faculty image
تسجيل الدخول
KSU Faculty Member websites > عبد الله بن صالح بن عبدالعزيز السيف > مختصر الأحكام المتعلقة بالربح والخسائر في الشركات
 

                        

                            بسم الله الرحمن الرحيم

       

إن الحمد لله نحمده ونستعينه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم   أما بعد :

فهذا مختصر لبحثي التكميلي الذي قدمته لنيل درجة الماجستير أذكر فيه أهم ما ورد في ثنايا البحث .

المبحث الأول : تعريف الشركات لغة واصطلاحا :

 ذكرت فيه معاني الشركة وأنها :

 لغة : تدور حول معنى الاختلاط والشيوع.

و اصطلاحا : هي الاجتماع في استحقاق أو تصرف.

 

المبحث الثاني :  تعريف الربح, وفيه مطلبان :

المطلب الأول تعريف الربح في اللغة والاصطلاح  :

ذكرت في معاني الربح لغة , وأنه يطلق على النماء والزيادة على رأس المال الحاصل عن طريق التجارة ,كما يطلق على عموم الكسب.

مفهوم الربح اصطلاحا هو:  الزائد على رأس المال نتيجة استثماره في الأنشطة المشروعة بعد تغطية جميع التكاليف المنفقة عليه للحصول على تلك الزيادة .

المطلب الثاني :الفرق بين الأرباح والألفاظ ذات الصلة:

-ذكرت أن من الألفاظ ذات الصلة الغلة وهي في اللغة: الدخل .

وهي عند الفقهاء: مطلق ما يحصل من ربح العين مع بقاء رقبتها, كأجرة الدار ونحوها , خلافا لمفهوم المالكية إذ يرون أن الغلة : "ما تَجَدَّد من سلع التجارة قبل بيع رقابها.

-كما ذكرت أن من الألفاظ ذات الصلة الفائدة وهي في اللغة: "ما يستفاد من علم أو مال" وفي الاصطلاح يراد بها مطلق الزيادة التي تحصل , وانفرد به المالكية حيث عرفوا الفائدة بمعنى أدق تميزاً بينها وبين الغلة بكونها :"الزيادة التي تجددت من غير مال، أو عن مال غير مزكى"

وبذلك يظهر الفرق بينها وبين الغلة عند المالكية إذ صرفوا معنى الغلة إلى الزيادة الحاصلة لعروض التجارة قبل بيعها , وكذا يظهر الفرق بينها وبين الربح لأنه خاص بالزيادة الحاصلة جراء التداول والتقليب .

-كما ذكرت أن من الألفاظ ذات الصلة الكسب وهو يشمل كل استفادة للمال سواء كان الطريق مشروعاً أو محرماً , بتقليب أصول أو أجرة عمل أو غير ذلك .

-كما ذكرت أن من الألفاظ ذات الصلة النتاج وهو في اللغة: الظهور ويقصد به اصطلاحاً : "ما تضع البهائم من الغنم  وغيرها من بهيمة الأنعام".

فليست ناشئة عن جهد ومخاطرة بخلاف الربح الذي يشترط فيه وجود هذه الخاصية.

 

المبحث الثالث:   تعريف الخسارة, وفيه مطلبان:

المطلب الأول : تعريف الخسارة  لغة واصطلاحا.

ذكرت فيه معنى الخسارة في اللغة وأن المراد بها النقص , وذكرت معناها في الاصطلاح وأنها مرادفة للوضيعة .

 

المطلب الثاني: الفرق بين الخسارة والألفاظ ذات الصلة .

ذكرت أن من الألفاظ ذات الصلة التلف وهو في اللغة الهلك وعطب واصطلاحاً : هو" ما نشأ لا عن تحريك بل بأمر سماوي أو لص , وأما الخسر فهو ما نشأ عن تحريك ", ولا يكون الخسر إلا جزئياً بخلاف التلف ,كما أن التلف في عين المال والخسارة في قيمته .

-كما ذكرت أن من الألفاظ ذات الصلة الجائحة وهي: المصيبة العظيمة التي تجتاح الأموال أي تستأصلها , وغلب إطلاقها على ما كان سببه سماوي .

