تنمية مهارة القراءة لدى الطلاب


 

من الأمور المتفق عليها بين العديد من التربويين أن الجهود التي يبذلها الأطفال في تعلم القراءة في المراحل الأولى من حياتهم تتم في الأسرة .
و تخطئ كثير من الأسر باعتقادها أن تعليم الأبناء القراءة يبدأ مع تعلم أبناءهم الأحرف والنطق بها بل تبدأ عملية القراءة قبل ذلك بكثير. فالمفهوم السائد لدى كثير من الأسر للأسف أن تنمية حب القراءة عند الأطفال وربطهم بالكتاب هي مهمة المدرسة وحدها، ويجب الانتظار إلى حين وصول الطفل سن السادسة ودخوله المدرسة ومعرفته للحروف ومن ثم يتعلم القراءة ثم يرتبط بالكتاب وهذا مفهوم خاطئ.
فالبحوث التربوية والنفسية أظهرت أهمية السنوات الخمس الأولى في بناء شخصية الطفل وتحديد أنماط سلوكه مّما يجعل أمر تربيته وتوجيهه شأنا\" يستحق العناية والجهد والتفكير.(الكندري:120)
ويشير الدكتور صالح النصار في كتابه (تعليم الأطفال القراءة – دور الأسرة والمدرسة)(ص:10) إلى النتيجة التي وصلت إليها دراسة بوتر وكلاي Butler & clay (1982) { والتي كانت تبحث في معرفة دور البيت والمدرسة في كيفية تعلم الأطفال القراءة، ووصلت الدراسة إلى أن هنالك كماً هائلاً من البحوث العلمية التي تدعم وجهة النظر القائلة بأن اتصال الطفل بالكتب والمواد المطبوعة في البيت قبل التحاقه بالمدرسة لها تأثير كبير على نموه المعرفي بعد التحاقه بها}.
وقد يضاف إلى هؤلاء بعض المتخصصين في علوم القراءة والكتابة الذين يستغربون ما عرضه الطبيب ميخائيل ميقارلادو في مجلة فوكس أون هيلث في أحد أعدادها تحت عنوان \"كيف تربط أبناءك بالكتاب\"، والذي أشار فيه إلى أن تعليم الأطفال للقراءة يبدأ منذ بلوغ الطفل سن 6 أشهر.
ويذكر جدسن كلبرث رئيس تحرير مجلة Scholastic,s Parents and Child Magazine إنه بالرغم من أن المدرسة تلعب دوراً هاماً في تنمية حب القراءة لدى الأطفال إلا أن الوالدين يجب أن يكونوا قدوة لأبنائهم. فإذا لم يكن البيت غنياً ومفعماً بالقراءة مملوءاً بالكتب، فإن ارتباط الأطفال بالقراءة سيكون احتمالاً ضعيفا.ً وتعويد الأطفال القراءة يجب أن يبدأ مبكراً وقبل وقت طويل من التحاق الأطفال بالمدارس.
وقد خلصت كثير من الدراسات التربوية في العالم الغربي والتي أجريت لبيان أهمية البيت والوالدين في تعزيز مفهوم القراءة لدى الأبناء أن البيت هو المعلم الأول للطفل في عالم اللغة المكتوبة وهما المصدر الثري لتعلم الطفل . وتعريض الطفل لخبرات منزلية وبيئية واجتماعية متجددة تبني لديهم حصيلة لغوية من الكلمات والجمل أكثر من أقرانهم ممن لا يتعرضون لمثل هذه الخبرات .
وخلال السنوات الماضية قامت العديد من المؤسسات المعنية بالكتاب في أمريكا مثل جمعية بائعي الكتب الأمريكية، وجمعية بائعي كتب الأطفال، وجمعية المكتبات الأمريكية ، بتطوير ونشر الأفكار التي تشير إلى أن تعلم القراءة والكتابة يبدأ من المنزل ، من خلال مساعدة الكبار للصغار.(النصار:11)
و مرحلة ما قبل المدرسة من أهم المراحل بالنسبة للطفل ليتعلم القراءة، من خلال تنمية حبه للكتب والقصص، ومن ذلك أن يقوم الأب بتدريب الطفل على قراءة القرآن أو إلحاقه بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد ، وإجادة تلك القراءة مع فهم مبسط لمعاني ما يقرأ لكي يتذوق القرآن ويفهم ما يقرأ. وفي القرآن رصيد ضخم للمعارف بأنواعها مما يفتح عقل الطفل ويزيد تعلقه بكتابه؛ ففي بعض سور القرآن كسورة الفيل، والمسد، والشمس، قصص مبسطة وقصيرة تناسب الأطفال.
