King Saud University
  Help (new window)
Search


Guidelines_English_Final
تحميل الدليل التدريبي

أسئلة شائعة


المقدمة
السيرة الذاتية
السيرة الذاتية
الانتاج العلمي
التدريس، واللجان العلمية
المحاضرات العامة
الندوات والمؤتمرات
النشاط الاعلامي
Curriculum Vitae
English CV
Publications
Teaching
Conferences
Activities
أسئلة حول الاستشراق
روابط مهمة
مؤلفاتي
الغرب في مواجهة الإسلام
رحلاتي إلى أمريكا
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
صراع الغرب مع الإسلام
عبد الحميد بن باديس
أصول التنصير في الخليج العربي
الاستشراق المعاصر في منظور الإسلام
الاستشراق والاتجاهات الفكرية
الاستشراق الأمريكي المعاصر
دراسات الغرب - الاستغراب
الأسرة في بعض المجتمعات الغربية المعاصرة
الغرب من الداخل – دراسات للظواهر الاجتماعية
أهمية إنشاء أقسام الدراسات الروسية
متى تبدأ دراسة الولايات المتحدة في الجامعات السعودية ؟
متى ينشأ علم الاستغراب؟
مشروع - إنشاء أقسام الدراسات الإقليمية
مقررات دراسية
أزمة الاستشراق
أفكار لمادة اتجاهات فكرية معاصرة
الإرادة الحرة لمونتجمري وات
النظام السياسي
لفظ الجلالة دائرة معارف الدين والأخلاق باللغة الإنجليزية
مجتمع الاسلام
مناهج المستشرقين
مقالات حول الاستشراق
الدراسات الإسلامية عند المستشرقين
الاستشراق - الموسوعـــة
الاستشراق المعاصر
الاستشراق والاستغراب أيهما أولى؟
الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة
الاستغراب ونهاية الاستشراق؟
الاهتمام بالاستشراق فى السعودية
الجديد فى عالم الاستشراق
السينما الأمريكية تعادي المسلمين
الشيخ المجاهد مصطفى السباعي
الكتابات الاستشراقية المعاصرة
المرأة المسلمة
الهجوم على الاستشراق بعد 11 سبتمبر
حوار مع المستشرق برنارد لويس
دراسة في الاستشراق الأمريكي المعاصر
عداء الغرب للإسلام والمسلمين ليس وهماً
عندما غطّيت رأسي تفتح عقلي
فهم الصوفية
لفظ الجلالة دائرة معارف الدين والأخلاق باللغة الإنجليزية
مؤتمرات عالمية عن المرأة - بكين
ماذا تعرف عن الاستشراق
مركز الدراسات الاستشراقية و الحضارية
مناقشة علمية في رحاب كلية الدعوة
منهجية التعاون العلمي بين الجامعات الغربية والجامعات العربية
هـاري روسكو سنايدر
هل انتهى الاستشراق حقاً
وضعية دراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأمريكية
مقالات انجليزية
"Globalization" and The National Identity
Methodology of Bernard Lewis
"Orientalism and the White House Hawks"
Home
Publications
Pictures Library
Courses

   

˜   مؤلفــــــاتي  ˜

في الخليج العربي

تأليف هـ. كونوي زيقلر H. Conway Zeigler

     وترجمة وتقديم مازن مطبقاني

الطبعة الثانية(المدينة المنورة:الندوة العالمية للشباب الإسلامي ،1418هـ)

مقدمة الطبعة الثانية

الحمد لله على نعمه وآلائه والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

لم يمض وقت طويل على صدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب حتى توالت الأحداث على منطقة الخليج العربي بخاصة والعالم الإسلامي بعامة.  ففي منطقة الخليج غزت العراق الكويت وتداعت دول العالم لإخراج العراق ونصرة المظلوم فيما قالوا. وبدأت بعض الدول المغاربية في حربها السافرة ضد الحركات الإسلامية لمنعها من المشاركة في السياسة.

وهذا الكتاب في ضوء هذه المتغيرات يصبح من الماضي البعيد جداً ، لكن هذا الماضي مهم في فهم الحاضر والمستقبل. فلو لم يجادل أهل الكتاب ويعاندوا ويقفوا في وجه الدعوة الإسلامية منذ بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم لم تجتمع أوروبا في حملاتها الصليبية ثم في موجة الاستعمار العاتية لم نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم.