 

الأصل في مشروعية الشركة:

الأصل في ثبوت الشركة في الفقه الإسلامي هو الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

أما ثبوت الشركة ومشروعيتها من الكتاب فقد دلت عليه آيات كثيرة منها:

 أ-قوله تعالى: âوَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ  á([1]).

-أما من السنة فقد دلت على مشروعيتها أحاديث منها:

أ-  عن أبي هريرةt  النبي r أنه قال: «إن الله تعالى يقول، أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما».

والإجماع قائم على مشروعية الشركة.

نقله صاحب شرح فتح القدير , وصاحب الفواكه الدواني, وصاحب المغني.

ومن المعقول:

فإنه قد يتوفر للإنسان من العقل والدربة والدراية بطرق اكتساب المال ولا يتوفر له المال, وقد يتوفر لغيره المال ولا يتوفر له الدربة والدراية , فجازت الشركة لتتلاقح القدرات ويتحصل منها الإنتاج .

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول: الأمور التي يستحق بها الربح, وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول :استحقاق الربح بالمال, وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول:  مدى استحقاق المشترك بماله للربح .

ذكرت أن من المصادر التي يستحق بها الربح في الفقه الإسلامي تقديم المال , وأن الأموال تنقسم إلى نقود وعروض.

المطلب الثاني:   شروط المال الذي يصح اعتباره في الشركة:

بينت فيه أن أهل العلم ذكروا شروط رأس المال المقدم للمضاربة منها:

1- أن يكون رأس المال نقداً , وذكرت الخلاف في العروض ورجحت جواز كون رأس المال منها في جميع الشركات شريطة أن يقوم عند العقد ويتفقان على تلك القيمة.

2-أن يكون رأس المال عيناً لا ديناً , ورجحت القول بجواز كونه ديناً  شريطة أن لا يكون الدين على معسر.

3- أن يكون رأس المال مسلماً للعامل , بينت فيه أن لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يشترط التسليم في مجلس العقد بل يجوز بعده، كما ذكرت أنهم اتفقوا على أن بذل المال وتمكين العامل من العمل به من مقتضى عقد المضاربة، وأنها لا تصح إلا به, ثم بينت أنهم اختلفوا هل يشترط كمال التسليم والتخلية واستقلال يد المضارب بالمال , أم يجوز أن يكون المال في يد صاحبه أو أمين يتفقان عليه لحفظ المال أو مراقبته, ورجحت القول بجواز ذلك وعدم اشتراط كمال التسليم .

4-أن يكون رأس المال معلوماً , وهذا الشرط محل اتفاق بين الفقهاء _رحمهم الله_ في الجملة , فيشترط وضوح رأس المال للمتعاقدين على وجه يمنع من النزاع مستقبلاً.

 5- اختلاط المالين في شركة العنان , ورجحت القول القائل بعدم اشتراط خلط المالين لصحة الشركة , لأن الشركة مبناها على المشاركة في الغنم وتفتيت مسؤولية الغرم , وهذا يحصل حتى لو لم يحصل خلط للمالين , إلا أنه ينبغي العلم البين بنصيب كل من الشريكين من رأس المال ليتسنى تحميله ما يحصل من خسارة بمقدار نصيبه .

6- اتفاق المالين في الجنس , ورجحت عدم اشتراط اتفاق المالين في الجنس ؛ لأن النقود من جنس الأثمان فتكون كالجنس الواحد, إلا أنه ينبغي العلم بنصيب كل واحد من الشريكين من رأس المال حتى لا يقع الخلاف في ذلك لاحقا .

المطلب الثالث حكم ربح رأس المال الحاصل قبل بدء العمل في الشركة.

ورجحت فيه أن العامل (ولو باعتبار ما سيكون) مستحق لجزء من الربح.

 

المبحث الثاني :استحقاق الربح بالعمل , وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول :استحقاق الربح بالعمل إذا كان المال من أحدهما والعمل من الآخر.

ذكرت فيه مسمى هذا النوع –المضاربة- ومشروعيته من الكتاب والسنة والإجماع .