كما أن دور الأم دور حيوي وهام في تعليم الأطفال القراءة وتنمية هذا الجانب لديهم ،
و يمكن للأطفال أن يحبوا القراءة حتى قبل أن يتعلموها، فيزداد تعلق الأطفال بالقراءة إذا أصبح وقت القراءة وقتاً مفعماً باللهو والمرح لهم. فمشاركة الأبناء في القراءة من أهم الوسائل في هذا السن لجعل الكتاب الصديق المحبب لأبنائنا فيحبون النظر إليه والإطلاع عليه ، فعندما يشعر الابن أن الكتاب نبع الحب والدفء مع الوالدين سيحرص علي اقتنائه والمحافظة عليه ، ومن ثم التعود علي القراءة باعتبارها أمراً أساسياً في الحياة ، ولأن الأطفال يتعلمون بطرائق مختلفة، فإن الأنشطة الممكن ممارستها سوف تختلف باختلاف نمط التعلم، ويجب على الوالدين ككل أن يعرفوا نمط وطرق تعلم الأبناء، وربما يلجأون لاستخدام أكثر من طريقة.
ونذكر هنا تجربتين نشرتا في مجلة ولدي العدد(5) إبريل 1999 ـ ص : 44 أشارت إليهما مواطنتان كويتيتان هدفتا إلي جعل القراءة وكتابة القصة عملية ممتعة عند الأطفال .
 كرسي القراءة
كانت التجربة الأولي لفتاتين تعديتا سن العاشرة ، وضعت الأم في أحد أركان المنزل كرسياً مريحاً وله وسادة للقدمين مزود بإضاءة من أباجورة موضوعة بجانبه ، وعرف هذا الكرسي وسط العائلة بكرسي القراءة ، وإلي جانبه وضع جدول ليقوم كل من الأم والأب والأبناء بتحديد مواعيد حجز الكرسي للقراءة ، وبجوار الكرسي كانت هناك طاولة وضع عليها الكثير من الكتب المنوعة والجرائد وبهذه الطريقة أصبحت القراءة أكثر متعة وأكثر تنظيماً .
 قصص مفيدة
التجربة الثانية لأم قامت بعمل مسابقة منزلية لأبنائها لكتابة قصة قصيرة ، علي أن تمنح جائزة لأجمل قصة ، ورغم أن الأسلوب يختلف من ابن لآخر ، لكن الجائزة منحت لأفضل فكرة ، وأخري لأفضل إخراج ، وثالثة لأفضل صورة ، وكانت النتيجة 3 قصص مبدعة في أفكارها تختلف كل منها في طريقة إخراجها .
و الدراسات والأبحاث أثبتت أن مهارات القراءة التي يتم اكتسابها مبكراً ويثبت وجودها لدى أطفال الصف الأول ابتدائي هي نفسها التي يعود إليها ارتفاع درجات القراءة لدى طلاب الصف الثالث الثانوي.
وتركيزنا في ما سبق على دور المنزل والأسرة لا يعني بأي حال من الأحوال أن نغفل دور المجتمع باختلاف مؤسساته في تعزيز هذا الجانب. فالمدرسة لها دور أساسي لا يمكن تجاهله في تنمية مهارات القراءة لدى التلاميذ. وتولي معظم نظم التعليم في الدول المتقدمة عناية كبيرة بتدريس القراءة في المرحلة الابتدائية بشكل خاص وبقية المراحل بشكل عام. كما أثبتت البحوث العلمية ( أن هناك ترابطاً مرتفعاً بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي ). ومن أهم واجبات المدرسة تنمية عادة القراءة في نفوس التلاميذ والإقبال عليها برغبة وشغف. وهذا الواجب يتطلب أن يكون هناك معلمين يحبون القراءة ويمارسونها ليكونوا قدوة لطلابهم.