لا بد إذن من قراءة الماضي لنفهم الحاضر والمستقبل، وكم وددت لو كنت أجد الإمكانات لمواصلة البحث في مسألة التنصير في الخليج العربي لأربط موضوع الكتاب بما جرى في العالم الإسلامي في السنتين الماضيتين، فالمسلم مطالب بالوعي واليقظة، ولا يمكن أن يتحقق لنا الوعي واليقظة إلاّ بالاطلاع على كل ما يكتب الأعداء حتى لا نؤخذ بغتة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيث بدأ في إرسال السرايا للاستطلاع بعد وصوله إلى المدينة المنورة بوقت قصير. وإنني أدعو الباحثين ممن يستطيع الوصول إلى مصادر المعلومات أن يؤدي واجبه في تنوير الأمة بما يجري حولها. فقد تأكد أن المعلومات سلاح فعّال في المواجهة في السلم والحرب. ويسعدني في هذه المقدمة أن أشكر أستاذي الجليل الدكتور أحمد الخراط على الجهود الكريمة التي بذلها في قراءة مسوّدة الكتاب، كما أشكر أستاذي الأستاذ الدكتور عبد العزيز عبد الغني على تصويباته للكتاب ولا بد أن أذكر تشجيعه لي،وأشكر كل من قدم إلي معروفاً أو رأياً.

أسأل الله عز وجل أن يصفح عني، إنه جواد كريم والحمد لله رب العالمين.

       مازن صلاح مطبقاني-المدينة المنورة في 6محرم 1412هـ

                  

                    مقدمة الطبعة الأولى

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذه وثيقة عن التنصير في الخليج العربي، أصلها بحث علمي تقدم به صاحبه إلى إحدى الجامعات المشهورة في الولايات المتحدة الأمريكية، ونال بها درجة الماجستير في دراسات الشرق الأدنى عام 1977م.

مالي وللتنصير؟ فهو موضوع له رجاله المختصون فيه، لكن هل مسألة التنصير تحتاج إلى اختصاص؟

التنصير هو دعوة الناس للدخول في النصرانية ، فإن لم يدخلوا فيها فليخرجوا عن دينهم وبخاصة المسلمون.

عثرت على هذه الوثيقة في أثناء قيامي بجمع مادتي العلمية لبحثي للدكتوراه الذي لم يتم بعد وأخبرت بها الأستاذ يوسف رشاد فأشار عليّ بترجمتها وحثني على ذلك فجزاه الله عنّي خيراً.

هل التنصير يحتاج إلى اختصاص؟ الجواب نعم ولا!

أذكر من أيام طفولتي البعيدة في الأردن أنه كان هناك مدرسة تدعى (مدرسة الأخوات) وهذه المدرسة تفتح أبوابها لأبناء المسلمين والنصارى على السواء، وكانت تقدم لهم التسلية، وتمتاز مدرسة الأخوات بأنها ذات ترتيب لم أعهده في مدارس المسلمين وتجهيزاتها راقية. وهذه وسيلة قوية جداً لجذب أبناء المسلمين. ولكنّي نفرت منها في تلك السن الصغيرة لأنني وجدت أبناء النصارى يعاملون معاملة مميزة وكأن هذه خصلة لازمتني من الصغر أن أمقت الجور مهما قلّ ومهما كانت صورته. وأحمد الله أن والديّ لم يصرّا على ذهابي إليها لوعي والدي رحمه الله بخطورة مثل هذه المدارس.

وبعد سنوات ابتعثت إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية، ولمّا وصلت نيويورك وجهني الملحق التعليمي إلى معهد اللغة في لوس أنجلوس. وفي مطار لوس أنجلوس استقبلني شخص بعثه معهد اللغة لمساعدتي في السكن وفي الأمور الأخرى التي يحتاج إليها القادم الجديد إلى أمريكا.

ونزلت أحد الفنادق القريبة من المدرسة، وأخذت أتردد إلى نادٍ للطلبة الأجانب يشرف عليه هذا الرجل ، وفي أحد لقاءاتنا عرض عليّ السكن معه في منـزله فرحبت بالفكرة لأنها تتيح لي فرصة تعلم اللغة ومعرفة الحياة الاجتماعية والأسرية الأمريكية عن قرب.

وفي أثناء سكني عند العائلة علمت أن رب الأسرة قضى في إيران إحدى عشرة سنة منصّراً حتى أتقن اللغة الفارسية. وأنه عاد إلى لوس أنجلوس ليرأس كنيسة الباب المفتوح،وعقد اتفاقية مع معهد اللغة يقوم بموجبه باستقبال الطلاب الأجانب ومساعدتهم والاهتمام بهم في نادي الطلبة الأجانب الذي يقع بالقرب من معهد اللغة. وهنا عزمت على مغادرة بيته فتهيأ لي ذلك بعد نقاش دار بيننا حول قضية فلسطين تشعب فيه الحديث إلى الإسلام والنصرانية فعلمت منه أنه يُنكر نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأعلنت قراري بالانتقال إلى سكن آخر. وفعلت.