المطلب الثاني :استحقاق الربح بالعمل إذا كان العمل والمال من كلا الشريكين.

ذكرت فيه مسمى هذا النوع –العنان- ومشروعيته من الكتاب والسنة والإجماع.

ثم ذكرت الخلاف في جواز أن يكون للعمل اعتبار في استحقاق الشريك حصة زائد في الربح مغايرة لنسبة رأس المال , ورجحت فيه القول القائل بالجواز.

المطلب الثالث : استحقاق الربح بالعمل إذا كان العمل وحده مبنى الشركة .

ذكرت فيه مسمى هذا النوع –الأبدان- وأقسامه , ورجحت مشروعيته من الكتاب والسنة .

المطلب الرابع : طريقة توزيع الربح في المشاركة بالعمل : وفيه فرعان:

الفرع الأول : الأصل في طريقة توزيع الربح في المشاركة بالعمل.

ذكرت فيه أن طريقة توزيع الربح على الصحيح مبناها على مبنى الأصل في باب الشركات في توزيع الأرباح , وأنه على ما يتفق عليه الشريكين.  

الفرع الثاني : مدى استحقاق أحد شريكي الأبدان للربح إذا ترك العمل لعذر.

ذكرت فيه أن الأصل في الشركة أن يجتهد كل من الشريكين في تقبل الأعمال وفعلها للحصول على الربح الذي هو مقصود الشركة, لكن لو أن أحد الشريكين ترك العمل لعذر فإن له على الصحيح نصيبه من الربح مالم يفسخ الآخر , ومثل ذلك في الحكم لو ترك العمل لغير عذر على الصحيح , لكن لو طلب الصحيح ممن ترك العمل أن يقيم مقامه من يعمل لزم الآخر ذلك, فإن لم يفعل فليس للآخر إلا الفسخ.

المطلب الأول : معنى الضمان ومدى حصوله في الشركات.

ذكرت فيه أن الضمان من أسباب استحقاق الربح في الفقه الإسلامي ويقصد منه: إبداء الشريك استعداده لتحمل عبء نصيبا من الخسارة حال حصولها , سواء كانت خسارة مالية أو خسارة جهد وعمل ووقت ,إلا أن مما ينبه إليه أن الضمان لا يستقل في كونه سببا لاستحقاق الربح بل هو داعم ومساند للعمل أو المال .

 

المطلب الثاني : مدى استحقاق المشارك بضمانه للربح.

ذكرت فيه الخلاف في اعتبار الضمان من مستحقات الربح , ورجحت اعتباره استدلالاً ببعض الأدلة .

 

الفصل الثاني: طرق اقتسام الربح والخسارة في الشركات, وفيه خمسة مباحث:

 

المبحث الأول : الأصل في الشركات من حيث اقتسام الربح والخسارة , وفيه مطلبان:

المطلب الأول :الأصل في توزيع الأرباح في الشركات .

ذكرت فيه أن الأصل عند جمع من أهل العلم أن الربح في جميع الشركات على ما يتفق عليه الشركاء , وهذا الأصل متفق عليه في مثل شركة المضاربة ومختلف فيه في بقية الشركات عند من لم يعارض صحتها.

 

 

المطلب الثاني : الأصل في تقسيم الخسارة في الشركات .

ذكرت فيه أن الأصل فيها أنها على قدر المال فيما لو خسرت الشركة بعض أموالها أو كلها , أما لو خسر جميع المال وتعدت ذلك فإن الضمان للجزء المتبقي من الدين يلحق مقدمي الأموال بحسب رؤوس أموالهم محاصة .

ولا يعني ذلك أن من قدم عملا أو جاها أنه بريء من الخسارة , فمن قدم عملا فهو في حقيقة الأمر خسر مردود عمله من المال , ومن قدم مع ماله أو عمله جاها فقد تضعضع جاهه في السوق .

المبحث الثاني : الشروط الجعلية المتعلقة بالربح والخسارة في الشركات, وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول : تخصيص جزء معين من الربح  لبعض الشركاء قبل القسمة .

