|
|
|
 |
|
مقالات حول الاستشراق |
|
ماذا تعرف عن الاستشراق ؟ |
|
هاأنت تجلس في مقعدك في الطائرة تتصفح مجلة أهلاً وسهلاً تبحث عن موضوع شيق يشدك إلى القراءة تمضي به وقت الرحلة إن لم يكن معك من يؤنس وحدتك وتشغل وقت الرحلة في الحديث معه، وقد تبدأ في القراءة وتعد نفسك أن تستكمل الموضوع فيما بعد.
وعلى أي حال فإني اخترت أن أحدثك في موضوع طريف وهو الاستشراق. لن يكون حديثي عميقاً مثقلاً بالحواشي والهوامش ، ولن يكون مثقلاً بأسماء الأشخاص والأماكن والمصطلحات فتنفر عن القراءة ، ولكنّي أريد أن أجول معك في عالم هذا العلم الذي طالما شغل به الغربيون من جهة فأسسوا له الأقسام العلمية ومراكز الأبحاث وأقاموا من أجله المؤتمرات والندوات، بينما انهمك العرب والمسلمون من جانبهم في دراسة ما كتبه الغربيون وما قالوه إما ليتعلموا منه أو ليردوا عليه، ولم يظهر لديهم حتى الآن معاهد أو مراكز لدراسة الحضارة الغربية والعالم الغربي كما فعل أسلافنا حينما درسوا عقائد الأمم الأخرى وخصائص الشعوب وعرفوا العالم حق المعرفة.
إن أول ما يتبادر إلى الذهن أن كلمة الاستشراق مشتقة من كلمة شرق ، وقد أضيف إليها الألف والسين والتاء لتعني طلب الشيء فيصبح المعنى: طلب لغات الشرق وعلومه وأديانه. أو التعرف إلى العالم الشرقي من خلال الدراسات اللغوية والدينية والتاريخية والاجتماعية وغيرها. وهذا المعنى صحيح إلى حد كبير لولا أن أحد الأساتذة الكرام بحث في أصل الكلمة في معاجم اللغات الأوروبية وهي Orientalism فوجد أنها لا تعني الشرق الفلكي أو الجغرافي كما يقولون ولكن لها أصول أخرى تعني التعلم والمعرفة والتنوير ، وأن الشرق الذي تبدأ منه الشمس حركتها إنما هو منبع الرسالات السماوية ولذلك كان على الغرب أن يسعى إلى العلم والمعرفة والنور. ولدينا دليل آخر على أن الاستشراق آت من كلمة التعلم والتفهيم والتدريب أن السنة الأولى في الجامعات أو الأسابيع الأولى للموظف الجديد في وظيفته تسمى تدريب أو تعليم (Orientation).
ومن أبرز من تناولوا نقد الاستشراق في العصر الحاضر بأسلوب علمي ومنهجية صارمة الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله الذي قام بعدد من الرحلات الميدانية لمعاقل الاستشراق وأقام حوارات مع الباحثين الغربيين ، ولكن جهود السباعي لم تجد من يواصلها حتى ظهر كتاب البروفيسور إدوارد سعيد الاستشراق الذي صدر باللغة الإنجليزية عام 1978وترجم إلى عشرات اللغات وقد قصد سعيد في هذا الكتاب إلى تطبيق نظرية ميشال فوكو عن العلاقة بين العلم والسلطة وأكد أن الاستشراق نظام معرفي غربي يسعى إلى السيطرة والهيمنة ، وان الغرب خلق الشرق الذي يريد ويتصور ولم يبحث في الشرق حقيقة. ولم يسع سعيد إلى تقديم دراسة تاريخية عن هذا العلم ولكنه اختار نماذج من الاستشراق الإنجليزي والفرنسي تؤكد هذه النظرية. ومع ذلك فلا يمكن أن نخضع الاستشراق كله لهذه النظرية بالرغم من وجاهة البحث الذي قدمه سعيد.
ولعل ما قامت به جامعة الإمام من إنشاء وَحدة الاستشراق والتنصير في عمادة البحث العلمي بالرياض كان نواة لإنشاء قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة عام 1403(1983م) وبدأ هذا القسم بدراسة الاستشراق من خلال التخصصات المختلفة :الدراسات العقدية والدراسات اللغوية والدراسات الفقهية ومراكز الاستشراق والتنصير وغير ذلك من التخصصات وقد أنجزت العشرات من البحوث التكميلية وعدد من رسائل الدكتوراه في هذا المجال. ويعد هذا القسم الوحيد في العالم الإسلامي الذي يدرس الاستشراق دراسة علمية منهجية. ويرجى أن تقوم جامعات أخرى بالاهتمام بهذا الموضوع . وقد أعلن الأزهر قبل عدة أشهر عن إنشاء مركز للدراسات الاستشراقية . |
|
|
|
|
|
|
| King Saud University. All rights reserved,
2007 | Disclaimer
| CiteSeerx
|
| |
|
|
|
|
|
|
|