لم تكن هذه آخر صلة لي بالتنصير فقد عدت إليه من خلال بحثي في تاريخ الجزائر الحديث فعلمت أن القدر يقودنا أحياناً إلى أمور تظل كامنة في النفوس فحمدت الله على ما يسّر لي من الاطلاع على هذه الوثيقة.

ماذا في هذه الوثيقة؟

إنها تؤرخ للبعثة الأمريكية وتقوّم جهود هذه البعثة من الداخل، تتحدث عنها من نقطة الانطلاق وتواكب مسيرتها عبر أربعة وثمانين عاماً، تروي قصة بناء المستشفيات والمدارس ومراكز توزيع الإنجيل. تحدثنا عن علاقة المنصّرين بالشعب العربي المسلم في الخليج وفي الجزيرة العربية. تحدد أهداف البعثة التنصيرية وما حققته من هذه الأهداف وما فشلت في الوصول إليه وأسباب هذا الفشل.

كذلك تحدثت الدراسة بإيجاز عن علاقة البعثة بالمكان الذي انطلقت منه في أمريكا وهو مدينة نيوبرونزويك New Brunswickبولاية نيوجرسي New Jersey ثم تبنّي مجلس البعثات الخارجية للكنيسة الإصلاحية الأمريكية لهذه البعثة.ومن هذه الصلة تنطلق الدراسة لتؤكد وجود روابط قوية بين البعثة والاستعمار الغربي والدول الغربية. كما تشير إلى انتشار المذاهب المادية الملحدة في الغرب حتى إن هذا الغرب لا يستحق أن يطلق عليه الغرب النصراني أو الحضارة النصرانية كما اعتاد أوائل المنصرين أن يطلقوا عليهما.

أحسست أثناء الترجمة أو بعدها أن هذه الرسالة تفتقر إلى عمق المعالجة والتحليل في قضيا كثيرة أو أنها تنقصها تفاصيل وحديث في بعض جوانب عمل البعثة لكني لم أجدها. فعلى سبيل المثال لا تتعرض الدراسة مطلقاً للمناهج الدراسية في المدارس التنصيرية ولا تذكر شيئاً عن حوار المنصرين مع المسلمين. وشاء الله أن أجد كتاب الدكتور عبد المالك التميمي الموسوم" التبشير في منطقة الخليج العربي" يشير إليها بشيء من العمق والتفصيل فهو كتاب يستحق أن يقرأ وبخاصة أنه يقدم دراسة للتنصير في الخليج قديماً وحديثاً ويعرض لنشاطاته بالتفصيل الذي ينقص هذه الوثيقة. كما أن هناك رسالة علمية للدكتور سعيد حارب المهيري بعنوان " الغزو الفكري في الخليج العربي" قدمت لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض تناولت التنصير بصفته واحداً من أساليب الغزو الفكري، وقد بذل صاحبها جهداً عظيماً يستحق الثناء والتقديرهذه الوثيقة تؤرخ للبعثة الأمريكية وتطوراتها ولكن يبقى على المسلمين أن يدركوا خطورة عملها،وأن يتخذوا الموقف المناسب منها. وقد قيّض الله من الباحثين والعلماء المسلمين من كتب ي التنصير ولا يفوتني أن أذكر كتيّباً هو قيمته سِفرٌ جليل ألّفه الشيخ الأستاذ يوسف العظم وعنوانه" أين محاضن الجيل المسلم؟" ينذر الأمة فيه بأخطار التنصير، وينادي بضرورة الاهتمام بأبناء المسلمين وحمايتهم من الوقوع في مخالب التنصير.