بينت فيه أن حكم هذه الشرط التحريم عند جماهير العلماء , وما ذاك إلا لأنه يحتمل أن لا يربح إلا ذلك المقدار المعين فيفوت نصيب الآخر.

قال ابن المنذر : "وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة"

المطلب الثاني :اشتراط ترتيب الربح بين الشركاء بمقدار معلوم بعضهم بعد بعض .

وهذه المسألة في التحريم كسابقتها إذ أن العلة واحدة , وهي خشية استئثار بعض الشركاء بالربح دون بعض .

المطلب الثالث : اشتراط تنازل أحد الشركاء عن حصته من الربح وفيه فرعان :

الفرع الأول:  اشتراط حرمان أحد الشركاء من الربح إذا كان على وجه التحديد.

حررت فيه محل النزاع : إذ بينت أن الفقهاء متفقون على بطلان كون العقد شركة , مختلفون في صحة العقد وانتقاله بنفسه إلى كونه معاملة أخرى , أو أنه يلزم إجراء المعاملة الأخرى بلفظ جديد.

ورجحتالقول القائل أنه إن أسقط أحد الشريكين حقه من الربح كان العقد جائزاً .

الفرع الثاني:  اشتراط حرمان أحد الشركاء من الربح إذا كان على وجه القرعة .

والحكم في هذه الحالة ظاهر الحرمة , لأن فيها ولوجاً بباب الغرر على مصارعيه , وقد جاء النهي عن الغرر في أدلة كثيرة .

ففي الحديث

- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر"([2])    .

المطلب الرابع : اشتراط الخسارة على أحد الشركاء وفيه فرعان:

الفرع الأول : اشتراط الخسارة على أحد الشركاء إذا كان على وجه التحديد.

ذكرت فيه حكم هذا الشرط في الشريعة الإسلامية وأنه محرم وباطل وببطلانه قال جماهير العلماء

  الفرع الثاني: اشتراط الخسارة على أحد الشركاء إذا كان على وجه القرعة .

بينت أن الحكم في هذه الحالة ظاهر الحرمة , لأن فيها ولوجاً بباب الغرر على مصارعيه.

 

المطلب الخامس : اشتراط أحد الشركاء أن يكون جزء من الربح لطرف خارج.

ذكرت فيه حالتين

الحال الأولى : إذا اشترطا شيئا من الربح لعبديهما أو لعبد أحدهما فالفقهاء الأربعة على أن المتضاربين إذا اشترطا شيئا من الربح لعبديهما أو لعبد أحدهما فإنه يصح .

 

الحالة الثانية : إذا اشترط جزء من الأرباح لطرف خارج .

بينت الخلاف في المسألة ورجحت فيه أن المعاملة صحيحة واستحقاق الأجنبي للربح إنما هو محض تبرع من الشارط وليس لأنه شريك , فكأن الشارط شرطه لنفسه ثم تبرع به للغير.

 

 

المطلب السادس : اجتماع الربح والأجرة للعامل في شركة المضاربة.

بينت فيه أن الأجر المأخوذ إن كان في المضاربة ,فأحيانا يكون هذا النصيب المحدد مطلقا وأحيانا يكون مقيدا ببلوغ الأرباح حد معين.

ففي الحالة الأولى يرى المتبصر في كلام أهل العلم تحريمهم لهذه المعاملة

أما بالنسبة للحالة الثانية ففيها  قولان لأهل العلم .

والأسلم في نظري أن يقولا الشركة بيننا في النصف فإن زادت الأرباح عن كذا و كذا فلك ثلاثة أرباع من الزائد ولي الربع تشجيعا له على بذل مزيد جهد .

هذا بالنسبة للمضاربة , أما في غير ذلك من الشركات فإن كانت الأجرة لقاء كون الشريك تعهد بعمل زائد عن الشركاء فلا بأس

إما إن كانت لضمان دراهم معدودة من الربح قبل القسمة بلا موجب من مزيد عمل ونحوه فتحرم للنصوص السابقة

المطلب السابع : اشتراط تأخير تحديد نسبة الأرباح إلى حين انتهاء الشركة.

