faculty image
تسجيل الدخول
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

والصلاة والسلام علي رسول الله محمد بن عبدالله وصحبه ومن ولاه

وبعد,,,           

 لماذا تنتشر السلوكيات الخاطئة و الانحرافات في مجتمع الجامعات ؟ وكيف انتشارها ؟وما تلك العوامل التي تساعد على انتشارها؟

البعض يجيب بأنها الأخلاقيات الفاسدة لبعض الطلبة,

والبعض الآخر يرى ذهاب الواذع الدينى و الهدى والصلاح,

والبعض الآخر يراه الصراع النفسي وضياع الأهداف,

وهذا وذاك وكلها عوامل كبيرة ومؤثرة في عملية انتشار تلك الانحرافات.

ولكن لعل السبب الأول والأهم هو غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الطلبة  بعضهم لبعض , لا أقول جميعهم ولكن القليل منهم يكفي لانتشار الرذائل في الجامعات وديار ها

فلو أن شخصاً منحرف عزم الأمر على سلوك معين ليفسد ويعبث بأسرار وحرمات الآخرين ولم يجد من يعينه على هذا الشر لاستحى وتنحى جانبا ولكنه مع كل أسف يجد من يساعده ويشجعه ويمد له يد العون في حبك المكائد والمصائب وزرع الكذب والخداع  ,يتعاونون على الاثم والعدوان!

يقول الله عز وجل في سورة المائدة

وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ  (المائدة من الآية2)

فإن كان هناك بعض النماذج ممن  لا يخشون الله عز وجل ولا يتقونه ,فإنهم إن لم يجدوا من ينهاهم عما يفعلوا لعمتنا اللعنة والعذاب والعياذ بالله كما حل ببنى إسرائيل  ,

يقول الله عز وجل في سورة المائدة

"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ

كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون" الآية78-79  َ

 

أى أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ولايقو ل أحدهم للآخر :يا أخي اتقي الله ولا تكن من المفسدين  بل بالعكس تولوا الظالمين فلعنهم الله عز وجل,

فالنصح النصح أخوانى ,ثم النهي النهي, فالزجر والصد حتى المفارقة, ولا تقولوا عسى الله أن يتوب عليهم فاستر   هذه المرة وتلك التارة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا و الآخرة" من رواية مسلم عن أبى هريرة

لا والله فليس هذا محل الستر , نعم الستر مطلوب ومحمود ولكن في مواضع الضعف والسهو والخطأ وغير ذلك من الأمور التى تكون جلية واضحة أمام المرء وضميره, ولا يكون الستر على من تسبب وتعمد الفضح وكشف العورات حتى يشيع الفساد دون خوف من الله أو ورع.

هكذا نصد تلك السلوكيات الخاطئة تارة بالنصح وتارة بالنهي وتارة بالهجر وأخرى باتخاذ اللازم إن لزم الأمر

كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد:

"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن  لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" .

حتى نعود بديار العلم كما كانت في عهد الأولين السابقين ,ديار علم ونور ,ديار شرف وعز ,يلتمس فيها العلم والإيمان ويقتدى فيها بالصالحين النافعين ويقوي فيها الضعيف بمجالسة القوى ويتكامل فيها البنيان السليم.

فهيا جميعاً  ننبذ السلوكيات الخاطئة والمنحرفة ونزجرها وندافع عن هويتنا الأصيلة وبيتنا العريق  , ولا نتستر على المعاصي فالساكت عن الحق شيطان أخرس ولا نخاف في الله لومة لائم, 

فليرض عني الناس أو فليسخطـوا
أنا لم  أعـد أسعـى لغيـر رضاكـا
أدعـوك يا  ربـي لتغفـر  حوبتــي
وتعينـنــــي وتمـدنــــي بهـداكـا
فاقبل دعائي واستجـب لرجاوتـي
ما خاب يــومـا مـن دعـا و رجاكـا

 

أسمــــاء الميرغني                                                                      21 /1/1431هـ