Skip Navigation Links
KSU Faculty Member websites > سعد بجاد مصلح العتيبى > prees
Skip navigation links
البداية
سيرة ذاتية
C.v
المقررات
101 سلر
101سلم
102 سلم
103سلم
104 سلم
الجدول الدراسي
الساعات المكتبية
درجات الاختبار
أبحاث
أبحاث
خطب
صور للنشاط
Pictures Library
courses
researches
publications
دعوة للمشاركة
prees

 

 

المملكة العربية السعودية

جامعة الملك سعود

عمادة الدراسات العليا

كلية التربية-قسم الثقافة الإسلامية

مسار العقيدة

 

 

الجوانب العدوانية في العقيدة اليهودية

 

إعدادالطالب:

سعد بن بجاد بن مصلح العتيبي

الرقم الجامعي:426121125

 

إشراف : أ.د. سليمان بن قاسم العيد

 

الفصل الأول 1426/1427هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن من الأمور الثابتة عند اليهود الإحساس بحتمية الحروب للوجود الإسرائيلي؛ فالحروب هي بمنزلة أسطورة تدخل في إطار البنية العامة للعقيدة الصهيونية شأنها في ذلك شأن سائر الأساطير التي يتعامل معها الفكر الصهيوني، مثل أسطورة أرض الميعاد والشعب المختار.

وقد أصبحت الحروب بمنزلة متنفس حتمي وضروري للروح العدوانية لدى الشخصية اليهودية الإسرائيلية مهما حاولت العقيدة الصهيونية أو الإمبريالية الإسرائيلية أن تلبسها من أردية الشرعية المختلفة.

والروح العدوانية متأصلة في جوانب متعددة من العقيدة اليهودية، والنصوص الدالة عليها مبثوثة في كتبهم المقدسة بشكل كبير،  وفي هذا البحث المختصر محاولة لإبراز الجوانب العدوانية في العقيدة اليهودية، وذكر أمثلة من نصوصهم التي تبين هذه الطبيعة  المتأصلة في الشخصية الإسرائيلية.

وقد جاء هذا البحث في مقدمة، وأربعة مباحث ، وخاتمة:

أما المبحث الأول فعنوانه: الجانب العدواني في تصور اليهود للإله.

والمبحث الثاني: الجانب العدواني في عقيدة اليهود في الأنبياء.

والمبحث الثالث: الجانب العدواني في موقف اليهودي من الآخر غير اليهودي.

والمبحث الرابع: أثر هذه النصوص في واقع اليهود المعاصر.

 

والله تعالى ولي التوفيق

المبحث الأول
الجانب العدواني في تصور اليهود للإله

أبرز ما يطبع العقيدة اليهودية في جوانبها العدوانية هو ذلك الرباط الوثيق بين (رب إسرائيل) و (حرب إسرائيل)، فالحرب عندهم عمل مقدس، قائدها _في زعمهم_ هو رب إسرائيل، وجنودها هم جنود الرب؛ وهو ما يضفي على هذه الحروب قداسة وشرعية.

 وهو إله الحروب يحارب فيها، ويقود الجيوش، جاء في سفر التثنية: «الرب ... يطرد من أمامك شعوبا أكبر وأعظم منك»([1])، وجاء في سفر زكريا:«فيخرج الرب ويحارب تلك الأمم في يوم حربه يوم القتال».([2])

ونجد حاخاماً مثل أيوجين بوروفيتز يتحدث عن حرب 1967 أنها لم تكن تهدد دولة "إسرائيل" فحسب، وإنما تهدد الإله نفسه([3]).

وقال بن جوريون :« إن يهوه إله إسرائيل هو أيضاً إله الجنود»([4]). 

وهو إله قاس يأمر شعبه المختار بقتل جميع الذكور في المدن البعيدة عن أرض الميعاد. أما سكان هذه الأرض نفسها فمصيرهم الإبادة ذكوراً كانوا أم إناثاً أم أطفالاً.جاء في سفر التثنية: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها ... فلا تستبق منهم نسمة واحدة»([5]).

وهذا الإله لايكتفي بأمرهم بقتال أعدائهم، بل يخوفهم إن لم يتبعوا أمره، فيقول: «فإن لم تتبعوا أوامري بالقتل والإبسال فيكون أني كما نويت أن أصنع بهم أصنع بكم».([6])

وهو يأمر بعدم الشفقة على غير اليهود فيقول: «وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك لا تشفق عيناك عنهم»([7]).

وهذا الرب هو رب لا يعرف الرحمة بالإنسان أو الحيوان، جاء في سفر الخروج: «فحدث في نصف الليل أن الرب ضرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن، وكل بكر بهيمة»([8]).

ويدعي التلمود أن روح الإله من روح الشعب كما أن الابن جزء من أمه، ولذا فمن يعتدي على يهودي فهو كمن يعتدي على العزة الإلهية، ومن يعادي جماعة "إسرائيل" أو يكرهها فإنه يعادي الإله ويكرهه([9]).

 

 

 

المبحث الثاني

الجانب العدواني في عقيدة اليهود في الأنبياء

إذا كان الإله بتلك الصورة القاسية العدوانية؛ فلا عجب أن يكون الأنبياء كذلك، وهذا ما جاءت به كتب اليهود المقدسة.

وفي حكايات الكتاب المقدس اليهودي ما لا يحصى من أمثلة ذلك، فحينما انتصر جند موسى u على المديانيين وجاءوا بالسبايا والغنائم، سخط عليهم موسى u ؛لأنهم لم يبيدوا الأطفال والنساء وقال لهم: «فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال. وكل امرأة عَرَفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها. لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن لكم حيات»([10]). 

ويشوع بن نون بعد أن تمكن من دخول أريحا، وضع أسس التعامل مع أهل المدينة: «وحرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير، بحد السيف»([11]).

والتحريم في المعنى اليهودي هو إبادة كل شيء في مدينة مهزومة، أو إهلاكها، أو تخريبها تخريباً تاماً([12]).

وهذا النبي داود عليه السلام ينسبون إليه أفظع الجرائم: «وأخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد، وفؤوس من حديد، وأمرّهم في أتون الآجر. وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون. ثم رجع داود وجميع الشعب إلى أورشليم»([13]).

بل لم يسلم أنبياء بني إسرائيل من عدوان اليهود، والذي تمثل بقتل عدد منهم، وقد سجلت كتبهم المقدسة ذلك، كأن ذلك مفخرة لهم أخزاهم الله تعالى. وقد أخبر الله عنهم بذلك في آيات منها قوله تعالى:(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)[البقرة: من الآية87]

ومن نصوصهم في ذلك ما جاء في النبي إرميا من ذكر محاولات عديدة لقتله منها ما جاء في سفر إرميا: «وكان لما فرغ إرميا من التكلم بما أوصاه الرب أن يكلم كل الشعب به أن الكهنة والأنبياء أمسكوه قائلين تموت موتاً»([14]).

 


المبحث الثالث

الجانب العدواني في موقف اليهودي من الآخر غير اليهودي

يكثر اليهود من صفات المدح والتعظيم لأنفسهم، فهم شعب الله المختار، وكذلك هم "شعب مقدس" لا يقف أمر قداسته عند طاعة الله وعبادته، بل يتعدى ذلك إلى إهدار دم الأمم الأخرى، واستباحة أموالها وأعراضها وأوطانها، جاء في سفر التثنية: «لا تقطع لهم عهداً، ولا تشفق عليهم، ولا تصاهرهم، ولا تعطي بنتك لابنه، ولا تأخذ بنته لابنك، لأنه يرد ابنك عني، فيعبد آلهة أخرى، فيحمي غضب الرب عليكم، ويهلككم سريعاً، ولكن هكذا تفعلون بهم: تهدمون مذابحهم، وتحطمون أنصابهم، وتقطعون سواريهم، وتحرقون أصنامهم بالنار، لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك اصطفى الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب التي على وجه الأرض، ليس من سجونكم أكثر عدداً من سائر الشعوب التحم الرب بكم، بل هو اختاركم لأنكم أقل من سائر الشعوب، من محبة الرب بكم، وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم»([15]).

وجاء في سفر المكابيين الثاني عن موسى u قوله: «يا رب، لماذا خلقت شعبا سوى شعبك المختار؟! فقال: لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم»([16]).

وقد جُمعت قوانين الحرب في " العهد القديم " في سفر التثنية، وهي تحدد لهم أسلوب الاستيلاء على المدن، وأسلوب التعامل مع أهل البلاد. ففي الحرب الهجومية أباحت الشرائع اليهودية قتل الذكور البالغين فقط من العدو وسلب أموالهم، وفي الحرب الدفاعية أباحت لهم إبادة العدو كله أي قتل جميع النفوس المعادية، والاستيلاء على جميع الممتلكات([17]).

 ولك أن تنظر إلى هذه الوصية التي تصف أخلاقيات الحرب لدى اليهود: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح. فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويُستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك حربا، فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها، فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هذه. وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبعد منها نسمة ما»([18]).

وحياة الأجنبي معدومة القيمة بالنسبة لليهود، فقد جاء في التلمود: «اقتل الصالح من غير الإسرائيليين، وحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها، لأنه بذلك يكون حفظ حياة أحد الوثنيين»([19])؛ لذا من المفروض على اليهود قتل كل أجنبي إذا تمكن منه، وإذا لم يتمكن فيجب عليه أن يتسبب في هلاكه في أي وقت، أو على أي وجه كان، لأن التسلط على اليهود سيدوم ما دام واحد من الكفار على قيد الحياة. ولذلك جاء من يقتل أجنبيا يكافأ بالخلود في الفردوس والجلوس هناك في السراي الرابعة. أما من قتل يهوديًا فكأنه قتل العالم أجمع، ومن تسبب في خلاص يهودي فكأنه خلص الدنيا بأسرها([20]).

ووفقًا لأحكام الشريعة اليهودية التي تستبيح حياة الأجنبي ماله وعرضه ودمه فقد جاء في كتاب وزعته قيادة الجيش الإسرائيلي على الجنود في مطلع السبعينات من القرن الماضي فتوى حاخامية مستوحاة من تلك الشريعة تجعل من قتل العرب رجالاً كانوا أو نساءً ليس مسموحاً به فقط ولكنه واجب ديني.([21])

أما موقفهم من النصارى فكتابهم التلمود مليء بالنصوص التي تبرز العداء الشديد والحقد الكبير الذي يكنه اليهود للنصارى.

ومن أبرز من قام بإبراز هذا الموقف ثم دفع حياته ثمناً لذلك -الأب الكاهن «آي . بي. برانايتس» العالم الكاثوليكي اللاهوتي المتمكن في العبرية- والذي كان عضوًا في هيئة تدريس جامعة الروم الكاثوليك للأكاديمية الإمبراطورية في مدينة «سانت بطرسبرج» عاصمة روسيا القيصرية. في دراسته التي بعنوان «فضح التلمود - تعاليم الحاخامين السرية» والتي كانت باللغتين العبرية واللاتينية([22]).

فمما ذكره عن التلمود اعتبار الكنائس المسيحية بمثابة بيوت للباطل, وأماكن للقاذورات, لذلك يجب هدمها وتخريبها([23]).

ويأمر التلمود أتباعه بقتل جميع المسيحيين دون رحمة حتى أفضلهم([24])؛ لأنهم إذا استمروا في الحياة فالأمل في تحرير اليهود يصبح عقيماً([25]). 

ومن الأمور البشعة التي تبين مدى وحشية اليهود مع غيرهم تلك العادة الدينية المتعلقة باستنزاف دم غير اليهود لمزجه بالعجين الذي يصنع منه الفطير الذي يأكله اليهود في عيدهم الفصح، ففي بعض نسخ التلمود:«عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه: إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية، والأخرى مراسيم ختان أطفالنا»، وقد قام البريطاني أرنولد ليز بجمع أهم حوادث الذبح البشري المنسوبة لهذه الطريقة ونشر ذلك في كتاب في عام 1938م([26]).

 


المبحث الرابع

أثر هذه النصوص في واقع اليهود المعاصر

لقد استلهم اليهود من التوراة والتلمود سياستهم في البطش والعنف، ومنها استقوا القوانين التي يتسلمها القادة الإسرائيليون كمصدر وحي، وكشريعة مقدسة؛ فتتحول كل جريمة يقترفونها لتصبح شرعية وقانونية من أجل تحقيق وعد الرب، ولا مجال لأي كلام يقال بعد عمليات التقتيل الوحشية والجماعية التي يقومون بها في الأراضي التي يحتلونها، ولن تجدي معهم نصوص المعاهدات والمواثيق الدولية ، فهم يفعلون ما يفعلونه بوازع من دينهم لإرضاء ربهم.

وليس تدميرهم لأريحا في قديم الزمان وقضائهم على جميع سكانها وحتى البهائم إلا مثالاً يحتذونه على مر تاريخهم الأسود، وهذا ما جرى عبر سلسة طويلة بشعة من المجازر الإرهابية، وما دير ياسين القرية العربية التي دمرها اليهود في 1948، وذبحوا جميع سكانها من نساء وأطفال وشيوخ إلا من الشواهد على البربرية الصهيونية، التي تستمد من التوراة أفكارها الرئيسة، وتستوحيها في منطلقاتها السياسية والعملية في الحياة([27]).

واستناداً إلى هذا التراث الديني تبرر الصهيونية ما تتسم به من العنف والقسوة والجريمة، «ويعتبر جابوتنسكي فيلسوف العنف والإرهاب في الحركة الصهيونية، وكان واضحاً مع نفسه حينما قال لمستشار الطلبة اليهودي في فيينا: تستطيع أن تلقي كل شيء.. القبعات والأحزمة الملوثة والإفراط في الشباب والأغاني، أما السيف فلا يمكن إلقاؤه.. عليكم أن تحتفظوا بالسيف؛ لأن الاقتتال بالسيف ليس ابتكار ألمانيا، بل هو ملك لأجدادنا الأوائل. إن السيف والتوراة قد نزلا علينا من السماء.

وجاء بعده مناحم بيجين ليقول: إن قوة التقدم في تاريخ العالم للسيف.. ويعارض بيجين فلسفة ديكارت بفلسفة أخرى تقول: عندما قال ديكارت: أنا أفكر إذن أنا موجود. قال فكرة عميقة جداً غير أن هناك أحياناً في تاريخ الشعوب لا يكفي التفكير لإثبات الوجود. فقد يفكر شعب ثم يتحول أبناؤه بأفكارهم إلى قطيع من العبيد.. هنا يصرخ كل ما فيك قائلاً: إن عزتك ككائن حي رهن بحبك للشر.. نحن نحارب فنحن إذن نكون.

ولم تكن تلك مجرد آراء وأفكار نظرية بل انتقلت وتحققت في الواقع، فقد قام الباحث الأميركي باري بليخمان بدراسة حول الآثار المترتبة على الانتقامات الإسرائيلية واعتمد على عمليات الانتقام الإسرائيلية والاحصائيات وردود الفعل على الجانبين العربي والإسرائيلي، وانتهى إلى أن الانتقام سلوك قومي إسرائيلي وأن "إسرائيل" تعتبر الانتقام صورة شرعية من صور السلوك القومي ولاحظ بليخمان أن التصريحات الإسرائيلية المصاحبة للاعتداءات تتضمن مفردات مشتركة وهي تأكيد على أن تلك الاعتداءات.. واجب والتزام وأن جيش الدفاع كان مجبراً على التحرك.. وأنه لم يكن ثمة اختيار.. ولا توجد بدائل أخرى » ([28]).

ويقول روجيه جارودي معلقاً على نصوص التوراة التي تطالب بتوسيع أرض إسرائيل، وطرد أهلها، بل وإبادتههم : «لهذا يظهر الحاخامات في إسرائيل حماساً جنونياً لتوسيع حدود إسرائيل باستمرار، ويبررون كل المغامرات العسكرية الدموية، ومجازر صبرا وشاتيلا »([29]).

 


الخاتمة

 

لو أردنا استقصاء النصوص الدالة على الجوانب العدوانية في الكتب المقدسة لليهود لوجدنا الكثير الكثير من ذلك، ولو أردنا ذكر الأدلة على تأثير هذه النصوص في العقلية اليهودية الإسرائلية لوجدنا الكثير من الاعترافات من رجال الدين والساسة والعسكريين مما يؤيد ذلك، وما خفي أعظم.