ذكت فيه نصوصاً صريحة من كلام أهل العلم في تحريم هذه الصورة.

ومستند التحريم أن الشارع جاء لسد كل الأبواب التي تؤدي للنزاع والشقاق بين الناس  فهذا فيه غرر بين والشارع نهى عن الغرر

 

المبحث الثالث : حكم الشركات الخالية من تحديد استحقاق الربح ومسؤلية الخسارة, وفيه ثلاثة مطالب :

المطلب الأول : صحة الشركة الخالية من تحديد الربح والخسارة.

بينت فيه أنه في الخسارة لا كبير إشكال في الأمر ؛ إذ أنها محددة من الشارع لا مدخل لاتفاقيات الناس عليها إذ هي كما سيأتي على قدر رأس المال , لكن تظهر المشكلة جلية في حالة عدم تحديد الربح .

وذكرت الخلاف في المسألة وأن مذهب جماهير العلماء القول بفساد الشركة .

المطلب الثاني : مبنى استحقاق الشريكين للربح في الشركات الخالية من تحديد الربح ومسؤولية الخسارة عند من صحح الشركة أيكون على العرف أم رأس المال.

ذكرت الخلاف في المسألة ووجهة نظر كل قول .

المطلب الثالث : اختلاف الشركاء في استحقاق الجزء الأعلى المشروط من الربح.

ذكرت الخلاف في المسألة ووجهة نظر كل قول , ورجحت أن فيما لو لم تكن بينة فالقول قول مدعى قراض المثل فإن لم يكن رد إلى قراض المثل حسب اجتهاد الحاكم , لأنه أقرب إلى تحقيق العدل بين الطرفين .

المبحث الرابع : المتحمل للخسارة إذا تعدت رأس المال, وحكم الشروط المخالفة للأصل, وفيه مطلبان:

المطلب الأول : الأصل في تحمل الخسارة إذا تعدت رأس المال .

بينت فيه الأصل في الشريعة الإسلامية في مثل هذه الحال أن الشركاء يتحملون من الديون بمقدار رأس مالهم من الشركة ,كما سبق تفصيله .

المطلب الثاني : اشتراط المسؤولية المحدودة للشركاء أو بعضهم في الشركة.

ذكرت الخلاف في المسألة ووجهة نظر كل قول ورجحت قوة وجهة نظر القائلين بجواز اشتراط المسؤولية المحدودة شريطة علم المتعامل مع الشركة , وأن تكون من الشركات العامة منعا للتلاعب , إلا إذا أمكن ضبط التلاعب بطرق تمنع التحايلات .

المبحث الخامس: الربح والخسارة في الشركات الفاسدة, وفيه مطلبان:

المطلب الأول : الربح والخسارة في الشركات الفاسدة إذا أمكن تصحيحها .

بينت أن الواجب في هذه الحال  تصحيحهما إما بإعادة إنشاء العقد بصورة سليمة , أو إلغاء شرط اتفقا عليه مخالف للشريعة , أو نحو ذلك.

المطلب الثاني: الربح والخسارة في الشركات الفاسدة إذا لم يمكن تصحيحها وفيه فرعان:  

الفرع الأول: الربح والخسارة في الشركات التي تحوي شروطا فاسدة إذا لم يمكن تصحيحها حال ظنهما  قبل العقد صحتها.

ذكرت أن الواجب في هذه الحال إبطال العقد واسترداد كل من الشركاء حصته ,أما الأرباح ففيها خلاف بين أهل العلم ورجحت أنه في حالة كان ثمة اتفاق صحيح لكن فسدت الشركة من باب آخر فهنا يجب الرجوع إلى اتفاق الشركاء لأنه أظهر في تحديد الحق من العرف الذي يقع فيه خلاف ولربما لو عرض على الشريكين بادئ الأمر لم يرضيا به , أما في حالة عدم الاتفاق السليم فإنه يرجع إلى العرف ويقرره الحاكم .

الفرع الثاني: الربح والخسارة في الشركات التي تحوي شروطا فاسدة إذا لم يمكن تصحيحها حال علم أحدهما قبل العقد بفسادها.