وكما تعرض المشرق الإسلامي من إندونيسيا إلى الجزيرة العربية لموجات التنصير فكذلك كان للمغرب الإسلامي حظه من هذه الفتنة والبلاء. وقد أحببت أن أعرض بعض نماذج وعي إخوتنا في المغرب لمخاطر التنصير للتذكير  بأن أمتنا أمة واحدة " إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر" وغن كان لاستعمار والجهل قد مزقا الروابط فلا بد من إعادتها ولا بد أن يتصدى لإعادة هذه الروابط من " نوّر الله بصيرته ووهبه الإدراك وأبعد عنه ضيق الأفق"

يقول أحد الباحثين في حركة التنصير في شمال أفريقيا " وحركة التبشير من الحركات التي يجب أن يقف عندها الباحث والمؤرخ على الخصوص ، لا لفهم وتفسير الأحداث والعقلية السائدة  فحسب بل أيضاً فهم الأيديولوجية الدينية المسيحية التي كانت وراء تطلعات الكنيسة بأفريقيا " وتحدث الكاتب عن ارتباط التنصير بالاستعمار الغربي وأن بينهما هدفاً مشتركاً هو القضاء على الطابع الإسلامي لهذه الشعوب خدمة للمسيحية وللإنسانية"([i])

وشاء الله أن تظهر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1349هـ(1931م) بعد مرور قرن على احتلال الجزائر فعملت على محاربة التنصير بعد أن سبرت غوره وعرفت أهدافه ووسائله وفي ذلك يقول رئيس الجمعية الشيخ البشير الإبراهيمي:

" الجزائر مركز ممتاز لجماعات التبشير المتعددة التي يصب المال عليها هباء والتي تتخذ من المال أدوات للتنصير، والاستعمار الفرنسي مسيحي بالطبع 000 ولذلك نجده خلف كل حركة تبشيرية يحميها وييسر لها ويمهد السبل للانتشار، ومن هذه السبل الشيطانية خلقه للمجاعات في وطن كله خير وفير ليحمل الجياع على الالتجاء إلى رسل الرحمة المبشرين.." فماذا علمت الجمعية؟ يضيف الإبراهيمي قائلاً:" فرأت أن تيار التبشير المؤيد بأسباب القوة الدينية لا يقاوم بالأقوال وإنه لا يقاوم إلا بتقوية المعاني الدينية في النفوس ومنها القيام بحق الله تعالى في البائس الفقير والرحمة باليتيم والبر بالمساكين ، وشرحت للأمة المنافذ التي يستلل منها هؤلاء المبشرون.." ([ii])

بل إن جمعية العلماء شاركت الأمة الإسلامية وبخاصة الهيئات الإسلامية التي كانت تدرك مخاطر التنصير في مقاومته، ومن ذلك قيام صحيفة جمعية العلماء " الصراط" بإعادة نشر النداء الذي صدر عن مشيخة الأزهر يحذر المسلمين من معاهد التنصير، ورغم أن النداء قد صدر قبل أكثر من خمسين سنة لكن مدارس التنصير استمرت وازدهرت وكأنّ نداء الأزهر صيحة في واد أو كما قال الشاعر:

            لقد أسمعت إذ ناديت حياً 000000

                        ولا بأس أن نعيد بعض كلمات النداء:

أيها المسلمون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فقد قامت هيئة كبار العلماء وقادة الرأي في الأمة يحذرونكم من دور التعليم التبشيرية التي ظاهرها خدمة العلم وباطنها فتنة المسلمين عن دينهم.

أيها المسلمون

... إنّ من أدخل ولده أو قريبه هذه الدور وهو يعلم لم يكن الله ليغفر له ولا ليهديه سبيلا([iii])

 ويواصل النداء تحذيره من هذه المدارس وما تجره على الأمة من فتنة وبلاء.

وهاأنا أقدم لكم صورة من الجهد الكبير الذي بذلته البعثة العربية الأمريكية طوال أربعة وثمانين عاماً لتجعل النصرانية ديناً مقبولاً لا ديناً محرفاً وإنها وإن لم تنجح في إدخال عدد من المسلمين إلى النصرانية فقد نجحت من وجوه أخرى.

ولذلك أترك هذا العمل المتواضع في ترجمة الدراسة للقارئ فإن أصبت فلله الحمد والمنّة، وإن أخطأت فرحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

مازن صلاح مطبقاني- المدينة المنورة – المعهد العالي للدعوة الإسلامية

                   قسم الاستشراق

        3رمضان 1409هـ/8 أبريل 1988ك

 

وقفات مع الكتاب

عندما أعددت ترجمة الكتاب من الإنجليزية إلى العربية تخوفت أن أكون ممن ينشر كتابات الغربيين من نصارى أو يهود دون أن يقدم توضيحاً أو تصحيحاً أو تعليقاً. ولذلك قررت أن أكتب هذه الكلمات وأسميتها وقفات مع الرسالة ( فالكتاب في أصله رسالة علمية )