كما أن اهتمام المدرسة بهذا الموضوع المهم نابع من اهتمام وزارة التربية والتعليم بهذا الجانب . فعلى سبيل المثال فقد طلبت الوزارة من المدارس البدء في تطبيق مشروع \"القراءة للجميع\" والذي يعتبر واحداً من أبرز المشروعات الثقافية التي تهدف إلى خدمة المجتمع بمختلف فئاته. حيث تبدأ فعاليات المشروع في عدد من المكتبات العامة والمكتبات المدرسية خلال هذا العام الدراسي الحالي.
وتتضمن فعاليات المشروع إقامة العديد من النشاطات المصاحبة ما بين مسابقات وندوات ومحاضرات وإقامة معارض وورش تدريبية حول مهارة القراءة والتي تستهدف وتخدم جميع شرائح المجتمع.
كما أن المسئولية في تنمية هذا الجانب لا يجب علينا قصرها على البيت والمدرسة فوسائل الإعلام المختلفة يمكن أن تساهم أيضا في برامج التوعية التي تحث الأسر على تنمية مهارات القراءة لدى الأطفال. كما أنها يمكن أن تساهم في حث بقية المؤسسات على الاهتمام بهذا الجانب .
وأذكر هنا ما حدث في أمريكا عندما قام الأطباء في طول البلاد وعرضها بالاشتراك في برنامج « توزيع الكتاب » وذلك من خلال عياداتهم. فكل طفل يزور عيادة أطفال وهو لم يصل بعد سن المرحلة الابتدائية تقدم له هدية من الكتب تناسب ميوله.
ويمكن أن يتكامل دور مؤسسات المجتمع في تنمية ونشر الوعي القرائي في أوساط المجتمع عامة والأطفال خاصة. وهذه أخيراً بعض الطرق التي يمكن أن نذكرها كمثال ليتكامل بها دور مؤسسات المجتمع للمساهمة في نشر وتنمية مهارة القراءة لدى التلاميذ. وبعض هذه الطرق والأساليب تقوم بها الأسرة والبعض الأخر تشترك فيه بقية مؤسسات المجتمع.
1-     
إنشاء مكتبة منزليّة وتخصيص قسم منها للأطفال وتزويدهم بالكتب والمجلات الخاصّة بهم.
2-     
إقامة معارض الكتب الخاصة بكتب الأطفال ويمكن أن تنفذها المدارس بشكل مصغر يخدم المجتمع المحيط بها.
3-     
إنشاء مكتبات الأطفال في مختلف الأحياء السّكنيّة في المدينة الواحدة ويتم تزويدها بكافّة المعارف والعلوم والمواد المناسبة للقراءة الحرّة ودعمها بمختلف الأنشطة الدّاعمة للقراءة, وتعيين أمناء مكتبات متخصصين يجيدون أصول التّعامل مع الأطفال ويستخدمون الوسائل الكفيلة بتحبيب وتشجيع الأطفال على القراءة. ويمكن الاستفادة من المساجد المنتشرة في الأحياء السكنية بتخصيص جزء من مبانيها لهذا الغرض.
4-     
استثمار الأماكن العامة مثل الأسواق والمكتبات التجارية للتوعية بأهمية القراءة.
5-     
تفعيل دور وسائل الإعلام الحديثة في توضيح دور الأسرة الحيوي والهام في تعليم الأطفال القراءة وتنمية هذا الجانب لديهم .


 

المراجع العلمية
1-
النصار:صالح عبدالعزيز(1424هـ) تعليم الأطفال القراءة: دور الأسرة والمدرسة .الرياض.
3-
فضل الله:محمد رجب(1995م)القراءة الحرة للأطفال ووسائل تنميتها في المنزل والمدرسة والمكتبة ووسائل الاعلام. القاهرة.
2-
الشعلان:راشد عبدالله (1424هـ) حب القراءة:أساليب عملية تجعل أولادك يحبون القراءة.الرياض
3-
عمار:محمود اسماعيل (1415هـ)أخطاء الطلاب الشائعة في القراءة والكتابة والمحادثة وسبل معالجتها.الرياض
4-
الكندري:أحمد محمد(1412هـ)علم النفس الأسري الكويت.