نبهت فيها إلى أنه ينبغي معاملة العالم بالتحريم منهما بنقيض قصده وتوخي الأحظ للطرف الآخر  , زجرا للعالم جراء معصيته التي ربما كانت حيلة للتوصل إلى أفضل الخيارين عند انتهاء المعاملة فإن كان حضه بإمضائها حسب الشرط أمضاها وإن كان حضه دعوى الفساد ادعى فسادها غبنا للآخر .

 

الفصل الثالث:استحقاق الشريك الربح في الشركات المختلط عملها بالحرام, وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حكم الدخول في الشركات المختلط عملها بالحرام, وفيه مطلبان:        

المطلب الأول:  الشركات التي أصل نشاطها حرام أو الإيرادات المحرمة فيها كثيرة.

بينت فيه حرمة الولوج في هذا النوع من المساهمات بإجماع العلماء , وذكرت من أدلة ذلك قوله تعـالى: ⢠(#qçRur$yès?ur n?tã ÎhŽÉ9ø9$# 3uqø)­G9$#ur ( Ÿwur (#qçRur$yès? n?tã ÉOøOM}$# Èb¨urôãèø9$#ur á([3]).

المطلب الثاني:  الشركات التي أصل نشاطها حلال ولكن تتعامل باليسير من الحرام. 

ويقصد بها تلك الشركات ذات الأعمال المشروعة في الأصل , كصناعة الحديد وتجارة الأراضي وصناعة السيارات والسفن والطائرات, إلا أنها تتعامل بالحرام أحياناً كالاقتراض من الغير , أو إقراض الغير بفائدة ربوية, أو تقع في التأمين المحرم ونحو ذلك.

وبعد تحرير محل النزاع ذكرت الأقوال في التكييف الشرعي لشركات المساهمة , وأنهم مختلفون هل هي حصة شائعة في موجودات الشركة أو أن الأسهم ما هي إلا عروض تجارة تأخذ أحكام عروض التجارة.

ثم ذكرت الخلاف في المسألة وأدلة الفريقين –المجيزين والمانعين- ثم رجحت جانب المنع إلا لمن كان في دخوله إصلاح ملموس أو كانت الشركة مما لا تنفك حاجة المجتمع عنها واحتيج إلى دخول المساهم بعينه فهنا أجزت ذلك شريطة السعي للإصلاح .

ثم نبهت على معنى النقاء في الشركات , والواجب في التعامل مع الخلاف بين أهل العلم , كما نبهت للفرق بين المساهمة مع الشركة والتعامل معها , ثم تطرقت لمدى مشابهة الأسهم بالقمار ودعوت إلى أن يجتمع ثلة من المختصين في الاقتصاد لتوعية الناس بإظهار الأسعار العادلة للشركات بدراسة قوائمها المالية , ومعدلات نموها , ثم يضعوا ضوابط في الأسعار العليا لا يصح لمستثمر تعديها كمكرر كذا إذا كان نمو الشركة كذا وبناء عليه يحرم شراء أسهم الشركات إذا وصلت ذلك لأنها ستكون من باب القمار والميسر والمضاربات التي لا تستند على تقدم في أداء الشركة وإنما مبناها على الإشاعات والنجش .

 

المبحث الثاني : حكم ربح الشركات المختلط عملها بالحرام.

المطلب الأول : ربح الشركات التي إيراداتها المحرمة يسيرة .

بينت فيه أن الأصل أن المسلم لا يدخل شركة إلا إذا كان يدين الله بجوازها إن كان أهلا للاجتهاد , أو يسأل من يثق بعلمه من أهل العلم المعاصرين متوخي أعلمهم وأفقههم غير متتبع للرخص.

فمن فعل ذلك وساهم في الشركات المختلطة إن رأى الجواز , أو الشركات النقية وكان لتلك الشركة النقية استثمارات في الشركات المختلطة (بناء على فتوى شرعية) فالواجب عليه التطهير .

