faculty
Post
Started: 7/3/2010 12:19 AM
Picture Placeholder: خليل ابراهيم صالح
خليل ابراهيم صالح

سـؤال جدلي: هـل فـعلاً الإنـسان أذكـى مـن الحـيوان!

قبل مدة كنت في دورة أكاديمية ضمن سلسلة دورات أكاديمية تقدمها جامعة الملك سعود لأعضاء هيئة التدريس ، وكان النقاش يدور حول نظريات التعليم وفلسفة التعلم والفرق بينهما ، بالإضافة إلى مسارات أخرى للنقاش كالتقييم الأكاديمي والأهداف العامة والخاصة للمنهج الدراسي .. كانت هناك لفتة لطيفة حول أنواع الذكاء البشري ، وكان هناك نقاش جدلي فلسفي يدور حول ذكاء الإنسان وهل هو فعلاً أذكى من الحيوانات وبقية المخلوقات؟ .. بعض المداخلات كانت تستشهد بالقرآن الكريم وكيف أنّ الله سبحانه وتعالى كرّم بني آدم وفضلهم على العالمين .. ولكن هناك مداخلات أخرى كانت تؤمن بهذه الأفضلية ولكن لا يعني هذا أفضلية الذكاء على تلك المخلوقات! .. ولعل من أمثلة أصحاب الرأي الثاني أنّ الأمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأشفقن منها .. أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم عن جبل أحد أنه جبل "يحبنا ونحبه" ، وكذلك طائر الهدهد وكيف اهتدى إلى رأي حكيم .. وأيضاً جذع الشجرة الذي اشتكى للنبي صلى الله عليه وسلم حين اتخذ المنبر بديلاً! .. هذه الأمثلة توضح أن هذه المخلوقات لديها أحاسيس ومشاعر مثلها مثل بني آدم ، وهي أمم أمثالنا كما أخبر بذلك القرآن الكريم

الإنسان انتهى إلى أنه أذكى المخلوقات ، ولكن ما هي المعايير التي جعلت الإنسان ينتهي إلى هذه القناعة؟ .. وهل هي معايير محايدة؟ .. الواقع أنها معايير وضعها الإنسان لتناسب تكوينه البشري وطبيعته الإنسانية لينال الأفضلية المطلقة دون أن يكون للطرف الآخر (بقية المخلوقات) الفرصة لطرح وجهات نظرها وإثبات أحقيتها ومستوى ذكائها! .. ولهذا يتكرر السؤال: هل نحن فعلاً أذكى المخلوقات؟ .. وهل تتفق بقية المخلوقات مع هذه الفرضية خاصة وأنّ هناك بعض الحيوانات اشتهرت بالذكاء والقدرة على التعلم مثل الدولفين والنمل والقرود

لا يعنيني كثيراً هنا صحة هذه الفرضية خاصة وأنّ الطرف الآخر يلتزم الصمت الفطري ويفتقد لمهارة التواصل اللغوي مع الإنسان .. والذي يعنيني هنا أنّ قناعاتنا وأرائنا حق شرعي لنا ولكن لا نُلزم بها الآخرين أو نُعممها أو نفترض صحتها المطلقة! .. فكل شئ في هذه الحياة جدلي قابل للأخذ والرد والصواب والخطأ إلاّ ما جاء به صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام .. أيضاً الأمانة في النقل والحيادية في الطرح أمور مهمة لتحقيق العدل دون محاباة أو وشاية كاذبة أو ظالمة بسبب مواقف شخصية أو حظوظ دنيوية! .. فالأستاذ يجب أن يكون أميناً في أدائه وعادلاً في تعامله مع طلابه وصادقاً في تقييمهم! .. والمسئول الإداري يجب أن لا يستثمر صداقاته وعلاقاته للوشاية بأشخاص يختلف معهم ولا ينسجم مع توجهاتهم! .. والطالب لا يُعمم التصرفات الفردية أو ينقل الأخبار الكاذبة لخلق انطباع خاطئ أو الحصول على امتيازات تافهة! .. ولنتذكر أنّ الحقيقة التي نزعم أننا نملكها قد تكون واهية عند الأطراف الأخرى ومضحكة! .. ولربما الآن تضحك بقية المخلوقات من الأمم الآخرى علينا من تلك الحقيقة التي نزعمها ونؤكد دائماً مصداقيتها!

تحياتي
There are no items to show in this view of the "حوار العقل" discussion board.