faculty image
تسجيل الدخول
 

بسم الله الرحمن الرحيم

العصفورة  والأسد

 

لطالما حلقت فوق رأسه  وغردت بجمال صوتها وربما أيقظته فجرا,ً

ولطالما أزعجته غروبا ً,

وربما فكر الأسد مراراً وتكراراً في التهامها ولكنه أيقن من أنها لن تشبعه جوعاً , بل سيفتقد غنائها وتغريدها وإحساسه بوجودها.

ترى الأ يقدر عليها الأسد , أم أنه يزهد فيها , وهل يزهد الأسد في غريمته أيما كانت .

وترى من الأقوى العصفورة الصغيرة التي تملأ  الدنيا تغريداً  , أم الأسد العتي  الذي تهتز الأشجار لزئيره . 

الضعيفة !  تساءل الأسد يوماً ما !  لماذا  أبقي على مثل هذه العصفورة

وما احتياجي إليها , لما لا أتخلص منها !

ولكنه أدرك أن مكمن قوته وهيمنته يكمن في وجود مثل تلك الكائنات الضعيفة, فلو انقض على كل الصغار فماذا سيبقي له ؟ 

وكيف ستكون الحياة مع مجموعة من الأسود لا يأكل بعضها بعضا , ولا يرهب بعضها بعضا,  

بل ولا يستضعف بعضها بعضا فكل سواء ..

فتلك العصفورة المسكينة هي من يحتاج إليها الأسد ليشعر بعرينه .

 

و عبر نظرة محلقة نحو تلك الطائر الغناء نجدها بعدت عن الحقيقة وغرها  بقائها طويلا ..

فظنت أنها ذات قوة خفية وذات سحر عميق , وربما أوقعت الأسد في شباكها فلم يعد يتحمل جفائها , أو لربما طارت أجنحتها بعيداً فخيل إليها أن لن يقدر عليها  ,  وربما... وربما...

 جالت بها الأفكار تارة ..  والأحلام و الأوهام تارة أخرى . .

ولم تقف عند ذاك الحد بل وبدأت في المراوغة والمناظرة وعقد المؤتمرات وجلب التزكيات وانعقاد المقارنات وحشد الأنصار والأحزاب والمطالبة برفع راية انتصار العصفورة على الأسد  ..

وناداها المنادى ونصحها الناصحون ودعاها الداعون للكف عن هذا وذاك والرضوخ إلى الواقع الحقيق

فهي عصفورة عصفورة وهو الأسد رأس الغابة

ولكن هيهات هيهات .  .  

غرها استدراك الأسد الفتاك .  .

وفي نهاية مأساوية لتلك العصفورة الذكية الرائحة البهية , أصيب الأسد بالملل , وقرر إنهاء اللعبة , فما كان عليه إلا أن أشار إليها بأظفر من أظافره

ودون سلامٍ أو وداعٍ  مضـت  تـرى                      

                                   أفي ذهنها كانـت رسـومٌ  لغدرهـا

 

 ولا بأس من القضاء على العصفورة  طالما أن صديقتها اليمامة بدأت القصة  والحكاية ونادت بالثأر منذ البداية ..

فرحب الأسد في اقتدار وقال أهلاً أهلاً باليمام

ترى أيظل الأسد يفتك بالحمام واليمام ؟

أم أن الغابة ستأتي له من وراء البحار بما لا يهوى في يوم من الأيام

فيسير إلى المصير الهدام..

إلى ذلك اليوم الفريد سيظل الأسد  يلهو  بالحمام.. 

وتظل العصفورة  تطارد  الأحلام ..

                                                                             أسماء الميرغني    

مساء الأربعاء  12/6/1431هـ