 

المطلب الثاني ربح الشركات التي أصل نشاطها حرام أو الإيرادات المحرمة فيها كثيرة

بينت فيه أن الشركات المحرمة -التي غالب استثماراتها في أنشطة محرمة - يتعين الخروج منها بإجماع العلماء , أما الربح فذكرت خلاف أهل العلم فيه .

 

المبحث الثالث: مسؤولية الشريك عن خسارة الشركات المختلط عملها بمحرم.

ذكرت فيه حكم المسألة وحكم الشريك في الشركات المساهمة لو أراد الخروج نظرا لحرمتها في نظره وأن له الإبقاء على أسهمه حتى عودة رأس ماله.

 

 

الفصل الرابع: العوارض التي تطرأ على استمرار الشركة وما يعتريها من أحكام من حيث الربح والخسارة, وفيه مبحثان:

المبحث الأول : مدى استحقاق الشريك الخارج من الشركة قبل تصفيتها للربح ومسؤوليته عن الخسارة وطرق احتساب ذلك, وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول خروج بعض الشركاء من الشركة الدائمة والمؤقتة وفيه فرعان:

الفرع الأول : حكم تأقيت الشركات:

بينت فيه أن الأصل في الشركة الجواز من الطرفين وعدم اللزوم , ثم تطرقت لحكم اشتراط التأقيت وخلاف أهل العلم فيه ثم رجحت القول بالجواز إن وجدت حاجه ، لعدم ما يمنع هذا الشرط من الأدلة الشرعية والأصل في المعاملات الشرعية الحل والإباحة .

 

 

الفرع الثاني : تقسيم المال قبل التصفية.

ذكرت فيه الخلاف في المسألة وأن الراجح فيها جواز القسمة على سبيل المقاصة اللاحقة, وأنه ينبغي مراعاة عدم الإفراط فيها حتى لا يعطى العامل نصيباً يعجز عن إرجاعه عند التصفية النهائية .

 

المطلب الثاني : مستحقات الشريك الخارج من الشركة ومسؤولياته :

بينت فيه مستحقات الشريك الخارج من الشركة قبل انتهائها ومسؤولياته .

 

المطلب الثالث العمل فيما لو ظهر لمتولي العمل أن الربح والخسارة المتأخرين كانا من نصيب الشريك المتقدم الخارج من الشركة

بينت فيه الواجب الشرعي على متولي العمل في ذلك وأن عليه رد الحقوق إلى أهلها بالنسبة للأرباح, وكذلك يجب على الخارج تحمل تبعة خسارة لم تظهر عند خروجه, إلا إذا كان خروجه على أساس الصلح الذي في معنى التبايع .

 

 

المبحث الثاني: عقبات تحديد الربح في الشركات المعاصرة وحلولها, وفيه مطلبان:

 

المطلب الأول العقبات الموجودة في الشركات المعاصرة من حيث تحديد الربح والخسارة.

بينت أن الأصل العام الذي يقوم عليه توزيع الأرباح في الشركات المعاصرة التي غالباً ما يكون قوامها على المضاربة هو مبدأ التنضيض للمال، وبدونه فلا ربح ولا قسمة، ثم ذكرت شيئا من العقبات التي تعتري الأصل في عملية توزيع الأرباح .

 المطلب الثاني :الحلول المحاسبية لعلاج هذه العقبات ومدى موافقتها:

التصفية الحقيقية:

بينت فيه بعض المقترحات في هذا الجانب وصعوبة الأخذ ببعضها , وأن البعض الآخر في حقيقته من قبيل التصفية الحكمية .

التصفية الحكمية:

بينت فيه المراد منها وشرعيتها والطرق المقترحة للأخذ بها ورجحت أنه لا يجوز من الطرق إلا طريقة التقويم الدوري بخلاف طريقة حساب النمر والحساب على أدنى رصيد و الحساب على رصيد آخر الفترة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم   أما بعد :

فهذه نبذة عن بحثي التكميلي الذي قدمته لنيل درجة الماجستير .

-الباحث : عبدالله صالح عبدالعزيز السيف.

-العنوان : الأحكام المتعلقة بالربح والخسارة في الشركات.

-يتكون البحث من مقدمة وتمهيد وأربعة فصول , كل فصل يحوي مباحث ومطالب.

