , وإذا تعارضت الحقيقة والمجاز، فالحقيقة هي الأصل, أي الراجح عند السامع.

4) المستصحب:أي الحكم المتيقن الذي يجري استصحابه, نحو: من تيقن في الطهارة وشك في زوالها فالأصل الطهارة, أي المتيقن المستصحب، والأصل في المياه الطهارة, أي إذا تيقن الذي يستصحب حكمه أو يعمل به عند الشك، ومن ذلك قولهم: الأصل العدم, الأصل براءة الذمة وغير ذلك

5) الغالب في الشرع: وهذا يتعرف عليه باستقراء موارد الشرع([7]), وهو مما يمكن رده إلى المعاني السابقة, إذ هو يدخل في معنى الراجح.

6) الصورة المقيس عليها: وهي ما تقابل المقيس, أو الفرع في القياس, كقولهم: الخمر أصل النبيذ في الحرمة, أي: إن الحرمة في النبيذ متفرعة عن حرمة الخمر بسبب اشتراكهما في العلة.

 

 

 

 

 

 

    المبحث الثاني: في تعريف الأمر:

المطلب الأول: في تعريف الأمر لغة:

الأمر معروف، وهو نقيض النهي, من أمره يأمره أمرا ً، والجمع أمور ويقال ائتمر أي قبل أمره.

يقال: أمره به، فأتمر أي قبل أمره, تقول العرب أمرتك أن تفعل ولتفعل وبأن تفعل([8]).

 

المطلب الثاني: تعريف الأمر عند الأصوليين:

أما تعريفه في اصطلاح أهل الأصول، فقد اختلف الأصوليون في ذلك، ومن أشهر التعاريف في ذلك:

1) تعريف الغزالي([9]): « القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به» ([10]).

واعترض عليه الإمام الفخر الرازي([11]) فقال «وهذا خطأ , أما أولاً: فلأن لفظتي المأمور والمأمور به مشتقتان من الأمر فيمتنع تعريفهما إلا بالأمر فلو عرفنا الأمر بهما لزم الدور وأما ثانيا فلأن الطاعة عند أصحابنا موافقة الأمر وعند المعتزلة([12]) موافقة الإرادة فالطاعة على قول أصحابنا لا يمكن تعريفها إلا بالأمر فلو عرفنا الأمر بها لزم الدور»([13])

2) قال أبو المظفر السمعاني([14]):«الأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه»([15]) .

3) وعرفه ابن قدامه([16])– رحمه الله – بقوله:  «استدعاء الفعل بالقول على جهة الاستعلاء»([17])

وهذا التعريف هو الذي عليه أكثر العلماء، وهو المختار، وهو قريب من تعريف السمعاني.

 

 تنبيه:

احتدم الصراع كثيرا في اشتراط الإرادة للأمر، أي: هل يشترط في الأمر إرادة الله لوقوع ما أمر به المكلف؛ بين المعتزلة الذين يوجبونه؛ لقولهم بالقدر، وبين متكلمة الصفاتية الذين يمنعونه؛ لقولهم بالكسب.

ومنشأ الخطأ عندهم عدم التفريق بين الإرادة الكونية، التي يلزم وقوعها مع عدم استلزام محبة الباري لها، وبين الإرادة الشرعية المحبوبة التي ربما وقعت وربما لم تقع.

 

المبحث الثالث: في تعريف القرينة وفيه ثلاث مطالب:

المطلب الأول: تعريف القرينة لغة:

القرينة، جمعها قرائن، قارن الشيء يقارنه مقارنة وقرانا: اقترن به وصاحبه, وقارنته قرانـا: صاحبته، وقرينـة الرجل: امرأته، وسميت الزوجة قرينة لمقارنة الرجل إياها. وقرينة الكـلام ما يصاحبه ويدل على المراد به. والقرين المصاحب, والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه, وفي الحديث: "ما من أحد إلا وكّل به قرينه" [18] أي مصاحبه من الملائكة والشياَطين[19].

المطلب الثاني: تعريف القرينة اصطلاحا:

يقول الجرجاني([20]): "القرينة: أمر يشير إلى المطلوب"[21].

وبعد نظرة شاملة في كتب الفقهاء والأصوليين, تبين لي من مجموع أقوالهم معنى للقرينة وهو أن يقال:

(القرينة: أمر أو أمارة أي علامـة تدل على أمر آخر )

_وهي هنا المصاحب لصيغة الأمر الموضح لمعناها

 

الفصل الأول: في ذكر الخلاف في المسألة

المبحث الأول: تحرير محل النزاع في المسألة:

من المقرر عند الأصوليين ؛ أن لصيغة افعل استعمالات متعددة في لغة العرب , فهي تطلق على:

1) الوجوب في مثل قوله تعالى: ﴿ أقيموا الصلاة ([22])

2) الندب كقوله تعالى: ﴿ فكاتبوهم أن علمتم فيهم خيرا ([23])  

3) الإرشاد كقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ([24])

4) الإباحة كقوله تعالى: ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا ([25])

5) التأديب كقوله r لعمرو بن أبي سلمةt : (كل مما يليك)([26])

6) الامتنان كقوله تعالى: ﴿ كلوا مما رزقكم الله ([27])  

       7) الإكرام كقوله تعالى: ﴿ ادخلوها بسلام آمنين ([28])  

       8) الحجر والتهديد كقوله: ﴿ اعملوا ما شئتم ([29])

       9) التسخير كقوله: ﴿كونوا قردة خاسئين([30])

      10) الإهانة كقوله: ﴿ ذق إنك أنت لعزيز الكريم ([31])

      11) التسوية كقوله: ﴿ فاصبروا أو لا تصبروا ([32])

      12) الإنذار كقوله: ﴿ كلوا وتمتعوا ([33])  

      13) الدعاء كقوله تعالى: ﴿ رب اغفر لي ولوالدي ([34])

        14) التمني كقول الشاعر: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي.

       15) بيان كمال القدرة كقوله تعالى:﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون([35])  .

فهذه خمسة عشر وجها في إطلاق صيغة الأمر, ذكرها الأصوليون ([36])وأهل اللغة, فلا بد من البحث عن الوضع الأصلي لصيغة " افعل ", وما المتجوز من ذلك إذا صاحبته القرينة؟.

يكاد يجمع الأصوليون على أن صيغة " افعل " إذا صاحبتها قرينة تدل على الندب، أو الإباحة, أو قرينة للوجوب أو التهديد أو غير ذلك؛ أن مقتضاها حينئذ ما دلت عليه القرينة.

واختلفوا فيما لو تجردت عن القرائن في مثل قوله: } فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم { ([37])على مذاهب متعددة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني ذكر مذاهب العلماء في المسألة:

وتحت ذلك مطالب

المطلب الأول: مذهب القائلين بأن صيغة الأمر إذا تجردت عن القرائن؛ فإنها تفيد الوجوب.

ذهب جمع من أهل العلم إلى أن صيغة ( افعل ) إذا تجردت عن القرائن؛ فإنها تقتضي الوجوب حقيقة, وتكون مجاز فيما سواها, وبه قال جمهور العلماء, وانتصر له أبو المضفر السمعاني, وأومأ إلى أنه مذهب الشافعية, ونسبه أبو يعلى([38])إلى الحنابلة, وهو قول الرازي, والشيرازي,([39]) وأبو الحسين البصري من المعتزلة, وابن الحاجب([40]),والجويني,([41])وغيرهم([42])

 

      أدلتهم:

الدليل الأول: قال تعالى } وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا ً مبينا ً {([43])

قال السمعاني: ( فقد نفى الله ثبوت الخيرة في أمره, وانتفاء الخيرة نص في التحتيم والإيجاب )([44]).

وقال الجصاص: (فدلت هذه الآية على وجوب الأمر من وجهين:

أحدهما: نفيه التخيير فيما أمر به, وقول من يقول بالندب والإباحة؛ يثبت معهما التخيير وذلك خلاف مقتضى الآية

والثاني: قول الله تعالى: ﴿ ومن يعص الله ورسوله فسمى تارك الأمر عاصياً, واسم العصيان لا يلحق إلا بترك الواجبات, ولا لفظ للأمر في لغة العرب غير قولهم: افعل ؛فدل أنه للإيجاب حتى تقوم الدلالة على غيره) ([45])

الإعتراض على هذا الدليل:

اعترض عليه بأن القضاء في قوله: ﴿ إذا قضى الله ورسوله أمراً هو الإلزام, والإلزام هو الذي أفاد الوجوب وليس مجرد الأمر([46]).