وإذن فلا عجب إذا رأينا هذه الوحشية التي تصدر عن هؤلاء اليهود؛ فهم ينطلقون في ذلك من نصوص مقدسة، وعليه فأعمالهم الإرهابية مبررة من قبل دينهم المحرف.

ولكن السؤال: ماذا ينتظر من اليهود إذا كان الأمر بهذه الصورة؟!!.

 

 

 

 

 

 


قائمة المراجع

 

1. خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبدالله التل، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1399هـ.

2. فضح التلمود - تعاليم الحاخامين السرية، ترجمة: زهدي الفاتح، طبعة دار النفائس، الطبعة الخامسة، 1424هـ.

3.  الكتاب المقدس، الترجمة العربية، دار الكتاب المقدس، الشرق الأوسط.

4. المجازر اليهودية والإرهاب اليهودي، عبد المجيد همو،دار الأوائل، دمشق، الطبعة الأولى، 2003م.

5. المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم،د.محمد البار،دار القلم، دمشق،الطبعة الأولى، 1410هـ.

6. مقالة بعنوان الأصول الدينية للإرهاب اليهودي، لهيب عبد الخالق، مجلة العالم الإسلامي، 12/8/1423هـ.

7. مقالة بعنوان: العقيدة اليهودية-الجوانب العدوانية، بقلم: د. عبد الوهاب المسيري، صحيفة الاتحاد الإماراتية 29/1/ 2005.

8. مقال كتبه حلمي النمنم بعنوان: العدوانية أصيلة في الشخصية الإسرائيلية،صحيفة الاتحاد 1الإماراتية 1/1/2003 م.


الفهرس

المقدمة                                                                                             2

المبحث الأول الجانب العدواني في تصور الإله عند اليهود.                                      3

المبحث الثاني: الجانب العدواني في عقيدة اليهود في الأنبياء.                                     5

المبحث الثالث: الجانب العدواني في موقف اليهودي من الآخر غير اليهودي.                  7

المبحث الرابع: أثر هذه النصوص في واقع اليهود المعاصر.                                       11

الخاتمة                                                                                              14

المراجع                                                                                             15

 



([1]) سفر التثنية: 4/38.

([2]) سفر زكريا:14/3-5، وانظر: سفر التثنية: 20-4، وسفر المزامير:24/10-16، وسفر حزقيال:28-29.

([3]) مقالة بعنوان: العقيدة اليهودية-الجوانب العدوانية، بقلم: د. عبد الوهاب المسيري، صحيفة الاتحاد الإماراتية 29/1/ 2005.

([4]) شريعة الحرب عند اليهود،د. حسن ظاظا والسيد محمد عاشور،دار الاتحاد العربي، القاهرة، الطبعة الأولى،1976م: 1976:27.

([5]) سفر التثنية :2/10.

([6]) سفر العدد:33/56.

([7]) سفر التثنية: 7/16.

([8]) سفر الخروج: 12/ 29.

([9]) من مقالة بعنوان: العقيدة اليهودية-الجوانب العدوانية، بقلم: د. عبد الوهاب المسيري، صحيفة الاتحاد الإماراتية 29/1/ 2005.

([10]) سفر العدد: 31/ 17-18 .

([11]) سفر يشوع: 6/ 21.

([12]) شريعة الحرب عند اليهود: 206.

([13]) سفر صموئيل الثاني: 12/ 31 .

([14]) سفر إرميا:26/9.

([15]) سفر الثنية:7/2-8.

([16])سفر المكابيين الثاني: 15/ 34.

([17]) شريعة الحرب عند اليهود :19.

([18]) سفر التثنية: 20/ 10-16.

([19]) من مقالة بعنوان الأصول الدينية للإرهاب اليهودي، لهيب عبد الخالق، مجلة العالم الإسلامي، 12/8/1423هـ نقلا عن كتاب اليهود على حسب التلمود: أوغست روهلنج ، ترجمة يوسف حنا نصر اللَّه، دار فلسطين، بيروت، 1970: ص‏45.

([20]) المصدر السابق : 45.

([21]) المصدر السابق: 46.

([22]) انظر مقدمة مترجم الكتاب للعربية-زهدي الفاتح، طبعة دار النفائس، الطبعة الخامسة، 1424هـ :16.

([23]) فضح التلمود:100.

([24]) المصدر السابق:145.

([25])المصدر السابق:144.

([26]) انظر تفصيل الكلام في هذه القضية في كتاب :خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبدالله التل، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1399هـ :77-105.

([27]) انظر تفصيل الكلام في هذه المجازر قديما وحديثا في كتاب : المجازر اليهودية والإرهاب اليهودي، عبد المجيد همو،دار الأوائل، دمشق، الطبعة الأولى، 2003م.

([28]) من مقال كتبه حلمي النمنم بعنوان: العدوانية أصيلة في الشخصية الإسرائيلية،صحيفة الاتحاد 1الإماراتية 1/1/2003 م.

([29]) المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم،د.محمد البار،دار القلم، دمشق،الطبعة الأولى، 1410هـ:321، نقلا عن كتاب إسرائيل الصهيونية الإسرائيلية،جارودي، دار الشروق:90.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد أورد مدحت بن الحسن آل الفراج في كتابه(العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي) شبه القائلين بالعذر بالجهل ومن ذلك شبهة الاحتجاج على عدم التكفير بحديث القدرة:-وهو مارواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات فحرّقوه ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم ، فأمر الله البر فجمع مافيه وأمر البحر فجمع مافيه ثم قال لم فعلت هذا قال خشيتك يارب وأنت أعلم فغفر الله له " . وفي رواية لمسلم " فإني لم أبتهر عند الله خيراً وإن الله يقدر على أن يعذبني ".

ونقل أقوال بعض أهل العلم في الحديث، ومن ذلك ما نقله عن الحافظ ابن حجر -رحمه الله- من( فتح الباري 6/604): «قال الخطابي: قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى ؟ والجواب: أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لايعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه بإعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله.

قال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قوم من المسلمين فلا يكفرون بذلك. ورد ابن الجوزي وقال : جحده صفة القدرة كفر اتفاقاً وإنما قيل: إن معنى قوله ( لئن قدر الله عليّ) أي : ضيّق وهي كقوله تعالى : (( ومن قدر عليه رزقه )) أي : ضيّق.

وأما قوله ( لعلي أضل الله) فمعناه: لعلي أفوته ، يقال: ضل الشئ إذا فات وذهب وهو كقوله تعالى : (( لا يضل ربي ولا ينسى )) . ولعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه وخوفه كما غلط ذلك الرجل فقال: " أنت عبدي وأنا ربك" أو يكون قوله : ( لئن قدر عليّ) بتشديد الدال أي : قدر على أن يعذبني ليعذبني أو على أنه كان مثبتا للصانع وكان في زمن الفترة فلم تبلغه شرائط الإيمان . واظهر الأقوال أنه قال ذلك : في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصداً لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه ، وأبعد الأقوال قول من قال : إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر ».

وقد رد الكاتب الاستدلال بالحديث بما يلي:

1-هذه أقوال العلماء في تأويل هذا الحديث هل قال أحد منهم أنه جهل قدرة الله بالكلية في الإجمال والتفصيل و كان جاهلا فعذر بجهله؟.

2- تأويل العلماء للحديث وصرفه عن ظاهره خير بيان لكون ظاهر الحديث غير مراد، وأنه معارض لأصولهم الكلية، فإن كان من أصولهم إعذار الجاهل لقالوا جميعاً: إن هذا الرجل جهل قدرة الله وهو معذور بجهله. وكفوا أنفسهم مؤنة التأويل([1]).

3- هذا الحديث ليس في التوحيد وترك الشرك الذي هو أصل الدين ولكن في جهل الصفات، فقد جاء في رواية في المسند: ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد.

 

والإجابة على ذلك تكون بما يلي:

هناك كثير من العلماء قالوا أنه قد عذر بجهله، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: «فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق ، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك ، وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلاً بذلك ، ضالاً في هذا الظن مخطئاً ، فغفر الله له ذلك ، والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك ، وأدنى هذا أن يكون شاكاً في المعاد وذلك كفر إذا قامت حجة النبوة على منكره حكم بكفره »([2]).

وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: «وأما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدرته فليس ذلك بمخرجه من الإيمان » ، واستدل على ذلك بسؤال الصحابة – رضي الله عنهم – عن القدر ثم قال : « ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك وهم جاهلون به ، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين ،..... ولم يضرهم جهلهم به من قبل أن يعلموه »([3]).

وقال ابن حزم رحمه الله: «فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه ، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله »([4]).

 

2-وأما التأويلات للحديث فلا وجه لصرف ظاهر النص إليها ، و لا قرينة تدل عليها ، وربما صار إليها من قال بها تحرُّجاً من القول بالعُذر بالجهل في أصول الدين، فلجأ إلى التأويل، و أبعدَ في الطلب .

وقد رد ابن حزم رحمه الله على بعض هذه التأويلات - فقال:«وقد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى قوله ( لئن قدر الله علي ) : إنما هو لَئِن ضيَّق الله علي ، كما قال تعالى : ( و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) ؛ و هذا تأويل باطل لا يمكن؛ لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيقن علي ، و أيضا فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق و يُذَرَّ رماده معنى ، و لا شك في أنه إنما أمره بذلك ليُفلت من عذاب الله تعالى »([5]).

ولو كانت المغفرة لرجل أخطأ في كلام قاله دون شعور منه لما كان للمغفرة في هذه الحالة مزية، ولو كان الأمر كذلك لما نفذ أولاده وصيته([6]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيضاً: «وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات ؛ حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة ، فلا يعلم كثيرا مما يبعث الله به رسوله ، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك ؛ ومثل هذا لا يكفر .

ولهذا اتفق الأئمة على أنَّ من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام؛ فأنكر شيئاً من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة؛ فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول .

ولهذا جاء فى الحديث :((يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة ولا صوما ولا حجا؛ إلا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقول : أدركنا آباءنا وهم يقولون لا إله إلا الله وهم لا يدرون صلاة ولا زكاة ولا حجا فقال ولا صوم ينجيهم من النار)).

وقد دل على هذا الأصل ما أخرجاه في الصحيحين، عن أبى هريرة أن رسول الله قال : (( قال رجل - لم يعجل حسنة قط - لأهله إذا مات فحرقوه ، ثم اذروا نصفه في البر ، ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبنه أحداً من العالمين ؛ فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم ، فأمر الله البر فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت هذا ؟ ، قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم فغفر الله له)) إلى أن قال: (( فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق ، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك .

وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وان تفرقت كفر؛ لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلاً بذلك ، ضالاً في هذا الظن ، مخطئاً فغفر الله له ذلك .

والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أن يكون شاكاً في المعاد، وذلك كفر؛ إذا قامت حجَّة النبوة على منكره حكم بكفره، وهو بين في عدم إيمانه.

فغاية ما في هذا: أنه كان رجلاً لم يكن عالماً بجميع ما يستحقه الله من الصفات، وبتفصيل أنه القادر، وكثير من المؤمنين قد يجهل مثل ذلك فلا يكون كافراً .

ومن تتبع الأحاديث الصحيحة وجد فيها من هذا الجنس ما يوافقه »([7]).

 

3-وأما أن ذلك ليس من التوحيد وترك الشرك الذي هو أصل التوحيد، فالجواب عنه من الوجوه التالية:

أ- تقسيم الدين إلى فروع يعذر بالحهل بها، وأصول لايعذر بالجهل بها تقسيم خاطئ وغير منضبط([8]).

ب-العلم بالصفات هذا من الأصول.

ج-حتى مسائل التوحيد قد يعذر بالجهل بها في بعض الأحيان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فإنه بعد معرفة ماجاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن يدعو أحداً من الأموات، ولا الصالحين، ولا غيرهم لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها و لا بلفظ الاستعاذة و لا بغيرها ، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت و لا إلى ميت ونحو ذلك، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله و رسوله، لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه»([9]).

 

كتبه/ سعد بن بجاد العتيبي



([1]) العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي:248-255

([2]) مجموع الفتاوى: 11/409.

([3])التمهيد: 18/ 46، 47.

([4])الفصل: 3/252.

([5]) الفصل: 3 / 141 ، 142.

([6]) انظر نواقض الإيمان الاعتقادية: 1/230.

([7]) مجموع الفتاوى: 11/407-411.

([8]) انظر: مجموع الفتاوى: 13/118.

([9])الاستغاثة الكبرى : 1/629.

 

 

المملكة العربية السعودية

جامعة الملك سعود

عمادة الدراسات العليا

كلية التربية-قسم الثقافة الإسلامية

مسار العقيدة

 

 

المنطق عند د.زكي نجيب محمود

 

 

إعدادالطالب:

سعد بن بجاد بن مصلح العتيبي

الرقم الجامعي:426121125

 

إشراف : د. عبدالله بن دجين السهلي

 

الفصل الأول 1426/1427هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

ففيما يلي بحث مختصر يتضمن إشارة إلى موقف الدكتور/ زكي نجيب محمود من المنطق، حيث كان له نظرة نقدية تجاه المنطق الأرسطي، وتبنى المنطقية الوضعية التي اقترن اسمه بها في العالم العربي.

وقد جاء هذا البحث في مقدمة، وقسمين، وخاتمة:

أما القسم الأول فعنوانه: تعريف موجز بزكي نجيب محمود.

والقسم الثاني فعنوانه: مسائل منطقية عند زكي نجيب محمود، وهي: تعريف المنطق، وموقفه من المنطق الأرسطي، وتعريف العلم، والجوهر والعرض، والتعريف، والكليات الخمس.

 

والله تعالى هو الموفق


القسم الأول: تعريف موجز بزكي نجيب محمود

1-مولده وتعليمه ووفاته:

ولد الدكتور زكي نجيب محمود في أول فبراير عام 1905 بمحافظة دمياط.

تلقى تعليمه الأولي في كتاب القرية، وفي سن الخامسة انتقل مع أسرته إلى القاهرة حيث تلقى تعليمه بمدرسة السلطان مصطفى، ثم أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في كلية جوردن التي كانت على غرار المدارس الإنجليزية، وحصل منها على شهادة البكالوريا، ثم حصل على الليسانس عام 1930.

سافر إلى انجلترا عام 1944 في بعثة للدكتوراه في الفلسفة، وحصل عليها برسالة عنوانها الجبر الذاتي عام 1947.

عاد إلى مصر بعد الدكتوراه والتحق بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة منذ عام 1947 حتى سن المعاش عام 1965، وقد عمل أستاذا زائرا في الكويت وأمريكا، ثم عمل أستاذاً غير متفرغ حتى وفاته في 8 سبتمبر عام 1993.

2-منهجه الفكري:

هو ممن يمثل العقلانية العلمية التي تتبنى العلمانية والليبرالية، واتخذ الفلسفة الوضعية منهجاً في التفكير([1]).

مرت حياة زكي نجيب محمود الفكرية بثلاثة أطوار([2])، انشغل في الأولى التي امتدت حتى سفره إلى أوربا بنقد الحياة الاجتماعية في مصر وتقديم نماذج من الفلسفة القديمة والحديثة والآداب التي تعبر عن الجانب التنويري.

 وبدأت المرحلة الثانية بعد رجوعه من أوربا وامتدت حتى الستينيات من القرن العشرين، وفي هذه الفترة دعا زكي نجيب إلى تغيير سلم القيم إلى النمط الأوربي، والأخذ بحضارة الغرب وتمثلها بكل ما فيها باعتبارها حضارة العصر، وفي هذه الفترة دعا إلى الفلسفة الوضعية المنطقية([3]) ونذر نفسه لشرحها وتبسيطها، وهي فلسفة تدعو إلى سيادة منطق العلم، وإلى رفض التراث العربي وعدم الاعتداد به، وبين ذلك بمقولته:"أنا مؤمن بهذا العلم، كافر بهذا اللغو...ولما كان المذهب الوضعي بصفة عامة والوضعي المنطقي الجديد بصفة خاصة -هو أقرب المذاهب الفكرية مسايرة للروح العلمي كما يفهمه العلماء الذين يخلقون لنا أسباب الحضارة في معاملهم؛ فقد أخذت به أخذ الواثق بصدق دعواه، وطفقت أنظر بمنظاره إلى شتى الدراسات، فأمحو منها لنفسي ما تقتضيه مبادئ المذهب أن أمحوه"([4]).