-من أهم ماجاء في البحث

1-  الشركة في اللغة لها معاني يجمعها معنى الاختلاط والشيوع , وفي الاصطلاح وجدت أن أولى التعاريف هو الاجتماع في استحقاق أو تصرف , وقد تبين مشروعيتها من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول.

2-    الربح لغة النماء والزيادة .

3-  تبين لنا أن المال أحد مصادر الربح في الفقه الإسلامي شريطة أن يكون معلوماً للمتعاقدين , كما تبين أنه يصح جعله رأس المال من العروض , وكذا الديون على العامل , كذلك يصح الإذن بالتصرف ولو كان المال بيد رب المال, وعلى  الصحيح لا يشترط اتفاق المالين في العنان في الجنس ولا خلطهما ويكون ربحهما لهما وضمانهما عليهما.

4-    ترجح للباحث استحقاق العامل للربح الحاصل قبل بدء العمل في الشركة .

5-  جواز شركة المضاربة وكذا العنان حال استوائهما في المال والعمل ومشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع , وكذا جواز شركة الأبدان والوجوه والمفاوضة في غير النادر على الراجح وصحة استحقاق العامل والضامن جزءا من الربح جراء عمله وضمانه .

6-    على الصحيح فإن من ترك العمل في شركة الأبدان مستحق لجزء من الربح جراء ضمانه مالم يفسخ الآخر الشركة.

7-  الأصل العام في توزيع الأرباح أنه على ما يتفق عليه الشركاء , أما الوضيعة فعلى رأس المال , ويجوز الاتفاق على جعل جميع الربح لأحد الشركاء تحديدا وينقلب العقد عن كونه شركة, أما اشتراط كونه قرعة أو شرط لأحدهما جزءاً من الربح محدد , أو جعلت الخسارة على أحدهم فلا يجوز مطلقاً , وكل شرط أدى إلى جهالة الربح فلا يجوز.

8-    يجوز على الصحيح اشتراط جزء من الربح لطرف خارج عن الشركة , ويكون بمثابة التبرع من الشارط .

9-  جواز اشتراط المسؤولية للشركات العامة التي تجانف التلاعبات شريطة إعلان ذلك , ووضع ضوابط تمنع تعدي وتفريط مجالس إدارات هذه الشركات , وتمنع ولوغهم في المخاطر تحصناً بهذا الشرط .

10-ما فسد من الشركات فإن الأقرب في معالجة الأرباح أن ترد إلى العرف ويجتهد الحاكم في ذلك , إلا أن يكون ثمة اتفاق صحيح فيرجع له .

    11- الشركات المساهمة يجوز التعامل فيها إلا إذا تضمنت أعمالها محرم , فلا يجوز إلا إن كان بدخوله سيصلح ما كان محرما , فإن هذا من باب إنكار المنكر ويثاب عليه.

     12- ما يحصل من عنصر محرم في الأرباح جراء شراء أسهم يرى الشاري حل فعله فإنه يطهر .

     13- يجوز لمن اشترى أسهم ثم أراد التخلص منها لكونه يرى حرمتها البقاء حتى عودة رأس ماله إن كانت خاسرة.

     14 –يجوز على الصحيح تأقيت الشركات , كما يجوز تقسيم المال قبل التصفية على سبيل المقاصة اللاحقة .

     15 – يجوز على الصحيح العمل بالتصفية الحكمية , وأنسب الطرق لذلك طريقة التقويم الدوري بأن يقسم الوعاء الاستثماري إلى وحدات متساوية القيمة ويكون تقويمها دورياً من قبل أهل الخبرة والأمانة في وقت دوري يتفق عليه ومن أراد بعد التقويم بيع هذه الوحدات أو الشراء منها فيمكن من ذلك حسب إمكانيات الشركة  , ولا يجوز الأخذ بطريقة النمر ولا الحساب على آخر أو أدنى رصيد .

 



([1])  سورة ص ، الآية 24.

([2])أخرجه مسلم في البيوع ، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر برقم (2783).

([3]) سورة المائدة، الآية 2.