الوقفات

كنت أود أن أضيف فصلاً عن التطورات التي حدثت في ميدان التنصير منذ انسحاب البعثة العربية من دول الخليج العربي سنة 1393هـ1973م ولكني وجدت أنّى لا أملك أدوات البحث بالإضافة إلى الجهد الذي سأقوم به قد يكون تكراراً لجهود إخواني الباحثين في هذا المجال أمثال الدكتور عبد المالك التميمي والدكتور سعيد حارب المهيري والأستاذ أحمد فون دنفر وغيرهم. لذلك فضّلت أن أكتب هذه الصفحات الموجزة توضيحاً لما جاء في هذه الرسالة مع إشارة موجزة إلى بحوث من ذكرت بشأن تطور العمل التنصيري حتى تكون الفائدة أتم، ولئلا يقال إننا نقدم تاريخ التنصير من وجهة نظر المنصّرين أنفسهم ، وإن كان هذا الأمر مفيداً في حد ذاته لكن لا بد لنا من وقفات مع ما كتبوا ويكتبون.

وفي هذه الوقفات مع الرسالة يود المترجم أن يوضح أن عمل الباحث الأمريكي اتسم بعدة سمات إما عن جهل أو عن عمد أو إن طبيعة بحثه تقتضي ترك هذه الأمور ومن هذه السمات ما يأتي:

أولاً: إغفال كثير من الحقائق حول بداية عمل البعثة العربية.

ثانياً: عدم الحديث عن رد الفعل الإسلامي وأثره في عرقلة نشاط البعثة العربية بخاصة والتنصير بعامة.

ثالثاً : إيراد مواقف بعض حكام الخليج المؤيدة للبعثة العربية وإهمال مواقفهم الصلبة في منع بعض النشاطات التنصيرية عدا ذِكره لموقف الملك عبد العزيز من رفض السماح للمنصرين بإنشاء محطات لهم في المملكة.

رابعاً: الغموض في الحديث عن ارتباط العمل التنصيري بالسياسة الاستعمارية والمخططات الاستعمارية في المنطقة.

ولنبدأ في توضيح هذه الأمور بإيجاز.

أولاً : لقد أغفل الباحث اتصال المؤسسين للبعثة العربية بالمنظمات التنصيرية المشابهة في المنطقة قبل الشروع في عملهم. وقد كان لهذا الاتصال أثره في مدّ البعثة العربية بمساعدات كبيرة في عملها، وقد كان من هذه الاتصالات ما يأتي:

1-       زيارة جيمس كانتين ( أحد الأعضاء المؤسسين) لبريطانيا لبحث أوجه التعاون مع إرسالية كيث فالكوينـز فيعدن، ومن ذلك الحصول على معلومات عن الأحوال الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية للمنطقة.

2-                الاتصال بالإرسالية المتحدة بالعراق.

3-       إقامة بعض رواد البعثة العربية في بيروت عدة أشهر بهدف جمع المعلومات ودراسة اللغة العربية وممارستها، والاتفاق مع أحد النصارى اللبنانيين وهو كميل عبد المسيح للعمل معهم في الخليج.

4-       تلقِّي المساعدة من الإرساليات الأمريكية التي سبقتهم في هذا المجال والتي كانت تعمل في سوريا ولبنان.([iv])

كذلك أغفلت الدراسة ذكر الانشقاقات أو الخلافات في صفوف الإرسالية وقد كان بعضها مهماً وخطيراً ومن ذلك موقف الدكتور رقز فقد فصلته الإرسالية من عمله رغم أنه كان طبيباً ناجحاً. وقد ذكر أحد المسؤولين في البعثة أنه كان يخالف البعثة في بعض معتقداتها الأساسية، ومن ذلك ألوهية المسيح-حسب زعمهم- كما عرف عن هذا الطبيب حرصه على معرفة عقيدة المرضى الذين كان من المفترض فيه أنه يعمل على تنصيرهم.([v])

ثانياً : رد الفعل الإسلامي:

عندما بدأت البعثة نشاطها التعليمي في الكويت بافتتاح مدرسة للأولاد سنة 1913م فلم يمض ثلاثة أشهر على بدأ الدراسة حتى سحب معظم الآباء أبناءهم من هذه المدرسة للأسباب الآتية/

أ‌-       اصطحاب التلاميذ إلى صلاة الأحد في الكنيسة

ب‌- تعليم الطلاب الدين المسيحي وإعطاؤهم نسخاً من الإنجيل باللغة العربية لأخذها إلى منازلهم

