صناعة الخدمات الصحية

الخدمات الصحية في أي بلد هي سلعة خدمية يعرضها مقدم الخدمة سواء كانت حكومة أو أفراد أو شركات ويشتريها العميل أو الراغب فيها وهي أيضاً في العرف الإقتصادي تخضع لآليات السوق الحر من حيث العرض والطلب والجودة والسعر ورغبة واحتياجات العميل.

في الدول المتقدمة ينظر إلى المستفيد من الخدمات الصحية على أنه عميل يجب العمل على إرضائه عن طريق تقديم أفضل الخدمات بأقل الأسعار حتى لايذهب للبحث عن نفس الخدمة في مستشفى آخر لدرجة أنهم لايذكرون في معاملاتهم أنه مريض Patient بل يطلقون عليه كلمة Custemar ولعل هذا الفرق في التسمية والنظرة يكمن سر التفوق.

فالعميل دائماً على حق هي أول قاعدة يتعلمها طلاب الإدارة وحولها تتمحور معظم النظريات في عالم التجارة والصناعة. فالعميل هو الرقم واحد في أي خطة توضع. فماذا يحتاج ؟ وبأي مستوى يحتاج هذه الخدمة ؟ وأين يحتاج هذه الخدمة ؟ ومتى يحتاجها ؟

ولماذا يحتاج هذه الخدمة بدلاً من تلك ؟ وكيف يمكن تقديم هذه الخدمة ؟ وبأي تكلفة وغيرها من الأسئلة التي يجب أن يكون لها إجابات علمية وعملية قبل الإقدام على فتح عيادة فضلاً عن فتح مستشفى أو مركز طبي .

إدخال نظرة الـ Bussniess إلى الخدمات الصحية مهمة جداً لأن هذا يعني وجوب عمل دراسة للسوق أولاً وعمل دراسة جدوى من المشروع التجاري وحساب العائد والأرباح وتحديد نوعية العملاء والمساحة الجغرافية وإخضاع المشروع إلى نظام حسابات الربح والخسارة والتكاليف وهو ما بدأت بعض الدول المتقدمة في تبنيه من حيث تبني مايطلق عليه Managed Helth .

الخدمات الصحية لم تعد خدمة تعرض بغض النظر عن مستواها ومدى الإحتياج لها من عدمه بل أصبحت صناعة تتنافس فيها المؤسسات الصحية أيها ينتج أفضل الخدمات التي تفي بإحتياجات العميل وفقاً لآخر ماتوصل إليه العلم في هذا المجال وبأفضل الأسعار وبأقل التكاليف الممكنة التي لاتؤثر على النوعية Qulity فلو تم تبني هذه النظرة وهي النظر إلى مراجع المستشفى أو المركز الطبي على أنه عميل يطلب بضاعة أو سلعة له حقوق ونسعى لكسب رضاه وكذا تبني النظرة إلى الخدمات الصحية على أنها صناعة تقدم سلع تحكمها آليات السوق وحسابات التكاليف والأرباح (لأمكن) إرضاء العميل وتوفير الخدمات الصحية المطلوبه لجميع مناطق المملكة بنفس الميزانيات المالية التي خصصتها الدولة.