ونادى بأن المئات من الألفاظ في اللغة زائفة ولا معنى لها، ومن ذلك لفظ الميتافيزيقا. وكان ذلك مما أدى لاتهامه بأنه يقول بأن الدين خرافة([5]).

 أما المرحلة الثالثة فقد شهدت عودته إلى التراث العربي قارئا ومنقبا عن سمات الهوية العربية التي تجمع -في نظره- بين الشرق والغرب، وبين الحدس والعقل، وبين الروح والمادة، وبين القيم والعلم.

وفي هذه المرحلة دعا إلى فلسفة جديدة برؤية عربية، ونادى بتجديد الفكر العربي، والاستفادة من تراثه، وإن كان ينطلق في نظرته هذه من الفلسفة الوضعية، ومن خلالها نصب نفسه حاكماً على التراث، رافضاً لأكثره وقابلاً لقليل منه([6])، كما أن التراث الذي كان مجال اهتمامه وقبوله هو كتابات الفلاسفة خاصة ابن سينا، وكتب الفرق التي تعظم العقل خاصة المعتزلة([7]).

وقد نادى بتغيير بعض الأحكام الشرعية التي رأى أنها لم تعد متوافقةً أو أومتواكبةً مع حياتنا  العقلية المتطورة([8]).

3-مؤلفاته:

أصدر في الموضوعات الفكرية والثقافية 20 كتابا، وفي الأدب والنقد 8 كتب، وفي الترجمة 8 كتب وثلاث موسوعات، وقدم سيرته الذاتية في ثلاثة كتب هي: قصة نفس، وقصة عقل، وحصاد السنين الذي أصدره سنة (1412هـ=1991م)، وهو آخر كتبه.

وأهم ما أصدره في الفلسفة والمنطق: كتاب المنطق الوضعي في جزئين ، وخرافة الميتافيزيقا الذي عدله في طبعته الثانية إلى موقف من الميتافيزيقا، ونظرية المعرفة، ونحو فلسفة علمية، و برتراندرسل، وديفيد هيوم وغيرها.

 


القسم الثاني: مسائل منطقية عند زكي نجيب محمود

1-تعريف المنطق:

يقرر  د. زكي نجيب محمود أنه نظر إلى المنطق من خلال وجهة نظر المنطقيين الوضعيين.

ويعرف المنطق بأنه: علم يبحث في صورة الفكر، فهو علم لا يقف عند المفردات الجزئية التي يبحثها، بل يحاول الكشف عن المبادئ والقوانين التي تنطوي عليها تلك المفردات.

والصورة يراد بها العلاقات الكائنة بين أجزاء الشيء، بغض النظر عن مادة تلك الأجزاء.

والفكر يراد به الصيغ اللفظية -بما فيها الرموز الرياضية ونحوها- مشروطة بشروط، منها: إمكان وضع الصيغة في صيغة أخرى تساويها، وإمكان استدلال صيغة أخرى تلزم عنها، وإذا أريد تفسيرها نجد صورتها في الواقع المحس([9]).

2-موقفه من المنطق الأرسطي:

ينطلق في موقفه من المنطق من أن الفلسفة في أي عصر لا يمكن أن تنسلخ عن الحياة العقلية الشائعة في ذلك العصر، فعند اليونان كانت المشكلة الأخلاقية وكيف يبلغ الإنسان الكمال، فجاء فلاسفتهم يتأملون ويحللون.

وفي العصور الوسطى في أوروبا وبلاد الإسلام كانت المشكلة هي العقيدة الدينية كما جاء بها الوحي، فقام الفلاسفة بتحليل العقيدة، وتأييدها بمبادئ عقلية.

وفي العصر الحاضر قامت ثورة هائلة لم يعرفها الإنسان من قبل، وتجاوز العلم حدود العلماء إلى حياة الناس العامة والخاصة، فماذا تصنع الفلسفة في عصر يسوده العلم سوى أن تكون خادمة له كما كانت خادمة للأخلاق والدين من قبل؟.

ومن ثم هو ينادي بفلسفة علمية لا تشارك العلماء في أبحاثهم، ولا في صياغة قوانين العلوم، ولكن مهمتها الأساسية تحليل العبارات والقوانين العلمية([10]).

وهو يرى أن من أسباب تخلف الأمة العربية عن اللحاق بركب الحضارة الغربية -الاقتصار على استخدام المنطق الأرسطي في مناهج التفكير([11]).

ورغم انتقاده للمنطق الأرسطي إلا أنه لا ينادي بهدمه كلية، بل يرى أن مجال التفكير للمنطق الأرسطي القديم (التفكير الاستنباطي) ما زال ولن يزال قائماً، وبجواره وليس على أنقاضه يبنى المنطق الجديد (المنطق الوضعي) المبني على التجريب والاستقراء والاطراد في الحوادث الجزئية الواقعة في عالم الحس([12]).

3-تعريف العلم:

قررر أنه ليس كل معرفة علماً، ولا بد للمعرفة حتى تكون علماً أن تتميز بخصائص أهمها:إمكان اختبار الصدق، وثبات الصدق، والتعميم، والموضوعية، والتحليل.

 

4-الجوهر والعرض:

ذكر أن القائلين بهذا الجوهر يفترضونه في كل شيء كامناً وراء الظواهر، وبغير افتراضه لا يمكن تصور طريقة يتوحد بها الشيء الواحد.

وذكر أن التفرقة بين طائفة من الصفات (الجواهر) وأخرى (الأعراض) لا يزيل المشكلة؛ لأن الشيء هو بصفاته الأولية والثانوية على حد سواء وليس مستقلا عنها، فالبرتقالة لو أزيل عنها شكلها ولونها وطعمها وسائر صفاتها المحسوسة فماذا يبقى بعد ذلك؟!.

 ثم يقرر ما تقرره التجريبية العلمية أنه ليس في الشيء إلا مجموعة ظواهره([13]).

5-القضية الإخبارية(التركيبية)، والقضية التكرارية (التحليلية):

  القضية من بناء الفكر تعتبر كالخلية في الكائن العضوي، وهي العبارة التي يجوز وصفها بالصدق أو الكذب.

 والقضية الإخبارية هي التي تضيف إلى موضوع الحديث علماً جديداً، كقولك: سرعة الضوء 186000ميلاً في الثانية.فكلمة (ضوء) لاتعني فيما تعنيه أن سرعته كذا.

والقضية التكرارية هي التي تكرر عناصر الموضوع كله أوبعضه، فلا تضيف علماً جديداً سوى إبراز تلك العناصر، كقولك : إن الأرامل كن متزوجات.

ومقياس الصدق في الإخبارية هو التطابق مع الواقع المحس، وفي التكرارية هو عدم عدم تناقض أجزائها بعضها مع بعض.

والقضايا الإخبارية (بعدية) يتقرر صدقها بعد التحقق من مطابقتها للواقع؛ ولذا فهي احتمالية(ظنية)، أما التكرارية فهي (قبلية) صدقها متقرر مسبقاً، ومن ثم يكون لها اليقين لأنها تحصيل حاصل([14]).

والعلوم الطبيعية تتألف من قضايا إخبارية، والمنطق والرياضيات يتألفان من قضايا تكرارية.([15])

وبحسب معيار الصدق في الإخبارية يجب حذف علم الأخلاق من العلوم؛ لأنه يبحث فيما يجب أن يكون عليه الإنسان، وهذا لا يمكن وصفه بالصدق أو الكذب.

كما يجب حذف الميتافيزيقا من العلوم؛ لأنها تتحدث عما ليس في الطبيعة التي هي مجال خبرة الإنسان المحسوسة([16]).

6-التعريف:

بين أن موضوع التعريف أخطر موضوعات المنطق بعد موضوع الاستدلال، وأشار إلى وجوب التفرقة بين الغاية من التعريف من جهة، وطرائقه من جهة أخرى([17]).

والغرضان الرئيسان اللذان قد يختلف فيهما علماء المنطق: هل يراد من التعريف أن نحدد كيف يتركب الشيء أو يراد به تحديد معنى الاسم الذي نسمي به الشيء؟.

والتعريف الذي يحقق الغرض الأول سماه التعريف الشيئي، وسمى الثاني التعريف الاسمي.

والتعريف الشيئي هو التعريف الأرسطي الذي ساد في القرون الماضية، وغرضه تحديد جوهر الشيء المعرف، ووسيلته تحليل الشيء إلى عنصريه الأساسيين: جنسه وفصله.

وفي التعريف الاسمي يكون غرض التعريف تحديد معنى الكلمة في الاستعمال، ووسيلته أن تستبدل بالكلمة المراد تعريفها كلمة لاتحتاج إلى إيضاح([18]).

وقرر أن من ينظر إلى المنطق نظرة وضعية لا يسعه إلا أن يعتمد التعريف الاسمي؛ لأن تحديد طريقة تركيب الأشياء في الواقع هو موضوع العلوم الأخرى([19]).

وهو يعد سيادة التعريف الأرسطي نكبة ثقافية كبرى تصاب بها الأمة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى الغوص في بحر من الثقافة اللفظية الفارغة، ويصبح المجهود الفكري منصباً على شرح الألفاظ ثم شرح هذه الشروح..وهلم جرا([20]).

وللتعريف الاسمي عنده نوعان:

1-التعريف القاموسي: الذي يعرف الكلمة بمرادفها معتمداً على الاستعمال القائم بين الناس.

2-التعريف الاشتراطي: الذي يشترط فيه صاحبه على القارئ أو السامع أن يفهم لفظة معينة بمعنى معين يريده.([21])

وأما وسائل التعريف الاسمي فحصرها فيما يلي:الترجمة، وذكر المثال، وتحليل الكلمة إلى عناصرها، وتركيب اللفظ مع أحزاء أخرى ليتضح معناه الذي كثيراً ما يستخدم في التعريف بالأعلام([22]).

وأما قواعد التعريف التي يذكرها المناطقة القدماء والمعاصرون فهي عنده لاتكون قواعد إلا إذا كان التعريف شيئياً، ومن ثم فلا حاجة لها؛ إذ الغاية من التعريف هي التوضيح لمن ليس اللفظ له واضحاً، وكل ما يوضح هو تعريف صحيح([23]).

6-الكليات الخمس:

عرض لها عند حديثه عن التعريف الأرسطي، وذكر أنه عند الحكم على موضوع ما فإن العلاقة التي تربط الصفة المحكوم بها (المحمول) بالشيء الذي يوصف بتلك الصفة (الموضوع) -لا يخرج في رأي أرسطو- عن واحدة من خمس، فالمحمول إما أن يكون تعريفاً للموضوع، أو جنساً له، أو فصلاً، أو خاصة، أو عرضاً من صفاته العارضة.


الخاتمة

أهم نتائج هذا البحث ما يلي:

1.  يرى د. زكي نجيب محمود أن من أسباب تخلف الأمة العربية عن اللحاق بركب الحضارة الغربية -الاقتصار على استخدام المنطق الأرسطي في مناهج التفكير.

2.  رغم انتقاده للمنطق الأرسطي إلا أنه لا ينادي بهدمه كلية، بل يرى أن مجال التفكير للمنطق الأرسطي القديم (وهو التفكير الاستنباطي) ما زال ولن يزال قائماً، وبجواره وليس على أنقاضه يبنى المنطق الجديد (المنطق الوضعي) المبني على التجريب والاستقراء والاطراد في الحوادث الجزئية الواقعة في العالم المحسوس.

3. يقرر ما تقرره التجريبية العلمية أنه ليس في الشيء إلا مجموعة ظواهره، ومن ثم فلا حاجة للقول بالجوهر والعرض.

4.  العلوم الطبيعية تتألف من قضايا إخبارية، والمنطق والرياضيات يتألفان من قضايا تكرارية.

5. أوجب حذف الميتافيزيقا من العلوم؛ لأنها تتحدث عما ليس في الطبيعة التي هي مجال خبرة الإنسان المحسوسة.

6. قرر أن من ينظر إلى المنطق نظرة وضعية لا بد أن يعتمد التعريف الاسمي؛ لأن تحديد طريقة تركيب الأشياء في الواقع هو موضوع العلوم الأخرى.

7. الغاية من التعريف هي التوضيح لمن ليس اللفظ له واضحاً، وكل ما يوضح هو تعريف صحيح.

 

 

قائمة المراجع

1.    حصيلة العقلانية والتنوير في الفكر العربي المعاصر، حسن حنفي وآخرون، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى.

2.    جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر، جمع: د.عادل سليمان، مكتبة الخانجي، القاهرة،الطبعة الأولى.

3.    الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، د.محمد البهي، مكتبة وهبة، القاهرة،الطبعة الثانية عشرة،1411هـ.

4.    الفكر الديني عند زكي نجيب محمود،د.منى أبو زيد،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى،1996م.

5.    قصة عقل، زكي نجيب محمود، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثالثة،1414هـ.

6.    المثقفون العرب والغرب، أحمد الشيخ، المركز العربي للدراسات الغربية، القاهرة، الطبعة الأولى،2000م.

7.  المعجم الفلسفي، جميل صليبا، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1982.

8.  مقالة بعنوان: قراءة في فكر زكي نجيب محمود، نجاح محسن، مجلة الاجتهاد،بيروت ، العددان 55-56،2002م.

9.    من زاوية فلسفية، د. زكي نجيب محمود، دار الشروق،القاهرة، الطبعة الرابعة.

10.       المنطق الوضعي، د. زكي نجيب محمود، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، الطبعة السادسة،1986 .

11.     الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة: فؤاد كامل، وإشراف زكي نجيب محمود، دار القلم، بيروت.

12.     نحو فلسفة علمية، زكي نجيب محمود، مكتبة الانجلو المصرية، الطبعة الثانية، 1980.



([1]) انظر: حصيلة العقلانية والتنوير في الفكر العربي المعاصر، حسن حنفي وآخرون، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 2005م  :50.

([2])انظر: كتابه قصة عقل، أحد كتبه التي خصصها لسيرته الذاتية، وانظر: الفكر الديني عند زكي نجيب محمود،د.منى أبو زيد،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى،1996م:28-54، والمثقفون العرب والغرب، أحمد الشيخ، المركز العربي للدراسات الغربية، القاهرة، الطبعة الأولى،2000م:17-20.

([3]) هي فلسفة تنادي باعتماد المعطيات الحسية كأساس للمعرفة العلمية، وإلى استبعاد الميتافيزيقا من كل فرع من فروع المعرفة يراد له أن يكون علماً، وتحديد مهمة الفلسفة العلمية بتوضيح مفاهيم العلوم بواسطة منهج التحليل المنطقي، انظر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1982: 2/279، والموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة: فؤاد كامل، وإشراف زكي نجيب محمود، دار القلم، بيروت:573. 

([4]) المنطق الوضعي، د. زكي نجيب محمود، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، الطبعة السادسة،1986  :1/المقدمة.

([5]) انظر: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، د.محمد البهي، مكتبة وهبة، القاهرة،الطبعة الثانية عشرة،1411هـ  :240-250، وانظر :من زاوية فلسفية، د. زكي نجيب محمود، دار الشروق،القاهرة، الطبعة الرابعة، 1414هـ:66.

([6]) انظر: جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر، جمع: د.عادل سليمان، مكتبة الخانجي، القاهرة،الطبعة الأولى:1056.

([7]) انظر:المصدر السابق: 942،1056 ، والفكر الديني عند زكي نجيب محمود:112.

([8])انظر: جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر:942، والفكر الديني عند زكي نجيب محمود:118-130.

([9])انظر:المنطق الوضعي: 1/3-9.

([10])انظر:مقدمة كتابه نحو فلسفة علمية، زكي نجيب محمود، مكتبة الانجلو المصرية، الطبعة الثانية، 1980.

([11]) انظر: قصة عقل:50،  وانظر مقالة بعنوان: قراءة في فكر زكي نجيب محمود، نجاح محسن ، مجلة الاجتهاد ،بيروت ، العددان 55-56،2002م.

([12])انظر:نحو فلسفة علمية:24-28.

([13])انظر:نحو فلسفة علمية:241-250.