والجواب عن ذلك من وجوه([47]):

1- سبب النزول: حيث انها نزلت (إثر أمر النبي r في تزويج زيد بن حارثة([48]) رضي الله عنه ) ولم يكن في صيغة النبي r لفظ القضاء.

2- لا نسلم أن القضاء بمعنى الإلزام, لأن النوافل طاعات وهي من قضاء الله ولم يلزمنا إياها.

3- ثم إنه على فرض التسليم أن القضاء إلزام, فالقضاء دون مرتبة الأمر, لأن الثاني له صيغة دون الأول, فكون القضاء ملزماً, به فالأمر من باب أولى.

الدليل الثاني: قوله تعالى }ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين _ قال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك {([49])

ودلالة الآية على الوجوب ظاهرة من وجوه:

أ) مبادرة الملائكة إلى امتثال الأمر, حيث عقلوا من الإطلاق الوجوب.

     ب) توبيخ الله لإبليس لما خالف أمره, وامتنع عن السجود, وعاقبه بإهباطه من الجنة, وذلك لا يكون إلا على ترك واجب.

الإعتراض على هذا الدليل:

أورد السمعاني رحمه الله على هذا الدليل اعتراضا ثم أجاب عنه فقال:

 ( فإن قيل: إنما كفر إبليس لا بمخالفة الأمر, لكن بالاستكبار وإنكار فضيلة آدم عليه السلام التي أكرمه الله بها, والدليل عليه قوله تعالى: } إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين {([50]) معناه: صار من الكافرين باستكباره, وأما إنكاره فضيلة آدم؛ لأنه قال: } أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ([51]){ الجواب: أنا لا ننكر استكباره وإنكاره لفضيلة آدم التي وضعها الله تعالى, لكن استدللنا بقوله: } ففسق عن أمر ربه ([52]){ وسماه بالفسق لخروجه عن أمر ربه وأيضا ً قال: } ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك{([53]) ذمه ووبخه بمجرد ترك الأمر؛ دل ّ أنه أفاد الوجوب, ولولا ذلك لم يستقم توبيخه وذمه, ونسبة ذلك إلى مجرد ترك الأمر )([54])

قال الجصاص: ( ذمه على الأمرين جميعا ًعلى ترك الأمر وعلى الاستكبار ولولا أن ترك الأمر بمجرده مذموم لما قرنه إلى الاستكبار فيما عنفه عليه ) ([55])

    - واعترض عليه بعضهم بأنه: ربما صاحب الأمر قرينة تدل على الوجوب([56]).

ويمكن أن يجاب عليه: بأنه احتمال لا دليل عليه, فلا يلتفت إليه إذ لو قبلنا كل احتمال  من غير دليل, لما بقي لنا من الشريعة شيء.

الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ([57])

 قال الجصاص: (معلوم أن الوعيد لا يلحق تارك الندب والمباح, فدل على لزوم الأمر ووجوبه)([58])

 قال ابن قدامة: ( حذر الفتنة والعذاب الأليم في مخالفة الأمر, فلولا أنه مقتض للوجوب مالحقه ذلك)([59])

الدليل الرابع:قوله تعالى:  } وإذا قيل لهم اركعوا لايركعون {([60])

 قال ابن قدامة (. ذمهم على ترك امتثال الأمر, والواجب ما يذم بتركه )([61])

الدليل الخامس} يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض { ([62])

قال أبو الوليد الباجي: (عاتبهم وهددهم على ترك امتثال الأمر بالقول فدل ذلك على أن الوجوب متعلق بالقول دون القرائن) ([63])

الدليل السادس قوله:r ( لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ([64])

قال أبو يعلى: ( ومعلوم أن السواك مستحب, فدل على أنه لو أمر به لوجب )([65])

قال القرافي: ( تقييد اكتفاء الأمر لوجود المشقة والندب في السواك ثابت, فدل على أن الأمر لا يصدق على الندب, بل ما فيه مشقة وذلك إنما يتحقق في الوجوب)([66])

الدليل السابع ما روى البراء بن عازبt : أن النبي r (أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة, فردوا عليه القول, فغضب, ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان, فقالت: من أغضبك؟ _أغضبه الله_ فقال: وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبّع) ([67])

اعتراض وجوابه:

قال ابن قدامة: ( فإن قيل: هذا في أمر اقترن به ما دلّ على الوجوب _أي أنهr غضب وفهم الأمر من غضبه_ قلنا: النبي r إنما علل غضبه بتركهم إتباع أمره, ولولا أن أمره للوجوب لما غضب من تركه)([68]).

_ قلت: وهو جواب بيّن لا غبار عليه, فلو أنهم امتثلوا أمره؛ لما غضب, ولولا أنه أمره حتم وإلزام؛ لما غضب.

الدليل الثامن:  إجماع الصحابة _رضي الله عنهم_ على أن الأمر يقتضي الوجوب, قال أبو الوليد الباجي: ( والدليل على ذلك من جهة الإجماع: أن الأمة في جميع الأعصار مجمعة على الرجوع في وجوب العبادات وتحريم المحرمات إلى قوله تعالى: } وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة { ... فثبت بذلك اتفاقهم على أن ظاهر الأمر على الوجوب ) ([69])

واعترض على ذلك: باحتمال اقتران النص بقرينة أفهمت الصحابة الوجوب([70]).

والجواب عن ذلك أن يقال:

1- أن مجرد الاحتمالات العقلية العادية عن دليل لا يعتد بها, لأنا لو قبلنا كل احتمال بلا دليل؛ لبطلت الشريعة, وهذا ظاهر البطلان.

2- لو كان هناك قرينة اعتمد عليها الصحابة_رضي الله عنهم_  لنقلوها لنا, إذ خلاف ذلك؛ تضييع منهم للشريعة.

الدليل التاسع : من حيث اللسان:

 فالعرب تستجيز نسبة المخالف للأمر إلى العصيان, إحالة له إلى نفس المخالفة, يقول القائل منهم لغيره: (أمرتك فعصيتني) وهذا شيء متداول بينهم, لا يمتنع أحد منهم عن إطلاقه عند مخالفة الأمر.

 قال شاعرهم:

أمرتك أمرا ً جازما ً فعصيتني.........وكان من التوقيف قتل بني هاشم

 

الدليل العاشر: من العرف لو قال السيد لعبده من وراء حجاب  _حتى لا يقال لأجل قرينة الوجه_ لو قال: ( اسقني ماء ) فلم يمتثل, فالعقلاء مطبقون على جواز عقابه, وحسن لومه, ًولا يستحق ذلك إلا من ترك واجبا ً.

 

المطلب الثاني: مذهب القائلين بأن صيغة افعل إذا تجردت عن القرائن فإنها تقتضي الندب حقيقة.

وهو مذهب جماعة من الفقهاء, والمعتمد عند كثير من المعتزلة كأبي هاشم الجبائي, , ونسب إلى أحمد لقوله: (ما أمر به النبي فهو أسهل عندي مما نهى عنه)([71])ونسبه صاحب التبصرة الى جمع من الشافية([72])

أدلتهم:

الدليل الأول:

قال السمعاني مبينا ًحجتهم: ( وذهب من قال: إنه للندب إلى أن الأمر طلب الفعل, فلا يجوز أن يكون موجبه الإباحة؛ لأن الإباحة لا ترجح جهة الفعل فيها على جهة الترك, فلا يكون الأمر طلبا ًللفعل إذا حمل على الإباحة, فأما إذا حملناه على الندب فقد رجح جهة الفعل على جهة الترك؛ لأنا جعلنا الفعل أولى من الترك, فتحقق طلب الفعل في الأمر, فظهرت حقيقته, وإذا تحقق الأمر في الندب فلا معنى لإثبات صفة زائدة عليه, وهذا لأن صفة الوجوب لا دليل عليها؛ لأنه لما تحقق معنى الأمر في الندب لم يبق دليل على الوجوب)([73]).