ج‌-           وقد أخذت المعارضة الإسلامية صورة أخرى عندما افتتحت البعثة العربية الأمريكية مكتبة لبيع الكتب الدينية في السوق الرئيسي في الكويت حيث قام العلماء بإلقاء الخطب والمواعظ في المساجد محذرين من العمل التنصيري ولم يكتفوا بذلك بل عملوا على تأسس  "المدرسة المباركية." في الكويت وكذلك " الجمعية الخيرية " أيضاً. وكذلك افتتحوا نادياً ثقافياً إسلامياً في البحرين باسم " النادي العربي الإسلامي" وكان من أهداف الجمعية الخيرية في الكويت استقدام طبيب وصيدلي مسلمين لمعالجة المرضى.([vi])

ويشير الدكتور عبد المالك التميمي إلى أن المنصرين أرادوا أن يقوموا بالتنصير خارج العمل الطبي عن طريق زياراتهم للأهالي ولكن الأمر هذا وجد معارضة شديدة من العلماء مما  جعل الشيخ مبارك يصرح لأحد الأطباء بأن يقصروا نشاطهم على المستشفى.([vii])

ثالثاً :مواقف حكّام الخليج.

 لقد أورد الباحث الأمريكي موقفاً عظيماً للملك عبد العزيز بمنع المنصرين من العمل في بلاده ، ولكنه كان هناك مواقف أخرى جديرة بالاهتمام وحتى يكون منصفاً للحكام الآخرين ومن هذه المواقف ما يأتي:

1-لم يتوان أمير الكويت عام 1903م عن إصدار أمره للبعثة بإغلاق المكتتبة التي افتتحتها البعثة لبيع الكتاب "المقدس" بل تضمن الأمر الطلب من البعثة مغادرة البلاد.([viii])

2- وفي عام 1909م احتجّ حاكم مسقط على افتتاح مستشفى للبعثة في مطرح وكان موقفه أن البعثة يجب أن لا تتجاوز مسقط. وقد دارت مراسلات بينه وبين نائب القنصل الأمريكي بالوكالة استمت بالعنف من جانب حاكم مسقط ضد هذا الانتهاك لحقوقه، ولكن القنصل أصر من جانبه – على موقفه- وبلهجة شديدة وذلك في رسالة بعثها إلى حاكم مسقط جاء فيها " …يشرفني أن أقول إنني أحتج بشده على هذا التمييز المهين ضد الأطباء الأمريكيين وحقوقهم في أراضي سموكم" وعاد الأمير في خطاب يرفض السماح للمنصرين بافتتاح المستشفى.([ix])

رابعاً: الغموض في توضيح الارتباط السياسي للبعثة.

لقد أشار الباحث الأمريكي في رسالته إلى أن الخدمات الطبية للبعثة العربية قد كانت في خدمة جيوش الحلفاء في المنطقة، ولكنه لم يزد على هذه النقطة بينما أوضحها عبد المالك التميمي الذي بحث في الوثائق نفسها التي رجع إليها الباحث الأمريكي ، ونجمل هذا الارتباط السياسي في النقاط الآتية:

1-  محاولة السلطات البريطانية وضع الخدمات الطبية للبعثة العربية الأمريكية تحت إشرافها العام، بل إنها وصلت إلى الرأي بأنه إذا صدر عن البعثة العربية أي تصرف قد يفهم بأنه مخالف للمصالح البريطانية فإن البعثة العربية تعرض نفسها للطرد من الخليج.

2-  اتصال المخابرات البريطانية ببعض أفراد البعثة العربية والحصول على تأييدهم للسلطات البريطانية في المنطقة. وقد قام بعض أفراد البعثة بتأكيد ولائهم للسياسة البريطانية بتقديم تقارير عن حكام المنطقة ومن ذلك ما كتبه الدكتور بول هاريسون حول حمدان (شيخ أبو ظبي) يصف فيه هذا الحاكم بالولاء لبريطانيا ويقترح وسائل معنية للتعامل معه.

3-     تقديم المنصرّين المساعدة لبعض أمراء الخليج في خلاف بعضهم مع بعض.

4-  محاولة التأثير في بعض حكام المنطقة وشيوخها لتأييد بريطانيا والحلفاء في الحرب العالمية الأولى وقد روت إحدى زوجات أطباء البعثة عن اجتماع خمسة من شيوخ المنطقة مع زوجها في منـزله وكانت نتيجة الاجتماع خروجهم بتصريح كتبوه بمشورته لتأييد الحلفاء.