([14]) انظر: المنطق الوضعي: 1/42.

([15])انظر:المنطق الوضعي: 1/33-36.

([16])ا انظر: المنطق الوضعي: 1/40.

([17]) انظر:المنطق الوضعي: 1/116.

([18])انظر:المنطق الوضعي: 1/126.

([19])انظر:المنطق الوضعي: 1/117.

([20])انظر:نحو فلسفة علمية: 9.

([21])انظر:المنطق الوضعي: 1/128.

([22]) انظر:المنطق الوضعي: 1/136.

([23]) انظر:المنطق الوضعي: 1/142-146.

 

المملكة العربية السعودية

جامعة الملك سعود

عمادة الدراسات العليا

كلية التربية-قسم الثقافة الإسلامية

مسار العقيدة

 

 

مصطـلح (الآخــر)

 

 

إعدادالطالب:

سعد بن بجاد بن مصلح العتيبي

الرقم الجامعي:426121125

 

إشراف :د. عبد الله البراك

 

الفصل الثاني 1426/1427هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

مصطلح الآخر

1-المدلول اللغوي:

إن لفظ "الآخر" من الألفاظ الواضحة في اللغة سواء في اللغة العربية([1])أو غيرها([2])، وهو لا يحمل قيمة دلالية تتعدى أو تتجاوز معنى لفظ "غير" دون أن يكون في ذلك دلالة على المخالفة أو الموافقة؛ فالآخر قد يكون منا، وقد يكون من غيرنا؛ قال الله تعالى: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ )(الجمعة: من الآية3). قال ابن جرير رحمه الله: "عني بذلك كل لاحق لحق بالذين كانوا صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامهم من أي الأجناس؛ لأن الله – عز وجل- عمَّ بقوله: (وآخرين منهم)"([3])؛ فهنا وصف "الآخر" بأنه منهم، مما يعني أن "الآخر" قد يراد به المخالف، كما يراد به الموافق.

 

2-المدلول الاصطلاحي

الآخر مصطلح واسع وفضفاض وغير واضح الحدود، وهو كتعبير أشمل من أن يحصر بصفة معينة فهو يعني أي صفة عدا الذات سواء كان مثيلاً أو نقيضاً في الشكل والمضمون، فهو قد يعني العدو أو الصديق أو المحايد، سواء كان في الأوساط الأسرية أو القبلية أو الإقليمية أو المذهبية([4])، وإن كان أكثر معانيه شيوعاً يعني شخصاً آخر أو مجموعة مغايرة من البشر ذات هوية موحدة، وبالمقارنة مع ذاك الشخص أو المجموعة نستطيع تحديد اختلافنا معها([5])، فيصير الذكر «آخر» الأنثى، والنصراني «آخر» المسلم والأسود «آخر» الأبيض وهكذا.

 

3- تاريخ استخدام المصطلح:

إن مدلول هذا المصطلح مستخدم منذ القدم في جميع الأديان والحضارات والثقافات، ويتم التعبير عنه بتعبيرات مختلفة من قبيل الكافر والصابيء والأغيار ونحو ذلك.

وفي العصر الحديث تحول مفهوم الآخر من الأوصاف العامة إلى مستوى الاصطلاح، وتنامى استخدامه كمصطلح في بعض اللغات الأوروبية كالإنجليزية والفرنسية، وما حدث في تلك اللغات ثم في اللغة العربية هو ذكر مفردة الآخر وحدها، فصار يكفي القول «الآخر» فقط بدلاً من القول: «الرجل الآخر» أو «المجتمع الآخر».

وابتداء من تسعينيات القرن الماضي تكثف حضور مصطلح «الآخر» وانشقاقاته، لاسيما «الآخرية» في المؤلفات الغربية. ففي اللغة الإنجليزية وحدها نشر على مدى العشرين عاماً الماضية تقريباً ما يزيد على المائة كتاب كلها تتناول «الآخر» و«الآخرية» من زوايا مختلفة([6]).

 

4- الهدف من استخدام المصطلح:

إن الهدف من هذا المصطلح يبينه تلك المقولات المتزايدة التي تنتشر في الكتب ووسائل الإعلام وفي المناقشات والحوارات من مثل: "ما الموقف من الآخر" و"ينبغي أن لا تنفي الآخر" و"ينبغي التسامح مع الآخر"، ولابد أن يكون هناك "موقف حضاري وتعددي من الآخر" ومطلوب "الاعتراف بالآخر" و"الاعتراف بحق الآخر في التعبير عن وجوده، وأفكاره بعيداً عن ضغوط الإكراه وموجات النفي والإلغاء" و"إعادة الاعتبار إلى الآخر وجوداً ورأياً ومشاعر" و"اكتشاف العناصر والمفردات الداخلية والخارجية التي تضيق الهوة مع الآخر"([7]).

فالمسألة لا تقف عند قبول السماع من الجار والصديق، وقبول التآخي مع المؤمنين، وقبول الخلاف معهم، ولكن المسألة تتعدى إلى قبول دين البوذية، واحترام دين اليهود والنصارى، باعتقاد صحتهما، وقبول التآخي والتحاب مع المعتدي الكافر بدين الإسلام، وقبول أفكاره، فالمصطلح يتضمن هذين النوعين، وكل هذه النتائج بأنواعها المتضادة لازمة لهذا المصطلح؛ إذ إنه مطلق غير مقيد([8]).

وقد وصل الأمر إلى أنه وجد من يقرر أن "الإسلام يطالب المسلمين ويوجههم الى قبول الآخر أياً كان انتماؤه احتراماً لآدميته. وهذا الأمر لم يبق في الإطار النظري بل رافق الإسلام منذ العهد الأول له. وكان التطبيق في المجتمع الأول في المدينة المنورة بعد الهجرة حيث قبل رسول الله r التعدد في الانتماء العقدي والديني والقبلي أو العائلي والاجتماعي في هذا المجتمع"([9]).

 

5-الموقف الشرعي:

إن مما ينبغي أن يقرر ابتداءً أن مصطلح "الآخر" مصطلح حادث ليس في الكتاب والسنة و"الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى نَفْيِهَا أَوْ إثْبَاتِهَا فَهَذِهِ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُوَافِقَ مَنْ نَفَاهَا أَوْ أَثْبَتَهَا حَتَّى يَسْتَفْسِرَ عَنْ مُرَادِهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَعْنًى يُوَافِقُ خَبَرَ الرَّسُولِ أَقَرَّ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَعْنًى يُخَالِفُ خَبَرَ الرَّسُولِ أَنْكَرَهُ . ثُمَّ التَّعْبِيرُ عَنْ تِلْكَ الْمَعَانِي إنْ كَانَ فِي أَلْفَاظِهِ اشْتِبَاهٌ أَوْ إجْمَالٌ عُبِّرَ بِغَيْرِهَا أَوْ بَيَّنَ مُرَادَهُ بِهَا بِحَيْثُ يَحْصُلُ تَعْرِيفُ الْحَقِّ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ نِزَاعِ النَّاسِ سَبَبُهُ أَلْفَاظٌ مُجْمَلَةٌ مُبْتَدَعَةٌ وَمَعَانٍ مُشْتَبِهَةٌ "([10]).

ومصطلح الآخر واسع المعنى يشتمل على أنواع متعددة من الموافقة والمخالفة على تعدد درجاتها، وحينئذ لا ينبغي أن يساق الحديث عن "الآخر" مساقاً واحداً؛ بحيث يعم الجميع بحكم واحد أو موقف واحد، فـ"الآخر" قد يكون كافراً، وقد يكون مسلماً، والكافر أنواع: فمنه الكافر الحربي، والكافر الذمي، والكافر المعاهد.

والمسلم أنواع: فمنه المسلم الذي هو من أهل السنة والجماعة، ومنه من هو من أهل البدعة والضلالة. والبدع منها الغليظة المكفِّرة ومنها دون ذلك؛ وإزاء هذا التباين الشديد؛ فإن سَوْق الكلام عن "الآخر" سوقاً واحداً لايتوافق مع الدقة العلمية، وفيه تجاوز للصواب بيقين([11]).

يقول الشيخ د.سفر الحوالي في هذا الخصوص: "من أهم ما يجب اجتنابه في القضايا العقدية والفكرية المصطلحات المحدثة والعامة، وأحسب أن مصطلح الآخر منها فهو عام مجمل، وينبغي أن نحدد فنقول مثلاً :العدو الكافر أو الخارجي،ونقول أهل البدع أو أهل القبلة المخالفون, ثم نقول أخيراً :المخالفون في الاجتهاد والرأي وهكذا, ونحن لا نستحدث شيئاً جديداً فالأمة عرفت التفرق, وعرفت الغزو الخارجي بأنواعه, والأصول في التعامل مع ذلك مضبوطة([12])، نعم نحن نحتاج إلى مزيد من الاجتهاد والوعي، وهذا يقتضي التحديد والدقة وليس التعميم"([13]).

فهذا المصطلح " الآخر" لا بد من تقييده، وإلا كان القائل به موضع نظر؛ حيث يحتمل كلامه: الرضا بدين اليهود والنصارى، وتصحيحه، ورفعه ليتساوى مع الإسلام. وهذا ما لا يقبله الله تعالى..!!.

وتقييده يكون بإلحاق قيد به هو: "في حدود الشريعة"، فيقال: "قبول الآخر، في حدود الشريعة". والمخالف يحتمل أن يكون في دائرة الإسلام، ويحتمل أن يكون خارج دائرة الإسلام: فإن كان في دائرة الإسلام، فله حكمه الخاص بحسب نوع المخالفة هل هي في مسائل الاجتهاد التي يسوغ الاجتهاد فيها، أو أن المخالفة واقعة ضمن إطار البدعة المخالفة للسنة.

 وأما إن كان خارج دائرة الإسلام فيكون صورة المصطلح كما يلي: " قبول غير المسلم، سواء كتابي أو غير كتابي، في حدود الشريعة" ومن ذلك:

- قبول الحق إن جاء منه لأن الحكمة ضالَّة المؤمن، ومحاورته، ودعوته، ومجادلته بالتي هي أحسن.

- قبول التعايش معه بسلام، إذا كان من المسالمين، سواء كان على شكل دول جوار، أو أفراد متجاورين معاهدين، أو أهل ذمة، أو حتى في حال إقامة المسلمين في دولهم لعذر شرعي.

- قبول أدائهم شعائرهم، دون إكراه على الإسلام، أو تغيير دينهم، ودون مضايقة، فإذا كانوا في بلاد المسلمين، فلا إعلان ولا دعوة لدينهم، وإذا كانوا في بلادهم فهم أحرار.

- قبول التعامل التجاري معهم، وعقد العهود والعقود معهم، وأكل طعامهم، والتزوج بنسائهم، والإحسان إليهم بالبر والقسط([14]).

فإذا حُدّ هذا المصطلح بمثل هذه الحدود فهو صحيح، وإذا لم يحد واستعمل فيه الإطلاق فهو تلبيس، يحتاج إلى تفصيل.

وبناء على ما تقدم فإن مما يجب تقريره في هذا الشأن ما يلي:

أولاً:لا يستقيم إيمان عبد إلا بتكفير اليهود والنصارى وسائر ملل الكفر، ذلك أنه لم يبق دين صحيح منزل سوى الإسلام؛ ومن ثم لا يقبل الله تعالى غيره، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ)(آل عمران: من الآية19)، وقوله: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)، وما رواه مسلم عن أبي هريرة t، عن رسول الله r أنه قال: (والذي نفس محمد بيده: لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار)([15]).

ثانيًا : إن مصطلح الآخر بهذا المفهوم الذي يراد ترويجه فيه إهدار لعقيدة الولاء والبراء التي جاءت النصوص الشرعية بتقريرها من مثل قوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (المجادلة:22).

ثالثاً: القول بأنه يجب احترام الرأي الآخر، وأنه لا يجوز الجزم بأن الصواب مع أحد المختلفين دون الآخر. هو قول لا يقبل على إطلاقه؛ "لأنه يلزم عليه أن جميع المخالفين لأهل السنة والجماعة على صواب ولا تجوز تخطئتهم، وهذا تضليل؛ لأنه يخالف قول النبي - r"وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: مَن هي يا رسول الله؟ قال: هم مَن كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"([16]).

 رابعاً: إن مما يجب قبل الترويج لهذا المصطلح النظر في أحداث التاريخ القديم والمعاصر وسيتضح لنا من ذلك عدة أمور هامة في قضية الآخر:

1- أن "الآخر" الممثل في اليهود والنصارى قد نعموا في ظل حكم الدولة الإسلامية بكل أنواع الأمان والعدل التي لم يكن يخطر لهم بمثلها على بال لو حكم بعضهم بعضًا [مثلما حدث من الأسبان عندما حكموا الأندلس طردوا كل اليهود منها]، ولم يعلم من أحداث التاريخ شيئًا يدان به المسلمون في معاملتهم للآخر بل إن حسن المعاملة كانت سببًا لإسلام الكثير من أبناء أهل الذمة.

2-أن "الآخر" رغم كل هذه المعاملة الحسنة والتسامح الكبير الذي يصل على حد التساهل لم يشعروا أنهم جزء من المجتمع المسلم بل دائمًا، وأبدًا يشعرون أنهم نسيج بمفرده، كما في موقف نصارى مدينة طرابلس مع الصليبيين عندما خرجوا من هذه المدينة مع نهاية الحروب الصليبية سنة 680هـ، ونجد مثلاً أن الإنجليز عندما احتلوا العراق سنة 1917م/1335هـ، دخلوا بغداد في استقبال كبير من اليهود والنصارى الذين أعلنوا أنهم في خدمة الإنجليز وتحت تصرفهم.

ومن ذلك أن كنيسة القسطنطينية في القرن السابع الميلادي والثامن الميلادي عندما ضاقت ذرعاً بالآخر المسيحي الماروني وهي مسيحية، ولاحقت أتباع المارونية مع القديس يوحنا مارون، فقد وجد الموارنة أمنهم وأمانهم في مناطق الشمال اللبناني وفي ظل الدولة العربية، وفي ظل الحاكم المسلم الأموي وبعده العباسي([17]).

3- الواقع المعاصر ينضح بالأمثلة التي تدل على موقف "الآخر" من المسلمين، فهؤلاء اليهود الذين انقلبوا على كل المواثيق، ومارسوا العنصرية والعدوان كان فعلهم هذا نابعاً من عقيدتهم الزائفة بأنهم الشعب المختار، ومن خلال مفاهيمهم "للآخر" تلك المفاهيم المعادية لكل من هو غير يهودي، والتي فُعِّلت بها نصوص العهد القديم كما صاغوها، وبعدها نصوص التلمود.

والحروب الاستعمارية التي هي امتداد للحروب الصليبية كم حملت -ولا تزال بامتداداتها المعاصرة- من الفظائع والانتهاكات التي تدل على عظيم الحقد الذي تكنه صدورهم تجاه الآخر المسلم، وما الرسوم المسيئة للرسول r ، ولا انتهاكات سجن أبي غريب وغيرها عنا ببعيد!!!.

وهذا القس فرانكلين جراهام خرج يوم 18/10/2001 ومن على شاشة C.N.N الأمريكية بهجوم حاقد على الإسلام، ومما قاله: "لا أعتقد أن هذا دين عظيم، ولا أعتقد أنه دين سلام... إن الإسلام كله دين شرير".

ثم هل هذا الآخر مهما يكن يرضى بالتحاور معنا أولاً ثم القبول بنا، ومن ثم التعايش معنا على ما نتفق عليه؟!!.

وختاماً، أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

 

 



([1]) انظر: مادة (آخر) في: الصحاح في اللغة، والقاموس المحيط، ولسان العرب.

([2]) انظر مادة (other)  في : Longman Dictionary, Mirriam-Webster Dictionary,  and Oxford Dictionary.

([3]) تفسير الطبري: 23/375.

([4]) انظر: دليل الناقد الأدبي، د.ميجان الرويلي ود. سعد البازعي: 21، Cambridge Advanced Learner's Dictionary  .

([5]) انظر: دليل الناقد الأدبي، د.ميجان الرويلي ود. سعد البازعي:24.

([6]) انظر ما نقلته جريدة الشرق الأوسط في هذا الصدد عن د. سعد البازعي في تاريخ 24 /8/ 1426 هـ العدد 9800، وكذلك مجلة شفاف الشرق الأوسط  على الانترنت في تاريخ 22 سبتمبر 2005.

 

([7]) انظر مقالة : مصطلح الآخر ماذا يراد به، لسليمان الخراشي، في موقع صيد الفوائد على الانترنت.

([8]) انظر: دعوة التقريب بين الأديان، د.أحمد القاضي،دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى، 1422هـ:3/720، وانظر مقالة بعنوان (قبول الآخر)، د. لطف الله خوجة، على موقع صيد الفوائد على الانترنت.

([9]) الإسلام والآخر، د.أسعد السحمراني، دار النفائس،بيروت، الطبعة الأولى، 1425هـ:39.

([10]) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: 12/113.

([11]) من مقال الأستاذ محمد شاكر الشريف بمجلة البيان ، العدد 26 بتصرف يسير .

([12]) وقد اعتنى العلماء ببيانها بكافة تفاصيلها في كتب العقيدة والفقه.

([13]) انظر: الحوار الإسلامي بين الدواعي والمعوقات تحقيق أعده محمد الشريف وخباب الحمد في موقع صيد الفوائد.

([14]) انظر: انظر: دعوة التقريب بين الأديان:4/1534، والولاء والبراء، د.محمد سعيد القحطاني، دار طيبة، الرياض، الطبعة الرابعة، 1411هـ:363، و مقالة (قبول الآخر)، د. لطف الله خوجة .

([15]) الصحيح، كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملة بملته: 1/134 ح(24).

([16]) من مقالة للشيخ صالح الفوزان في جريدة الجزيرة عدد 11672/الأحد 27 رجب 1425.

([17]) انظر: مقالة موقف الآخر من قضية الولاء والبراء، في موقع مفكرة الإسلام على الانترنت.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد،وعلى آله، وصحبه أجمعين،وبعد:

فلقد كان موقف السلف من المبتدعة منطلقاً من الكتاب والسنة، ومحققاً للمصلحة الشرعية، وقد يشكل على بعض الناس شيء مما ورد عن السلف قولاً أو فعلاً؛ مما قد يستلزم البيان والتوجيه. 

وفيما يلي بعض الآثار التي رواها وأوردها الإمام أبو إسماعيل الهروي -رحمه الله- في كتابه ذم الكلام وأهله، والتي يظهر منها شدة وقوة موقف السلف -رحمهم الله- من الكلابية، والأشاعرة؛ مما قد يحتاج معه إلى شيء من التوجيه، والتوضيح لهذه الآثار.

وفيما يلي أحاول مستعيناً بالله القيام بشيء من ذلك، وسيكون التعليق في الهامش على هذه النصوص حسب ترتيبها في الكتاب، ووفق أرقامها في النسخة المطبوعة بتحقيق عبد الله الأنصاري، نشر: مكتبة الغرباء الأثرية-المدينة النبوية-الطبعة الأولى-1419 هـ.

فما كان في هذه التعليقات من صواب فهو بتوفيق من الله تعالى، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله، وأتوب إليه.

 


قال الإمام أبو إسماعيل الهروي الأنصاري رحمه الله:  

[1223] أخبرني عبدالله بن عمر عن خط أبي أحمد إسماعيل بن محمد بن أحمد حفيد أبي سعد الزاهد؛ قال سمعت محمد بن إبراهيم البوسنجي قال:"وهذه الفرقة فتنتهم أقرب إلى قلوب بعض العباد؛ فلم يؤمن أن يستعتوا بهذه الشبه ويستغووا بها أمثالهم من المخذولين؛ من أجل ذلك وجب أن يتشدد على هذه الفرقة الخسيسة في التحذير عنهم، والنهي عن مجالستهم، وعن محاورتهم، وعن الصلاة خلفهم، وعن مخالطتهم؛ تنكيلاً، كما فعلت الأئمة الهداة مثل عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب هلم جراً من نفي أمثالهم، وحسم رأيهم عن الأمة، والأمر بتسييرهم عن البلاد، وتقنيع رؤوسهم بالسياط، وهذه فرقة مستحقة لمثله([1])؛ فإما ركون أو إصغاء إلى استفتائهم، أو أخذ حديث عنهم؛ فهو عندي من عظائم أمور الدين"([2]).

[1245] وسمعت محمد بن إبراهيم القارئ أبا عبدالله الشيرازي قدم علينا يقول: سمعت أبا العباس جعفر بن محمد بن المعتز الحافظ الخطيب بنخشب يقول: كتب إلي أبو حامد أحمد بن محمد ما سمع بعض أصحابه عن صالح بن هانئ، أنه سمع محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: "من لم يقل: إن الله في السماء على العرش استوى؛ ضربت عنقه، وألقيت جيفته على مزبلة بعيدة عن البلد حتى لا يتأذى بنتن ريحها أحد من المسلمين ولا من المعاهدين"([3]).

[1265] أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس بن إسماعيل المقري، أبنا محمد بن عبدالله البيع، قال: سمعت أبا سعيد عبدالرحمن بن محمد المقرئ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول:"من نظر في كتبي المصنفة في العلم ظهر له وبان أن الكلابية لعنهم الله([4]) كذبة فيما يحكون عني مما هو خلاف أصلي وديانتي، قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنف أحد في التوحيد وفي أصول العلم مثل تصنيفي، فالحاكي عني خلاف ما في كتبي المصنفة التي حملت إلى الآفاق شرقاً وغرباً كذبه فسقه".

[1271] سمعت غير واحد من مشائخنا، منهم منصور بن إسماعيل الفقيه، قال: محمد بن محمد بن عبدالله الحاكم يقول: سمعت أبا زيد -ح-وكتب به إلي أحمد بن الفضل البخاري أبو الحسن، قال: سمعت أبا زيد الفقيه المروزي يقول: "أتيت أبا الحسن الأشعري بالبصرة، فأخذت عنه شيئاً من الكلام، فرأيت من ليلتي في المنام كأني عميت، فقصصتها على المعبر، فقال: إنك تأخذ علماً تضل به. فأمسكت عن الأشعري، فرآني بعد يوماً في الطريق، فقال لي: يا أبا زيد! أما تأنف أن ترجع إلى خراسان عالماً بالفروع جاهلا بالأصول؟ . فقصصت عليه الرؤيا، فقال: اكتمها علي هاهنا"([5]).

[1274] سمعت يحيى بن عمار يقول: سمعت زاهر بن أحمد _ وكان إماماً للمسلمين_ يقول:"نظرت في صير باب فرأيت أبا الحسن الأشعري يبول في البالوعة، فدخلت عليه، فحانت الصلاة، فقام يصلي وما كان استنجى ولا تمسح ولا توضأ، فذكرت الوضوء، فقال: لست بمحدث"([6]).

[1275] وسمعت منصور بن إسماعيل الفقيه يقول: سمعت زاهراً يقول: "دورت في أخمص الأشعري بالنقش دائرةً وهو قائل؛ فرأيت السواد بعد ست لم يغسله"([7]).

[1276] سمعت محمد بن الفضل الطاقي يقول: سمعت زاهر بن أحمد يقول:"سألت الأشعري عن الله، فقال: هو الذي يُتأله إليه، فكل من تألهت إليه فهو الله"([8]).

[1280]وسمعت محمد بن العباس بن محمد يقول: كان أبو علي الرفاء يقول:"لعن الله الكلابية_ وكان يشير بيده إلى دار فلان_ . قال: ورأيته على المنبر طرف ردائه على رأسه". وأشك أنه سمع منه اللعنة أم لا([9]).

[1281] وسمعت الثقة وهو لي عن أبي حامد أحمد بن حمدان إجازة:"أن جده أبا حامد الشاركي في علته التي توفي فيها دخل عليه أبوعبدالله الفياضي وعنده أبو سعد الزاهد، فلما دخل قام إليه الناس يعظمونه، ولم ينظر إليه أبو سعد، فقال أبو حامد: أسندوني. فأسندوه، فرفع صوته وكان منه الشدة على الكلابية شأن"([10]).

[1291] وقال يحيى بن عمار:"كان مشائخنا يمنعونا من الرحلة إلى الإسماعيلي([11])، ولم أزل من صباتي أسمع من مشائخنا بشدة أبي إسحاق القراب عليهم، حتى كان فيه نفسه رحمه الله".

[1292] وسألت يحيى بن عمار([12]) عن أبي حاتم بن حبان البستي، قلت: "رأيته؟. قال: كيف لم أره ونحن أخرجناه من سجستان؟! كان له علم كثير، ولم يكن له كبير دين، قدم علينا، فأنكر الحد لله، فأخرجناه من سجستان"([13]).

[1293] سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح يقول: سمعت أبي يقول: "أنكروا على ابن حبان قوله: النبوة العلم والعمل. فحكموا عليه بالزندقة، وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله"([14]).

[1295] وسمعت أحمد بن حمزة ,وأبا علي الحداد يقولان:

"وجدنا أبا العباس أحمد بن محمد النهاوندي على الإنكار على أهل الكلام وتكفير الأشعرية([15]). وذكرا عظم شأنه في الإنكار على أبي الفوارس القرماسيني وهجرانه إياه لحرف واحد([16])".

[1298] وسمعت الشيخ أبا الحسين الماليني طاهر بن محمد يقول: "قيل لأبي سعد الزاهد: إن أبا الحسن الديناري ناضل عنك عند سبكتكين. فقال: وإياه فلعن الله؛ لأنه كلابي"([17]).

[1302] وسمعت عبد الواحد بن ياسين المؤدب أبا جعفر يقول: "رأيت بابين قلعا من مدرسة أبي الطيب بأمره من بيتي شابين حضرا أبا بكر بن فورك"([18]).

[1304] سمعت الحاكم عدنان بن عبدة النميري يقول: سمعت أبا عمر البسطامي يقول:" كان أبو الحسن الأشعري أولاً ينتحل الاعتزال، ثم رجع فتكلم عليهم، وإنما مذهبه التعطيل، إلا أنه رجع من التصريح إلى التمويه"([19]).

[1305] وسمعت أحمد بن أبي رافع وخلقاً: "يذكرون من شدة أبي حامد على الباقلاني، قال: وأنا بلغت رسالة أبي سعيد إلى ابنه سالم ببغداد: إن كنت تريد أن ترجع إلى هراة؛ فلا تقرب الباقلاني"([20]).

[1306] وسمعت أبي يقول: سمعت أبا المظفر الترمذي_ هوحبال بن أحمد_ إمام أهل ترمذ: " يشهد عليهم بالزندقة"([21]).

[1309] سمعت أحمد بن أبي نصر يقول: "رأينا محمد بن الحسين السلمي يلعن الكلابية"([22]).

[1312] وسمعت عبد الرحمن بن محمد البجلي ومحمد بن يحيى بن محمد بن الحسن المعلم البوسنجي يقولان: سمعنا هيصم بن محمد بن إبراهيم بن هيصم يقول: " كنت نظرت في شيء من كلام الأشعري وعلقني، فمررت بالصابوني أبي نصر، فسمعته يقول وهو يذكِّر: يا رجل! البينة وراء الحجة. فرجعت"([23]).

[1315] "ورأيت يحيى بن عمار([24]) ما لا أحصي من مرة على منبره يكفرهم، ويلعنهم، ويشهد على أبي الحسن الأشعري بالزندقة([25])، وكذلك رأيت عمر بن إبراهيم ومشائخنا".

[1316] سمعت الحسن بن أبي أسامة المكي يقول: سمعت أبي يقول: "لعن الله أبا ذر؛ فإنه أول من حمل الكلام إلى الحرم، وأول من بثه في المغاربة"([26]).

[1318] وسمعت بلال بن أبي منصور المؤذن يقول: سمعت عمر بن إبراهيم يقول: "لا تحل ذبائح الأشعرية؛ لأنهم ليسوا بمسلمين، ولا بأهل كتاب، ولا يثبتون في الأرض كتاب الله"([27]).

[1320] وسمعت طاهر بن محمد الماليني أو غيره يقول: "شهدت الديناري يستتيبه أبو سعد الزاهد، فما رأيت كذلك اليوم في الذل"([28]).

[1325] وذُكر أبو محمد القراب بين يدي يحيى بن عمار، فقال: "قل: لعنه الله"([29]).

[1326] وسمعت أحمد بن حمزة يقول: "رأيت القراب في المنام في بيت ملآن تصاوير، وهو قائم فيه، عليه ثياب وسخة يسترها بيديه"([30]).

[1327] وسمعت أبا نصر بن أبي سعيد الزراد يقول: سمعت إبراهيم بن إسماعيل الخلالي: يقول أبي: "ذهب بكتاب ابن خزيمة في الصبغي والثقفي إلى أمير المؤمنين، فكتب بصلبهما؛ فقال ابن خزيمة_رحمه الله_ : لا! قد علم رسول الله r النفاق من أقوام فلم يصلبهم"([31]).

[1328] أخبرني إسماعيل بن عبد الرحمن _هو الصابوني_ رحمه الله يقول:

"استتيب الصبغي والثقفي على قبر ابن خزيمة"([32]).

[1332] سمعت أحمد بن أبي نصر الماليني يقول: "دخلت جامع عمرو بن العاص _رضي الله عنه_ بمصر في نفر من أصحأبي، فلما جلسنا، جاء شيخ، فقال: أنتم أهل خراسان أهل سنة، وهذا هو موضع الأشعرية؛ فقوموا"([33]).

[1333] وسمعت إسماعيل بن أحمد البشوزقاني المتفقه يقول: "سمعت الجنيد بن محمد أبو سعد الخطيب يشهد على الأشعري بالزندقة"([34]).

[1334] وسمعت أبي يقول: "سمعت أبا سعيد الطالقاني غير مرة في مجلسه يلعن الكلابية، ويصرح باسم رئيس فيهم، وينسب أبا سعد إلى المداهنة"([35]).

أبو سعد الصغير.

[1335] وسمعت غير واحد يحكي: "أنه حضر يوم حصب ابن فورك، وأخرج من جامع هراة"([36]).

[1337] "وسمعت أحمد بن الحسن الخاموشي الفقيه الرازي في داره بالري في محفل يلعن الأشعرية([37])، ويطري الحنابلة، وذلك سنة خرجنا مع الحاج".

[1341] سمعت محمد بن عبد الله أبا عبد الله البخاري كال الصوفي بحداده يقول: سمعت أبا طالب الحلواني يقول: "دخل أبو عبد الله الحناطي الأشعري على أبي العباس القصاب الآملي، فأشار له أبو العباس إلى مصحف، فقال: أبا عبد الله، اجلس عليه. فقال الحناطي: أيها الشيخ! المصحف؟!. قال: أما تقول إنه ورق وزاج"([38]).

[1345]أخبرت عن أحمد بن محمد بن الطاهر المعافري أبي العباس، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن منده الحافظ بأصبهان_رحمه الله_ يقول: "ليتق امرؤ وليعتبر عن تقدم ممن كان القول باللفظ مذهبه ومقالته كيف خرج من الدنيا مهجوراً مذموماً مطروداً من المجالس والبلدان لاعتقاده القبيح، وقوله الشنيع المخالف لدين الله، مثل: الكرابيسي، والشواط، وابن كلاب، وابن الأشعري، وأمثالهم ممن كان الجدال والكلام طريقه في دين الله عز وجل"([39]).

[1346] سمعت أبا بكر عبد الرحمن بن منصور المقرئ يقول: "سمعت أبا سعيد بن أبي سهل الفقيه الحنبلي ببست يلعنهم كل يوم بعد صلاة الغداة في المحراب في الجمع ويؤمنون"([40]).

[1350] سمعت إسماعيل بن علي الدلال يقول: "سمعت فاخر بن معاذ يقول لبعض الكرامية: إن جئتني بالكلام هشمت أسنانك".

"قرأت كتاب محمود الأمير يحث فيه على كشف أستار هذه الطائفة والإفصاح بعيبهم ولعنهم حتى كان قد قال فيه: أنا ألعن من لايلعنهم. فطار في الآفاق للحامدين كل مطار، وسار في المادحين كل مسار، لاترى عاقلاً إلا وهو ينسبه إلى متانة الدين وصلابته، ويصفه بشهامة الرأي ونجابته.فما ظنك بدين تخفى فيه ظلم العيوب، وتجلى عنه تهم القلوب، ودين تناجى به أصحابه، وتبرأ منه أربابه؟!