وهذا الشبهة هي معتمد مذهبهم, وقد أجاب عليها جمع من أهل العلم كالسمعاني وابن قدامة وغيرهم بأجوبة عديدة محصلها([74]):

1] أن هذا إنما يستقيم لو كان الواجب ندبا ًوزيادة, ولا كذلك, لأنه يدخل في حد الندب جواز الترك, وليس بموجود في الوجوب,

2] أن هذا استدلال بالعقل على أنه يحمل على الندب, وهو معارض باستدلالات كثيرة من الوحي على أنه يحمل على الوجوب, والوحي مقدم على العقل.

3] منتهى دليلهم: الوقوف على حكم الندب عقلا ًحتى يرد دليل من السمع على النقل للوجوب, وقد بينا الأدلة على ذلك.

الدليل الثاني:

 واستدلوا كذلك بأن لفظ افعل لو كان للوجوب؛ لما حسن أن يقول العبد لسيده والابن لأبيه ( أعطني درهما ً ), فلما جاز من العبد والابن في استعمال الناس؛ دل على أن افعل ليست للوجوب

 جوابه أن يقال:

1_  إنما كان هنا على غير الوجوب لوجود القرينة الصارفة له, وهي ورود صيغة "افعل "على غير وجهها, وانتفاء الاستعلاء, فيكون صدوره هنا مجازاً , والمجاز لا يلغي الحقيقة.

2_  أن هذا معارض بالنهي, فلو قال المخلوق لخالقه: ( لا تعاملني بعدلك ) لا يقال: إنه هنا يفيد قصد إلزام الترك, لأنه في مقام دعاء ورجاء, وإن كان أصل الصيغة يفيد إلزام الترك, لكن لوجود الصارف جاز الاستعمال.

واستدل القائلون بأنها حقيقة في الندب أيضاً:

 بما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: r  يقول: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه, وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم, فإنما هلك الذين من قبلكم من كثرة مسائلهم, واختلافهم على أنبيائهم)([75])

 وأجيب عن هذا: بأنه دليل للقائلين بالوجوب, لا للقائلين بالندب؛ لأن ما لا نستطيعه لا يجب علينا, وإنما يجب علينا ما نستطيعه, والمندوب لا حرج في تركه مع الاستطاعة ([76])

تنبيه:ما ورد عن أحمد في قوله(ما أمر به النبيr فهو أسهل عندي مما نهى عنه) هل يصح أن ينسب إليه القول بالندب أو لا؟

يقول في المسودة: ( فيحتمل أنه أراد أنه على الندب, وهو بعيد لمخالفته منصوصاته الكثيرة, ويحتمل وهو الأظهر أنه قصد أنه أسهل بمعنى أن جماعة من الفقهاء قالوا: بالتفرقة بأن الأمر للندب والنهي للتحريم, والنهي على الدوام, والأمر لا يقتضي التكرار, وزعم أبو الخطاب:([77]) أن هذا يدل على أن إطلاق الأمر يقتضي الندب, قال والد شيخنا: وقد ذكر أصحابنا: رواية الميموني وعلي بن سعيد عن الإمام أحمد رحمه الله بأن الأمر أسهل من النهي فهل يجوز جعلها رواية عنه؟ ينبنى ذلك على أصلين من أصول المذهب على ما هو مقرر في موضعه

أحدهما: أن الإمام إذا سئل عن مسألة فأجاب فيها بحظر أو إباحة, ثم سئل عن غيرها, فقال: ذلك أسهل, وذلك أشد, أو قال كذا أسهل من كذا, فهل يقتضي ذلك المساواة بينهما في الحكم أم الاختلاف؟ اختلف في ذلك الأصحاب, فذهب أبو بكر غلام الخلال إلى المساواة بينهما في الحكم, وقال أبو عبد الله بن حامد: يقتضي ذلك الاختلاف لا المساواة

 الأصل الثاني: إذا رويت عنه رواية تخالف أكثر منصوصاته فهل يجوز جعلها مذهبا له أم لا؟ فذكر أبو بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز: إلى أنها ليست مذهبا له, وذهب ابن حامد([78]) إلى أنه لا يطلق ذلك, وإن كان دليلها أقوى قدمت , فتحرر من ذلك أن لأصحابنا في إثباتها رواية _أعني رواية الميموني وعلي ابن سعيد في الأمر_ طريقين, فطريقة أبي بكر نفيها في الاصلين, وهو الأولى في مسألة الأمر خصوصها؛ لضعف دليلها, ومخالفتها لأكثر العلماء, وأكثر منصوصاته, وطريقة ابن حامد إثباتها في الأصلين, وهو حسن, والله أعلم) ([79])

 

 

المذهب الثالث: مذهب القائلين بأن صيغة " افعل " إذا تجردت عن القرائن تقتضي الإباحة حقيقة.

وهو مذهب بعض الشافعية([80]) كما حكاه عنهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني.([81])

أدلتهم:

استدلوا بأن لفظ ( افعل ) تفيد الوجوب حينا ,ًوتفيد الندب حيناً, وتفيد الإباحة حينا ً.

قال القرافي في معرض ذكر حججهم: ( فالأقسام الثلاثة كلها مشتركة في جواز الإقدام؛ فوجب القول به حتى يكون اللفظ حقيقة في الجميع, والأصل عدم اعتبار الخصوصيات )([82])

والجواب عليه بأن يقال:

1- أن تقريركم باطل؛ لأن الأمر استدعاء وطلب, والإباحة ليس فيها استدعاء ولا طلب.

2- فرق في وضع اللغة عند جميع العقلاء بين لفظ ( افعل ), ولفظ ( إن شئت فافعل, وإن شئت فلا تفعل ), فالأول لاستدعاء الفعل, والثاني للتخير , ولا يرد عليه ما خرج من معاني ( افعل ) لسياق محتمل, وقرينة موجبة.

 

المذهب الرابع:التوقف في صيغة ( افعل ) حتى يرد دليل أو قرينة تدل على المعنى المراد.

ذهب جمع من أهل العلم إلى أن صيغة أفعل إذا تجردت عن القرائن فإن الحكم الشرعي فيها هو التوقف, وهذا مذهب ابن سريج([83]) من الشافعية, ونسبه إلى الشافعي,وأكثر أصحاب الشافعي على خلافه, وهو مذهب كثير من الأشاعرة, ومنسوب إلى أبي الحسن الأشعري,([84]) وأبي بكر بن الطيب الباقلاني,([85]) وهو اختيار الآمدي, والغزالي. ([86])

 

 

تنبيه

 القائلين بالتوقف على قسمين:

1- منهم من قال إن لفظ افعل مقول بالاشتراك اللفظي في هذه الأقسام, كلفظ العين( للذهب والباصرة والجاسوس ) ونحوها ,وهو مذهب كثير من الشيعة.

2- ومنهم من قال إن لفظ ( افعل ) من حيث هو هو حقيقة في أحد المعاني السابقة, ( الوجوب والندب والإباحة ) لكن لم يبين الشارع لنا أي هذه المعاني هو حقيقة, وتكافئت الأدلة في نظرنا؛ فوجب التوقف.

ثم إن المتوقفين:

منهم من تردد في كونها لأحد المعاني الأربع (الوجوب الندب الإباحة التهديد).

ومنهم من حصرها في الثلاث الأول,

ومنهم وهم الأكثر, حصروا ترددهم وتوقفهم في كونها للوجوب أو الندب, وهذا منحى جماهير الأشاعرة والماتريدية واختيار أبي الخطاب من الحنابلة, وابن رشيق([87]) من المالكية

 ونحن نناقش أدلة الغلاة, وبالجواب عنها؛ يتم الجواب على أدلة المقتصدين.

 

 

أدلتهم:

الدليل الأول: أن صيغة ( افعل ) ترد على عدة معاني كالوجوب والندب والإباحة والتهديد, وليس حملها على أحد هذه الوجوه أولى من بعض.