5-  تقديم تقارير عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبلاد وذلك للفرصة التي أتيحت لهم للاتصال المباشر بأهل البلاد في حين لم يتح لرجال الاستعمار مثل هذه الفرصة([x])

وقفات أخرى:

لقد وضعت الإرسالية العربية القواعد للعمل التنصيري، واستخدمت في ذلك عدة وسائل أبرزها الطب والتعليم. وعندما قررت أن تغادر البلاد كانت قد أسندت العمل إلى مجموعة من الكنائس الوطنية، فلذلك نرى أن التنصير لم يتوقف ولكنه أخذ صوراً وأشكالاً أخرى. واستخدم لذلك مجموعة من الوسائل التي ما تزال تعمل حتى يومنا هذا، ومن هذه الوسائل:

1-     الإذاعة:

وهذه وسيلة واسعة الانتشار رصد لها المنصرون جميع الإمكانات المطلوبة وذلك بإيصالها إلى  جميع أنحاء العالم الإسلامي، وبخاصة الخليج العربي وهناك مؤسسة نصرانية كبرى تهتم بهذا الجانب هي " الاتحاد العالمي للاتصالات المسيحية "([xi])

ويذكر أحمد فون دنفر أن الإذاعة النصرانية تبث برامجها الموجهة إلى الخليج من محطات مختلفة ويتم إعداد البرامج في محطات بعيدة مثل فرنسا وإسبانيا ولبنان وجزر شيسل. كما استخدموا برنامج تعليم اللغة الإنجليزية في هيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C)حيث يعرض على المستمع أن ترسل إليه نصوص مترجمة إلى العربة فإذا طلب هذه النصوص أرسلت إليه نسخة من الإنجيل مترجمة إلى اللغة العربية.([xii])

     وقد أورد الدكتور سعيد حارب بياناً بالإذاعات التنصيرية التي يمكن التقاطها في الخليج وذكر الموجات التي تستخدمها هذه الإذاعات، ومعلومات أخرى عنها ([xiii])

2-     السفينة لوغوس:

ومن الوسائل الحديثة للتنصير قيام هذه السفينة الضخمة بحمل كميات كبيرة من الكتب على متنها مجموعة من المنصرين فإذا ما زارت أحد الموانئ العربية الإسلامية في الخليج أُعلن أنه سيقام معرض للكتب التربوية أو العلمية على متن السفينة. فإذا ما جاء الزوار وجدوا مجموعة من الكتب التنصيرية توزع مجاناً أو بأسعار مخفضة. كما أن المنصرين العاملين على متن السفينة يقومون بالحديث مع الزوار ويحصلون على عناوينهم ويقومون فيما بعد بإرسال المنشورات والمطبوعات إليهم إذا لمسوا فيهم استعداداً لتقبل هذا الأمر.([xiv])

3-     النشرات والمطبوعات:

إن من حرص المنصرين على إيصال رسالتهم إلى جميع شعوب المنطقة ما جعلهم يستخدمون هذه الوسيلة بإصدار الكتيبات والملصقات المطبوعة طباعة جميلة يتفننون في إخراجها وزخرفتها. ويكون توزيع هذه المنشورات والمطبوعات عن طريق صناديق البريد بطريقة عشوائية أو يرسلونها إلى أفراد معينين من ذوي المناصب العلمية والإدارية أو السياسية بعد أن يحصلوا على عناوينهم من بعض النصارى الذين يعملون في الخليج.

وترسل هذه النشرات من دول أوروبا المختلفة وأمريكا ويقول سعيد حارب بان هذه النشرات "تحتوي فكراً تنصيرياً مباشراً يبث العقيدة النصرانية في قلوب القراء ويحاول تشويه الإسلام في نفوسهم".([xv])

4-     صانعو الخيام

لجأ المنصرون إلى هذه الطريقة للتغلب على العقبات التي تواجههم في دخول بعض دول الخليج التي لا تسمح لهم فيها بالدخول رسمياً وتعني هذه الطريقة أن المنصّر لا يعلن عن نفسه بأنه يعمل في هذا الميدان بل يكون مهندساً أو مدرساً أو أستاذاً جامعياً أو غير ذلك من المهن. وقد تدفق هؤلاء على دول الخليج بعد هبوط الثروة النفطية عليه.

وهم بهذه الطريقة يحققون بعض الأهداف منها أن العمل التنصيري لا يحتاج إلى دعم مالي من المؤسسات والهيئات التنصيرية حيث إن لحكومات الخليجية تدفع رواتب هؤلاء المنصرين ولكن "صانع الخيام" يحتاج إلى التوجيه والإرشاد في عمله.

 وقد ناقش المؤتمر السنوي السادس لمنظمات الهيئات التنصيرية المنعقد في كاليفورنيا بالولايات المتحدة عام 1980 هذا الأمر وتحدث أحد المؤتمرين قائلاً بأن أبواب العالم الإسلامية مفتّحة لهم حتى تلك الدول التي عرفت بأنها مغلقة فيوجه المنصرين.