وما خفي عليك، فلم يخف أن القرآن يصرح به في الكتاتيب، ويجهر به في المحاريب، وحديث المصطفى r يقرأ في الجوامع، ويسمع في المجامع، وتشد الرحال إليه ويتبع في البراري، والفقهاء في القلانس يفصحون في المجالس.

وإن الكلام في الخفايا يدس به في الزوايا، قد ألبس أهله ذلة وأشعرهم ظلمة.يرمون بالألحاظ ويخرجون من الحفاظ، يسب بهم أولادهم، ويتبرأ منهم أوداؤهم، يلعنهم المسلمون وهم عند المسلمون يتلاعنون"([41]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع

1. تدريب الراوي، للسيوطي، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب الحديثة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1385هـ.

2. درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى.

3.   ذم التأويل - ت: البدر- الدار السلفية-الكويت.

4.   سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق: الأرنؤوط وغيره،مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1401هـ.

5.   الصارم المسلول على شاتم الرسول، لابن تيمية، تحقيق: محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت.

6.    صحيح البخاري، دار السلام، الطبعة الأولى، 1417هـ.

7.   صحيح مسلم، دار السلام، الطبعة الأولى، 1419هـ.

8.   عقيدة السلف وأصحاب الحديث، الصابوني، تحقيق: السبكي، دار طيبة، الطبعة الأولى، 1423هـ.

9.   علوم الحديث، لابن الصلاح، تحقيق:نور الدين عتر، المكتبة العلمية، المدينة، 1386هـ.

10.     الفتاوى الكبرى، لابن تيمية، تقديم: حسنين مخلوف، دار الكتب الحديثة.

11.   مجموع فتاوىشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبدالرحمن بن قاسم، تصوير الطبعة الأولى،1398هـ.

12.       المغني، لابن قدامة، تحقيق: التركي، دار هجر، القاهرة، الطبعة الأولى،1406هـ.

13.       منهاج السنةالنبوية، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد، جامعة الإمام، الطبعة الأولى، 1406هـ.

 



([1]) هذا بيان منه _رحمه الله_ أن هذا موقف من سبقه من السلف الصحابة _رضوان الله عليهم_ وغيرهم، حماية للأمة من شبههم، وتأديباً لهم.

([2]) أخذ العلم عن أهل البدع مما اتفق السلف على النهي عنه خاصة من أظهر بدعته ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولايناكحون فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا، ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية؛ لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق العقوبة بخلاف الكاتم". مجموع فتاوىشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبدالرحمن بن قاسم، تصوير الطبعة الأولى،1398هـ:28/205.

أما الرواية عن المبتدع غير الكافر فمحل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من ردها مطلقاً، ومنهم من قبلها إذا كان ممن لايستحل الكذب في مذهبه، ومنهم من قبلها إذا كان غير داعٍ إلى بدعته. انظر: علوم الحديث، لابن الصلاح، تحقيق:عتر، المكتبة العلمية، المدينة، 1386هـ : 103، وتدريب الراوي، للسيوطي، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب الحديثة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1385هـ:325.

([3]) هذا فيمن جحد الاستواء لا من تأوله، قال ابن قدامة المقدسي_رحمه الله_ :"جحود الاستواء كفر؛ لأنه رد لخبر الله، وكفر بكلام الله، ومن كفر بحرف متفق عليه فهو كافر، فكيف بمن كفر بسبع آيات". ذم التأويل - ت: البدر- الدار السلفية-الكويت :26 .

([4]) البدعة من موجبات اللعن، وقد دل عليه حديث: (( المدينة حرم من عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )) رواه البخاري في (كتاب الاعتصام - باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع-ح:3700)، ورواه مسلم في(كتاب الحج-باب فضل المدينة-ح:1370).

ولا يلزم من إطلاق اللعن  التكفير، ولايلزم أن يكون الإبعاد عن رحمة الله إبعاداً مطلقاً ودائماً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في معرض حديثه عن قوله تعإلى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة) [الأحزاب:57]:" فبين أنه سبحانه أقصاه عن رحمته في الدارين، وسائر الملعونين إنما قيل فيهم (لعنه الله) أو (عليه لعنة الله)، وذلك يحصل بإقصائه عن الرحمة في وقت من الأوقات، وفرق بين لعنه الله أو عليه لعنة الله مؤبدة عامة، ومن لعنه لعناً مطلقاً". انظر:الصارم المسلول على شاتم الرسول، لابن تيمية، تحقيق: محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1398هـ :42.

([5]) لعل ذلك لقوة أهل السنة وشدتهم على أهل البدع المخالفين للسنة.

([6]) قال الإمام الذهبي معلقاً على ذلك:" لعله نسي".سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق: الأرنؤوط وغيره،مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1401هـ:16/478، هذا إن صحت الرواية.

([7]) إن صحت الرواية فلعله أخذ بقول من يرى جواز مسح القدمين . قال ابن قدامة -رحمه الله- :" غسل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله  على غسل القدمين. وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه، ثم دخل المسجد فخلع نعليه، ثم صلى .وحكي عن ابن عباس أنه قال: ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين. وروي عن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج: اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما، وخللوا ما بين الأصابع؛ فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه. فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج ،وتلا هذه الآية:( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)  [المائدة:6]. وحكي عن الشعبي أنه قال: الوضوء مغسولان وممسوحان، فالممسوحان يسقطان في التيمم.

ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا،إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال: هو مخير بين المسح والغسل. ".المغني، لابن قدامة، تحقيق: التركي، دار هجر، القاهرة، الطبعة الأولى،1406هـ :1/184.

([8]) مثل هذا القول مما يستبعد أن يقوله الأشعري، ولكن إن صح النقل عن الراوي، فلعل أن يكون ما رواه هو ما فهمه عن الأشعري، ومما يقوي هذا الاحتمال أمران: ما عرف عن الأشعري من التمويه وعدم الوضوح في بعض المسائل، وما نقل عنه من أنه يصوب المجتهدين في الفروع مما قد  يوهم أنه يصوب المجتهدين مطلقاً في الأصول والفروع.

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن أبي محمد الجويني -رحمه الله- من كتابه (عقيدة أصحاب الإمام المطلبي الشافعي وكافة أهل السنة والجماعة) قوله:"ونعتقد أن المصيب في الأصول والفروع واحد، ويجب التعيين في الأصول، فأما في الفروع فربما يتأتى التعيين وربما لايتأتى، ومذهب الشيخ أبي الحسن تصويب المجتهدين في الفروع، وليس ذلك مذهب الشافعي، وأبو الحسن أحد أصحاب الشافعي، فإذا خالفه في شيء أعرضنا عنه فيه، ومن هذا القبيل قوله: إنه لا صيغة للألفاظ، أي الكلام، وتقل وتعز مخالفته أصول الشافعي ونصوصه، وربما نسب المبتدعون إليه ما هو بريء منه، كما نسبوا إليه أنه يقول: ليس في المصحف قرآن، ولا في القبر نبي، وكذلك الاستثناء في الإيمان ونفي القدرة على الخلق في الأزل، وتكفير العوام، وإيجاب علم الدليل عليهم". درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى:2/109.

وما ذكره الجويني من عدم صحة نسبة المسائل التي ذكرها للأشعري لايسلم له في جميع ما ذكره، ولكن في الجملة الأشعري وغيره ينسب إليهم ما لم يقولوه، وقد ينسب إليهم لازم بعض أقوالهم، وقد ينسب إليهم ما فهمه خطأً الناقل عنهم، والله أعلم بالصواب.   

([9]) انظر التعليق على الأثر رقم:1265.

([10]) تقدمت الإشارة إلى سبب هذه الشدة، وأن ذلك نصرة للسنة، وإنكاراً للبدعة، انظر التعليق على الأثر رقم:1223.

([11]) تقدم الكلام حول نهي السلف عن أخذ العلم عن المبتدعة، انظر التعليق على الأثر رقم:1223.

([12]) قال عنه الإمام الذهبي -رحمه الله- :" وكان متحرِّقًا على المبتدعة والجهمية بحيث يؤول به ذلك إلى تجاوز طريقة السلف , وقد جعل الله لكل شيء قدرا". سير أعلام النبلاء:17/481.

([13]) لفظ الحد من الألفاظ المجملة التي تحتاج إلى استفصال، وقد يكون ابن حبان أراد بنفيه الحد معنىً باطلاً؛ فلم يقره عليه السلف ، ولعل من أسباب ذلك الألفاظ المجملة التي يلتبس فيها الحق بالباطل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:" وسبب ذلك ما أوقعه أهل الإلحاد والضلال من الألفاظ المجملة التي يظن الظان أنه لا يدخل فيها إلا الحق، وقد دخل فيها الحق والباطل، فمن لم ينقب عنها أو يستفصل المتكلم بها كما كان السلف يفعلون -صار متناقضاً أو مبتدعاً ضالاً من حيث لايشعر".درء التعارض:2/104.

([14]) هذا بسبب الألفاظ المجملة الموهمة، قال الإمام الذهبي -رحمه الله- :" هذه حكاية غريبة , وابن حبان فمن كبار الأئمة , ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ , لكن هذه الكلمة التي أطلقها , قد يطلقها المسلم , ويطلقها الزنديق الفيلسوف , فإطلاق المسلم لها لا ينبغي , لكن يعتذر عنه , فنقول : لم يرد حصر المبتدأ في الخبر , ونظير ذلك قوله عليه الصلاة والسلام :  ((الحج عرفة))،  ومعلوم أن الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجا , بل بقي عليه فروض وواجبات , وإنما ذكر مهم الحج . وكذا هذا ذكر مهم النبوة , إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل , فلا يكون أحد نبيا إلا بوجودهما , وليس كل من برز فيهما نبيا , لأن النبوة موهبة من الحق تعالى , لا حيلة للعبد في اكتسابها , بل بها يتولد العلم اللدني والعمل الصالح .

وأما الفيلسوف فيقول : النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل , فهذا كفر , ولا يريده أبو حاتم أصلا , وحاشاه , وإن كان في تقاسيمه من الأقوال والتأويلات البعيدة والأحاديث المنكرة عجائب , وقد اعترف أن صحيحه لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه , كمن عنده مصحف لا يقدر على موضع آية يريدها منه إلا من يحفظه".سير أعلام النبلاء:16/96.

([15]) هذه مبالغة منه رحمه الله، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- الاتفاق على عدم تكفير الأشعرية. انظر مجموع الفتاوى: 35/100.

([16]) كان من هدي السلف هجر أهل البدع ؛ صيانة لدينهم، وزجراً للمبتدعة. قال الشيخ إسماعيل الصابوني:"ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولايجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن أباطيلهم". عقيدة السلف وأصحاب الحديث، الصابوني، تحقيق: السبكي، دار طيبة، الطبعة الأولى، 1423هـ:105.

ولكن هذا مما يراعى النظر إلى ما هو الأصلح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"وإذا عرف أن هذا هو من باب العقوبات الشرعية، علم أنه يختلف باختلاف الأحوال من قلة البدعة وكثرتها، وظهور السنة وخفائها، وأن المشروع قد يكون هو التأليف تارة، والهجران أخرى". منهاج السنةالنبوية، لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد، جامعة الإمام، الطبعة الأولى، 1406هـ:1/64.

([17]) تقدم الكلام على إطلاق اللعن على المبتدعة على جهة العموم، أما على التعيين فقد اختلف في ذلك العلماء، فمنهم من منع، ومنهم من أجاز كما قاله طائفة من أصحاب الإمام أحمد كابن الجوزي وغيره.

ومن أجاز فيقصد من ذلك التحذير، وهو نوع من الجهاد وإنكار المنكر، وفي هذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"ولهذا اهتم كثير من الملوك والعلماء بأمر الإسلام، وجهاد أعدائه حتى صاروا يلعنون الرافضة، والجهمية، وغيرهم على المنابر، حتى لعنوا كل طائفة رأوا فيها بدعة، فلعنوا الكلابية والأشعرية". مجموع الفتاوى : 4/15. 

ومن جوز اللعن فهو يجوز الدعاء له بالرحمة؛ لاستحقاقه الثواب من وجه، واستحقاقه العقاب من وجه. انظر:منهاج السنة النبوية :4/569.

([18]) لعل هذا من باب زجر هذين الشابين عن الإتيان إلى ابن فورك، وتحذيراً لغيرهما؛ لما في التلقي عن أهل البدع من الخطر العظيم في الدين، خاصة على قليل العلم والدين.

ومثل هذا الزجر يعتبر من التعزير والعقوبة للمبتدع، وهو من الأمور المتقررة عند السلف -رحمهم الله- قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : " والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات، وفعل المحرمات كتارك الصلاة، والزكاة، والتظاهر بالمظالم، والفواحش، والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع.

وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة: إن الدعاة إلى البدع لاتقبل شهادتهم، ولا يصلى خلفهم، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا؛ ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية؛ لأن الداعية أظهر المنكرات، فاستحق العقوبة، بخلاف الكاتم؛ فإنه ليس شراً من المنافقين الذين كان النبي r يقبل علانيتهم، ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم؛ ولهذا جاء في الحديث إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة؛ وذلك لأن النبي r قال: (( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه )) ".مجموع الفتاوى:28/205.

وقد تعددت أنواع العقوبات والتعزيرات لأهل البدع، ومن ذلك هدم الأماكن التي يجتمعون فيها للبدع، ولعل ما حصل للشابين من هذا القبيل.

ومما ينبغي أن يعلم أن مثل هذه العقوبات هي من قبيل الإحسان إلى من وقعت منهم مثل هذه البدع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على الذنوب أن يقصد بذلك الإحسان إليهم، والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده، وكما يقصد الطبيب معالجة المريض". منهاج السنة:5/237.

([19]) ذلك أنه بقيت لديه بقية من الاعتزال، وكان أهل السنة في زمنه لديهم شدة على أهل البدع والأهواء، فلم يستطع إظهار كل مايعتقده، فيلجأ إلى الألفظ المجملة التي لايتبين المراد الحقيقي منها إلا عند الاستفصال، والله أعلم.

([20]) تقدم الكلام حول نهي السلف عن أخذ العلم عن أهل البدع انظر التعليق على الأثر رقم:1223، وهذه الشدة التي نقلت عنه -رحمه الله- يفسرها ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي في كتابه الذي سماه الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول أن جماعة من المشايخ الثقات قالوا: كان الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علما وأصحابا إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر، ويقول: اشهدوا علي بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام ابن حنبل، لا كما يقوله الباقلاني. وتكرر ذلك منه جمعات، فقيل له في ذلك، فقال: حتى ينتشر في الناس، وفي أهل الصلاح، ويشيع الخبر في أهل البلاد أني بريء مما هم عليه -يعني الأشعرية- ، وبريء من مذهب أبي بكر بن الباقلاني؛ فإن جماعة من المتفقهة الغرباء يدخلون على الباقلاني خفية، ويقرؤون عليه، فيفتنون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظان أنهم منى تعلموه قبله، وأنا ما قلته وأنا بريء من مذهب البلاقلاني وعقيدته.

  ونقل الشيخ أبو الحسن عن عدة من المشايخ والأئمة ببغداد أن أبو بكر الباقلانى كان يخرج إلى الحمام متبرقعا؛ خوفا من الشيخ أبي حامد الإسفرايني.

وقال أيضاً: ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل  الكلام، حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري، حتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه، وقال: هو قول بعض أصحابنا، وبه قالت الأشعرية. ولم يعدهم من أصحاب الشافعي استنكفوا منهم ومن مذهبهم في اصول الفقه فضلا عن أصول الدين.

ثم قال شيخ الإسلام:"وقد ذكر الشيخ  أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، وأبو إسحاق الشيرازي، وغير واحد بينوا مخالفة الشافعي وغيره من الأئمة لقول ابن كلاب والأشعري في مسألة  الكلام التي امتاز بها ابن كلاب والأشعري عن غيرهما، وإلا فسائر المسائل ليس لابن كلاب والأشعري بها اختصاص، بل ما قالاه قاله غيرهما، إما من أهل السنة والحديث، وإما من غيرهم، بخلاف ما قاله ابن كلاب في مسألة  الكلام، واتبعه عليه الأشعري؛ فإنه لم يسبق ابن كلاب إلى ذلك أحد ولا وافقه عليه أحد من رؤوس الطوائف، وأصله في ذلك هي مسألة الصفات الإختيارية، .. فوافق ابن كلاب السلف والأئمة في إثبات الصفات، ووافق الجهمية في نفي قيام الأفعال به تعالى وما يتعلق بمشيئته وقدرته؛ ولهذا وغيره تكلم الناس فيمن اتبعه كالقلانسي والأشعري ونحوهما بأن في أقوالهم بقايا من الاعتزال " ثم قال:" وهذا الذي نقلوه من إنكار أبي حامد وغيره على القاضي أبي بكر الباقلاني هو بسبب هذا الأصل، وجرى له بسبب ذلك أمور أخرى، وقام عليه الشيخ أبو حامد، والشيخ أبو عبدالله بن حامد وغيرهما من العلماء من أهل العراق، وخراسان، والشام، وأهل الحجاز، ومصر مع ما كان فيه من الفضائل العظيمة، والمحاسن الكثيرة، والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع، حتى إنه لم يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري أجل منه، ولا أحسن كتباً، وتصنيفاً؛ وبسببه انتشر هذا القول، وكان منتسبً إلى الإمام أحمد، وأهل السنة، وأهل الحديث والسلف مع انتسابه إلى مالك والشافعي، وغيرهما من الأئمة حتى كان يكتب في بعض أجوبته محمد بن الطيب الحنبلي، وكان بينه وبين أبي الحسن التميمي، وأهل بيته وغيرهم من التميميين من الموالاة والمصافاة ما هو معروف، كما تقدم ذكر ذلك، ولهذا غلب على التميمين موافقته في أصوله، وقد حكى عنه أنه كان إذا درس مسألة  الكلام على أصول ابن كلاب و الأشعرى يقول: هذا الذى ذكره أبو الحسن أشرحه لكم، وأنا لم تتبين لي هذه المسألة.

 فكان يحكى عنه الوقف فيها، إذ له في عدة من المسائل قولان وأكثر،كما تنطق بذلك كتبه، ومع هذا تكلم فيه أهل العلم وفي طريقته التي أصلها هذه المسأله مما يطول وصفه كما تكلم من قبل هؤلاء في ابن كلاب ومن وافقه" درء التعارض:2/96-101.

([21]) هذه مبالغة، وتقدم نقل شيخ الإسلام الاتفاق على عدم تكفيرهم.

([22]) تقدم الكلام على اللعن، انظر التعليق على الأثر رقم:1265.

([23]) هذا مما يبين سبب حرص السلف على عدم تلقي العلم عن المبتدعة؛ حيث إنه لا يسلم المتلقي عنهم من ان تعلق بذهنه بعض الشبه.

([24]) تقدم كلام الإمام الذهبي عنه، انظر التعليق على الأثر رقم:1292.

([25]) هذه مبالغة شديدة منه -رحمه الله- ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "ولا ريب أن للأشعري في الرد على أهل البدع كلاماً حسناً هو من الكلام المقبول الذي يحمد قائله إذا أخلص فيه النية، وله أيضاً كلام خالف به بعض السنة هو من الكلام المردود الذي يذم به قائله إذا أصر عليه بعد قيام الحجة، وإن كان الكلام الحسن لم يخلص فيه النية، والكلام السيئ كان صاحبه مجتهداً مخطئاً مغفوراً له خطأه لم يكن في واحد منهما مدح ولا ذم، بل يحمد نفس الكلام المقبول الموافق للسنة، ويذم الكلام المخالف للسنة.

وإنما المقصود أن الأئمة المرجوع إليهم في الدين مخالفون للأشعري في مسألة الكلام وإن كانوا مع ذلك معظمين له في أمور أخرى ،وناهين عن لعنه وتكفيره، ومادحين له بماله من المحاسن". الفتاوى الكبرى، لابن تيمية، تقديم: حسنين مخلوف، دار الكتب الحديثة: 5 /343.

([26])  قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على هذا الأثر:" أبو ذر فيه من العلم، والدين، والمعرفة في الحديث والسنة، وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة، وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به، وكان قد قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني وحملها إلى الحرم؛ فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين بما ليس هذا موضعه، وهو ممن يرجح طريقة الصبغي والثقفي على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث، وأهل المغرب كانوا يحجون، فيجتمعون به ويأخذون عنه الحديث وهذه الطريقة، ويدلهم على أصلها فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق كما رحل أبو الوليد الباجي، فأخذ طريقة أبي جعفر السمناني الحنفي صاحب القاضي أبي بكر، ورحل بعده القاضي أبو بكر بن العربي، فأخذ طريقة أبي المعالي في الإرشاد .

ثم إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه؛ فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل، وخيار الأمور أوساطها.وهذا ليس مخصوصا بهؤلاء بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات". درء التعارض:2/102.

([27]) هذه مبالغة، وتقدم نقل شيخ الإسلام الاتفاق على عدم تكفيرهم، انظر التعليق على الأثر رقم:1295.

([28])الاستتابة نصح للمستتاب، وإنكار لما هو عليه من الخطأ.

([29]) تقدم الكلام على اللعن، انظر التعليق على الأثر رقم:1265 .

([30]) هذا مما يدل على شؤم البعة على صاحبها، والله أعلم.

([31]) لعل مراده -والله أعلم- إذا كان النبي r لم يوقع القتل بالمنافقين مع علمه بنفاقهم، فألا يوقع القتل بهؤلاء هو من باب أولى؛ لأن ما هم عليه من البدعة لايصل إلى حد النفاق.

([32]) لعل المراد عند دفنه وهم في المقبرة استتيبوا، لا أنهم جلبوا إلى المقبرة ليستتابوا هناك، فهذا ليس عملاً مأثوراً، ولافائدة منه والله أعلم.

([33]) هذا من هجر أماكن المبتدعة، وتقدمت الإشارة إلى هدي السلف في هجر المبتدعة انظر التعليق على الأثر رقم:1275.

([34]) انظر التعليق على الأثر:1315.

([35]) تقدم الكلام حول اللعن، انظر التعليق على الأثر:1265.

([36]) لعل ذلك بسبب ما نسب إليه من أنه يقول: كان رسول الله r ، وأما اليوم فلا. انظر سير أعلام النبلاء:17/216.

([37]) تقدم الكلام على اللعن، انظر التعليق على الأثر رقم:1265.

([38]) هذا من باب إقامة الحجة عليه بإلزامه بلازم مذهبه، مما يدل على بطلان مذهبه.

([39]) تقدمت الإشارة إلى هدي السلف في هجر المبتدعة، والتشديد عليهم، انظر التعليق على الأثر رقم:1275.

([40]) تقدم الكلام حول اللعن، انظر التعليق على الأثر رقم:1265.

([41]) ذكر شيخ الإسلام أن أبا إسماعيل الأنصاري الهروي صاحب كتاب ذم الكلام يبالغ في ذم  الأشعرية، مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة والحديث، وربما كان يلعنهم. مجموع الفتاوى 8/230.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد،،،

فهذا عرض موجز لطريقة الإمام أحمد رحمه الله في رده على الجهمية من خلال كتابه (الرد على الجهمية والزنادقة).

1- القرآن فيه خاص وعام ووجوه كثيرة

فلا يصح ضرب القرآن بالقرآن، وإنما يجب أن ينظر في العموم والخصوص، كما قال الإمام أحمد رحمه الله:"لأن القرآن فيه خاص وعام ووجوه كثيرة وخواطر يعلمها العلماء" وذكر في ذلك أكثر من عشرين مثالا، منها : "قوله عز وجل:(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) [النساء:56]، قالت الزنادقة: فما بال جلودهم التي عصت قد احترقت وأبدلهم جلودا غيرها فلا نرى إلا أن الله يعذب جلودا لم تذنب حين يقول بدلناهم جلودا غيرها فشكوا في القرآن وزعموا أنه متناقض.

فقلت إن قول الله بدلناهم جلودا غيرها ليس يعني جلودهم، وإنما يعني بدلناهم جلودا غيرها تبديلها تجديدها لأن جلودهم إذا نضجت جددها الله".

2-بيان أوجه اللغة وما يجوز فيها وما لايجوز:

وذلك عند قوله:"وأما قوله لموسى:(إنني معكما أسمع وأرى) [طه:46]، وقوله في موضع آخر:(إنا معكم مستمعون) [الشعراء:15]، وقالوا: كيف قال إنني معكما، وقال في آية أخرى إنا معكم مستمعون .فشكوا في القرآن من أجل ذلك.

أما قوله: إنا معكم فهذا في مجاز اللغة. يقول الرجل للرجل: إنا سنجزى عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا.

 وأما قوله: إنني معكما أسمع وأرى فهو جائز في اللغة. يقول الرجل الواحد للرجل: سأجرى عليك رزقك، أو سأفعل بك خيرا.  

3-بيان الجذور التاريخية للجهمية:

وهذا يفيد في إظهار فساد ما يقولون؛ لأن ما بني على باطل فهو باطل.

قال الإمام أحمد رحمه الله :" فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل ترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام وكان أكثر كلامه في الله تعالى، فلقي أناسا من المشركين يقال لهم السمنية، فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك. فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال الجهم: نعم.........إلى آخر القصة.

4-استدراجهم لإظهار حقيقة قولهم:

مثاله عند قوله:" وحين قال: (إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون) [النحل:40] فقالوا إنما معنى قولنا لشيء: إذا أردنا يكون.

قلنا: فلم أخفيتم (أن يقول له)؟.

فقالوا: إنما معنى كل شيء في القرآن معانيه، وقال الله مثل قول العرب: قال الحائط، وقالت النخلة، فسقطت، والحائط والنخلة لا يقولان شيئا؟.

فقلنا: على هذا قستم؟.قالوا: نعم.فقلنا: فبأي شيء خلق الخلق إن كان الله في مذهبكم لا يتكلم؟.فقالوا: بقدرته.فقلنا: هي شيء؟.قالوا: نعم.فقلنا: قدرته مع الأشياء المخلوقة؟.قالوا: نعم.فقلنا: كأنه خلق خلقا بخلق، وعارضتم القرآن وخالفتموه حين قال الله جل ثناؤه:(خالق كل شيء)، فأخبرنا الله أنه يخلق.

وقال:(هل من خالق غير الله) [فاطر:3]؛ فإنه ليس أحد يخلق غيره، وزعمتم أنه خلق الخلق غيره، فتعالى الله عما قالت الجهمية علوا كبيرا".

5-هدم قولهم لمناقضته ضرورة العقل والشرع:

 قال الإمام أحمد رحمه الله:" وقلنا: هو شيء. فقالوا: هو شيء لا كالأشياء. فقلنا: إن الشيء الذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يؤمنون بشيء ولكن يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون في العلانية.

فإذا قيل لهم: من تعبدون؟. قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق. فقلنا: هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة؟. قالوا: نعم. فقلنا: قد عرف المسلمون أنكم لا تؤمنون بشيء وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرونه". 6- بيان أن حقيقة قولهم تناقض ما يزعمونه من التنزيه:

 قال رحمه الله:" فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله ولا يعلم أنهم إنما يعود قولهم إلى ضلالة وكفر ولا يشعر أنهم لا يقولون قولهم إلا فرية في الله".

7- الاستقراء:

 قال رحمه الله:" فمما يسأل عنه الجهمي يقال له: تجد في كتاب الله أنه يخبر عن القرآن أنه مخلوق؟ فلا يجد. فيقال له: فتجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن القرآن مخلوق؟. فلا يجد. فيقال له: فمن أين قلت؟".

8-إلزام الخصم بترك الإجمال فيما حقه التفصيل :

قال رحمه الله:" ثم إن الجهم ادعى أمرا آخر وهو من المحال فقال: أخبرونا عن القرآن أهو اللهأو غير الله؟.

فادعى في القرآن أمرا يوهم الناس، فإذا سئل الجاهل عن القرآن هو الله ، فلا بد له من أن يقول بأحد القولين، فإن قال: هو الله. قال له الجهمي: كفرت. وإن قال: غير الله. قال: صدقت، فلم لا يكون غير الله مخلوقا.

فيقع في نفس الجاهل من ذلك ما يميل به إلى قول الجهمي، وهذه المسألة من الجهمي من المغاليط.

فالجواب للجهمي إذا سأل فقال: أخبرونا عن القرآن هو الله أو غير الله؟. قيل له: وإن الله جل ثناؤه لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا، ولم يقل غيري، وقال هو كلامي، فسميناه باسم سماه الله به فقلنا كلام الله، فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم غيره كان.من الضالين....".

9- التسليم بإحدى المقدمتين لايلزم منه التسليم بالمقدمة الأخرى:

قال رحمه الله:" ثم إن الجهم ادعى أمرا آخر فقال: أخبرونا عن القرآن هو شيء؟. فقلنا: نعم هو شيء. فقال: إن الله خلق كل شيء، فلم لا يكون القرآن مع الأشياء المخلوقة وقد أقررتم أنه شيء؟.

فلعمري لقد ادعى أمرا أمكنه فيه الدعوى، ولبس على الناس بما ادعى، فقلنا: إن الله في القرآن لم يسم كلامه شيئا، إنما سمى شيئا الذي كان يقوله ألم تسمع إلى قوله تبارك وتعالى:(إنما قولنا لشيء) [النحل:40]، فالشيء ليس هو قوله، إنما الشيء الذي كان يقوله

 وفي آية أخرى :(إنما أمره إذا أراد شيئا) [يس:82]، فالشيء ليس هو أمره إنما الشيء الذي كان بأمره".

10- الإتيان بنظير المسألة المختلف فيها:

قال رحمه الله:" وقال الله لموسى:(واصطنعتك لنفسي) [طه:41]، (يحذركم الله نفسه) [آل عمران:28]، وقال: (كتب ربكم على نفسه) [الأنعام:54]، وقال: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) [المائدة:116]، ثم قال: (كل نفس  ذائقة الموت) [آل عمران:185]، فقد عرف من عقل عن الله أنه لا يعنى نفسه مع الأنفس التي تذوق الموت، وقد ذكر الله عز وجل كل نفس فكذلك إذا قال خالق كل شيء لا يعنى نفسه، ولا علمه، ولا كلامه مع الأشياء المخلوقة".

11-قياس الأولى:

قال رحمه الله:" اعلم أن الشيئين إذا اجتمعا في اسم يجمعهما فكان أحدهما أعلى من الآخر ثم جرى عليهما اسم مدح فكان أعلاهما أولى بالمدح وأغلب عليه، وإن جرى عليه اسم ذم فأدناهما أولى به".

وقوله:"فقلنا أخبرونا عن هذه النخلة أليس لها جذع وكرب وليف وسعف وخوص وحجار واسمها اسم شيء واحد وسميت نخلة بجميع صفاتها؟، فكذلك الله وله المثل الأعلى بجميع صفاته إله واحد".

12-التنزل للخصم لإلزامه بالحجة:

قال رحمه الله:" قلنا قد أعظمتم على الله الفرية حين زعمتم أنه لا يتكلم فشبهتموه بالأصنام التي تعبد من دون الله لأن الأصنام لا تتكلم ولا تتحرك ولا ينعقد من مكان إلى مكان، فلما ظهرت عليه الحجة قال: إن الله يتكلم ولكن كلامه مخلوق".  

13-السبر والتقسيم:

قال رحمه الله:" إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا يكون في مكان دون مكان، فقل: أليس الله كان ولا شيء؟. فيقول: نعم. فقل له: حين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خارجا من نفسه؟.

فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من واحد منها، إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر؛ حين زعم أن الجن والإنس والشياطين في نفسه.

وإن قال: خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كان هذا كفرا أيضا؛ حين زعم أنه دخل في مكان وحش قذر رديء.

وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله أجمع وهو قول أهل السنة".     

 

 

المملكة العربية السعودية

جامعة الملك سعود

عمادة الدراسات العليا

كلية التربية-قسم الثقافة الإسلامية

مسار العقيدة

 

الفصل الرابع من كتاب المعتزلة لزهدي جار الله

عرض ونقد

 

 

إعدادالطالب:

سعد بن بجاد بن مصلح العتيبي

الرقم الجامعي:426121125

 

إشراف : د. محمد الوهيبي

 

الفصل الثاني 1426/1427هـ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله وصحبه أجمعين ، وبعد،،،

فهذا عرض موجز للفصل الرابع من كتاب المعتزلة لزهدي جار الله والذي كان بعنوان ( العقائد العامة).

وقد ابتدأ بتحديد من يصح أن يطلق عليه (معتزلي) وذكر أن من اعتقد بالأصول الخمسة جميعاً فهو معتزلي وإن خالف في بعض الفروع، ثم شرع في الحديث عن هذه الأصول وقد أوجز الحديث عن الأصلين: الوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لعدم توسع المصادر في الحديث عنهما إما لعدم أهميتهما في تاريخ الاعتزال أو لرجوعها إلى بقية الأصول.

ومما يذكر له إشارته إلى أنهم تجاهلوا الآيات المثبتة للشفاعة؛ لتعارضها مع مبدأ الوعد والوعيد، وأشار أيضاً إلى أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الذي جعلهم يضطهدون مخالفيهم بحجة أنهم أتوا منكراً.

ثم أخذ يفصل في بقية الأصول الثلاثة، وبدأ الحديث عن المنزلة بين المنزلتين، وذكر أنها بدأت عندهم على شكل بسيط بحكمهم على مرتكب الكبيرة بأنه لا مؤمن ولا كافر بل فاسق، واستندوا في ذلك على عدة آيات وأحاديث تشير إلى الطريق الوسط وتحبذه كقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطا)(البقرة: من الآية143).

وأورد رواية نقلها من البيان والتبيين عن الحسن البصري أن أعرابياً قال له: علمني ديناً وسطاً، لا ذاهباً شطوطاً، ولا هابطاً هبوطاً. فقال الحسن: لئن قلت ذاك إن خير الأمور أوساطها.

وقد ذكر أن هذه الرواية تشير بوضوح إلى علاقة التوافق بين الاعتزال وبين الحسن، وأنه من غير المستبعد أن يكون المعتزلة أخذوا هذا الأصل من الحسن وإن عارضهم في تطبيقه على مرتكب الكبيرة، ولا يخفى ما في هذا من التكلف والمبالغة.

ثم قرر أن من مصادر المعتزلة في هذا الأصل ما وجدوه من أقوال وآراء سديدة -بزعمه- للفلاسفة اليونان وخاصة أرسطو وأفلاطون.

وبالتوفيق بين ما جاء في المصادر الإسلامية وبين ما جاء في المصادر الفلسفية تمكن المعتزلة من التوسع في فكرة المنزلة بين المنزلتين حتى جعلوها مبدأً عقلياً، وخطة فلسفية  تقتضي التوسط بين الطرفين والتوفيق بين المتناقضين.

وقد تجلى ذلك في محاولتهم التوفيق بين الدين والفلسفة مدفوعين بهذا الأصل، وضرب مثالا على ذلك موقفهم من قضية حدوث العالم، وأورد في هذا الشأن ما سلكه أربعة من شيوخهم من طرق للتوفيق بين الدين والفلسفة في هذه المسألة.

وخلص في نهاية حديثه عن هذا الأصل إلى أن المعتزلة بالتزامهم بهذا المبدأ ومحاولتهم للتوفيق بين الدين والفلسفة يكونوا قد وضعوا بذور فلسفة هيجل، ويكيفهم -بزعمه- إن صح هذا فخراً.

وعند حديثه عن أصل التوحيد ذكر أن المعتزلة شغلوا أنفسهم بالدفاع عن وحدانية الله وكانوا متحمسين لذلك وفخورين بأنهم وحدهم من قام بهذه المهمة، ونقل بعض النقول في ذلك عن المعتزلة، وذكر أنهم انبروا يحاربون كل مذهب وقول يرون بعقولهم أنه يتعارض مع مبدأ الوحدانية، ومن ثم نفوا عن الله جميع صفات المحدثات، ثم اختار أربعاً من مسائل التوحيد عندهم لتفصيل القول فيها.

1-نفي الصفات:

ذكر أن الأسماء والصفات وردت في القرآن، وأن السلف كانوا يعتقدون أن أسماء الله وصفاته أزلية، وأن الإمام أحمد يقول أنها غير مخلوقة، وأن السلف لم يتكلموا في الصفات، وإنما كان الجعد بن درهم أول من تكلم فيها حيث نفى الصفات وقال بخلق القرآن، ثم أخذها عنه الجهم، وأنكر المسلمون ذلك وبدعوا من قال به وحذروا من الجهمية وضللوهم.

ولما ظهر المعتزلة أخذوا عن الجهمية نفي الصفات، وكان واصل ينفيها لأنها تؤدي إلى الشرك فمن أثبت معنى أوصفة قديمة لله فقد أثبت إلهين.

والمعتزلة الذين جاءوا بعد واصل اقتبسوا عن الفلاسفة اليونان -وخاصة أفلوطين- قولهم في الصفات، واحتجوا لذلك بأن إثبات الصفات يلزم منه التركيب والتجسيم والانقسام.

وذكر أنهم قد تشعبت أقوالهم في هذه المسألة، وتباينت وجهاتهم فيها فمنهم من نفاها كالنظام، ومنهم من أثبتها ولكنه إما اعتبرها عين الذات كالعلاف، وإما جعلها معاني وأحوالا كمعمر وأبي هاشم.

وقد قرر أن المعتزلة كبروا قضية الصفات وعقدوها وألزموا أهل السنة أموراً لم يقصدوها كالتشبيه عند إثباتهم للصفات، ولكنه في المقابل صوب المعتزلة في انتقادهم لقول السلف والأشعرية في الصفات إنها قديمة زائدة على الذات قائمة بها، فأهل السنة - وفق فهمه- أصابوا في أن الصفات قديمة قائمة بالذات، وأخطأوا في إنها ليست من الذات بل زائدة عليها، وفي ذلك تأييد لاعتراض المعتزلة بأن هذا يؤدي إلى تعدد القدماء.

2-خلق القرآن:

ذكر أن النبي r والسلف لم يقولوا في هذه المسألة شيئاً يثبت أوينفي، ثم نشأ القول بخلق القرآن بتأثير من اليهود، والعجيب أنه عد القول بأن القرآن قديم غير مخلوق مأخوذاً من النصارى الذين يؤمنون بقدم الكلمة.

وقرر أن المعتزلة يرون أن الكلام لا يمكن أن يكون صفة لله هي ذاته كالعلم والقدرة، واختلفوا هل هو جسم أو عرض، وكلام الله عندهم مخلوق؛ لأن الأجسام والأعراض لا يمكن أن تكون إلا كذلك، وعلى ذلك فالقرآن مخلوق محدث يحدثه وقت الحاجة إلى الكلام، يحدثه في محل واشترطوا أن يكون جماداً؛ لأن حقيقة المتكلم من فعل الكلام لامن قام به. ولم يكتفوا في الاستدلال بالأدلة العقلية بل تعدوها إلى النقلية كقوله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً)(الزخرف:3)، ولجأوا إلى تأويل ما يخالف ذلك كقوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً)(النساء: من الآية164).

وقد ذكر أن المعتزلة في عهد المأمون امتحنوا العلماء؛ لأنهم المدافعون عن وحدانية الله، ووجدوا في القول بأن القرآن غير مخلوق ما يتعارض مع وحدانية الله، وقد ذكر أن المعتزلة قد تمادوا في ذلك وبالغوا ورموا من خالفهم بالكفر والإلحاد، ومما جعل هذه المسألة علامة فارقة تميزهم عن أهل السنة.

3-الرؤية:

ذكر أن الخلاف في الرؤية متفرع من مشكلة الصفات، وأن المعتزلة شددوا في إنكارها لأنها تؤدي إلى التشبيه، وأنهم بالغوا في التعصب لقولهم حتى كفروا مخالفيهم، واستشهدوا على قولهم بقوله تعالى:(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) (الأنعام:103)، وطعنوا في الأحاديث المثبتة للرؤية، وأما الآيات فعدوها مجازاً وأولوها.

وقد ذكر اعتراض الأشاعرة على تعريف المعتزلة للرؤية بأن الإدراك البصري يقوم بالرائي ولايستدعي اتصال شعاع بالمرئي أو انفصال شيء من الرائي، ثم ذكر أن النقطة الجوهرية في الخلاف بين الفريقين هو في حقيقة الرؤية، وذكر أن تعريف الأشاعرة لايقوم على أساس بينما تعريف المعتزلة أصح علمياً، ولكن لا يسلم له ترجيح قول المعتزلة إذا كان في مقابل قول أهل السنة في المسألة.

ثم في آخر كلامه على هذا الأصل عرض لنفي المعتزلة للجهة وتأويلهم للوجه واليد والجنب، وأنهم رفضوا أن يأخذوا الآيات القرآنية التي تحمل في نظرهم معاني التشبيه والتجسيم واعتبروها مجازاً وأولوها.

 

ثم انتقل بعد ذلك للحديث عن أصل العدل بدأ بعرض تاريخي لمسألة القدر فذكر أن العرب في الجاهلية كانت تثبت القدر، وفي الإسلام أكثر المسلمون من البحث في القدر؛ لورود آيات تقول بالجبر وأخرى يستخلص منها أن الإنسان حر في اختيار أفعاله، وذكر أمثلة على النوعين، وهذا بحسب فهمه، وذكر أن أكثر المسلمين من صدر الإسلام وإلى اليوم أميل إلى إثبات القدر، واستشهد على ذلك بالأحاديث النبوية وبما ورد عن الصحابة مما يدل -في زعمه- على القول بالجبر.

ثم ذكر أن بعض المسلمين شكوا في القدر ثم قوي هذا الشك حتى صار يقيناً وعقيدة أدت إلى رفضهم للقدر وإثبات القدرة والحرية للعبد وهؤلاء هم القدرية الأوائل، ومما زادهم تطرفاً تطرف الجبرية والجهمية خاصة في الجبر، وقد انتشرت مقولتهم ولكنها لم تقبل من أكثر المسلمين، وقد زعم أن السلطة قد حُملتمن قبل خصومهم على اضطهادهم فكادت تضيع مقالتهم لولا أن المعتزلة تبنوها وكانوا أقدر على شرحها والدفاع عنها.

وأشار بإيجاز إلى الخلاف بين المستشرقين في مدى تأثير اللاهوت المسيحي على القدرية في هذه المسألة، وكأنه يميل إلى عدم حتمية ذلك التأثير؛ لأن القدر من المسائل الأولية التي تعرض للعقل.

وقد فصل القول في أقوال المعتزلة في القدر وفيما اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه، ومن ذلك أنهم يرون أن العباد خالقون لأفعالهم، وأن الإنسان يعمل بقدرة من الله، وأن القدرة قبل الفعل، وأن الإنسان فاعل حر مختار، وقد أرجع التزام المعتزلة هذا القول لأسباب ثلاثة هي: تفسيرهم للتكليف والوعد والوعيد، وتبرير إرسال الرسل، ونفي الظلم عن الله.

وذكر أنهم يعتمدون إضافة للأدلة العقلية على أدلة نقلية من القرآن، وما وجدوه من آيات تقول بالجبر في نظرهم أولوها، وأما الأحاديث فرفضوها وكذبوا رواتها.

وأشار إلى أن موقف المعتزلة هذا من مسألة القدر جعلهم ينظرون إلى أنفسهم أنهم أنصار العدالة الإلهية، وقد أطلقوا على أنفسهم أنهم أهل العدل، ومن منطلق إيمانهم الشديد بذلك راحوا يحاربون كل ما يتعارض مع هذا المبدأ مثل الشفاعة والهداية والإضلال ونحوها.

وقد قرر أن تعمق المعتزلة في دراسة الفلسفة اليونانية ترك في عقائدهم أثراً بعيداً ولاسيما مسألة القدر، ومن ذلك قول أرسطو إن الله ليس مطلق التصرف يفعل ما يريد، وقد طبقوا ذلك على أقوالهم حتى وصلوا في ذلك إلى أقوال متطرفة لايمكن لأهل السنة أن يقبلوها بحال.

وقد مثل الكاتب بمسألة الصلاح والأصلح وتوسع في شرح كيف كان المعتزلة يطبقونها على الخلق والتكليف والمعاد.

ثم أشار بإيجاز إلى مخالفة بشر بن المعتمر لأكثر المعتزلة في هذه المسألة إلى حد أنه أكفرهم، وأنه وضع عقيدة اللطف، وذكر رد كل طرف على الآخر.

ثم استطرد إلى تأثير الفلسفة على المعتزلة في تعظيم العقل والذي أدى بهم إلى قاعدتهم المشهورة (الفكر قبل ورود السمع)، فهم متفقون على أن الإنسان قادر بعقله قبل ورود الشرع على تمييز حسن الأشياء من قبحها، قادر على معرفة الله، وإن قصر استوجب العقوبة، وأن التحسين والتقبيح عقليان.

وقد ذكر أن تعظيم المعتزلة للعقل وتقديمه على النقل حملهم على البحث في مسألتين أخريين: حقيقة البلوغ، وحكم من لم تبلغه دعوة الإسلام.

وقد مدح المعتزلة في قولهم هذا في المعرفة بأنهم قد سبقوا اثنين من المذاهب الفلسفية الحديثة، فمن قال إن المعارف ضرورية فهو قريب من الفلسفة العقلية، ومن رأى أن المعارف كسبية فهو قريب من الفلسفة التجريبية، وإن كان لايعني ذلك تأثر هذه الفلسفات بالاعتزال.

وفي نهاية حديثه عن هذا الأصل قرر أن نقطة الخلاف الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة في القدر أن أهل السنة السلف والأشاعرة فهموا من قول المعتزلة إن العباد خالقون لأفعالهم أن الله يعصى كرهاً، ثم أخذ يعتذر للمعتزلة بأنهم لم يريدوا هذا أصلاً، بدليل ورود آيات تقول إن الإنسان لا يقدم على أعماله إلا بإذن الله مثل قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) (التغابن:11)، والإذن غير الإرادة ومن عمل شيئاً بإذن غيره لايكون غلبه.

وقد ختم الكاتب هذا الفصل بثنائه على المعتزلة بأنهم في قولهم هذا في القدر قد أثبتوا أنهم يحترمون الحرية الفردية، ويقدرون المواهب العقلية، وكانوا لذلك دعاة حرية الرأي والإرادة في الإسلام، وأنهم بذلك قد حققوا غايتين عظيمتين فقد دافعوا عن العدالة الإلهية ودافعوا عن الحرية الإنسانية.

 

ملحوظات عامة:

1.  اعتمد الكاتب في عرضه لعقائد المعتزلة على كتب الفرق والمقالات وبعض كتابات المستشرقين، ولم ينقل من كتب المعتزلة إلا عن كتاب البيان والتبيين للجاحظ وكتاب الانتصار، ولم ينقل عن الكتب الأصول والأكثر أهمية عندهم.

2.  اعتنى بذكر تفاصيل أقوال المعتزلة وما يتفقون فيه وما يختلفون.

3.  اهتم بإرجاع أقوال المعتزلة إلى أصولها وإن كان يعوزه الدقة في بعض المواضع.

4.  انتقد المعتزلة في بعض مواقفهم وآرائهم، ولكن ذكر ما يخالف هذا النقد عندما زعم أن المعتزلة دعاة حرية الرأي وهذا تناقض بين منه.

5.  كأن الكاتب توصل إلى نتيجة قبل بحثه ويريد إثباتها وهي أن المعتزلة أكبر مدرسة فكرية عرفها الإسلام، بل كأنه يريد إثبات سبق المعتزلة للفلسفة الحديثة.

6.  من البين أن الكاتب يعظم الفلسفة سواء اليونانية القديمة أو الحديثة.

7.  أدخل الأشاعرة في مصطلح أهل السنة.

8.  من البين أن مذهب السلف لم يكن واضحا أو ربما معلوما عند الكاتب؛ ولذا كانت تخطئته لمذهب السلف في بعض المسائل غير مبنية على علم.  

 

هذا ما تيسر من عرض ونقد لهذا الكتاب فما كان صواباً فمن الله، وما كان من خطأ فمن نفسي و الشيطان، وأستغفر الله وأتوب إليه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

كتبه / سعد بن بجاد العتيبي 

   

 

 

King   Saud University. All rights reserved, 2007 | Disclaimer | CiteSeerx