والجواب عنه بأن يقال:

1- لا نعلم أن صيغة "افعل" إذا تجردت عن القرائن تحتمل غير الوجوب, لما أقمناه من أدلة , وما عورضت به – الأدلة – إنما كان ذلك لاحتمال السياق, ووجود قرينة صارفة.

2- ثم إنكم قد سلمتم أن الأمر يقتضي ترجيح الفعل على الترك؛ فيلزمهم أن يقولوا بالندب, ويتوقفوا فيما زاد, كقول أصحاب الندب.

3- أن ما قررتموه تسفيه لواضع اللغة, وإخلاء لفائدة الحكم الشرعي المجرد.

قال السرخسي: ( ومن يقول: بأن موجب مطلق الأمر الوقف, لا يجد بداً من أن يقول: موجب مطلق النهي التوقف أيضاً؛ للاحتمال, فيكون هذا قولا ًباتحاد موجبها, وهو باطل, وفيه إبطال حقائق الأشياء) ([88])

 

الدليل الثاني:

_ قالوا: لو كانت صيغة "افعل" حقيقة في الوجوب أو غيره, لما حسن الاستفسار من المأمور بها.

فيقول السيد لعبده: ( اسقني ماء ) فيحسن من العبد أن يقول: هل أمرتني إلزاما ً أو ندباً ؟َ.

جوابه:

1- لا نسلم أن الاستفهام يحسن من المأمور إذا خلا لفظ الطلب عن قرينة تصرفه عن الوجوب.

2- أنه قد يحصل الاستفهام من المأمور بها, ولكن هذا جاء احتياطا, ً ومنعا ً من اتساع الفهم.

 

الدليل الثالث:

_قالوا: لا دليل على التعين, وغاية ما مع المعينين من أدلة على التعيين إنما هي:

أ) أدلة عقلية, ولا مدخل للعقل في اللغات.

     ب) أدلة نقلية, وغايتها أن تكون آحاداً لا تثبت بها قاعدة أصولية.

جوابه:

1- أن كلامكم هذا إنما هو مطالبة بالدليل, والمطالبة بالدليل ليست بدليل.

2- لو سلمنا أنها دليل, فإنا قد أثبتنا كون صيغة  "افعل"  للوجوب بأدلة كثيرة, منهاالمتواتر كآي القرآن, ومنها ما هو آحاد كالأحاديث النبوية, ومنا ما هو من قبيل الإجماع كإجماع الصحابة السكوتي والعملي على ذلك.

ثم إن هذا قول أهل اللغة واللسان, وعليه عرف الناس قديما وحديثا, ولا ينازع في ذلك إلا مبطل.

3- ثم إن قولكم: إن الآحاد لا تثبت بها قاعدة أصولية؛ يلزمكم فيه رد الشريعة المحمدية.

 فأخبار الشرائع وكثير من أصول الديانات تأتي إلى المكلف بطرق هي في حقيقتها آحاد – على اصطلاح الأصوليين – إن في أصل التشريع, أو في طريق وصوله إلى المكلف,

والصحيح في هذه المسألة, أنّ ما ثبت صحته ونسبته إلى الشارع ولو كان آحاداً, وجب اعتقاده والعمل به, وما لم يثبت نسبته فحكمه العكس, وإن كان مستفيضاْ مشهوراً ككثير من الأحاديث التي يحكي السيوطي تواترها, وهي في حقيقة الأمر موضوعة.

 

المذهب الخامس

حكاه صاحب المراقي بقوله([89]):

والفعل لدى الأكثر للوجوب        وقيل للندب أو المطلوب

وقيل   للوجوب  أمر  الرب           وأمر من أرسله للندب

ولم أجد بعد بحث قائلاً به, ولا دليلاً ظاهراً له, وضعفه ظاهر, لمخالفته تقريرات علماء الأمة, من استدلال بكثير من أوامر المصطفى على الوجوب, واعتبارالصحيح منها مع القرآن بالمنزلة الأولى في التشريع.

 

 

 

 

الترجيح:

وبعد هذا العرض الموجز, أقول وبالله التوفيق:  إن القول الراجح من الأقوال السابقة هو مذهب القائلين باقتضاء صيغة افعل الوجوب, وما ذاك إلا لقوة أدلته من جهة, وضعف أدلة المخالفين بنفسها وبمناقشتها, ولتناقضها من جهة, كما بينا ذلك سابقاً في معرض ذكر الأقوال والأدلة.         

بيان نوع الخلاف وثمرته:

الخلاف معنوي وهو ظاهر الفائدة, وتظهر فائدته في مسائل كثيرة منها:

1 ) إذا قال الإنسان لمن تجب عليه طاعته كعبده وولده: "افعل", فأصحاب المذهب الأول قالوا: يجب عليه الفعل, فإن لم يفعل استحق العقاب.

بخلاف أصحاب المذاهب الأخرى الذين يحملون أمره إمّا على الندب, أو الإباحة, أو التوقف, ولا يجوز حينئذ لومه وعقابه.

2) ويظهر أيضاً في مثل قوله تعالى: } فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم {([90])

لو خلي عن القرائن, فهل الإشهاد حينئذ واجب, أو مندوب, أو مباح, أو يتوقف في الحكم حتى يأتي مرجح؟   على الخلاف السابق.

وقل مثل ذلك في قوله r :

 } سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ([91]){

 

                                  الفصل الثاني

 ذكر شيء من القرائن,الصارفة للأمر عن الوجوب إلى غيره , وفيه مبحثان:

المبحث الأول: المعتبر من القران الصارفة للأمر عن الوجوب:

        لقد اتفق القائلون : " إن الأمر المطلق يقتضي الوجوب " على أنه لا يصرف عنه إلا بقرينة ، ولكنهم اختلفوا في نوع هذه القرينة على مذهبين :

        المذهب الأول : ذهب جمهور العلماء القائلين بأن الأصل في صيغة الأمر الوجوب, إلى أن أي قرينة قوية تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره مالم يقابلها قرينة أقوى منها، وهذا مطلق ، أي سواء كانت نصاً ، أو إجماعاً ، أو قياساً، أو مفهوماً، أو فعلاً ، أو مصلحة ، أو ضرورة ، أو سياق كلام ، أو أية قرينة مقالية أو حالية تصلح أن تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره ([92])،

ومأخذهم في هذا القول: هو أن القرائن السابقة هي أدلة شرعية يجب العمل بها عند الإنفراد, أما عند مجيئها مع دليل شرعي آخر فيجب إعمال الدليلين للخروج منهما بدلالة واحدة, ونتيجة واحدة,

وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما, لأنه يلزم من ذلك؛ ترك دليل شرعي قد ثبت ، وهذا لا يجوز .

ثم إن هذا فهم الصحابة رضوان الله عليهم لكثير من الأوامر الشرعية عند اقترانها بالقرائن غير النص والإجماع كما سيتبين _بإذن الله_ في ذكر ثمرة الخلاف.

        المذهب الثاني : وذهب جمهور الظاهرية وعلى رأسهم ابن حزم . إلى أن القرينة التي يؤخذ بها لصرف الأمر من الوجوب إلى غيره هي : نص آخر ، أو إجماع فقط ([93]).

         

ومأخذهم في هذا القول:

        هو أن النص الآخر والإجماع دليلان يقويان على صرف الأمر من الوجوب إلى غيره ، أما غيرهما من القرائن فليست في مستواهما من القوة ، فالعدول عن الوجوب بغيرهما انحراف عن الطريق الصحيح وتقول على الله ورسوله ، وخروج على مدلولات الخطاب في لغة القرآن والسنة .

جوابه :

        لا نسلم أن غير النص والإجماع لا يصلح أن يكون قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره ، بل كل قرينة معتبرة شرعاً تصلح أن تكون صارفة كما صلحت أن تكون دليلاً إلى حكم شرعي يعمل ، ولا فرق ، فإن منعتم أن تكون أية قرينة صارفة فامنعوا أن تكون دليلاً، وهذا يلزم منه : ترك أكثر أدلة الشريعة ، وهذا إبطال لها ، وهذا لا يجوز .

بيان الراجح ونوع الخلاف :

        وبعد النظر في أدلة الفريقين, يتبين من خلال المناقشة قوة أدلة المذهب الأول, وضعف أدلة القول الثاني, ومعارضتها لفهوم الصحابة _رضوان الله عليهم_ الذين أمرنا الله باقتفاء أثرهم والإهتداء بهديهم.

 

والخلاف هنا معنوي ، حيث أثر في بعض الفروع الفقهية ، ومنها :

1- مكاتبة العبد الرقيق .

        فذهب الجمهور إلى أن مكاتبة الرقيق المسلم الذي فيه خير للإسلام مندوب إليها ، والأمر الوارد في قوله تعالى : ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً([94])  مصروف من الوجوب إلى الندب ، لإقرار النبي r بعض الصحابة ، حيث إنهم لم يعتقوا عبيدهم مع أن فيهم خيراً للإسلام والمسلمين ، ولأنه يترتب على ذلك تعطيل الملك وتحكم المماليك في المالكين.([95])

        أما أصحاب المذهب الثاني – وهم الظاهرية – فقالوا : إن المكاتبة واجبة، وعلى السلطان أن يجبر المالكين على المكاتبة ، لأن الأمر الذي في الآية السابقة للوجوب ، ولا يوجد صارف من النص ، أو الإجماع له.

2- وليمة العرس هل هي واجبة ؟

        فأصحاب المذهب الأول يقولون : إن وليمة العرس ليست واجبة, والأمر الوارد في قوله r لعبد الرحمن بن عوف t حين تزوج  : "أولم ولو بشاة"([96]) مصروف عن الوجوب إلى الندب ، لأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة .

        أما أصحاب المذهب الثاني وهم الظاهرية فيقولون : إن الوليمة واجبة، لأن الأمر الوارد في الحديث السابق مطلق ، والأمر المطلق للوجوب ، ولا يوجد صارف من نص أو إجماع .([97])

3- الأكل من هدي التطوع هل هو واجب أو لا ؟

        أصحاب المذهب الأول – وهم الجمهور – قالوا : إن الأكل من الهدي ليس بواجب بل هو مندوب ، والأمر الوارد في قوله تعالى : { فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها}([98]) مصروف من الوجوب إلى الندب والقرينة الصارفة هي: أن الآية قد جاءت مبطلة لما كان عليه العرب في جاهليتهم، حيث إنهم كانوا لا يأكلون من النسك ، فأذن الله سبحانه في الأكل ، وندب إليه ، لما فيه من مخالفتهم .

        أما أصحاب المذهب الثاني – وهم الظاهرية – فقد ذهبوا إلى أن الأكل واجب ، لأنه مأمور به في الآية السابقة ، والأمر يقتضي الوجوب ولا صارف له ([99]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: إذا ورد الأمر بعد النهي ماذا يقتضي([100]) ؟

     إذا وردت صيغة : " افعل " بعد الحظر – وهو النهي فماذا تقتضي ؟

لقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب :

المذهب الأول :أنها تقتضي الإباحة .

        وهو مذهب كثير من العلماء منهم : الإمام مالك ، وأحمد ، والشافعي في ظاهر كلامه ، وهو اختيار بعض الحنفية ، وأكثر الحنابلة, وأكثر الفقهاء , وهو الحق ، للأدلة التالية :([101])

         

        الدليل الأول : الاستقراء والتتبع للأوامر الشرعية الواردة بعد النهي ، فإنه بعد استقراء وتتبع الأوامر الواردة بعد النهي في النصوص الشرعية, لم نجد أمراً ورد بعد الحظر إلا والمراد به الإباحة ، ومن ذلك قوله تعالى : {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض}([102]) ، وقوله : { فإذا تطهرن فأتوهن}([103]) ، وقوله : { وإذا حللتم فاصطادوا }([104]) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ثم قال : " كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي أما الآن فكلوا وادخروا " ([105]).

ما اعترض به على هذا الدليل :

الاعتراض الأول :

أن هذه المواضع قد حملت على الإباحة بدليل ، وهو الإجماع .

 

جوابه :

        أنا لا نعلم دليلاً على حملها على الإباحة إلا وردها بعد الحظر فقط، أما الإجماع فهو حادث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، والإباحة مستفادة من هذه الألفاظ في وقته .

الاعتراض الثاني :

        أنه ورد أمر بعد حظر ، والمراد به الوجوب كقوله تعالى : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } ([106]).

جوابه :

        لا نسلم أن الوجوب مستفاد من هذه الآية ، وإنما استفيد وجوب قتل المشركين بآيات أخر كقوله تعالى : { فإن قاتلوكم فاقتلوهم }([107]) ، وقوله : { فقاتل في سبيل الله } ([108]).

        الدليل الثاني : العرف والعادة دلّ على أن الأمر بعد الحظر للإباحة, فلو قال السيد لعبده : " لا تأكل من هذا الطعام " ، ثم قال له بعد ذلك : "كل منه" ، فإن هذا الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة ، لأنه لو لم يأكل لا يذم، ولو أكل لا يمدح ، وهذا هو حد الإباحة .

       

      المذهب الثاني : إذا وردت صيغة الأمر بعد النهي ، فإنها تقتضي ما كانت تقتضيه قبل وجود النهي من وجوب ، أو ندب ، أو إباحة ، أو يتوقف فيها على الخلاف السابق الذكر ، أي : أن الأمر بعد النهي بمنزلة الأمر المبتدأ ، وهو مذهب أكثر المتكلمين ، وأكثر الحنفية ، وأكثر المعتزلة، وأكثر المالكية ، وبعض الشافعية كالبيضاوي.([109])

 

أدلة هذا المذهب :

        الدليل الأول : أن أدلة إفادة الأمر المطلق للوجوب عامة وشاملة لما تقدمه حظر ولغيره ، ولم توجد قرينة تصرفه عن مقتضاه الحقيقي عندنا وهو الوجوب ، فأشبهت بذلك صيغة الأمر التي لم يتقدمها نهي ، فيكون تقدم النهي على الأمر لم تؤثر عليه .

جوابه :

        نحن نقول : إن صيغة الأمر تقتضي الوجوب إذا كانت متجردة عن القرائن .

        أما إذا وجدت قرينة صارفة من حمله على الوجوب إلى غيره، فهذا يختلف.

        وهنا لا نسلم أن صيغة الأمر متجردة عن القرينة ، بل تقدم النهي على الأمر قرينة دالة على أن المتكلم لم يستعمل صيغة الأمر للوجوب, بل استعملها للإباحة.

        أي : أن تقدم النهي على الأمر يعتبر قرينة صرفت الأمر من الوجوب إلى الإباحة. .

اعتراض على ذلك :

        قال بعضهم : أن النهي لا يفيد الإباحة بلفظه ولا بمعناه ، لأن لفظ النهي يقتضي المنع والتحريم ، ومعناه لا يوجب ذلك ، لأنه لا يمتنع أن يكون الشيء محرماً ، ثم يجعل واجباً ، فينسخ التحريم بالإيجاب .

جوابه :

        نحن لا نقول : إن لفظ النهي فقط أفاد الإباحة ، وإنما حصلت الإباحة به، وبما بعده من صيغة الأمر ، كما لو استأذن العبد سيده في فعل شيء ، فقال له السيد : " افعل " ، فإنا نحمله على الإباحة بشيئين هما : "استئذان"، والأمر وهو قوله : افعل " .

        الدليل الثاني : قياس الأمر على النهي في ذلك ، بيانه :

        كما أن النهي الوارد بعد الأمر يقتضي ما كان يقتضيه قبل الأمر وهو: التحريم كذلك الأمر الوارد بعد النهي يقتضي ما كان يقتضيه قبل النهي ، وهو : الوجوب ، ولا فرق .

جوابه :

        يجاب عنه بجوابين :

        الجواب الأول : لا نسلم الأصل المقاس عليه وهو قولكم : " إن النهي الوارد بعد الأمر يقتضي ما كان يقتضيه قبل الأمر وهو : التحريم " ، بل إن النهي إذا ورد بعد الأمر فهو مقتض للكراهة والتنزيه.

        الجواب الثاني : سلمنا أن النهي إذا ورد بعد الأمر يقتضي التحريم – كما قلتم - ، فلا يجوز أن يقاس عليه الأمر الوارد بعد النهي ، وذلك لوجود الفرق بينهما .

        ووجه الفرق : أن النهي آكد ، لأنه يقتضي قبح المنهي عنه ، وذلك محرم ، بخلاف الأمر ، فإنه : استدعاء للفعل ، وقد يستدعي الشارع ما يوجبه ، وما يستحبه ، وقد يكون المراد به : الإذن بعد المنع ، وهو : الإباحة.

        ويؤيد ذلك : أن النهي يقتضي التكرار ، والفور ، ولكنهم لا يقولون ذلك في الأمر .

        المذهب الثالث : الوقف وعدم الجزم بشيء من الوجوب أو الإباحة.

        وهو مذهب إمام الحرمين .

دليل هذا المذهب :

        أن الأدلة متعارضة بعضها يثبت المذهب الأول, وبعضهم يثبت المذهب الثاني ، ولا مرجح لواحد منها على الآخر ، فالقول برأي معين تحكم وترجيح بلا مرجح ، وهو باطل ، فوجب الوقف .

جوابه :

        أنه لا داعي لهذا التوقف مع قوة أدلتنا على أن الأمر بعد النهي للإباحة, وضعف أدلة المذهب الثاني ، فوجب القول بالإباحة .

بيان نوع هذا الخلاف :

        الخلاف معنوي كما هو ظاهر ، حيث إنه قد أثر في كثير من الفروع الفقهية ، ومنها :

1- حكم النظر إلى المخطوبة :

        اختلف في ذلك قولين :

        القول الأول : إن النظر إليها مباح ، لأنه أمر بعد نهي ، حيث نهي عن النظر إلى المرأة الأجنبية ، ثم أمر بالنظر إليها في قوله صلى الله عليه وسلم: " اذهب فانظر إليها " .

        القول الثاني : أن النظر إليها مندوب إليه ، لأن الأمر وإن كان أمراً بعد نهي لكنه معلل بعلة تدل على أنه أريد بالأمر الندب ، وهي : قوله صلى الله عليه وسلم : " فإنه أجدر أن يؤدم بينكما " .

        لعلك أيها القارئ تسأل وتقول : لِم لم يحمل على الوجوب أخذاً بالمذهب الثاني الأصولي .

        والجواب : أن هناك قرينة صرفته عن ذلك ، وهو قوله : " فإنه أجدر أن يؤدم بينكما " .

2-  حكم زيارة القبور :

        اختلف في ذلك على قولين :

        القول الأول : أن زيارة القبول مباحة ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " كنتم نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها "([110]) ، وهو أمر بعد نهي ، والأمر بعد النهي للإباحة .

        القول الثاني : أن زيارة القبور مندوب إليها ، لأن الأمر بزيارتها وإن كان بعد نهي ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم علله بأنه : يذكر الموت والآخر " ، وذلك أمر مطلوب شرعاً .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النتائج والخاتمة:

ولا يسعني قبل الختام إلا أن أخبت لربي شاكراً له أن يسر لي إتمام هذا البحث المتواضع, في قاعدة من أمهات القواعد الأصولية, بحثاً أحسب أني استقصيت مبانيه واستجمعت شوارده مما ظهر لي في ختامه:

1_ تعريف الأمر لغة: قول المرء لغيره افعل.

 وتعريفه اصطلاحاً: استدعاء الفعل بالقول على جهة الاستعلاء.

2-      أهمية قران علم الأصول بعلم العقيدة, وأهمية التظلع فها , لما في ذلك من وقاية للأصولي من كثير من الخطأ الأصولي الناتج في أصله من خلاف عقدي, كما في اشتراط الإرادة في الأمر من عدمه.

3-                  تكثر استعمالات صيغة افعل لمعاني كثيرة, والذي يحدد المعنى غالباً القرنية والسياق .

4-                  إذا تجردت افعل عن قرنية فالراجح في ذلك اقتضاءها للوجوب, لما ذكر من أدلة.

5-      الراجح أن أي قرينة سواءً كانت نصاً ، أو إجماعاً ، أو قياساً، أو مفهوماً، أو فعلاً ، أو مصلحة ، أو ضرورة ، أو سياق كلام ، أو أية قرينة  مقالية أو حالية = أنها صالحة لأن تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره مالم يعارضها ما هو أقوى منها.

6-                  الراجح أنّ الأصل في الأمر إذا ورد بعد النهي أنه للإباحة.

7-      عند نسبة القول لعالم ينبغي جمع جميع نصوصه في ذلك, لا الاجتزاء برواية منها كفعل صاحب التمهيد ونسبته القول باقتضاء الندب للإمام أحمد, لرواية موهمة وتركه النصوص المتكاثرة التي على خلافها.

8-      الحذر من الخوض في الاحتمالات العقلية العريّة عن الدليل, إذ أنّ فتح بابها= هدم للشريعة, فكل دليل لا يسلم من احتمالات متحذلق.

9-      الحذر من الاعتقاد قبل الاستدلال فإن ذلك مجرة إلى ليّ أعناق النصوص لتوافق الرأي المعتقد, والاعتراض على الأدلة الصحيحة الصريحة باعتراضات ساذجة متكلفة.

10-     الحذر من الطاغوت البدعي (خبر الآحاد لا يفيد العلم), ففيه تقويض لكثير من مباني الشريعة علم قائله أو لم يعلم.

 

 

 

 

 

وكتبه (عبد الله صالح السيف )

بحث مقدم للدكتور / عبدالله بن عبد العزيز آل الشيخ (عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء )

 

 

 

 

 

 

 

المراجع والمصادر

1) إحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد الباجي دار الغرب الإسلامي,ط 1415هـ.

2)الإحكام في أصول الأحكام للآمدي لسيف الدين الآمدي مؤسسة الحلبي للنشروالتوزيع .

3)الإحكام في أصول الأحكام, لابن حزم مطبعة العاصمة بالقاهرة.

4) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني دار الفضيلة الطبعة الأولى 1421هـ.

5) أصول الجصاص للجصاص الرازي, دار الكتب العلمية.

6) أصول السرخسي لأبي بكر السرخسي, دار المعرفة بيروت,

7) الإعلام, لخير الدين الزركلي, الطبعة الثالثة.

8) الأم للإمام الشافعي من موسوعة حرف للفقه الإسلامي.

9) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي , دار الكتب العلمية.

10) البرهان في أصول الفقه للجويني , دار الكتب العلمية.

11) التعريفات للجرجاني, دار الكتب العلمية.

12) التمهيد في أصول الفقه أبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكوذاني المكتبة المكية الطبعة الثانية 1421هـ.

13) تنقيح الفصول وشرحه للقرافي دار الفكر الأولىط 1418 هـ.

14)حاشية الدسوقي لشمس الدين الدسوقي على الشرح الكبير,لأبي البركات الدردير, مطبعة الحلبي.

 15) روضة الناظر وجنة المناضر في أصول الفقه لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي , دار الرشد السادسة 1422هـ

16) شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي مكتبة العبيكان ط 1418 الأولى.

17) صحيح الإمام البخاري طبعة دار القلم.

18) صحيح الإمام مسلم طبعة دار القلم.

19) طبقات الحنابلة, للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء الحنبلي, مطبعة دار السنة المحمدية.

20) العدة في أصول الفقه, للقاضي أبي يعلى الحنبلي, مؤسسة الرسالة ط1400هـ

21) قواطع الأدلة في الأصول لأبي المظفر منصور بن محمد السمعاني.توزيع مكتبة عباس الباز.

22) قواطع الأدلة في الأصول لأبي المظفر منصور بن محمد السمعاني, دار الفضيلة.

23) قواعد الأصول ومعاقد الفصول لصفي الدين بغدادي دار الفضيلة

24) القواعد الفقهية ليعقوب الباحسين, ط مكتبة الرشد

25) لباب المحصول في علم الأصول لابن رشيق المالكي إحياء التراث الطبعة الأولى 1422هـ

26) المحرر في أصول الفقه لأبي بكر محمد بن أحمد السرخسي.

27) المحصول لفخر الدين الرازي , دار الكتب العلمية.

28) مختار الصحاح, للإمام محمد بن أبي بكر الرازي, الناشر دار الحديث.

29) مختصر القواعد الأصولية لابن اللحام, دار الكتب العلمية.

30) المستصفي من علم الأصول لأبي حامد الغزالي.دار إحياء التراث.

       31) المسودة في أصول الفقه لآل تيمية دار الفضيلة الأولى 1422هـ

32) منتهى السول. للآمدي, دار الكتب العلمية.

33) نثر الورود على مراقي السعود لمحمد الأمين الشنقيطي دار المنارة الطبعة الثانية 1420هـ.

34) الوجيز في علم أصول الفقه للدكتور/عبد الكريم زيدان. مؤسة الرسالة

35) وفيات الأعيان لابن خلكان. طبعة دار النهظة العلمية

 


الفهارس

المقدمة                                                                          1

أسباب اختيار الموضوع                                                         2

منهج الباحث وخطة البحث                                                   3

أولا: التمهيد، وفيه مبحثان:                                   

المبحث الأول: في تعريف الأصل وفيه مطلبان:                                6

المطلب الأول:تعريف الأصل لغة.                                               6

المطلب الثاني:تعريف الأصل اصطلاحاً.                                         6

المبحث الثاني: في تعريف الأمر، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف الأمر لغة.                                               8

المطلب الثاني: تعريف الأمر اصطلاحاً.                                         8

المبحث الثالث: في تعريف القرينة، وفيه مطالبان:

المطلب الأول: تعريف القرينة لغة.                                             10

المطلب الثاني: تعريف القرينة اصطلاحا.                                       10

الفصل الأول: في ذكر الخلاف في الأصل في صيغة الأمر(افعل) إذا تجردت عن القرائن, وفيه  مبحثان   :

المبحث الأول: تحرير محل النزاع في المسألة:                                  11

المبحث الثاني ذكر مذاهب العلماء في المسألة، وتحته مطالب:  

 المطلب الأول: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن

 القرائن للوجوب وأدلتهم.                                                      14            

  المطلب الثاني: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن

 القرائن للندب وأدلتهم, والجواب عنها.                                        20

 المطلب الثالث: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن

 القرائن للإباحة وأدلتهم, والجواب عنها.                                       24

  المطلب الرابع: مذهب القائلين باقتضاء الأمر المتجرد عن

 القرائن للتوقف وأدلتهم, والجواب عنها.                                       25

  المطلب الخامس: مذهب القائلين بلزوم التفريق بين كلام

 الله ورسوله., والجواب عنها                                                   29

 المبحث الثالث: بيان الراجح في هذه المسألة وثمرة الخلاف:                         30

الفصل الثاني: ذكر شيء من القرائن الصارفة للأمر عن الوجوب

 إلى غيره , وفيه مبحثان       :                                              31

   المبحث الأول: المعتبر من القران الصارفة للأمر عن الوجوب:                    31

  المبحث الثاني: ما تقتضيه صيغة الأمر إذا وردت بعد النهي:                       35

  أخيرا: ذكر النتائج والخاتمة.                                                        41

المراجع والمصادر                                                                  43

 



([1])   أخرجه البخاري، في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين (69)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة (1719).

([2])       هو محمد ابن علي بن الطيب البصري, شيخ المعتزلة, وصاحب التصانيف الكلامية, كان فصيحا بليغا يتوقد ذكاء, وله إطلاع , توفي سنة ست وثلاثين وأربع مئة, وله كتاب المعتمد في أصول الفقه من أجود الكتب, وله كتاب تصفح الأدلة,  انظر: الفتح المبين(1/237) سير أعلام النبلاء (17/587)     

([3])   المعتمد (1/9)

([4])    انظر:  الوجيز في أصول الفقه ص11,  القواعد الفقهية للباحسين ص72 , وأصول الفقه الحد والموضوع والغايةص30

([5])     سورة النور آية 56

([6])   تأسيس النظر ص11

([7])   البحر المحيط(2/25)

([8])   انظر: لسان العرب مادة (أ م ر)، وتاج العروس مادة (أ م ر).

([9])   هو زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي, صاحب التصانيف، الملقب بحجة الإسلام، فقيه أصولي متكلم، له من المؤلفات: المستصفى، وإحياء علوم الدين، وتهافت الفلاسفة، توفي سنة 505هـ .  انظر: الفتح المبين (1/237).

([10]) المستصفي للغزالي (2/61).

([11])    هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري الرازي الشافعي, الملقب بفخر الدين, والمعروف بابن الخطيب, كان أحد أبرز المتكلمين والأصوليين والفقهاء وجميع صنوف العلم, توفي في هراة سنة ( 606) من مؤلفاته المحصول, والمنتخب, والمعالم في أصول الفقه  وفيات الأعيان (3/381).

([12]) فرق عديدة لها, آراءتعتبر شاذة عن أهل السنة والجماعة, يرأسهم واصل بن عطاء, ولهم آراء شاذة في القدر والوعيد انظر: الملل والنحل (1/35)

([13]) المحصول لفجر الدين الرازي (1/ 254 ).         

([14])    هو أبو المظفر منصور ابن السمعاني المروزي، تفقه على مذهب أبي حنيفة، ثم انتقل لمذهب الشافعي، له من المؤلفات: كتاب الاصطلام, وكتاب البرهان, وكتاب القواطع في أصول الفقه, وله كتاب الانتصار بالأثر في الرد على المخالفين, وكتاب المنهاج لأهل السنة, توفي سنة 489هـ   انظر: سير أعلام النبلاء (19/114). 

([15]) قواطع الأدلة (1/90).        

([16])  الموفق عبدالله بن أحمد بن محمد المقدسي, المعروف بابن قدامة, كان من أئمة المذهب الحنبلي, قال عنه       ابن تيمية (مادخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الموفق _رحمه الله_ ) توفي سنة 620 هـ سير أعلام النبلاء ج19/ص322

([17]) روضة الناظر (2/604).      

[18](   الحديث رواه مسلم انظره مع شرح النووي 17/ 156 وتمامه "قالوا: يا رسول الله وإياك؟ قال: وإيايّ إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير".

  ([19] لسان العرب (حرف النون فصل القاف), تاج العروس (فصل القاف في باب النون), الصحاح (مادة قرن).

([20])الجرجاني هو علي بن محمد بن علي الجرجاني الحسيني الحنفي.ويعرف بالسيد الشريف, ولد بجرجان وإليها ينسب, له باع في العلم في فنون كثيرة, لا سيما الفلسفة والعربية والأصولية, توفي في شيراز سنة 816 هـ له من المؤلفات التعريفات وشرح المواقف وغيرها كثير.    الإعلام (5/7)         

[21](   التعريفات للجرجاني ص 152.

([22]) سورة النور آية  56

([23]) سورة النور آية 44

([24]) سورة البقرة آية 282

([25]) سورة المائدة آية 2

([26])      أخرجه البخاري, كتاب الأطعمة: باب التسمية على الطعام والأكل مما يلي الإنسان(4957)ومسلم كتاب الأشربة: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (3768)

([27]) سورة الأنعام آية 142

([28]) سورة الحجر آية 46

([29]) سورة فصلت آية 40

([30]) سورة البقرة آية65

([31]) سورة الدخان آية 49

([32]) سورة الطور آية 16

([33]) سورة المرسلات آية 46

([34]) سورة نوح آية 28

([35]) سورة يس آية 82

([36])      انظر  المستصفي (2/66). والوجيز في أصول الفقه ص292 

([37])      سورةالممتحنة آية (2)

([38])  هو محمد بن الحسين بن محمد الفراء الحنبلي, أبو يعلى, صاحب العدة في أصول الفقه, كان عالم زمانه, إماما في الفروع والأصول, توفي سنة 458هـ  الفتح المبين (1/254)

([39])  هو أبو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي الشافعي, نزيل بغداد, كان يضرب المثل بفصاحته وقوة مناظرته, توفي سنة ست وسبعين وأربع مائة, وله من المؤلفات المهذب والتنبيه واللمع في أصول الفقه وشرح اللمع والمعونة في الجدل, والملخص في أصول الفقه, وغير ذلك    انظر سير أعلام النبلاء (18/ص452)

([40]) ابن الحاجب: هو أبو عمر عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي الأصل, المالكي المذهب, المعروف بابن الحاجب, عرف بالفقه والأصول والنحو والصرف والعروض, توفي سنة (646هـ).        

([41]) الجويني هو أبو المعالي عبدالملك بن عبدالله بن يوسف الجويني النيسابوري الشافعي الأشعري, المعروف بإمام الحرمين, من الفقهاء المتكلمين والأصوليين المفسرين, تلقى علومه عن والده ثم على مشائخ عصره, وقعد للتدريس وهو دون العشرين, تنقل في البلدان, وكان آخر المطاف به في نيسابور من مؤلفاته: البرهان في أصول الفقه والورقات والشامل وغيرها كثير, توفي سنة(478هـ).  وفيات الأعيان (4/276)

([42]) للرجوع لهذه الأقوال انظر: قواطع الأدلة (1/92) العدة (1/229) المحصول (1/283)، المستصفي (2/68)، روضة الناظر (2/604) إحكام الفصول في أحكام الأصول (1/201)، المسودة (1/83) إرشاد الفحول (1/442)، التمهيد (1/147) قواعد الأصول (ص 640).     

([43])     سورة الأحزاب آية36

([44])    قواطع الأدلة (1/98)

([45])    أصول الجصاص (1/284)

([46])    انظر المستصفى (2/70)

([47])         انظر: قواطع الأدلة (1/92) العدة (1/229) المحصول (1/283)، روضة الناظر (2/604)

([48])    أخرجه البخاري _كتاب التوحيد _باب وكان عرشه على الماء (6870)

([49])        سورة الأعراف آية (11)

([50])      سورة القرة آية (34)

([51]) سورة الأعراف آية 12

([52]) سورة الكهف أية 50

([53]) سورة الأعراف آية 12

([54]) قواطع الأدلة (1/97)         

([55]) أصول الجصاص (1/284).

([56]) انظر: المحصول (1/283)

([57])  سورة النور آية 63  

([58]) أصول الجصاص (1/285)    

([59]) روضة الناظر (2/608).      

([60]) سورة المرسلات آية 48

([61]) روضة الناظر (2/608).      

([62]) سورة التوبة آية 39

([63])    إحكام الفصول للباجي (1/202).

([64]) أخرجه البخاري, كتب الجمعة, باب السواك يوم الجمعة (838) ومسلم,كتاب الطهارة,باب السواك(370)

([65]) العدة (1/432).

([66]) شرح تنقيح الفصول (1/104).

([67]) أخرجه مسلم كتاب الحج باب وجوه الإحرام (2122)   

([68])روضة الناظر (2/607)        

([69]) شرح تنقيح الفصول للقرافي (1/104)

([70]) انظر: قواطع الأدلة (1/95)

([71]) التمهيد (1/153)

([72])      للرجوع لهذه الأقوال انظر: إحكام الفصول (1/204), قواطع الأدلة (1/92)، إرشاد الفحول (1/442), التمهيد (1/147).

([73]) قواطع الأدلة (1/94).

([74])      قواطع الأدلة (1/92)

([75])  أخرجه البخاري كتاب الإعتصام بالسنة باب الإقتداء بسنة الرسول r (6744) ومسلم  كتاب الفضائل باب توقيره r (4348)    

([76])  انظر: إرشاد الفحول (1/449)        

([77]) أبو الخطاب الشيخ الإمام العلامة الورع شيخ الحنابلة أبو الخطاب محفوظ ابن أحمد بن حسن بن حسن العراقي الكلوذاني أشهر تلاميذ القاضي أبي يعلى بن الفراء توفي سنة عشر وخمس مئة انظر: ذيل طبقات الحنابلة(1/116)

([78]) ابن حامد الحسن بن حامد بن علي البغدادي, أبو عبدالله الوراق, إمام الحنابلة في زمانه, له الجامع في الفقه وغيره, توفي سنة 403هـ انظر الفتح المبين (1/19)       

([79]) المسودة لآل تيمية (1/183)

 

([80])    للرجوع لمذهب القائلين باقتضاء صيغة (افعل) للإباحة انظر: المحرر للسرخسي (1/11) قواطع الأدلة (1/94) إرشاد الفحول (1/442) التمهيد (1/147).

([81] )  إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني, الأصولي, أحد المجتهدين في عصره, وصاحب المصنفات الباهرة, ومن تصانيفه كتاب جامع الخلي في أصول الدين, والرد على الملحدين في خمس مجلدات, مات سنة ثماني عشرة  انظر: سير أعلام النبلاء (17/353 )

([82])  شرح تنقيح الفصول (1/684).

 

([83])   أبو العباس أحمد بن عمر ابن سريج البغدادي القاضي الشافعي, صاحب المصنفات, توفي سنة ثلاث وثلاث مئة انظر: سير أعلام النبلاء ج14/ص201      

([84]) الأشعري: هو العلامة إمام المتكلمين, أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري, كان عجبا في الذكاء وقوة الفهم , تحول من الإعتزال إلى مذهب الكلابية, ثم انتسب إلى أهل السنة, توفي سنة أربع وعشرين وثلاث مئة   انظر: سير أعلام النبلاء (15/85 

([85])  القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني, صاحب التصانيف, كان يضرب المثل بفهمه وذكائه, وكان ثقة إماما بارعا, صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية, وانتصر لطريقة أبي الحسن, مات في ذي القعدة سنة ثلاث وأربع سير أعلام النبلاء (17/190)

([86]) للرجوع لمذهب القائلين بالتوقف انظر: المحرر للسرخسي (1/11) العدة (1/229) إرشاد الفحول (1/443) التمهيد (1/147) بيان المحصول (2/521) شرح تنقيح الأصول (1/104).

 

([87])  هو أبو محمد العسكري المصري, منسوب إلى عسكر مصر, كان محدث مصر في زمانه, قال يحيى بن الطحان: ما رأيت عالما أكثر حديثا منه, توفي في جمادي الاخرة سنة سبعين وثلاث مئة انظر: سير أعلام النبلاء (16/280)

      

([88])    المحرر للسرخسي (1/11).

([89])  نثر الورود (1/176)

([90]) سورة الممتحنة آية 2

([91]) أخرجه البخاري كتاب الأذان باب تسوية الصف من إقامة الصلاة (681) ومسلم كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها (656)

([92]) انظر البرهان للجويني (1/223), نهاية السول(2/21) , اللمع ص8, شرح الكوكب المنير (3/39)

([93]) انظر الإحكام لابن حزم (3/263)

([94]) سورة النور آية 56

([95])      انظر  المبسوط (7/207), حاشية الدسوقي ((4/388), المغني  (10/333), الأم للشافعي (8/31) المهذب (2/10), الكافي (2/596),

([96])   أخرجه البخاري كتاب البيوع_ باب ما جاء في قول النبي فإذا قضيت الصلاة (1907), مسلم كتاب النكاح باب الزواج وجواز كونه تعليم قرآن أ خاتم حديد (2556)

([97]) الأم (6/181), المهذب (2/64)

([98])     سورة الحج آية 67

([99])    حاشية الدسوقي (2/337) , المجموع (8/363)

([100])       تنبيه: آثرت تخصيص هذه المسألة بمبحث نظراً لأهميتها, وكثرة الخلاف فيها, وتعلقها بكثير من الأوامر الشرعية.         

([101])    انظر: الإحكام للآمدي (2/261), نهاية السول للأسنوي (272), قواطع الأدلة(1/63) الوجيز في علم أصول الفقه عبد الكريم زيدان, مؤسسة الرسالة ط1424هـ

([102])    سورة الجمعة آية 10

([103])    سورة البقرة آية 222

([104])    سورة المائدة آية 2

([105])    الحديث أخرجه مسبم كتاب الأضاحي باب ما كان ينهى من لحوم الأضاحي (3651)

([106])     سورة التوبة آية 6

([107])    سورة البقرة آية 191

([108]) سورة النساء آية 84

([109])     انظر: الإحكام للآمدي (2/261), نهاية السول للأسنوي (272), قواطع الأدلة(1/63)

([110])     سبق تخريجه