     ولا يكتفي صانع الخيام بالعمل وحده في الميدان بل إنه يسعى إلى توظيف بني دينه الذين يرى فيهم الرغبة والقدرة على العمل التنصيري، فقد يكون في المؤسسة الخليجية شخص واحد وإذا به يجذب العشرات بعد أعوام. وأحياناً تنص إعلانات التوظيف التي تنشر في أوروبا وأمريكا على ذلك. ولا يظهر هؤلاء أمام الناس بالعمل التنصيري وإن كان هو هدفهم الأساسي.([xvi])

5-     المربيات والعمال:

سعى المنصرون أيضاً للدخول إلى المجتمعات الإسلامية عن طريق هذا العدد الضخم من المربيات والعمال فالمنصرون يقومون بالسيطرة أولاً على المؤسسات العاملة في مجال تصدير العمالة إلى دول الخليج فيسعون إلى توظيف النصارى أولاً ثم بعد وصول العمال والمربيات إلى دول الخليج تهتم بهم الكنائس المحلية لمواصلة العمل التنصيري عن طريقهم.

   والعمال يؤثرون في المجتمعات التي انتقلوا إليها عن أكثر من طريق فهناك التأثير الثقافي والاجتماعي كما إنهم يقومون بنشر فكرهم وعقيدتهم أما المربيات فلهن دور أخطر حيث يعملن في المنازل مع الأطفال مسـتأثرات بمعظم وقت الأطفال وبخاصة عند غياب الأمهات أو حتى في حضورهم فيقمن بتعليم الأطفال الفكر والعادات والعقيدة النصرانية.([xvii])  وهناك وسائل أخرى كثيرة ولا أود أن أطيل الحديث فحسبي ما أشرت إليه من مراجع ولكن لا بد من الإشارة إلى موضوع المرأة ومدى اهتمام المؤسسات التنصيرية به وقد أشار إليه الباحث الأمريكي في ثنايا بحثه، كما استخدم المنصرون الفنادق وما يقام فيها من نشاطات.

 أعلم أن هذه الوقفات لا تكفي، ولكن ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه ،فأسأل الله السداد والرشاد والتوفيق وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

                   وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

فهرس المحتويات

·        الإهداء

·        مقدمة الطبعة الثانية

·        مقدمة الطبعة الأولى

·        شكر واعتراف بالجميل للمؤلف

·        مقدمة المؤلف

·        الفصل الأول : ضيف الله والرواد الأوائل (1889-1914)

·        الفصل الثاني البعثة العربية تبلغ سن الرشد(1915-1933م)

·        الفصل الثالث: البعثة العربية بعد البترول (1934-1958م)

·        الفصل الرابع : السنوات الأخيرة : العلمنة وحل البعثة(1958-1973)

·        الفصل الخامس: نظرة تأملية للماضي : تقويم نجاح البعثة وإخفاقها

·        وقفات مع هذه الرسالة.

·        المصادر والمراجع

·        مصادر الترجمة.


[i] - عبد الجليل التميمي " دور المبشرين في نشر المسيحية في تونس 1830-1881" في المجلة التاريخية المغربية ،عدد 3 يناير 1975م ص 5

[ii] - البشير الإبراهيمي . آثار البشير الإبراهيمي ،ج4. ص 237-238

3- الصراط السوي. عدد 5 في 26 جمادى الآخرة 1352هـ 16 أكتوبر 1933م

4-عبد المالك التمييمي . التبشير في منطقة الخليج العربي (الكويت: شركة كاظمة ، 1982، ص 5-053

5- المرجع نفسه ص 84

6- المرجع نفسه ص 215-216.

7-المرجع نفسه، ص 221-222

8- المرجع نفسه ص 64.

9- المرجع نفسه ص 272-274

 10 –المرجع نفسه ص 260-280

 11 – سعيد عبد الله حارب المهيري. الغزو الفكري في الخليج. رسالة ماجستير مقدمة لكلية الشريعة الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية –الرياض 1405هـ /1984م ،ص 410

 12 – أحمد فون دنفر. التبشير المسيحي في منطقة الخليج ( بدون ناشر وبدون تاريخ ) ص 6.

 13 – المهيري ، مرجع سابق ص 4120414.

 14 –المرجع نفسه ص 369 ودنفر ص 15

 15 –المهيري ص 402

16  -دنفر ،ص 6،8، 10

17-المهيري ، ص 477وما بعدها.

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx